اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم السبت 22 محرم 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الجنة

لحظة من فضلك



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
المجلد السابع
كتاب مناقب الأنصار
باب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
باب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ 3
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
وذكر ابن سعد أن سراقة عارضهم يوم الثلاثاء بقديد. الحديث الثالث عشر: قوله: "قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب" هو متصل إلى ابن شهاب بالإسناد المذكور أولا، وقد أفرده الحاكم من وجه آخر عن يحيي بن بكير بالإسناد المذكور، ولم يستخرجه الإسماعيلي أصلا وصورته مرسل، لكنه وصله الحاكم أيضا من طريق معمر عن الزهري قال: "أخبرني عروة أنه سمع الزبير" به، وأفاد أن قوله: "وسمع المسلمون إلخ" من بقية الحديث المذكور. وأخرجه موسى بن عقبة عن ابن شهاب به وأتم منه وزاد: "قال: ويقال لما دنا من المدينة كان طلحة قدم من الشام، فخرج عائدا إلى مكة إما متلقيا وإما معتمرا، ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام، فلما لقيه أعطاه فلبس منها هو وأبو بكر" انتهى. وهذا إن كان محفوظا احتمل أن يكون كل من طلحة والزبير أهدى لهما من الثياب. والذي في السير هو الثاني، ومال الدمياطي إلى ترجيحه على عادته في ترجيح ما في السير على ما في الصحيح، والأولى الجمع بينهما وإلا فما في الصحيح أصح، لأن الرواية التي فيها طلحة من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة، والتي في الصحيح من طريق عقيل عن الزهري عن عروة. ثم وجدت عند ابن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه نحو رواية أبي الأسود، وعند ابن عائذ في المغازي من حديث ابن عباس" خرج عمر والزبير وطلحة وعثمان وعياش بن ربيعة نحو المدينة، فتوجه عثمان وطلحة إلى الشام" فتعين تصحيح القولين. قوله: "وسمع المسلمون بالمدينة" في رواية معمر "فلما سمع المسلمون" قوله: "يغدون" بسكون الغين المعجمة أي يخرجون غدوة. وفي رواية الحاكم من وجه آخر عن عروة عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن رجال من قومه قال: "لما بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم كنا نخرج فنجلس له بظاهر الحرة نلجأ إلى ظل المدر حتى تغلبنا عليه الشمس ثم نرجع إلى رحالنا". قوله: "حتى يردهم" في رواية معمر "يؤذيهم" وفي رواية ابن سعد" فإذا أحرقتهم رجعوا إلى منازلهم. ووقع في رواية أبي خليفة في حديث أبي البراء "حتى أتينا المدينة ليلا" قوله: "فانقلبوا يوما بعدما طال1 انتظارهم" في رواية عبد الرحمن بن عويم "حتى إذا كان اليوم الذي جاء فيه جلسنا كما كنا نجلس حتى إذا رجعنا جاء" قوله: "أوفى رجل من يهود" أي طلع إلى مكان عال فأشرف منه، ولم أقف على اسم هذا اليهودي. قوله: "أطم" بضم أوله وثانيه هو الحصن، ويقال كان بناء من حجارة كالقصر. قوله: "مبيضين" أي عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها الزبير أو طلحة. وقال ابن التين: يحتمل أن يكون معناه مستعجلين، وحكى عن ابن فارس يقال بايض أي مستعجل. قوله: "يزول بهم السراب" أي يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له، وقيل: معناه ظهرت حركتهم للعين. قوله: "يا معاشر العرب" في رواية عبد الرحمن بن عويم "يا بني قيلة" وهو بفتح القاف وسكون التحتانية وهي الجدة الكبرى للأنصار والدة الأوس والخزرج، وهي قيلة بنت كاهل بن عذرة. قوله: "هذا جدكم" بفتح الجيم أي حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه. وفي رواية معمر "هذا صاحبكم". قوله: "حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف" أي ابن مالك بن الأوس بن حارثة ومنازلهم بقباء، وهي على فرسخ من المسجد النبوي
ـــــــ
1 في نسخة المتن "بعدما أطالو".
(7/243)
بالمدينة، كان نزوله على كلثوم بن الهرم، وقيل: كان يومئذ مشركا، وجزم به محمد بن الحسن بن زبالة في "أخبار المدينة". قوله: "وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول" وهذا هو المعتمد وشذ من قال يوم الجمعة، في رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب "قدمها لهلال ربيع الأول" أي أول يوم منه. وفي رواية جرير بن حازم عن ابن إسحاق "قدمها لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول" ونحوه عند أبي معشر، لكن قال ليلة الاثنين، ومثله عن ابن البرقي، وثبت كذلك في أواخر صحيح مسلم. وفي رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق "قدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول" وعند أبي سعيد في "شرف المصطفى" من طريق أبي بكر بن حزم" قدم لثلاث عشرة من ربيع الأول" وهذا يجمع بينه وبين الذي قبله بالحمل على الاختلاف في رؤية الهلال، وعنده من حديث عمر" ثم نزل على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ربيع الأول" كذا فيه ولعله كان فيه: "خلتا" ليوافق رواية جرير وابن حازم، وعند الزبير في خبر المدينة عن ابن شهاب" في نصف ربيع الأول "وقيل: كان قدومه في سابعه، وجزم ابن حزم بأنه خرج من مكة لثلاث ليال بقين من صفر، وهذا يوافق قول هشام بن الكلبي إنه خرج من الغار ليلة الاثنين أول يوم من ربيع الأول فإن كان محفوظا فلعل قدومه قباء كان يوم الاثنين ثامن ربيع الأول، وإذا ضم إلى قول أنس إنه أقام بقباء أربع عشرة ليلة خرج منه أن دخوله المدينة كان لاثنين وعشرين منه، لكن الكلبي جزم بأنه دخلها لاثنتي عشرة خلت منه فعلى قوله تكون إقامته بقباء أربع ليال فقط وبه جزم ابن حبان فإنه قال: "أقام بها الثلاثاء والأربعاء والخميس" يعني وخرج يوم الجمعة، فكأنه لم يعتد بيوم الخروج، وكذا قال موسى بن عقبة إنه أقام فيهم ثلاث ليال فكأنه لم يعتد بيوم الخروج، ولا الدخول، وعن قوم من بني عمرو بن عوف أنه أقام فيهم اثنين وعشرين يوما حكاه الزبير بن بكار، وفي مرسل عروة بن الزبير ما يقرب منه كما يذكر عقب هذا، والأكثر أنه قدم نهارا، ووقع في رواية مسلم ليلا، ويجمع بأن القدوم كان آخر الليل فدخل نهارا. قوله: "فقام أبو بكر للناس" أي يتلقاهم. قوله: "فطفق" أي جعل "من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيى أبا بكر" أي يسلم عليه، قال ابن التين: إنما كانوا يفعلون ذلك بأبي بكر لكثرة تردده إليهم في التجارة إلى الشام فكانوا يعرفونه، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأتها بعد أن كبر. قلت: ظاهر السياق يقتضي أن الذي يحيي ممن لا يعرف النبي صلى الله عليه وسلم يظنه فلذلك يبدأ بالسلام عليه، ويدل عليه قوله في بقية الحديث: "فأقبل أبو بكر يظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ووقع بيان ذلك في رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: "وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رآه يحسبه أبا بكر، حتى إذا أصابته الشمس أقبل أبو بكر بشيء أظله به" ولعبد الرحمن بن عويم في رواية ابن إسحاق "أناخ إلى الظل هو وأبو بكر، والله ما أدري أيهما هو، حتى رأينا أبا بكر ينحاز له عن الظل فعرفناه بذلك". قوله: "فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة" في حديث أنس الآتي في الباب الذي يليه أنه أقام فيهم أربع عشرة ليلة، وقد ذكرت قبله ما يخالفه، والله أعلم. قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب "أقام فيهم ثلاثا" قال وروى ابن شهاب عن مجمع بن حارثة "أنه أقام اثنين وعشرين ليلة" وقال ابن إسحاق.أقام فيهم خمسا، وبنو عمرو بن عوف يزعمون أكثر من ذلك. قلت: ليس أنس من بني عمرو بن عوف، فإنهم من الأوس وأنس من الخزرج، وقد جزم بما ذكرته فهو أولى بالقبول من غيره. قوله: "وأسس المسجد الذي أسس (7/244)
على التقوى" أي مسجد قباء. وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن عروة قال: الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى هم بنو عمرو بن عوف، وكذا في حديث ابن عباس عند ابن عائذ ولفظه: "ومكث في بني عمرو بن عوف ثلاث ليال واتخذ مكانه مسجدا فكان يصلي فيه، ثم بناه بنو عمرو بن عوف فهو الذي أسس على التقوى" وروى يونس بن بكير في "زيادات المغازي" عن المسعودي عن الحكم بن عتيبة قال: "لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم فنزل بقباء قال عمار بن ياسر: ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بد من أن يجعل له مكانا يستظل به إذا استيقظ ويصلي فيه، فجمع حجارة فبني مسجد قباء، فهو أول مسجد بني" يعني بالمدينة، وهو في التحقيق أول مسجد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه بأصحابه جماعة ظاهرا، وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة، وإن كان قد تقدم بناء غيره من المساجد لكن لخصوص الذي بناها كما تقدم في حديث عائشة في بناء أبي بكر مسجده. وروى ابن أبي شيبة عن جابر قال: "لقد لبثنا بالمدينة قبل أن يقدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين نعمر المساجد ونقيم الصلاة" وقد اختلف في المراد بقوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} فالجمهور على أن المراد به مسجد قباء هذا وهو ظاهر الآية، وروى مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال: هو مسجدكم هذا" ولأحمد والترمذي من وجه آخر عن أبي سعيد "اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما: هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك فقال: هو هذا، وفي ذلك - يعني مسجد قباء - خير كثير"، ولأحمد عن سهل بن سند نحوه، وأخرجه من وجه آخر عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب مرفوعا. قال القرطبي: هذا السؤال صدر ممن ظهرت له المساواة بين المسجدين في اشتراكهما في أن كلا منهما بناه النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك سئل النبي صلى الله عليه وسلم عنه فأجاب بأن المراد مسجده، وكأن المزية التي اقتضت تعيينه دون مسجد قباء لكون مسجد قباء لم يكن بناؤه بأجر جزم من الله لنبيه، أو كان رأيا رآه بخلاف مسجده، أو كان حصل له أو لأصحابه فيه من الأحوال القلبية ما لم يحصل لغيره، انتهى. ويحتمل أن تكون المزية لما اتفق من طول إقامته صلى الله عليه وسلم بمسجد المدينة، بخلاف مسجد قباء فما أقام به إلا أياما قلائل، وكفى بهذا مزية من غير حاجة إلى ما تكلفه القرطبي، والحق أن كلا منهما أسس على التقوى، وقوله تعالى في بقية الآية {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} يؤيد كون المراد مسجد قباء، وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نزلت: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} في أهل قباء" وعلى هذا فالسر في جوابه صلى الله عليه وسلم بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء، والله أعلم. قال الداودي وغيره: ليس هذا اختلافا، لأن كلا منهما أسس على التقوى وكذا قال السهيلي وزاد غيره أن قوله تعالى: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} يقتضي أنه مسجد قباء، لأن تأسيسه كان في أول يوم حل النبي صلى الله عليه وسلم بدار الهجرة، والله أعلم. قوله: "ثم ركب راحلته" وقع عند ابن إسحاق وابن عائذ أنه ركب من قباء يوم الجمعة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فقالوا: يا رسول الله هلم إلى العدد والعدد والقوة، انزل بين أظهرنا. وعند أبي الأسود عن عروة نحوه وزاد: وصاروا يتنازعون زمام ناقته. وسمى ممن سأله النزول عندهم تبان بن مالك في بني سالم، وفروة بن عمرو في بنى بياضة، وسعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وغيرهما في بني ساعدة، وأبا سليط وغيره، في بني عدي، يقول لكل منهم" دعوها فإنها مأمورة" وعند الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس "جاءت الأنصار فقالوا إلينا يا رسول الله،
(7/245) فقال: دعوا الناقة فإنها مأمورة، فبركت على باب أبي أيوب". قوله: "حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة" في حديث البراء عن أبي بكر"فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه فقال: إني أنزل على أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك" وعند ابن عائذ عن الوليد بن مسلم وعند سعيد بن منصور كلاهما عن عطاف بن خالد"أنها استناخت به أولا فجاءه ناس فقالوا: المنزل يا رسول الله، فقال دعوها، فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد، ثم تحلحلت فنزل عنها فأتاه أبو أيوب فقال: إن منزلي أقرب المنازل فأذن لي أن أنقل رحلك، قال: نعم، فنقل وأناخ الناقة في منزله" وذكر ابن سعد أن أبا أيوب لما نقل رحل النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المرء مع رحله" وأن سعد بن زرارة جاء فأخذ ناقته فكانت عنده، قال وهذا أثبت، وذكر أيضا أن مدة إقامته عند أبي أيوب كانت سبعة أشهر. قوله: "وكان" أي موضع المسجد "مربدا" بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة: هو الموضع الذي يجفف فيه التمر. وقال الأصمعي: المربد كل شيء حبست فيه الإبل أو الغنم، وبه سمي مربد البصرة لأنه كان موضع سوق الإبل. قوله: "لسهيل وسهل" زاد ابن عيينة في جامعة عن أبي موسى عن الحسن "وكانا من الأنصار" وعند الزبير بن بكار في "أخبار المدينة" أنهما أتيا رافع بن عمرو، وعند ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل: "لمن هذا؟ فقال له معاذ بن عفراء: هو لسهيل وسهل ابني عمرو يتيمان لي وسأرضيهما منه". قوله: "في حجر سعد بن زرارة" كذا لأبي ذر وحده. وفي رواية الباقين "أسند" بزيادة ألف وهو الوجه، كان أسعد من السابقين إلى الإسلام من الأنصار، ويكني أبا أمامة، وأما أخوه سعد فتأخر إسلامه، ووقع في مرسل ابن سيرين عند أبي عبيد في "الغريب" أنهما كانا في حجر معاذ بن عفراء، وحكى الزبير أنهما كانا في حجر أبي أيوب، والأول أثبت، وقد يجمع باشتراكهما أو بانتقال ذلك بعد أسعد إلى من ذكر واحدا بعد واحد، وذكر ابن سعد أن أسعد بن زرارة كان يصلي فيه قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: "فساومهما" في رواية ابن عيينة فكلم عمهما أي الذي كانا في حجره أن يبتاعه منهما فطلبه منهما فقالا ما تصنع به فلم يجد بدا من أن يصدقهما. ووقع لأبي ذر عن الكشميهني: "فأبى أن يقبله منهما". قوله: "حتى ابتاعه منهما" ذكر ابن سعد عن الواقدي عن معمر عن الزهري" أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه"، قال وقال غير معمر: أعطاهما عشرة دنانير، وتقدم في أبواب المساجد من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا بني النجار ثامنوني بحائطهم، قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله" ويأتي مثله في آخر الباب الذي يليه، ولا منافاة بينهما، فيجمع بأنهم لما قالوا لا نطلب ثمنه إلا إلى الله سأل عمن يختص بملكه منهم فعينوا له الغلامين فابتاعه منهما، فحينئذ يحتمل أن يكون الذين قالوا له لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تحملوا عنه للغلامين بالثمن، وعند الزبير أن أبا أيوب أرضاهما عن ثمنه. قوله: "وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي جعل "ينقل منهم اللبن" أي الطوب المعمول من الطين الذي لم يحرق. وفي رواية عطاف بن خالد عند ابن عائد أنه صلى الله عليه وسلم فيه وهو عريش اثني عشر يوما، ثم بناه وسقفه. وعند الزبير في خبر المدينة من حديث أنس أنه بناه أولا بالجريد ثم بناه باللبن بعد الهجرة بأربع سنين. قوله: "هذا الحمال" بالمهملة المكسورة وتخفيف الميم أي هذا المحمول من اللبن "أبر" عند الله، أي أبقى ذخرا وأكثر ثوابا وأدوم منفعة وأشد طهارة من حمال خيبر، أي التي يحمل منها التمر والزبيب ونحو ذلك. ووقع في بعض النسخ في رواية المستملي: "هذا الجمال" بفتح الجيم، وقوله: "ربنا" منادي مضاف: قوله: "اللهم إن الأجر أجر الآخرة، فارحم الأنصار والمهاجرة" كذا
(7/246) في هذه الرواية، ويأتي في حديث أنس في الباب الذي بعده "اللهم لا خير إلا خير الآخرة، فانصر الأنصار والمهاجرة" وجاء في غزوة الخندق بتغيير آخر من حديث سهل بن سعد، ونقل الكرماني أنه صلى الله عليه وسلم كان يقف على الآخرة والمهاجرة بالتاء محركة فيخرجه عن الوزن ذكره في أوائل كتاب الصلاة ولم يذكر مستنده، والكلام الذي بعد هذا يرد عليه. قوله: "فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي" قال الكرماني، يحتمل أن يكون المراد الرجز المذكور، ويحتمل أن يكون شعرا آخر. قلت: الأول هو المعتمد، ومناسبة الشعر المذكور للحال المذكور واضحة، وفيها إشارة إلى أن الذي ورد في كراهية البناء مختص بما زاد على الحاجة، أو لم يكن في أمر ديني كبناء المسجد. قوله: "قال ابن شهاب: ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات" زاد ابن عائذ في آخره: "التي كان يرتجز بهن وهو ينقل اللبن لبناء المسجد" قال ابن التين: أنكر على الزهري هذا من وجهين، أحدهما أنه رجز وليس بشعر، ولهذا يقال لقائله راجز، ويقال أنشد رجزا، ولا يقال له شاعر ولا أنشد شعرا. والوجه الثاني أن العلماء اختلفوا هل ينشد النبي صلى الله عليه وسلم شعرا أم لا. وعلى الجواز هل ينشد بيتا واحدا أو يزيد؟ وقد قيل: إن البيت الواحد ليس بشعر، وفيه نظر ا هـ. والجواب عن الأول أن الجمهور على أن الرجز من أقسام الشعر إذا كان موزونا، وقد قيل إنه كان صلى الله عليه وسلم إذا قال ذلك لا يطلق القافية بل يقولها متحركة التاء، ولا يثبت ذلك، وسيأتي من حديث سهل بن سعد في غزوة الخندق بلفظ: "فاغفر للمهاجرين والأنصار" وهذا ليس بموزون، وعن الثاني بأن الممتنع عنه صلى الله عليه وسلم إنشاؤه لا إنشاده، ولا دليل على منع إنشاده متمثلا. وقول الزهري"لم يبلغنا" لا اعتراض عليه فيه، ولو ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أنشد غير ما نقله الزهري، لأنه نفى أن يكون بلغه، ولم يطلق النفي المذكور. على أن ابن سعد روى عن عفان عن معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري قال: "لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من الشعر قيل قبله أو يروى عن غيره إلا هذا" كذا قال، وقد قال غيره: إن الشعر المذكور لعبد الله بن رواحة فكأنه لم يبلغه، وما في الصحيح أصح، وهو قوله: "شعر رجل من المسلمين" وفي الحديث جواز قول الشعر وأنواعه خصوصا الرجز في الحرب، والتعاون على سائر الأعمال الشاقة، لما فيه من تحريك الهمم وتشجيع النفوس وتحركها على معالجة الأمور الصعبة، وذكر الزبير من طريق مجمع بن يزيد قال قائل من المسلمين في ذلك:
لئن قعدنا والنبي يعمل ... ذاك إذا للعمل المضلل
ومن طريق أخرى عن أم سلمة نحوه وزاد: قال وقال علي بن أبي طالب:
لا يستوي من يعمر المساجد ... يدأب فيها قائما وقاعدا
ومن يرى عن التراب حائدا
وسيأتي كيفية نزوله على أبي أيوب إلى أن أكمل المسجد في حديث أنس في هذا الباب إن شاء الله تعالى.



عدد المشاهدات *:
12618
عدد مرات التنزيل *:
179252
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 19/10/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 19/10/2013

فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني

روابط تنزيل : باب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ 3
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  باب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ 3
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ 3 لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني