اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الجمعة 7 صفر 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الأعمال

لحظة من فضلك



المواد المختارة

5 : بَاب: حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ وَاسْتِتَابَتِهِمْ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} وَقَالَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} وَقَالَ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً} وَقَالَ {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ وَقَالَ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ لاَ جَرَمَ} يَقُولُ حَقًّا أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ - إِلَى قوله - {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}، {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المجلد الرابع عشر
كتاب الأشربة
( باب اكرام الصيف وفضل إيثاره [ 2054 ] )
( باب اكرام الصيف وفضل إيثاره [ 2054 ] )
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
قوله ( انى مجهود ) أى أصابنى الجهد وهو المشقة والحاجة وسوء العيش والجوع قوله ( أن النبى صلى الله عليه و سلم لما أتاه هذا المجهود أرسل إلى نسائه واحدة واحدة فقالت كل واحدة والذى
(14/11)

بعثك بالحق ما عندى إلاماء فقال من يضيف هذا الليلة رحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال أنا يارسول الله فانطلق به إلى رحله وذكر صنيعه وصنيع امرأته ) هذا الحديث مشتمل على فوائد كثيرة منها ما كان عليه النبى صلى الله عليه و سلم وأهل بيته من الزهد فى الدنيا والصبر على الجوع وضيق حال الدنيا ومنها أنه ينبغى لكبير القوم أن يبدأ فى مواساة الضيف ومن يطرقهم بنفسه فيواسيه من ماله أولا بما يتيسر ان أمكنه ثم يطلب له على سبيل التعاون على البر والتقوى من أصحابه ومنها المواساة فى حال الشدائد ومنها فضيلة اكرام الضيف وإيثاره ومنها منقبة لهذا الأنصارى وامرأته رضى الله عنهما ومنها الاحتيال فى اكرام الضيف اذا كان يمتنع منه رفقا باهل المنزل لقوله أطفئي السراج وأريه أنا نأكل فإنه لو رأى قلة الطعام وأنهما لايأكلان معه لامتنع من الأكل وقوله ( فانطلق به إلى رحله ) إلى منزله ورحل الانسان هو منزله من حجر أو مدر أو شعر أو وبر قوله ( فقال لامرأته هل عندك شيء قالت لا إلا قوت صبيانى قال فعلليهم بشيء هذا محمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل وانما تطلبه أنفسهم على عادة الصبيان من غير جوع يضرهم فإنهم لو كانوا على حاجة بحيث يضرهم ترك الأكل لكان اطعامهم واجبا ويجب تقديمه على الضيافة وقد أثنى الله ورسوله صلى الله عليه و سلم على هذا الرجل وامرأته فدل على انهما لم يتركا واجبا بل أحسنا وأجملا رضى الله عنهما وأما هو وامرأته فأثرا على أنفسهما برضاهما مع حاجتهما وخصاصتهما فمدحهما الله تعالى وأنزل فيهما ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ففيه فضيلة الايثار والحث عليه وقد أجمع العلماء على فضيلة الايثار بالطعام ونحوه من أمور الدنيا وحظوظ النفوس أما القربات فالأفضل أن لايؤثر بها لأن الحق فيها لل ه تعالى
(14/12)

والله أعلم [ 2055 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة ) قال القاضي المراد بالعجب من الله رضاه ذلك قال وقد يكونالمراد عجبت ملائكة الله وأضافه إليه سبحانه وتعالى تشريفا قوله ( أقبلت أنا وصاحبان لى وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فليس أحد يقبلنا فأتينا النبى صلى الله عليه و سلم فانطلق بنا ) أما قوله الجهد فهو بفتح الجيم وهو الجوع والمشقة وقد سبق فى أول الباب وقوله ( فليس أحد يقبلنا ) هذا محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلين ليس عندهم
(14/13)

شيء يواسون به قوله ( أن النبى صلى الله عليه و سلم كان يجيء من الليل فيسلم تسليما لايوقظ نائما ويسمع اليقظان ) هذا فيه آداب السلام على الايقاظ فى موضع فيه نيام أو من فى معناهم وأنه يكون سلاما متوسطا بين الرفع والمخافتة بحيث يسمع الايقاظ ولايهوش على غيرهم قوله ( ما به حاجة إلى هذه الجرعة ) هي بضم الجيم وفتحها حكاهما بن السكيت وغيره وهى الحثوة من المشروب والفعل منه جرعت بفتح الجيم وكسر الراء قوله ( وغلت فى بطنى ) بالغين المعجمة المفتوحة أى دخلت وتمكنت منه قوله ( أن النبى صلى الله عليه و سلم دعا فقال اللهم أطعم من أطعمنى وأسق من سقانى ) فيه الدعاء للمحسن والخادم ولمن سيفعل خيرا وفيه
(14/14)

ما كان عليه النبى صلى الله عليه و سلم من الحلم والأخلاق المرضية والمحاسن المرضية وكرم النفس والصبر والاغضاء عن حقوقه فإنه صلى الله عليه و سلم لم يسأل عن نصيبه من اللبن قوله فى الأعنز ( اذاهن حفل كلهن ) هذه من معجزات النبوة وآثار بركته صلى الله عليه و سلم قوله ( فحلبت فيه حتى علته رغوة ) هي زبد اللبن الذى يعلوه وهى بفتح الراء وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورات ورغاوة بكسر الراء وحكى ضمها ورغاية بالضم وحكى الكسر وارتغيت شربت الرغوة قوله ( فلما علمت أن النبى صلى الله عليه و سلم قد روى وأصبت دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض فقال النبى صلى الله عليه و سلم احدى سوآتك يامقداد ) معناه انه كان عنده حزن شديد خوفا من أن يدعو عليه النبى صلى الله عليه و سلم لكونه أذهب نصيب النبى صلى الله عليه و سلم وتعرض لأذاه فلما علم أن النبى صلى الله عليه و سلم قد روى وأجيبت دعوته فرح وضحك حتى سقط إلى الأرض من كثرة ضحكه لذهاب ما كان به من الحزن وانقلابه سرورا بشرب النبى صلى الله عليه و سلم واجابة دعوته لمن أطعمه وسقاه وجريان ذلك على يد المقداد وظهور هذه المعجزة ولتعجبه من قبح فعله أولا وحسنه آخرا ولهذا قال صلى الله عليه و سلم احدى سوآتك يامقداد أى انك فعلت سوءة من الفعلات ما هي فأخبره خبره فقال النبى صلى الله عليه
(14/15)

وسلم ما هذه الارحمة من الله تعالى أي احداث هذا اللبن فى غير وقته وخلاف عادته وان كان الجميع من فضل الله تعالى [ 2056 ] قوله ( جاء رجل مشرك مشعان ) هو بضم الميم واسكان الشين المعجمة وتشديد النون أى منتفش الشعر ومتفرقة قوله ( وأمر بسواد البطن أن يشوى ) يعنى الكبد قوله ( وايم الله ما من الثلاثين ومائه الاحز له رسول الله صلى الله عليه و سلم حزة من سواد بطنها ان كان شاهدا أعطاه وان كان غائبا خبأ له وجعل قصعتين فأكلنا منهما أجمعون
(14/16)

وشبعنا وفضل فى القصعتين فحملته على البعير ) الحزة بضم الحاء وهى القطعة من اللحم وغيره والقصعة بفتح القاف وفى هذا الحديث معجزتان ظاهرتان لرسول الله صلى الله عليه و سلم احداهما تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد والأخرى تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين وفضلت منه فضلة حملوها لعدم حاجة أحد اليها وفيه مواساة الرفقة فيما يعرض لهم من طرفة وغيرها وأنه اذا غاب بعضهم خبئ نصيبه [ 2057 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس ) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم فليذهب بثلاثة ووقع في صحيح البخاري فليذهب بثلاث قال القاضي هذا الذى ذكره البخارى هو الصواب وهو الموافق لسياق باقى الحديث قلت وللذى فى مسلم أيضا وجه وهو محمول على موافقة البخارى وتقديره فليذهب بمن يتم ثلاثة أو بتمام ثلاثة كما قال الله تعالى وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام أى فى تمام أربعة وسبق فى كتاب الجنائز إيضاح هذا وذكر نظائره وفى هذا الحديث فضيلة الايثار والمواساة وأنه اذا حضر ضيفان كثيرون فينبغى للجماعة أن يتوزعوهم ويأخذ كل واحد منهم من يحتمله وأنه ينبغى لكبير القوم أن يأمر أصحابه بذلك ويأخذ هو من يمكنه قوله ( وان أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق نبى الله صلى الله عليه و سلم بعشرة ) هذا مبين لما كان عليه النبى
(14/17)

صلى الله عليه و سلم من الأخذ بأفضل الأمور والسبق إلى السخاء والجود فإن عيال النبى صلى الله عليه و سلم كانوا قريبا من عدد ضيفانه هذه الليلة فأتى بنصف طعامه أونحوه وأتى أبو بكر رضى الله عنه بثلث طعامه أو أكثر وأتى الباقون بدون ذلك والله أعلم قوله ( فإن أبا بكر تعشى عند النبى صلى الله عليه و سلم ثم لبث حتى صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء ) قوله نعس بفتح العين وفى هذا جواز ذهاب من عنده ضيفان إلى أشغاله ومصالحه اذا كان له من يقوم بأمورهم ويسد مسده كما كان لأبى بكر هنا عبد الرحمن رضى الله عنهما وفيه ما كان عليه أبو بكر رضى الله عنه من الحب للنبى صلى الله عليه و سلم والانقطاع إليه وإيثاره فى ليله ونهاره على الأهل والأولاد والضيفان وغيرهم قوله ( فى الأضياف أنهم امتنعوا من الأكل حتى يحضر أبوبكر رضى الله عنه ) هذا فعلوه أدبا ورفقا بأبى بكر فيما ظنوه لأنهم ظنوا أنه لايحصل له عشاءمن عشائهم قال العلماء والصواب للضيف أن لايمتنع مما أراده المضيف من تعجيل طعام وتكثيره وغير ذلك من أموره الاأن يعلم أنه يتكلف ما يشق عليه حياءمنه فيمنعه برفق ومتى شك لم يعترض عليه ولم يمتنع فقد يكون للمضيف عذر أو غرض فى ذلك لايمكنه اظهاره فتلحقه المشقة بمخالفة الأضياف كما جرى فى قصة أبى بكر رضى الله عنه قوله ( عن عبد الرحمن فذهبت فاختبأت وقال يا غنثر فجدع وسب ) أما اختباؤه فخوفا من خصام أبيه
(14/18)

له وشتمه اياه وقوله فجدع أى دعا بالجدع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء والسب الشتم وقوله يا غنثر بغين معجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم ثاء مثلثة مفتوحة ومضمومة لغتان هذه هي الرواية المشهورة فى ضبطه قالوا وهو الثقيل الوخم وقيل هو الجاهل مأخوذ من الغثارة بفتح الغين المعجمة وهى الجهل والنون فيه زائدة وقيل هو السفيه وقيل هو ذباب أزرق وقيل هو اللئيم مأخوذ من الغثر وهو اللؤم وحكى القاضي عن بعض الشيوخ أنه قال انما هو غنثر بفتح الغين والثاء ورواه الخطابى وطائفة عنتر بعين مهملة وتاء مثناة مفتوحتين قالوا وهو الذباب وقيل هو الأزرق منه شبهه به تحقيرا له قوله ( كلوا لاهنيئا ) انما قاله لما حصل له من الحرج والغيظ بتركهم العشاء بسببه وقيل إنه ليس بدعاء انما أخبرأى لم تتهنأوا به فى وقته قوله ( والله لاأطعمه أبدا ) وذكر في الرواية الأخرى في الأضياف قالوا والله لانطعمه حتى تطعمه ثم أكل وأكلوا فيه أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرامنها فعل ذلك وكفر عن يمينه كما جاءت به الأحاديث الصحيحة وفيه حمل المضيف المشقة على نفسه في اكرام ضيفانه واذا تعارض حنثه وحنثهم حنث نفسه لأن حقهم عليه آكد وهذا الحديث الأول مختصر توضحه الرواية الثانية وتبين ما حذف منه وما هو مقدم أو مؤخر قوله ( ما كنا نأخذ من لقمة الاربا من أسفلها أكثر منها وأنهم أكلوا منها حتى شبعوا وصارت بعد ذلك أكثر مما كانت بثلاث مرارثم حملوها إلى النبى صلى الله عليه و سلم فأكل منها الخلق الكثير ) فقوله الاربا من أسفلها أكثر ضبطوه بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة هذا الحديث فيه كرامة ظاهرة لأبى بكر الصديق رضى الله عنه وفيه اثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة قوله ( فنظر اليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر ) وقوله ( لهى الآن أكثر منها ) ضبطوهما أيضا بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة قولها ( لاوقرة عينى لهى الآن أكثر منها ) قال أهل اللغة قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الانسان ويوافقه قيل انما قيل ذلك لأن
(14/19)

عينه تقر لبلوغهأمنيته فلا يستشرف لشيء فيكون مأخوذا من القرار وقيل ماخوذ من القر بالضم وهو البردأى عينه باردة لسرورها وعدم مقلقها قال الأصمعى وغيره أقر الله عينه أى أبرد دمعته لأن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة ولهذا يقال فى ضده أسخن الله عينه قال صاحب المطالع قال الداودى أرادت بقرة عينها النبى صلى الله عليه و سلم فأقسمت به ولفظة لافى قولها لاوقرة عينى زائدة ولها نظائر مشهورة ويحتمل أنها نافية وفيه محذوف أى لا شيء غير ما أقول وهو وقرة عينى لهى أكثر منها قوله ( ياأخت بني فراس ) هذا خطاب من أبى بكر لامرأته أم رومان ومعناه يامن هي من بنى فراس قال القاضي فراس هو بن غنم بن مالك بن كنانة ولاخلاف فى نسب أم رومان إلى غنم بن مالك واختلفوا فى كيفية انتسابها إلى غنم اختلافا كثيرا واختلفوا هل هي من بنى فراس بن غنم أم من بنى الحارث بن غنم وهذا الحديث الصحيح كونها من بنى فراس بن غنم قوله ( فعرفنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس ) هكذا هو فى معظم النسخ فعرفنا بالعين وتشديد الراء أى جعلنا عرفاء وفى كثير من النسخ ففرقنا بالفاء المكررة فى أوله بقاف من التفريق أى جعل كل رجل من الاثنى عشر مع فرقة فهما صحيحان ولم يذكر القاضي هنا غير الأول وفى هذا الحديث دليل لجواز تفريق العرفاء على العساكر ونحوها وفى سنن أبى داود العرافة حق لما فيه من مصلحة الناس وليتيسر ضبط الجيوش ونحوها على الامام باتخاذ العرفاء وأما الحديث الآخر العرفاء فى النار فمحمول على العرفاء المقصرين فى ولايتهم المرتكبين فيها مالايجوز كما هو معتاد لكثير منهم قوله فعرفنا اثناعشر رجلا مع كل واحد منهم أناس هكذا هو فى معظم النسخ وفى نادر منها اثنى عشر وكلاهما صحيح والأول جار على لغة من جعل المثنى بالألف فى الرفع والنصب والجر وهى لغة أربع
(14/20)

قبائل من العرب ومنها قوله تعالى ان هذان لساحران وغير ذلك وقد سبقت المسألة مرات قوله ( أفرغ من أضيافك ) أى عشهم وقم بحقهم قوله ( جئناهم بقراهم ) هو بكسر القاف مقصور وهو ما يصنع للضيف من مأكول ومشروب قوله ( حتى يجيء أبو منزلنا ) أى صاحبه قوله ( انه رجل حديد ) أى فيه قوة وصلابة ويغضب لانتهاك الحرمات والتقصير فى حق ضيفه ونحو ذلك قوله ( ما لكم ألا تقبلوا منا قراكم ) قال القاضي عياض قوله ألاهو بتخفيف اللام على التحضيض واستفتاح الكلام هكذا رواه الجمهور قال ورواه بعضهم بالتشديد ومعناه مالكم لا تقبلوا قراكم وأى شيء منعكم ذلك وأحوجكم إلى تركه قوله ( أما الأولى فمن الشيطان
(14/21)

يعنى يمينه قال القاضي وقيل معناه اللقمة الأولى فلقمع الشيطان وارغامه ومخالفته فى مراده باليمين وهو ايقاع الوحشة بينه وبين أضيافه فأخزاه أبوبكر بالحنث الذى هو خير قوله ( قال أبو بكر يا رسول الله بروا وحنثت فقال بل أنت أبرهم وأخيرهم قال ولم تبلغنى كفارة ) معناه بروا فى أيمانهم وحنثت فى يمينى فقال النبى صلى الله عليه و سلم بل أنت أبرهم أى أكثرهم طاعة وخير منهم لأنك حنثت فى يمينك حنثا مندوبا إليه محثوثا عليه فأنت أفضل منهم قوله ( وأخيرهم هكذا هو فى جميع النسخ وأخيرهم بالألف وهى لغة سبق بيانها مرات وأما قوله ( ولم تبلغنى كفارة ) يعنى لم يبلغنى أنه كفر قبل الحنث فأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه لقوله صلى الله عليه و سلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه وهذا نص فى عين المسألة مع عموم قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته اطعام الخ



عدد المشاهدات *:
2578
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 28/03/2015

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

روابط تنزيل : ( باب اكرام الصيف وفضل إيثاره [ 2054 ] )
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  ( باب اكرام الصيف وفضل إيثاره [ 2054 ] ) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج