اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم السبت 25 ذو الحجة 1441 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

مصرف

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
الجزء الأول
القبر و ما يتعلق به
باب ما جاء في اختيار البقعة للدفن
باب ما جاء في اختيار البقعة للدفن
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله

أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا سوار بن ميمون أبو الجراح العبدي ، قال : حدثني رجل من آل عمر ، عن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ، يقول : من زار قبري ـ أو قال : من زارني ـ كنت له شهيداً أو شفيعاً ، و من مات بأحد الحرمين بعثه الله عز و جل في الآمنين يوم القيامة . و خرجه الدارقطني عن حاطب . قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من زارني بعد موتي فكأنما زارني حياً في حياتي ، و من مات بأحد الحرمين ، بعث من الآمنين يوم القيامة .
و خرج البخاري و مسلم ، عن أبي هريرة ، قال : أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام ، فلما جاء صكه ففقأ عينه. فرجع إلى ربه ، فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، قال : فرد الله إليه عينه ، و قال : ارجع إليه ، و قل له : يضه يده على متن جلد ثور ، فله بما غطت يده كل شعرة سنة ، قال : أي رب ، ثم مه ؟ قال : ثم الموت ، قال : فالآن . فسأل الله أن يدينه من الأرض المقدسة رمية حجر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر .
و في رواية ، قال : جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام ، فقال له : أجب ربك ، قال : فلطم موسى عين الملك ففقأها ، و ذكر نحوه .
قال الترمذي ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها ، فإني أشفع لمن مات بها صححه أبو محمد عبد الحق .
و في الموطأ أن عمر رضي الله عنه ، كان يقول : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك و وفاة في بلد نبيك .
و كان سعد بن أبي وقاص ، و سعيد بن زيد ، قد عهدا أن يحملا من العقيق إلى البقيع مقبرة المدينة فيدفنا بها ، و الله أعلم لفضل علموه هناك ، قال : فإن فضل المدينة غير منكور و لا مجهول ، و لو لم يكن إلا مجاورة الصالحين و الفضلاء من الشهداء و غيرها لكفى .
و روى عن كعب الأحبار أنه قال لبعض أهل مصر ، لما قال له : هل لك من حاجة ؟ فقال : نعم ، جراب من تراب سفح المقطم ، يعني : جبل مصر ، قال : فقلت له : يرحمك الله ، و ما تريد منه ؟ قال : أضعه في قبري ، قال له : تقول هذا و أنت بالمدينة و قد قيل في البقيع ما قيل ، قال : إنا نجد في الكتاب الأول أنه مقدس ما بين القصير إلى اليحموم . .
فصل : قال علماؤنا رحمة الله عليهم : البقاع لا تقدس أحداً و لا تطهره ، و إنما الذي يقدسه من وضر الذنوب و دنسها التوبة النصوح مع الأعمال الصالحة ، أما إنه قد يتعلق بالبقعة تقديس ما ، و هو إذا عمل العبد فيها عملاً صالحاً ضوعف له بشرف البقعة مضاعفة تكفر سيئاته ، و ترجح ميزانه ، و تدخله الجنة ، و كذلك تقديسه إذا مات على معنى التتبع لصالح ، لا أنها توجب التقديس ابتداء .
و قد روى مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : ما أحب أن أدفن بالبقيع ، لأن أدفن في غيره أحب إلي . ثم بين العلة ، فقال : مخافة أن تنبش لي عظام رجل صالح ، أو نجاور فاجراً ، و هذا تستوي فيه سائر البقاع ، فدل على أن الدفن بالأرض المقدسة ليس بالمجمع عليه ، و قد يستحسن الإنسان أن يدفن بموضع قرابته و إخوانه و جيرانه ، لا لفضل و لا لدرجة .
فصل : إن قال قائل : كيف جاز لموسى عليه السلام أ ن يقدم على ضرب ملك الموت حتى فقأ عينه ؟ فالجواب من وجوه ستة :
الأول : أنها كانت عيناً متخيلة ، لا حقيقة لها ، و هذا القول باطل . لأنه يؤدي إلى أن ما يراه الأنبياء . من صور الملائكة لا حقيقة لها ، و هذا مذهب السالمية .
الثاني : أنها كانت عيناً معنوية فقأها بالحجة ، و هذا مجاز لا حقيقة له .
الثالث : أنه لم يعرفه ، و ظنه رجلاً دخل منزله بغير إذنه ، يريد نفسه فدافع عنها ، فلطمه : ففقأ عينه ، و تجب المدافعة في مثل هذا بكل ممكن ، و هذا وجه حسن ، لأنه حقيقة في العين و الصك ، قاله الإمام أبو بكر بن خزيمة إلا أنه اعترض بما في الحديث نفسه ، و هو أن ملك الموت عليه السلام لما رجع إلى الله تعالى ، قال : يا رب أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، فلو لم يعرفه موسى لما صدر هذا القول من ملك الموت .
الرابع : أن موسى عليه السلام كان سريع الغضب ، و سرعة غضبه كانت سبباً لصكه ملك الموت ، قاله ابن العربي في الأحكام ، و هذا فاسد ، لأن الأنبياء معصومون أن يقع منهم ابتداء مثل هذا في الرضا و الغضب .
الخامس : ما قاله ابن مهدي رحمه الله : أن عينه المستعارة ذهبت لأجل أنه جعل له أن يتصور بما شاء ، فكأن موسى عليه السلام لطمه و هو متصور بصورة غيره بدلالة أنه رأى بعد ذلك معه عينه .
السادس : و هو أصحها إن شاء الله ، و ذلك أن موسى عليه السلام كان عنده ما أخبر تبيناً عليه السلام من أن الله تعالى لا يقبض روحه حتى يخيره ـ خرجه البخاري و غيره ـ فلما جاءه ملك الموت على غير الوجه الذي أعلم بادر بشهامته و قوة نفسه إلى أدبه . فلطمت ففقئت عينه امتحاناً لملك الموت . إذ لم يصرح له بالتخير ، و مما يدل على صحة هذا : أنه لما رجع إليه ملك الموت فخيره بين الحياة و الموت . اختار الموت و استسلم ، و الله بغيبه أعلم و أحكم ، و ذكره ابن العربي في قبسه بمعناه و الحمد لله .
و قد ذكر الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : كان ملك الموت عليه السلام يأتي الناس عياناً حتى أتى موسى عليه السلام فلطمه ففقأ عينه الحديث بمعناه . و في آخره فكان يأتي الناس بعد ذلك في خفية .




عدد المشاهدات *:
744
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 28/12/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 28/12/2013

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله

روابط تنزيل : باب ما جاء في اختيار البقعة للدفن
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب ما جاء في اختيار البقعة للدفن لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله