اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم
برنامج مراجعة القرآن الكريم
برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الثلاثاء 12 ربيع الأول 1443 هجرية
بيعة أبوبكر الصديق رضي الله عنه خليفة للمسلمين

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

صدقة

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :


Safha Test

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
السياسة الشرعية في اصلاح الراعي و الرعية
القسم الثاني الحدود والحقوق وفيه بابان
الباب الأول حدود الله وحقوقه وفيه ثمانية
الفصل الثالث واجب المسلمين إذا طلب السلطان المحاربين
الفصل الثالث واجب المسلمين إذا طلب السلطان المحاربين
السياسة الشرعية في اصلاح الراعي و الرعية

[ ص: 114 ] الفصل الثالث واجب المسلمين إذا طلب السلطان المحاربين وقطاع الطريق فامتنعوا عليه وهذا كله إذا قدر عليهم.

فأما إذا طلبهم السلطان أو نوابه ، لإقامة الحد بلا عدوان فامتنعوا عليه ، فإنه يجب على المسلمين قتالهم باتفاق العلماء ، حتى يقدر عليهم كلهم ، ومتى لم ينقادوا إلا بقتال يفضي إلى قتلهم كلهم قوتلوا ، وإن أفضى إلى ذلك ، سواء كانوا قد قتلوا أو لم يقتلوا.

ويقتلون في القتال كيفما أمكن ، في العنق وغيره.

ويقاتل من قاتل معهم ممن يحميهم ويعينهم فهذا قتال ، وذاك إقامة حد ، وقتال هؤلاء أوكد من قتل الطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام.

فإن هؤلاء قد تحزبوا لفساد النفوس والأموال ، وهلاك الحرث والنسل ، ليس مقصودهم إدامة دين ولا ملك ، وهؤلاء كالمحاربين الذين يأوون إلى حصن ، أو مغارة أو رأس جبل ، أو بطن واد ، ونحو ذلك ، يقطعون الطريق على من مر بهم ، وإذا جاءهم جند ولي الأمر تطلبهم للدخول في طاعة المسلمين والجماعة ; لإقامة الحدود ، قاتلوهم ودفعوهم مثل الأعراب الذين يقطعون الطريق على الحاج أو غيره من الطرقات أو الجبلة الذين يعتصمون برءوس الجبال أو المغارات ; لقطع الطريق.

كالأحلاف الذين تحالفوا لقطع الطريق بين الشام والعراق ويسمون [ ص: 115 ] ذلك النهيضة ، فإنهم يقاتلون كما ذكرنا.

لكن قتالهم ليس بمنزلة قتال الكفار ، إذا لم يكونوا كفارا ، ولا تؤخذ أموالهم ، إلا أن يكونوا أخذوا أموال الناس بغير حق ، فإن عليهم ضمانها فيؤخذ منهم بقدر ما أخذوا ، وإن لم تعلم عين الآخر ، وكذلك لو علم عينه ، فإن الردء والمباشر سواء كما قلناه ، لكن إذا عرف عينه كان قرار الضمان عليه ، ويرد ما يؤخذ منه على أرباب الأموال ، فإن تعذر الرد عليهم كان لمصالح المسلمين ، من رزق الطائفة المقاتلة لهم وغير ذلك.

بل المقصود من قتالهم التمكن منهم لإقامة الحدود ومنعهم من الفساد ، فإذا جرح الرجل منهم جرحا مثخنا ، لم يجهز عليه حتى يموت ، إلا أن يكون قد وجب عليه القتل ، وإذا هرب وكفانا شره لم نتبعه ، إلا أن يكون عليه حد ، أو نخاف عاقبته.

ومن أسر منهم أقيم عليه الحد الذي يقام على غيره ، ومن الفقهاء من يشدد فيهم حتى يرى غنيمة أموالهم وتخميسها ، وأكثرهم يأبون ذلك.

فأما إذا تحيزوا إلى مملكة طائفة خارجة عن شريعة الإسلام ، وأعانوهم على المسلمين ، قوتلوا لقتالهم.

وأما من كان لا يقطع الطريق ، ولكنه يأخذ خفارة أو ضريبا من أبناء السبيل على الرءوس والدواب والأحمال ونحو ذلك ، فهذا مكاس ، عليه عقوبة المكاسين.

وقد اختلف الفقهاء في جواز قتله ، وليس هو من قطاع الطريق ، فإن الطريق لا ينقطع به ، مع أنه أشد الناس عذابا يوم القيامة ، حتى { قال النبي صلى الله عليه وسلم في الغامدية : لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر [ ص: 116 ] له }.

ويجوز للمطلوبين الذين تراد أموالهم قتال المحاربين بإجماع المسلمين.

ولا يجب أن يبذل لهم من المال لا قليل ولا كثير ، إذا أمكن قتالهم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم : { من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد } [ ص: 117 ].

وهذا الذي تسميه الفقهاء الصائل ، وهو الظالم ، بلا تأويل ولا ولاية فإذا كان مطلوبه المال ، جاز منعه بما يمكن ، فإذا لم يندفع إلا بالقتال قوتل ، وإن ترك القتال وأعطاهم شيئا من المال جاز ، وأما إذا كان مطلوبه الحرمة مثل أن يطلب الزنا بمحارم الإنسان ، أو يطلب من المرأة أو الصبي المملوك أو غيره الفجور به ، فإنه يجب عليه أن يدفع عن نفسه بما يمكن ، ولو بالقتال ، ولا يجوز التمكين منه بحال ، بخلاف المال فإنه يجوز التمكين منه ; لأن بذل المال جائز ، وبذل الفجور بالنفس أو بالحرمة غير جائز.

وأما إذا كان مقصوده ، قتل الإنسان ، جاز له الدفع عن نفسه ، وهل يجب عليه ؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره.

وهذا إذا كان للناس سلطان ، فأما إذا كان - والعياذ بالله فتنة ، مثل أن يختلف سلطانان للمسلمين ، ويقتتلان على الملك ، فهل يجوز للإنسان ، إذا دخل أحدهما بلد الآخر ، وجرى السيف ، أن يدفع عن نفسه في الفتنة ، أو يستسلم فلا يقاتل فيها ؟ على قولين لأهل العلم ، في مذهب أحمد وغيره.

فإذا ظفر السلطان بالمحاربين الحرامية - وقد أخذوا الأموال التي للناس فعليه أن يستخرج منهم الأموال التي للناس ، ويردها عليهم مع إقامة الحد على أبدانهم.

وكذلك السارق ، فإن امتنعوا من إحضار المال بعد ثبوته عليهم ، عاقبهم بالحبس والضرب ، حتى يمكنوا من أخذه بإحضاره أو توكيل من يحضره ، أو الإخبار بمكانه ، كما يعاقب كل ممتنع عن حق وجب عليه أداؤه ، فإن الله قد أباح للرجل في كتابه أن يضرب امرأته إذا نشزت ، فامتنعت من الواجب عليها ، حتى تؤديه.

فهؤلاء أولى وأحرى ، وهذه المطالبة والعقوبة حق لرب المال ، فإن أراد هبتهم المال ، [ ص: 118 ] أو المصالحة عليه ، أو العفو عن عقوبتهم ، فله ذلك بخلاف إقامة الحد عليهم ، فإنه لا سبيل إلى العفو عنه بحال.

وليس للإمام أن يلزم رب المال بترك شيء من حقه وإن كانت الأموال قد تلفت بالأكل وغيره عندهم أو عند السارق فقيل : يضمنونها لأربابها ، كما يضمن سائر الغارمين ، وهو قول الشافعي وأحمد رضي الله تعالى عنهما.

وتبقى مع الإعسار في ذمتهم إلى ميسرة وقيل : لا يجتمع الغرم والقطع ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.

وقيل : يضمنونها مع اليسار فقط دون الإعسار ، هو قول مالك رحمه الله.

ولا يحل للسلطان أن يأخذ من أرباب الأموال جعلا على طلب المحاربين ، وإقامة الحد ، وارتجاع أموال الناس منهم ، ولا على طلب السارقين لا لنفسه ولا للجند الذين يرسلهم في طلبهم بل طلب هؤلاء من نوع الجهاد في سبيل الله ، فيخرج فيه جند المسلمين ، كما يخرج في غيره من الغزوات التي تسمى البيكار.

وينفق على المجاهدين في هذا من المال الذي ينفق منه على سائر الغزاة ، فإن كان إقطاع أو عطاء يكفيهم ، وإلا أعطاهم تمام كفاية غزوهم من مال المصالح من الصدقات ، فإن هذا من سبيل الله.

فإن كان على أبناء السبيل المأخوذين زكاة ، مثل التجار الذين قد يؤخذون فأخذ الإمام زكاة أموالهم ، وأنفقها في سبيل الله ، كنفقة الذين يطلبون المحاربين.

ولو كانت لهم شوكة قوية تحتاج إلى تأليف ، [ ص: 119 ] فأعطى الإمام من الفيء والمصالح ، أو الزكاة لبعض رؤسائهم يعينهم على إحضار الباقين أو لترك شره فيضعف الباقون ونحو ذلك جاز.

وكان هؤلاء من المؤلفة قلوبهم ، وقد ذكر مثل ذلك غير واحد من الأئمة ، كأحمد وغيره ، وهو ظاهر بالكتاب والسنة وأصول الشريعة.

ولا يجوز أن يرسل الإمام ، من يضعف عن مقاومة الحرامية ، ولا من يأخذ مالا من المأخوذين التجار من أبناء السبيل ، بل يرسل من الجند الأقوياء الأمناء ، إلا أن يتعذر ذلك ، فيرسل الأمثل فالأمثل.

فإن كان بعض نواب السلطان أو رؤساء القرى ونحوهم يأمرون الحرامية بالأخذ في الباطن أو الظاهر ، حتى إذا أخذوا شيئا قاسمهم ودافع عنهم وأرضى المأخوذين بعض أموالهم ، أو لم يرضهم ، فهذا أعظم جرما من مقدم الحرامية ; لأن ذلك يمكن دفعه بدون ما يندفع به هذا.

والواجب أن يقال فيه ما يقال في الرد ، والعون لهم ، فإن قتلوا ، قتل هو على قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأكثر أهل العلم ، وإن أخذوا المال قطعت يده ، وإن قتلوا وأخذوا المال قتل وصلب ، وعلى قول طائفة من أهل العلم يقطع ويقتل ويصلب.

وقيل : يخير بين هذين ، وإن كان لم يؤذن لهم ، لكن لما قدر عليهم ، قاسمهم الأموال ، وعطل بعض الحقوق والحدود.

ومن آوى محاربا ، أو سارقا ، أو قاتلا ونحوهم ، ممن وجب عليه حد أو حق لله تعالى أو لآدمي ، ومنعه ممن يستوفي منه الواجب بلا عدوان ، فهو شريكه في الجرم.

ولقد لعنه الله ورسوله ، وروى مسلم في صحيحه [ ص: 120 ] عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا } وإذا ظفر بهذا الذي آوى المحدث فإنه يطلب منه إحضاره ، أو الإعلام به ، فإن امتنع ، عوقب بالحبس والضرب مرة بعد مرة حتى يمكن من ذلك المحدث كما ذكرنا أنه يعاقب الممتنع من أداء المال الواجب ، فما وجب حضوره من النفوس والأموال ، يعاقب من منع حضورها : ولو كان رجلا يعرف مكان المال المطلوب بحق ، أو الرجل المطلوب بحق ، وهو الذي يمنعه ، فإنه يجب عليه الإعلام به والدلالة عليه ولا يجوز كتمانه ، فإن هذا من باب التعاون على البر والتقوى ، وذلك واجب بخلاف ما لو كان النفس أو المال مطلوبا بباطل ، فإنه لا يجب الإعلام به ; لأنه من التعاون على الإثم والعدوان ، بل يجب الدفع عنه ; لأن نصر المظلوم واجب ، ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، قلت : يا رسول الله : أنصره مظلوما . فكيف أنصره ظالما ؟ قال : تمنعه من الظلم ، فذلك نصرك إياه } [ ص: 121 ].

وروى مسلم نحوه عن جابر ، وفي الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع : ونهانا عن سبع : أمرنا بعيادة المريض ، واتباع الجنازة ، وتشميت العاطس ، وإبرار القسم ، وإجابة الدعوى ، ونصر المظلوم ، ونهانا عن خواتيم الذهب ، وعن الشرب بالفضة ، وعن المياثر ، وعن لبس الحرير والقسي والديباج والإستبرق . }.

فإن امتنع هذا العالم به من الإعلام بمكانه ، جازت عقوبته بالحبس وغيره ، حتى يخبر به ; لأنه امتنع من حق واجب عليه ، لا تدخله النيابة.

فعوقب كما تقدم ولا تجوز عقوبته على ذلك ، إلا إذا عرف أنه عالم به.

وهذا مطرد في ما تتولاه الولاة والقضاة وغيرهم ، في كل من امتنع من واجب ، من قول أو فعل ، وليس هذا مطالبة للرجل بحق وجب على غيره ولا عقوبة على جناية غيره ، حتى يدخل في قوله تعالى : { ولا [ ص: 122 ] تزر وازرة وزر أخرى } وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم : { ألا لا يجني جان إلا على نفسه } وإنما ذلك ، مثل أن يطلب بمال قد وجب على غيره ، وهو ليس وكيلا ولا له عنده مال ، أو يعاقب الرجل بجريمة قريبه أو جاره ، من غير أن يكون قد أذنب ، لا بترك واجب ، ولا بفعل محرم ، فهذا الذي لا يحل ، فأما هذا فإنما يعاقب على ذنب نفسه ، وهو أن يكون قد علم مكان الظالم ، الذي يطلب حضوره لاستيفاء الحق ، أو يعلم مكان المال الذي قد تعلق به حقوق المستحقين ، فيمتنع من الإعانة والنصرة الواجبة عليه في الكتاب والسنة والإجماع ، إما محاباة وحمية لذلك الظالم ، كما قد يفعل أهل المعصية بعضهم ببعض ، وإما معاداة أو بغضا للمظلوم.

وقد قال الله تعالى : { ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى } . [ ص: 123 ] وإما إعراضا عن القيام لله بالقسط الذي أوجبه الله ، وجبنا وفشلا وخذلانا لدينه ، كما يفعل التاركون لنصر الله ورسوله ، ودينه وكتابه ، الذين إذا قيل لهم انفروا في سبيل الله اثاقلوا إلى الأرض.

وعلى كل تقدير فهذا الضرب ، يستحق العقوبة باتفاق العلماء ، ومن لم يسلك هذه السبل ، عطل الحدود وضيع الحقوق ، وأكل القوي والضعيف.

وهو يشبه من عنده مال الظالم المماطل من عين أو دين ، وقد امتنع من تسليمه لحاكم عادل ، يوفي به دينه ، أو يؤدي منه النفقة الواجبة عليه لأهله أو أقاربه أو مماليكه أو بهائمه.

وكثيرا ما يجب على الرجل حق بسبب غيره ، كما تجب عليه النفقة بسبب حاجة قريبه ، وكما تجب على عاقلة القاتل ، وهذا الضرب من التعزير عقوبة لمن علم أن عنده مالا أو نفسا يجب إحضاره ، وهو لا يحضره كالقطاع والسراق وحماتهم أو علم أنه خبير به ، وهو لا يخبر بمكانه فأما إن امتنع من الإخبار والإحضار ; لئلا يتعدى عليه الطالب أو يظلمه ، فهذا محسن ، وكثيرا ما يشتبه أحدهما بالآخر ، ويجتمع شبهه وشهوته.

والواجب تمييز الحق من الباطل ، وهذا يقع كثيرا في الرؤساء من أهل البادية والحاضرة ، إذا استجار بهم مستجير ، أو كان بينهما قرابة أو صداقة ، فإنهم يرون الحمية الجاهلية ، والعزة بالإثم ، والسمعة عند الأوباش أنهم ينصرونه ، وإن كان ظالما مبطلا على المحق المظلوم ، [ ص: 124 ] لا سيما إن كان المظلوم رئيسا يناديهم ويناوئهم فيرون في تسليم المستجير بهم إلى ما يناوئهم ذلا أو عجزا ، وهذا على الإطلاق جاهلية محضة ، وهم من أكبر أسباب فساد الدين والدنيا ، وقد ذكر أنه إنما كان سبب حروب من حروب الأعراب كحرب البسوس التي كانت بين بني بكر وتغلب إلى نحو هذا ، وكذا سبب دخول الترك المغول دار الإسلام ، واستيلاؤهم على ملوك ما وراء النهر وخراسان ، كان سببه نحو هذا.

ومن أذل نفسه لله فقد أعزها ، ومن بذل الحق من نفسه فقد أكرم نفسه ، فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم ، ومن اعتز بالظلم من منع الحق ، وفعل الإثم ، فقد أذل نفسه وأهانها ، قال الله تعالى : { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا } وقال تعالى عن المنافقين : { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون } وقال الله تعالى في صفة هذا الضرب : { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد } . [ ص: 125 ].

وإنما الواجب على من استجار به مستجير إن كان مظلوما ينصره ، ولا يثبت أنه مظلوم بمجرد دعواه ، فطالما اشتكى الرجل ، وهو ظالم ، بل يكشف خبره من خصمه وغيره ، فإن كان ظالما رده عن الظلم بالرفق إن أمكن ، إما من صلح أو حكم بالقسط ، وإلا فبالقوة ، وإن كان كل منهم ظالما مظلوما كأهل الأهواء ، من قيس ويمن ونحوهم ، وأكثر المتداعين من أهل الأمصار والبوادي ، أو كانا جميعا غير ظالمين ; لشبهة أو تأويل ، أو غلط وقع فيما بينهما ، سعى بينهما بالإصلاح أو الحكم كما قال الله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } وقال تعالى : { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما }.

وقد روى أبو داود في السنن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه [ ص: 126 ] قيل له : أمن العصبية أن ينصر الرجل قومه في الحق ؟ قال لا قال ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه في الباطل } وقال { : خيركم الدافع عن قومه ما لم يأثم }.

وقال : { مثل الذي ينصر قومه بالباطل [ ص: 127 ] كبعير تردى في بئر فهو يجر بذنبه }.

وقال { : من سمعتموه يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ، ولا تكنوا } ، وكل ما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن ، من نسب أو بلد ، أو جنس أو مذهب ، أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية ، بل { لما اختصم رجلان من المهاجرين والأنصار قال المهاجري يا للمهاجرين وقال الأنصاري : يا للأنصار قال النبي صلى الله عليه وسلم أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم وغضب لذلك غضبا شديدا . }



عدد المشاهدات *:
419
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 14/05/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 14/05/2013

السياسة الشرعية في اصلاح الراعي و الرعية

روابط تنزيل : الفصل الثالث واجب المسلمين إذا طلب السلطان المحاربين
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  الفصل الثالث واجب المسلمين إذا طلب السلطان المحاربين لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
السياسة الشرعية في اصلاح الراعي و الرعية


@designer
1