اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الجمعة 5 ربيع الأول 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

غريب

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
المجلد السابع
كتاب مناقب الأنصار
باب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
باب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ 4
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
"تنبيه": أخرج المصنف هذا الحديث بطوله في"التاريخ الصغير" بهذا السند فزاد بعد قوله هذه الأبيات" وعن ابن شهاب قال: كان بين ليلة العقبة - يعني الأخيرة - وبين مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث أشهر أو قريب منها". قلت: هي ذو الحجة والمحرم وصفر، لكن كان مضي من ذي الحجة عشرة أيام، ودخل المدينة بعد أن استهل ربيع الأول فمهما كان الواقع أنه اليوم الذي دخل فيه من الشهر يعرف منه القدر على التحرير، فقد يكون ثلاثة سواء وقد ينقص وقد يزيد، لأن أقل ما قيل إنه دخل في اليوم الأول منه وأكثر ما قيل إنه دخل الثاني عشر منه.الحديث
(7/247) الرابع عشر قوله: "عن أبيه" هو عروة، وفاطمة هي امرأته بنت المنذر بن الزبير، وأسماء جدتهما جميعا. قوله: "فقلت لأبي" أي قالت لأبي بكر الصديق. قوله: "أربطه" أي المتاع الذي في السفرة أو رأس السفرة، أو ذكرت باعتبار الظرف لأنه مذكر، ويستفاد من هذا أن الذي أمرها بشق نطاقها لتربط به السفرة هو أبوها، وتقدم تفسير النطاق في حديث عائشة قبل. قوله: "وقال ابن عباس أسماء ذات النطاق" وصله في تفسير براءة في أثناء حديث، وسيأتي إن شاء الله تعالى. حديث البراء في قصة الهجرة، أورده مختصرا، وقد تقدم مطولا في علامات النبوة وفي مناقب أبي بكر مع شرحه، وذكر هنا أوله عن البراء، وإنما هو عنده عن أبي بكر كما تقدم بيانه، وفي آخر هذا الحديث هنا ما يشير إلى ذلك، ثم أعاده المصنف في هذا الباب، كما سيأتي بعد أبواب من وجه آخر عن البراء أتم مما هنا كما سأنبه عليه.
3909- حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَتْ: "فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ"
تَابَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ حُبْلَى
[الحديث 3909- طرفه في: 5469]
3910- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا "قَالَتْ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمْرَةً فَلاَكَهَا ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
الحديث السابع عشر حديث أسماء بنت أبي بكر أنها حملت بعبد الله بن الزبير يعني بمكة. قوله: "وأنا متم" أي قد أتممت مدة الحمل الغالبة وهي تسعة أشهر، ويطلق"متم" أيضا على من ولدت لتمام. قوله: "فنزلت بقباء فولدته بقباء" هذا يشعر بأنها وصلت إلى المدينة قبل أن يتحول النبي صلى الله عليه وسلم من قباء، وليس كذلك. قوله: "ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم" أي المدينة. قوله: "ثم تفل" بمثناة ثم فاء تقدم بيانه في أبواب المساجد. قوله: "ثم حنكه" أي وضع في فيه التمرة، ودلك حنكه بها. قوله: "وبرك عليه" أي قال بارك الله فيه، أو اللهم بارك فيه. قوله: "وكان أول مولود ولد في الإسلام" أي بالمدينة من المهاجرين، فأما من ولد بغير المدينة من المهاجرين فقيل عبد الله بن جعفر بالحبشة، وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة بن مخلد كما رواه ابن أبي شيبة، وقيل: النعمان بن بشير. وفي الحديث أن مولد عبد الله بن الزبير كان في السنة الأولى وهو المعتمد، بخلاف ما جزم به الواقدي ومن تبعه بأنه ولد في السنة الثانية بعد عشرين شهرا من الهجرة، ووقع عند الإسماعيلي من الزيادة
(7/248) من طريق عبد الله بن الرومي عن أبي أسامة بعد قوله في الإسلام: "ففرح المسلمون فرحا شديدا، لأن اليهود كانوا يقولون: سحرناهم حتى لا يولد لهم" وأخرج الواقدي ذلك بسند له إلى سهل بن أبي حثمة، وجاء عن أبي الأسود عن عروة نحوه، ويرده أن هجرة أسماء وعائشة وغيرهما من آل الصديق كانت بعد استقرار النبي بالمدينة، فالمسافة قريبة جدا لا تحتمل تأخر عشرين شهرا، بل ولا عشرة أشهر. قوله: "تابعه خالد بن مخلد" وصله الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي - شيبة عن خالد بن مخلد بهذا السند ولفظه: "إنها هاجرت وهي حبلى بعبد الله، فوضعته بقباء فلم ترضعه حتى أتت به النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وزاد في آخره: "ثم صلى عليه - أي دعا له - وسماه عبد الله". حديث عائشة في المعنى، هو محمول على أنه عن عروة عن أمه أسماء وعن خالته عائشة، فقد أحرجه المصنف من رواية أبي أسامة عن هشام على الوجهين كما ترى. وفي رواية أسماء زيادة تختص بها، وقد ذكر المصنف لحديث أسماء متابعا وهي الرواية المعلقة التي فرغنا منها، وذكر أبو نعيم لحديث عائشة متابعا من رواية عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام. وأخرج مسلم من طريق أبي خالد عن هشام مختصرا نحوه. وأخرج مسلم من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام ما يقتضي أنه عند عروة عن أمه وخالته ولفظه عن هشام "حدثني عروة وفاطمة بنت المنذر قالا: خرجت أسماء حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله بن الزبير، قالت: فقدمت قباء فنفست به، ثم خرجت فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحنكه، ثم دعا بتمرة، قالت عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها" الحديث، فهذا الحديث فيه البيان أنه عند عروة عنهما جميعا، وزاد في آخر هذا الطريق "وسماه عبد الله، ثم جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان ليبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره بذلك الزبير، فتبسم وبايعه". وقد ذكر ابن إسحاق أ ن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة بعث زيد بن حارثة فأحضر زوجته سودة بنت زمعة وبنتيه فاطمة وأم كلثوم وأم أيمن زوج زيد بن حارثة وابنها أسامة، وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر ومعه أمه أم رومان وأختاه عائشة وأسماء، فقدموا والنبي صلى الله عليه وسلم يبني مسجده" ومجموع هذا مع قولها "فولدته بقباء" يدل على أن عبد الله بن الزبير ولد في السنة الأولى من الهجرة كما تقدم. قوله: "أتوا به". يؤخذ من الذي قبله أن أمه هي التي أتت به، ويحتمل أن يكون منها غيرها كزوجها أو أختها. قوله: "فلاكها" أي مضغها. قوله: "ثم أدخلها في فيه" قال ابن التين: ظاهره أن اللوك كان قبل أن يدخلها في فيه، والذي عند أهل اللغة أن اللوك في الفم. قلت: وهو فهم عجيب، فإن الضمير في قوله: "في فيه" يعود على ابن الزبير أي لاكها النبي صلى الله عليه وسلم في فمه ثم أدخلها في في ابن الزبير، وهو واضح لمن تأملها.
3911- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ وَنَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَابٌّ لاَ يُعْرَفُ قَالَ فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَيَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ قَالَ فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ فَقِفْ مَكَانَكَ
(7/249)
لاَ تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا قَالَ فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَانِبَ الْحَرَّةِ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا وَقَالُوا ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلاَحِ فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ وَهُوَ فِي نَخْلٍ لِأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذِهِ دَارِي وَهَذَا بَابِي قَالَ فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا قَالَ قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَيْلَكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ فَوَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فَأَسْلِمُوا قَالُوا مَا نَعْلَمُهُ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهَا ثَلاَثَ مِرَارٍ قَالَ فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ قَالُوا ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ قَالُوا حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ قَالُوا حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ قَالُوا حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ قَالَ يَا ابْنَ سَلاَمٍ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ فَخَرَجَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ اتَّقُوا اللَّهَ فَوَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ فَقَالُوا كَذَبْتَ فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
الحديث التاسع عشر قوله: "حدثني محمد" هو ابن سلام. وقال أبو نعيم في "المستخرج" أظنه أنه محمد بن المثني أبو موسى. قوله: "حدثنا عبد الصمد" هو ابن عبد الوارث بن سعيد. قوله: "مردف أبا بكر" قال الداودي: يحتمل أنه مرتدف خلفه على راحلته، ويحتمل أن يكون على راحلة أخرى، قال الله تعالى:{أَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} أي يتلو بعضهم بعضا، ورجح ابن التين الأول وقال: لا يصح الثاني لأنه يلزم منه أن يمشي أبو بكر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: إنما يلزم ذلك لو كان الخبر جاء بالعكس كأن يقول: والنبي صلى الله عليه وسلم مرتدف خلف أبي بكر فأما ولفظه: "وهو مردف أبا بكر" فلا، وسيأتي في الباب الذي بعده من وجه آخر عن أنس" فكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه". قوله: "وأبو بكر شيخ" يريد أنه قد شاب، وقوله: "يعرف" أي لأنه كان يمر على أهل المدينة في سفر التجارة، بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم في الأمرين فإنه كان بعيد العهد بالسفر من مكة، ولم يشب، وإلا ففي نفس الأمر كان هو عليه الصلاة والسلام أسن من أبي بكر، وسيأتي في هذا الباب من حديث أنس
(7/250)
أنه لم يكن في الذين هاجروا أشمط غير أبي بكر. قوله: "ونبي الله شاب لا يعرف" ظاهره أن أبا بكر كان أسن من النبي صلى الله عليه وسلم وليس كذلك، وقد ذكر أبو عمر من رواية حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: أيما أسن أنا أو أنت؟ قال أنت أكرم يا رسول الله مني وأكبر، وأنا أسن منك" قال أبو عمر: هذا مرسل، ولا أظنه إلا وهما قلت: وهو كما ظن، وإنما يعرف هذا للعباس، وأما أبو بكر فثبت في صحيح مسلم عن معاوية أنه عاش ثلاثا وستين سنة، وكان قد عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم سنتين وأشهرا فيلزم على الصحيح في سن أبي بكر أن يكون أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من سنتين. قوله: "يهديني السبيل" بين سبب ذلك ابن سند في رواية له "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: أله الناس عني، فكان إذا سئل من أنت قال: باغي حاجة، فإذا قيل: من هذا معك؟ قال: هاد يهديني"، وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني" وكان أبو بكر رجلا معروفا في الناس فإذا لقيه لاق يقول لأبي بكر: من هذا معك؟ فيقول: هاد يهديني" يريد الهداية في الدين ويحسبه الآخر دليلا. قوله: "فقال يا رسول الله هذا فارس" وهو سراقة، وقد تقدم شرح قصته في الحديث الحادي عشر ووقع للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في سفرهم ذلك قضايا: منها نزولهم بخيمتي أم معبد، وقصتها أخرجها ابن خزيمة والحاكم مطولة. وأخرج البيهقي في"الدلائل" من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر الصديق شبيها بأصل قصتها في لبن الشاة المهزولة دون ما فيها من صفته صلى الله عليه وسلم، لكنه لم يسمها في هذه الرواية ولا نسبها، فاحتمل التعدد. ومر بعبد يرعى غنما، وقد تقدم في حديث البراء عن أبي بكر، وروى أبو سعيد في "شرف المصطفى" من طريق إياس بن مالك بن الأوس الأسلمي قال: "لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مروا بإبل لنا بالجحفة، فقالا: لمن هذه؟ قال: لرجل من أسلم" فالتقت إلى أبي بكر فقال: سلمت، قال: ما اسمك؟ قال: مسعود، فالتفت إلى أبي بكر فقال: سعدت" ووصله ابن السكن والطبراني عن إياس عن أبيه عن جده أوس بن عبد الله بن حجر فذكر نحوه مطولا وفيه: "أن أوسا أعطاهما فحل إبله، وأرسل معهما غلامه مسعودا، وأمره أن لا يفارقهما حتى يصلا المدينة" وتحديث أنس بقصة سراقة من مراسيل الصحابة، ولعله حملها عن أبي بكر الصديق، فقد تقدم في مناقبه أن أنسا حدث عنه بطرف الغار وهو قوله: "قلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا" الحديث. وقوله فيه: "فصرعه عن فرسه ثم قامت تحمحم" قال ابن التين: فيه نظر، لأن الفرس إن كانت أنثى فلا يجوز" فصرعه" وإن كان ذكرا فلا يقال: "ثم قامت". قلت: وإنكاره من العجائب، والجواب أنه ذكر باعتبار لفظ الفرس وأنث باعتبار ما في نفس الأمر من أنها كانت أنثي. قوله: "ثم بعث إلى الأنصار فجاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فسلموا عليهما وقالوا: اركبا آمنين مطاعين، فركبا" طوى في هذا الحديث قصة إقامته عليه الصلاة والسلام هنا، وقد تقدم في بيانه في الحديث الثالث عشر، وتقدير الكلام: فنزل جانب الحرة فأقام بقباء المدة التي أقامها وبنى بها المسجد ثم بعث إلخ. قوله: "حتى نزل جانب دار أبي أيوب" تقدم بيانه مستوفى في الحديث الثالث عشر. وقال البخاري في "التاريخ الصغير" حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سليمان بن المغيرة "عن ثابت عن أنس قال: إني لأسعى مع الغلمان إذ قالوا: جاء محمد، فننطلق فلا نرى شيئا، حتى أقبل وصاحبه، فكمنا في بعض خرب المدينة وبعثنا رجلا من أهل البادية يؤذن بهما، فاستقبله زهاء خمسمائة من الأنصار فقالوا: "انطلقا آمنين مطاعين" الحديث. قوله: "فإنه ليحدث أهله" الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: "إذ سمع به عبد الله بن سلام" بالتخفيف ابن الحويرث
(7/251)



عدد المشاهدات *:
13922
عدد مرات التنزيل *:
258821
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 19/10/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 19/10/2013

فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني

روابط تنزيل : باب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ 4
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  باب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ 4
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ 4 لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني