ابْنِ وَهْبِ بنِ حُذَافَةَ بنِ جُمَحِ بنِ عَمْرِو بنِ هُصَيْصِ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ القُرَشِيُّ، الجُمَحِيُّ، المَكِيُّ.أَسْلَمَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَرَوَى أَحَادِيْثَ، وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، وَشَهِدَ اليَرْمُوْكَ أَمِيْراً عَلَى كُرْدُوْسٍ.وَيُقَالُ: إِنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَأَقْطَعَهُ زُقَاقَ صَفْوَانَ.حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَابْنُ أُخْتِهِ؛ حُمَيْدٌ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَطَاوُوْسٌ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَجَمَاعَةٌ.وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ قُرَيْشٍ، قُتِلَ أَبُوْهُ مَعَ أَبِي جَهْلٍ.مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَفْوَانَ:أَنَّ صَفْوَانَ - يَعْنِي جَدَّهُ - قِيْلَ لَهُ: مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ.فَقَدِمَ المَدِيْنَةَ، فَنَامَ فِي المَسْجِدِ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءهُ، فَجَاءَ سَارِقٌ، فَأَخَذَهُ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ.فَقَالَ صَفْوَانُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ.قَالَ: (فَهَلاَّ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ). (2/564)مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ - يَعْنِي أَبَاهُ -:أَتَيْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ؟قَالَ: (لاَ يَا أَبَا وَهْبٍ، فَارْجِعْ إِلَى أَبَاطِحِ مَكَّةَ).(3/490)قُلْتُ: ثَبَتَ قَوْلُهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ).وَخَرَّجَ: التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ أُحُدٍ: (اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ، اللَّهُمَّ الْعَنِ الحَارِثَ بنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ الْعَنْ صَفْوَانَ بنَ أُمَيَّةَ).فَنَزَلَتْ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، أَوْ يَتُوْبَ عَلَيْهِم} [آلُ عِمْرَانَ: 127]، فَتَابَ عَلَيْهِم، فَأَسْلَمُوا، فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُمْ.قُلْتُ: أَحْسَنُهُمْ إِسْلاَماً الحَارِثُ.وَرَوَى: الزُّهْرِيُّ، عَنْ بَعْضِ آلِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ:أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الفَتْحِ أَرْسَلَ رَسُوْلُ اللهِ إِلَى صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وَأَبِي سُفْيَانَ، وَالحَارِثِ بنِ هِشَامٍ.قَالَ عُمَرُ: فَقُلْتُ: لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُم لأَعْرِفَنَّهُمْ، حَتَّى قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَا قَالَ يُوْسُفَ لإِخْوَتِهِ: {لاَ تَثْرِيْبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ، يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ} [يُوْسُفُ: 92].فَانْفَضَخْتُ حَيَاءً مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. (2/565)مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ:بَلَغَهُ أَنَّ نِسَاءً أَسْلَمْنَ وَأَزْوَاجُهُنَّ كُفَّارٌ، مِنْهُنَّ بِنْتُ الوَلِيْدِ بنِ المُغِيْرَةِ، وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الفَتْحِ، وَهَرَبَ هُوَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ابْنَ عَمِّهِ بِرِدَائِهِ أَمَاناً لِصَفْوَانَ، وَدَعَاهُ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَنْ يَقْدَمَ، فَإِنْ رَضِيَ أَمْراً، وَإِلاَّ سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ.(3/491)فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَادَاهُ عَلَى رُؤُوْسِ النَّاسِ:يَا مُحَمَّدُ! هَذَا جَاءنِي بِرِدَائِكَ، وَدَعَوْتَنِي إِلَى القُدُوْمِ عَلَيْكَ، فَإِنْ رَضِيْتُ، وَإِلاَّ سَيَّرْتَنِي شَهْرَيْنِ.فَقَالَ: (انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ).فَقَالَ: لاَ وَاللهِ، حَتَّى تُبَيِّنَ لِي.قَالَ: (لَكَ تَسْيِيْرُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ).فَخَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قِبَلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى صَفْوَانَ يَسْتَعِيْرُهُ أَدَاةً وَسِلاحاً كَانَ عِنْدَهُ.فَقَالَ: طَوْعاً أَوْ كَرْهاً؟قَالَ: (لاَ، بَلْ طَوْعاً).ثُمَّ خَرَجَ مَعَهُ كَافِراً، فَشَهِدَ حُنَيْناً وَالطَّائِفَ كَافِراً، وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَسْلَمَ، وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ.وَفِي (مَغَازِي ابْنِ عُقْبَةَ): فَرَّ صَفْوَانُ عَامِداً لِلْبَحْرِ، وَأَقْبَلَ عُمَيْرُ بنُ وَهْبِ بنِ خَلَفٍ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ، فَسَأَلَهُ أَمَاناً لِصَفْوَانَ، وَقَالَ:قَدْ هَرَبَ، وَأَخْشَى أَنْ يَهْلِكَ، وَإِنَّكَ قَدْ أَمَّنْتَ الأَحْمَرَ وَالأَسْوَدَ.قَالَ: (أَدْرِكِ ابْنَ عَمِّكَ، فَهُوَ آمِنٌ). (2/566)وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ صَفْوَانَ أَعَارَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مائَةَ دِرْعٍ بِأَدَاتِهَا، فَأَمَرَهُ رَسُوْلُ اللهِ بِحَمْلِهَا إِلَى حُنَيْنٍ، إِلَى أَنْ رَجَعَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى الجِعْرَانَةِ.فَبَيْنَا هُوَ يَسِيْرُ يَنْظُرُ إِلَى الغَنَائِمِ وَمَعَهُ صَفْوَانُ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى شِعْبٍ مَلأَى نَعَماً وَشَاءً وَرِعَاءً، فَأَدَامَ النَّظَرَ، وَرَسُوْلُ اللهِ يَرْمُقُهُ، فَقَالَ: (أَبَا وَهْبٍ! يُعْجِبُكَ هَذَا؟).قَالَ: نَعَمْ.(3/492)قَالَ: (هُوَ لَكَ).فَقَالَ: مَا طَابَتْ نَفْسُ أَحَدٍ بِمِثْلِ هَذَا، إِلاَّ نَفْسُ نَبِيٍّ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ.وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ رِجَالِهِ:أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَقْرَضَ مِنْ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ خَمْسِيْنَ أَلْفاً، فَأَقْرَضَهُ.شَرِيْكٌ: عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمَيَّةَ بنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيْهِ:أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرُعاً، فَهَلَكَ بَعْضُهَا، فَقَالَ: (إِنْ شِئْتَ غَرِمْتُهَا لَكَ).قَالَ: لاَ، أَنَا أَرْغَبُ فِي الإِسْلاَمِ مِنْ ذَلِكَ. (2/567)الزُّهْرِيُّ: عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ صَفْوَانَ، قَالَ:أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَعْطَانِي، فَمَا زَالَ يُعْطِيْنِي حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ الخَلْقِ إِلَيَّ.وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: اصْطَفَّ سَبْعَةٌ يُطْعِمُوْنَ الطَّعَامَ، وَيُنَادُوْنَ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ: عَمْرُو بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفِ بنِ وَهْبِ بنِ حُذَافَةَ، وَآبَاؤُهُ.وَقِيْلَ: كَانَ إِلَى صَفْوَانَ الأَزْلاَمُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي جُمَحٍ.وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَالُوا: إِنَّ صَفْوَانَ بنَ أُمَيَّةَ قَنْطَرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، إِلَى أَنْ صَارَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الذَّهَبِ، وَكَذَلِكَ أَبُوْهُ.قَالَ الهَيْثَمُ، وَالمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ. (2/568)(3/493) عدد المشاهدات *: 573172 عدد مرات التنزيل *: 0 حجم الخط : 10 12 14 16 18 20 22 24 26 28 30 32 * : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 26/11/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة - تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 26/11/2013 سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي