اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم
برنامج مراجعة القرآن الكريم
برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الخميس 20 شعبان 1445 هجرية
????? ??????????? ?????? ????? ?????? ???? ?????? . ????? ?????? ????? ??????? ???? ?????? . ????? ?????? ????? ?????? ???? ?????? ? ????? ?????? ????? ?????? ???? ?????????? ??????? ?? ?????? ?????? ???? ????? ?????? ?? ?????? ?????? ???? ????? ?????? ?????? ???????

مواقع إسلامية

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

أعوذ

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :


Safha Test

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
السياسة الشرعية في اصلاح الراعي و الرعية
القسم الثاني الحدود والحقوق وفيه بابان
الباب الأول حدود الله وحقوقه وفيه ثمانية
الفصل الثامن جهاد الكفار القتال الفاصل
السياسة الشرعية في اصلاح الراعي و الرعية

[ ص: 159 ] الفصل الثامن جهاد الكفار القتال الفاصل
العقوبات التي جاءت بها الشريعة لمن عصى الله ورسوله نوعان : أحدهما : عقوبة المقدر عليه ، من الواحد والعدد كما تقدم .
والثاني : عقاب الطائفة الممتنعة ، كالتي لا يقدر عليها إلا بقتال فاصل ، هذا هو جهاد الكفار أعداء الله ورسوله ، فكل من بلغه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين الله الذي بعثه به فلم يستجب له ، فإنه يجب قتاله { حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } .
وكان الله - لما بعث نبيه ، وأمره بدعوة الخلف إلى دينه لم يأذن في قتل أحد على ذلك ولا قتاله ، حتى هاجر إلى المدينة ، فأذن له وللمسلمين بقوله تعالى : { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من [ ص: 160 ] ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } .
ثم إنه بعد ذلك أوجب عليهم القتال بقوله : { كتب عليكم القتال وهو كره لكم ، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } وأكد الإيجاب ، وعظم أمر الجهاد ، في عامة السور المدنية ، وذم التاركين له ، ووصفهم بالنفاق ومرض القلوب ، فقال تعالى : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } وقال تعالى : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون } قال تعالى : { فإذا أنزلت سورة محكمة ، وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم } .
وهذا كثير في القرآن ، وكذلك تعظيمه وتعظيم [ ص: 161 ] أهله ، في سورة الصف التي يقول فيها : { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين } .
وكقوله تعالى : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم } .
وقوله تعالى : { من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم } .
وقال تعالى : { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون } [ ص: 162 ]
فذكر ما يولده عن أعمالهم ، وما يباشرونه من الأعمال ، والأمر بالجهاد ، وذكر فضائله في الكتاب والسنة ، أكثر من أن يحصر ، ولهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسان ، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة ، ومن الصلاة التطوع ، والصوم التطوع ، كما دل عليه الكتاب والسنة ، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : { رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد } .
وقال { إن في الجنة لمائة درجة ، ما بين الدرجة والدرجة ، كما بين السماء والأرض ، أعدها الله للمجاهدين في سبيله } متفق عليه .
وقال { : من اغبر قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار } رواه البخاري
وقال صلى الله عليه وسلم : [ ص: 163 ] { رباط يوم وليلة ، خير من صيام شهر وقيامه . وإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه ، وأمن الفتان } رواه مسلم .
وفي السنن : { رباط يوم في سبيل الله ، خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل } ، وقال صلى الله عليه وسلم { عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله } قال الترمذي [ ص: 164 ] حديث حسن
وفي مسند الإمام أحمد { حرس ليلة في سبيل الله ، أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ، ويصام نهارها } .
وفي الصحيحين : { أن رجلا قال : يا رسول الله ، أخبرني بشيء يعدل الجهاد في سبيل الله ، قال : لا تستطيع . قال : أخبرني . قال : هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر ، وتقوم ولا تفتر ؟ قال : لا . قال : فذلك الذي يعدل الجهاد } .
وفي السنن أنه صلى الله عليه وسلم قال : { إن لكل أمة سياحة ، وسياحة أمتي الجهاد في سبيل الله } . [ ص: 165 ] وهذا باب واسع ، لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها ، مثل ما ورد فيه ، فهو ظاهر عند الاعتبار ، فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا ، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة ، فإنه مشتمل من محبة الله - تعالى ، والإخلاص له ، والتوكل عليه ، وتسليم النفس والمال له ، والصبر والزهد ، وذكر الله وسائر أنواع الأعمال ، على ما لا يشتمل عليه عمل آخر .
والقائم به من الشخص والأمة بين إحدى الحسنيين دائما ، إما النصر والظفر ، وإما الشهادة والجنة ، ثم إن الخلق لا بد لهم من محيا وممات ، ففيه استعمال محياهم ومماتهم في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة ، وفي تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما ، فإن من الناس من يرغب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا ، مع قلة منفعتها ، فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد ، وقد يرغب في ترقية نفسه حتى يصادفه الموت ، فموت الشهيد أيسر من كل ميتة ، وهي أفضل الميتات .
وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله ، وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين ، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة ، كالنساء والصبيان ، والراهب والشيخ الكبير ، والأعمى والزمن ونحوهم فلا يقتل عند جمهور العلماء ، إلا أن يقاتل بقوله أو فعله ، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع ، لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان [ ص: 166 ] لكونهم مالا للمسلمين ، والأول هو الصواب ، لأن القتال هو لمن يقاتلنا ، إذا أردنا إظهار دين الله ، كما قال الله تعالى : { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ، إن الله لا يحب المعتدين } .
وفي السنن : عنه صلى الله عليه وسلم { أنه مر على امرأة مقتولة في بعض مغازيه ، قد وقف عليها الناس . فقال : ما كانت هذه لتقاتل . وقال لأحدهم : الحق خالدا فقل له : لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا } .
وفيهما أيضا عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : { لا تقتلوا شيخا فانيا ولا صغيرا ولا امرأة } [ ص: 167 ] وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ، ما يحتاج إليه في صلاح الخلق ، كما قال تعالى : { والفتنة أكبر من القتل } .
أي أن القتل ، وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه ، فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه ، ولهذا قال الفقهاء " إن الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة ، يعاقب بما لا يعاقب به الساكت " .
وجاء في الحديث : { أن الخطيئة إذا أخفيت ، لم تضر إلا صاحبها ، ولكن إذا ظهرت فلم تنكر ضرت العامة } .
ولهذا أوجبت الشريعة قتل الكفار ، ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم بل إذا أسر الرجل منهم في القتال ، أو غير القتال ، مثل أن تلقيه السفينة إلينا ، أو يضل الطريق ، أو يؤخذ بحيلة ، فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح من قتله ، أو استعباده ، أو المن عليه ، أو مفاداته بمال أو نفس عند أكثر الفقهاء ، كما دل عليه الكتاب والسنة ، وإن كان من الفقهاء من يرى المن عليه ومفاداته منسوخا .
فأما أهل الكتاب والمجوس فيقاتلون ، حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . ومن سواهم فقد اختلف الفقهاء في أخذ الجزية منهم ، إلا أن عامتهم لا يأخذونها من العرب .
وأيما طائفة ممتنعة انتسبت إلى الإسلام [ ص: 168 ] وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين ، حتى يكون الدين كله لله ، كما قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة - وكان قد توقف في قتالهم بعض الصحابة - ثم اتفقوا ، حتى { قال عمر بن الخطاب لأبي بكر رضي الله تعالى عنهما كيف تقاتل الناس ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإذا قالوها ، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله فقال له أبو بكر : فإن الزكاة من حقها . والله - لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . قال عمر : فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال : فعلمت أنه الحق } .
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة أنه أمر بقتال الخوارج
[ ص: 169 ] ففي الصحيحين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة } .
وفي رواية لمسلم عن علي رضي الله عنه . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ، يقرءون القرآن يحسبونه أنه لهم ، وهو عليهم لا تجاوز قراءتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم لاتكلوا على العمل }
[ ص: 170 ] وعن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث : { يقتلون أهل الإيمان ، ويدعون أهل الأوثان ، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد } متفق عليه وفي رواية لمسلم : { تكون أمتي فرقتين فتخرج من بينهما مارقة ، يلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق }
فهؤلاء الذين قتلهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لما حصلت الفرقة بين أهل العراق والشام وكانوا يسمون الحرورية .
بين النبي صلى الله عليه وسلم أن كلا الطائفتين المفترقتين من أمته وأن أصحاب علي أولى بالحق ، ولم يحرض إلا على قتال أولئك المارقين الذين خرجوا من الإسلام ، وفارقوا الجماعة ، واستحلوا دماء من سواهم من المسلمين وأموالهم ، فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، أنه يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام ، وإن تكلم بالشهادتين .
وقد اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة ، لو تركت السنة الراتبة كركعتي الفجر ، هل يجوز قتالها ؟ على قولين : فأما الواجبات والمحرمات الظاهرة والمستفيضة ، فيقاتل عليها بالاتفاق حتى يلتزموا أن يقيموا الصلوات المكتوبات ، ويؤدوا الزكاة ، ويصوموا شهر رمضان ، ويحجوا البيت ، ويلتزموا ترك المحرمات من نكاح الأخوات وأكل الخبائث ، والاعتداء على المسلمين في النفوس والأموال ، ونحو ذلك . [ ص: 171 ] وقتال هؤلاء واجب ابتداء ، بعد بلوغ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ، بها يقاتلون عليه .
فأما إذا بدءوا المسلمين ، فيتأكد قتالهم كما ذكرناه في قتال الممتنعين من المعتدين قطاع الطرق .
وأبلغ الجهاد الواجب للكفار ، والممتنعين عن بعض الشرائع ، كمانعي الزكاة والخوارج ونحوهم ، يجب ابتداء ودفعا .
فإذا كان ابتداء ، فهو فرض على الكفاية ، إذا قام به البعض سقط الفرض عن الباقين ، وكان الفضل لمن قام به ، كما قال الله تعالى : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر } الآية .
فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم ، وعلى غير المقصودين ، لإعانتهم ، كما قال الله تعالى { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم ، وسواء أكان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن ، وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله ، مع القلة والكثرة ، والمشي والركوب ، كما كان المسلمون ، لما قصدهم العدو عام الخندق ولم يأذن الله في تركه أحدا كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو ، الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج .
بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم { يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا } .
[ ص: 172 ] فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس ، وهو قتال اضطرار ، وذلك قتال اختيار ; للزيادة في الدين وإعلائه ولإرهاب العدو ، كغزاة تبوك ونحوها ، فهذا النوع من العقوبة ، هو للطوائف الممتنعة .
فأما غير الممتنعين من أهل ديار الإسلام ونحوهم فيجب إلزامهم بالواجبات التي هي مباني الإسلام الخمس وغيرها ، من أداء الأمانات والوفاء بالعهود في المعاملات وغير ذلك .
فمن كان لا يصلي من جميع الناس ، رجالهم ونسائهم فإنه يؤمر بالصلاة ، فإن امتنع عوقب حتى يصلي بإجماع العلماء ، ثم إن أكثرهم يوجبون قتله إذا لم يصل ، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل
وهل يقتل كافرا أو مرتدا أو فاسقا ؟ على قولين مشهورين في مذهب أحمد وغيره ، والمنقول على أكثر السلف يقتضي كفره ، وهذا مع الإقرار بالوجوب .
فأما من جحد الوجوب فهو كافر بالاتفاق ، بل يجب على الأولياء أن يأمروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبعا ، ويضربوه عليها لعشر ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : { مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع } [ ص: 173 ] وكذلك ما تحتاج إليه الصلاة من الطهارة الواجبة ونحوها .
ومن تمام ذلك تعاهد مساجد المسلمين وأئمتهم ، وأمرهم بأن يصلوا بهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : { صلوا كما رأيتموني أصلي } ، رواه البخاري
{ وصلى مرة بأصحابه على طرف المنبر ، فقال : إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي }
[ ص: 174 ] وعلى إمام الناس في الصلاة وغيرها أن ينظر لهم ، فلا يفوتهم ما يتعلق بفعله من كمال دينهم ، بل على إمام الصلاة أن يصلي بهم صلاة كاملة ، ولا يقتصر على ما يجوز للمنفرد الاقتصار عليه من قدر الأجزاء إلا لعذر ، وكذلك على إمامهم في الحج ، وأميرهم في الحرب ، ألا ترى أن الوكيل والولي في البيع والشراء ، عليه أن يتصرف لموكله ولموليه على الوجه الأصلح له في ماله ؟ وهو في مال نفسه ، يفوت نفسه ما شاء ، فأمر الدين أهم ، وقد ذكر الفقهاء هذا المعنى .
ومتى اهتمت الولاة بإصلاح دين الناس ، صلح للطائفتين دينهم ودنياهم ، وإلا اضطربت الأمور عليهم .
وملاك ذلك كله حسن النية للرعية ، وإخلاص الدين كله لله ، والتوكل عليه ، فإن الإخلاص والتوكل جماع صلاح الخاصة والعامة ، كما أمرنا أن نقول في صلاتنا : { إياك نعبد وإياك نستعين } فإن هاتين الكلمتين قد قيل : إنهما يجمعان معاني الكتب المنزلة من السماء .
وقد روي { أن النبي ، كان مرة في بعض مغازيه ، فقال : يا مالك يوم الدين ، إياك نعبد ، وإياك نستعين فجعلت الرءوس تندر عن كواهلها }
وقد ذكر ذلك في غير موضع من كتابه كقوله : { فاعبده وتوكل عليه } وقوله تعالى [ ص: 175 ] { عليه توكلت وإليه أنيب } { وكان النبي صلى الله عليه وسلم - إذا ذبح أضحيته - يقول : اللهم منك ولك }
وأعظم عون لولي الأمر خاصة ولغيره عامة ثلاثة أمور أحدها : الإخلاص لله ، والتوكل عليه بالدعاء وغيره ، وأصل ذلك المحافظة على الصلوات بالقلب والبدن .
والثاني : الإحسان إلى الخلق ، بالنفع والمال الذي هو الزكاة .
الثالث : الصبر على أذى الخلق وغيره من النوائب .
ولهذا جمع الله بين الصلاة والصبر ، كقوله تعالى في موضعين : { واستعينوا بالصبر والصلاة } وكقوله تعالى : { وأقم الصلاة طرفي النهار ، وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } .
: وقوله تعالى { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } .
وكذلك في سورة ق : { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } .
[ ص: 176 ] وقال تعالى : { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين } ، وأما قرانه بين الصلاة والزكاة في القرآن فكثير جدا .
فبالقيام بالصلاة والزكاة والصبر ، يصلح حال الراعي والرعية ، إذا عرف الإنسان ما يدخل في هذه الأسماء الجامعة ، يدخل في الصلاة من ذكر الله - تعالى دعاؤه ، وتلاوة كتابه ، وإخلاص الدين له ، والتوكل عليه .
وفي الزكاة بالإحسان إلى الخلق بالمال والنفع ، ومن نصر المظلوم ، وإغاثة الملهوف ، وقضاء حاجة المحتاج .
ففي الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : { كل معروف صدقة } ، فيدخل فيه كل إحسان ، ولو ببسط الوجه والكلمة الطيبة .
ففي الصحيحين : عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : { ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ، ليس بينه وبينه حاجب ، ولا ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا شيئا قدمه ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئا قدمه ، فينظر أمامه ، فتستقبله النار ، [ ص: 177 ] فمن استطاع منكم أن يتقي النار ، ولو بشق تمرة فليفعل ، فإن لم يجد فبكلمة طيبة } .
وفي السنن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : { لا تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي } وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم : { إن أثقل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن } .
وروي عنه { صلى الله عليه وسلم أنه قال لأم سلمة [ ص: 178 ] يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة }
وفي الصبر احتمال الأذى ، وكظم الغيظ ، والعفو عن الناس ، ومخالفة الهوى ، وترك الأشر والبطر ، كما قال تعالى : { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم [ ص: 179 ] نزعناها منه إنه ليئوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير } وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } وقال تعالى : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } .
وقال تعالى : { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا ، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } .
وقال تعالى : { وجزاء سيئة سيئة مثلها ، فمن عفا وأصلح فأجره على الله ، إنه لا يحب الظالمين } .
وقال الحسن البصري رحمة الله عليه : " إذا كان يوم القيامة ، نادى مناد من بطنان العرش : ألا ليقم من وجب أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا وأصلح " .
فليس حسن النية بالرعية والإحسان إليهم أن يفعل ما يهوونه ويترك ما يكرهونه فقد قال الله تعالى : { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن } .
وقال تعالى [ ص: 180 ] للصحابة : { واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم }
وإنما الإحسان إليهم فعل ما ينفعهم في الدين والدنيا ، ولو كرهه من كرهه ، لكن ينبغي له أن يرفق بهم فيما يكرهونه .
ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، ولا كان العنف في شيء إلا شانه } .
وقال صلى الله عليه وسلم { إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف }
وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول : " والله لأريدن أن أخرج لهم المرة من الحق ، فأخاف أن ينفروا عنها ، فأصبر حتى تجيء الحلوة من الدنيا ، فأخرجها معها ، فإذا نفروا لهذه ، سكنوا لهذه " .
وهكذا { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة ، لم يرده إلا بها ، أو بميسور من القول . وسأله مرة بعض أقاربه ، أن يوليه على الصدقات ، ويرزقه منها ، فقال : إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد [ ص: 181 ] فمنعهم إياها وعوضهم من الفيء . }
{ وتحاكم إليه علي ، وزيد ، وجعفر ، في ابنة حمزة ، فلم يقض بها لواحد منهم ، ولكن قضى بها لخالتها ، ثم إنه طيب قلب كل واحد منهم بكلمة حسنة ، فقال لعلي : أنت مني وأنا منك . وقال لجعفر : أشبهت خلقي وخلقي . وقال لزيد : أنت أخونا ومولانا } .
فهكذا ينبغي لولي الأمر في قسمه وحكمه ، فإن الناس دائما يسألون ولي الأمر ما لا يصلح بذله من الولايات ، والأموال والمنافع والجود ، والشفاعة في الحدود وغير ذلك ، فيعوضهم من جهة أخرى ، إن أمكن ، أو يردهم بميسور من القول ما لم يحتج إلى الإغلاظ ، فإن رد السائل يؤلمه ، خصوصا من يحتاج إلى تأليفه ، وقد قال [ ص: 182 ] الله تعالى : { وأما السائل فلا تنهر } .
وقال تعالى : { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا } إلى قوله : { وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا } .
وإذا حكم على شخص فإنه قد يتأذى ، فإذا طيب نفسه مما يصلح من القول والعمل كان ذلك تمام السياسة ، وهو نظير ما يعطيه الطبيب للمريض ، من الطيب الذي يسوغ الدواء الكريه ، وقد قال الله تعالى لموسى عليه السلام لما أرسله إلى فرعون : { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } .
{ وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ، وأبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما - لما بعثهما إلى اليمن - يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا } .
{ وبال مرة أعرابي في المسجد فقام أصحابه إليه [ ص: 183 ] فقال : لا تزرموه . أي لا تقطعوا عليه بوله ، ثم أمر بدلو من ماء فصب عليه } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : { إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين } والحديثان في الصحيحين
وهذا يحتاج إليه الرجل في سياسة نفسه وأهل بيته ورعيته ، فإن النفوس لا تقبل الحق إلا بما تستعين به من حظوظها التي هي محتاجة إليها ، فتكون تلك الحظوظ عبادة لله وطاعة له من النية الصالحة ، ألا ترى أن الأكل والشرب واللباس واجب على الإنسان ؟ حتى لو اضطر إلى الميتة وجب عليه عند عامة العلماء ، فإن لم يأكل حتى مات دخل النار ; لأن العبادات لا تؤدى إلا بهذا وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولهذا كانت نفقة الإنسان على نفسه وأهله مقدمة على غيرهما .
ففي السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { تصدقوا . فقال رجل : يا رسول الله عندي دينار . فقال تصدق به على نفسك . [ ص: 184 ] قال : عندي آخر . قال : تصدق به على زوجتك قال : عندي آخر قال تصدق به على ولدك . قال عندي آخر . قال تصدق به على خادمك . قال عندي آخر قال : أنت أبصر به } .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك . أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك } وفي صحيح مسلم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : { قال رسول الله [ ص: 185 ] صلى الله عليه وسلم يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك ، وأن تمسكه شر لك ، ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى } وهذا تأويل قوله تعالى : { ويسألونك ماذا ينفقون . قل العفو } أي الفضل .
وذلك لأن نفقة الرجل على نفسه وأهله فرض عين بخلاف النفقة في الغزو والمساكين ، فإنه في الأصل إما فرض على الكفاية ، وإما مستحب ، وإن كان قد يصير متعينا إذا لم يقم غيره به ، فإن إطعام الجائع واجب .
ولهذا جاء في الحديث .
{ لو صدق السائل لما أفلح من رده } ذكره الإمام أحمد وذكر أنه إذا علم صدقه وجب إطعامه وقد روى أبو حاتم البستي في صحيحه حديث أبي ذر رضي الله عنه الطويل عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي فيه من أنواع العلم ، والحكمة ، وفيه أنه كان في حكمة آل داود عليه السلام { : حق على العاقل أن تكون له أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يخلو فيها بأصحابه الذين يخبرونه بعيوبه ويحدثونه عن ذات نفسه ، وساعة يخلو فيها بلذاته [ ص: 186 ] فيما يحل ويجمل فإن في هذه الساعة عونا على تلك الساعات } فبين أنه لا بد من اللذات المباحة الجميلة فإنها تعين على تلك الأمور .
ولهذا ذكر الفقهاء أن العدالة هي الصلاح في الدين والمروءة باستعمال ما يجمله ويزينه ، وتجنب ما يدنسه ويشينه وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول : إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل ; لأستعين به على الحق ، والله سبحانه إنما خلق اللذات والشهوات في الأصل لتمام مصلحة الخلق ، فإنهم بذلك يجتلبون ما ينفعهم ، كما خلق الغضب ليدفعوا به ما يضرهم ، وحرم من الشهوات ما يضر تناوله ، وذم من اقتصر عليها فأما من استعان بالمباح الجميل على الحق ، فهذا من الأعمال الصالحة ، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن { النبي صلى الله عليه وسلم قال : في بضع أحدكم صدقة . قالوا يا رسول الله : أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أما يكون عليه وزر ؟ قالوا . بلى ، فلم تحتسبون بالحرام ولا تحتسبون بالحلال } .
وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : إنك لن تنفق [ ص: 187 ] نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك } الآثار في هذا كثيرة ، فالمؤمن إذا كانت له نية أتت على عامة أفعاله ، وكانت المباحات في صالح أعماله لصلاح قلبه ونيته ، والمنافق لفساد قلبه ونيته - يعاقب على ما يظهره من العبادات رياء فإن من الصحيح أن { النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب } .
[ ص: 188 ] وكما أن العقوبات شرعت داعية إلى فعل الواجبات ، وترك المحرمات ، فقد شرع أيضا كل ما يعين على ذلك فينبغي تيسير طريق الخير والطاعة ، والإعانة عليه ، والترغيب فيه بكل ممكن ، مثل أن يبذل لولده ، وأهله ، أو رعيته ما يرغبهم في العمل الصالح ، من مال أو ثناء أو غيره ، ولهذا شرعت المسابقة بالخيل ، والإبل ، والمناضلة بالسهام ، وأخذ الجعل عليها لما فيه من الترغيب في إعداد القوة ورباط الخيل للجهاد في سبيل الله ، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق بين الخيل ، هو وخلفاؤه الراشدون ، ويخرجون الأسباق من بيت المال ، وكذلك عطاء المؤلفة قلوبهم ، فقد روي : { أن الرجل كان يسلم أول النهار رغبة في الدنيا فلا يجيء آخر النهار إلا والإسلام أحب إليه مما طلعت عليه الشمس } .
[ ص: 189 ] وكذلك الشر والمعصية ، ينبغي حسم مادته ، وسد ذريعته ودفع ما يفضي إليه ، إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة مثال ذلك ، ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : { لا يخلون الرجل بامرأة ، فإن ثالثهما الشيطان } .
وقال : { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومين إلا ومعها زوج أو ذو محرم } .
فنهى صلى الله عليه وسلم عن الخلو بالأجنبية ، والسفر بها ; لأنه ذريعة إلى الشر ، وروي عن الشعبي { أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، كان فيهم غلام ظاهر الوضاءة فأجلسه ظهره . وقال : إنما كانت خطيئة داود النظر } .
[ ص: 190 ] وعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كان يعس بالمدينة فسمع امرأة تتغنى بأبيات تقول فيها : هل من سبيل إلى خمر فأشربها هل من سبيل إلى نصر بن حجاج فدعي به فوجدناه شابا حسنا ، فحلق رأسه فازداد جمالا فنفاه إلى البصرة ، لئلا تفتتن به النساء
وروي عنه أنه بلغه رجلا يجلس إليه الصبيان فنهى عن مجالسته
فإذا كان من الصبيان من تخاف فتنته على الرجل ، أو على النساء ، منع وليه من إظهاره لغير حاجة ، أو تحسينه ، لا سيما بتريحه وتجريده في الحمامات ، وإحضاره مجالس اللهو والأغاني
فإن هذا مما ينبغي التعزير عليه .
وكذلك من ظهر منه الفجور يمنع من تلك الغلمان المردان الصباح ويفرق بينهما ، فإن الفقهاء متفقون على أنه لو شهد شاهد عند الحاكم ، وكان قد استفاض عنه نوع من أنواع الفسوق القادحة في الشهادة ، فإنه لا يجوز قبول شهادته ، ويجوز للرجل أن يجرحه بذلك ، وإن لم يره فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا . فقال : وجبت ، ثم مر عليه بجنازة فأثنوا عليها شرا ، فقال : وجبت . فسألوه عن ذلك فقال : هذه الجنازة أثنيتم عليها خيرا فقلت وجبت لها الجنة . وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرا فقلت وجبت لها النار . أنتم شهداء [ ص: 191 ] الله في الأرض }
مع أنه { كان في زمانه امرأة تعلن الفجور . فقال : لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت هذه } فالحدود لا تقام إلا بالبينة .
وأما الحذر من الرجل في شهادته وأمانته ونحو ذلك ، فلا يحتاج إلى المعاينة ، بل الاستفاضة كافية في ذلك ، وما هو دون الاستفاضة ، حتى أنه يستدل عليه بأقرانه كما قال ابن مسعود : " اعتبروا الناس بأخدانهم " فهذا لدفع شره ، مثل الاحتراز من العدو .
وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " احترسوا في الناس بسوء الظن " فهذا أمر عمر ، مع أنه لا تجوز عقوبة المسلم بسوء الظن .





عدد المشاهدات *:
8565
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 14/05/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 14/05/2013

السياسة الشرعية في اصلاح الراعي و الرعية

روابط تنزيل : الفصل الثامن جهاد الكفار القتال الفاصل
 هذا رابط   لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
 هذا رابط  الفصل الثامن جهاد الكفار القتال الفاصل لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
السياسة الشرعية في اصلاح الراعي و الرعية


@designer
1