اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الجمعة 16 رجب 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

سم الله

لحظة من فضلك


اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم

المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
الجزء الثاني
الصراط
باب كيف الجواز على الصراط و صفته و من يحبس عليه و يزل عنه ، و في شفقة النبي صلى الله عليه و سلم على أمته عند ذلك ، و في ذكر القناطر قبله و السؤال عليها و بيان قوله تعالى : و إن منكم إلا واردها
باب كيف الجواز على الصراط و صفته و من يحبس عليه و يزل عنه ، و في شفقة النبي صلى الله عليه و سلم على أمته عند ذلك ، و في ذكر القناطر قبله و السؤال عليها و بيان قوله تعالى : و إن منكم إلا واردها
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
روي عن بعض أهل العلم أنه قال : لن يجوز أحد الصراط حتى يسأل في سبع قناطر ، أما القنطرة الأولى : فيسأل عن الإيمان بالله ، و هي شهادة أن لا إله إلا الله ، فإن أجاز بها مخلصاً ، و الإخلاص قول و عمل جاز ، ثم يسأل على القنطرة الثانية عن الصلاة ، فإن جاؤ بها تامة جاز ، ثم يسأل على القنطرة الثالثة عن صوم شهر رمضان ، فإن جاء به تاماً جاز ، ثم يسأل على القنطرة الرابعة عن الزكاة فإن جاء بها تامة جاز ، ثم يسأل في الخامسة عن الحج و العمرة فإن جاء بهما تامتين جاز ، ثم يسأل في القنطرة السادسة عن الغسل و الوضوء فإن جاء بهما تأمين جاز ، ثم يسأل في السابعة و ليس في القناطر أصعب منها فيسأل عن ظلامات الناس .
و ذكره أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة : أنه إذا لم يبق في الموقف إلا المؤمنون و المسلمون و المحسنون و العارفون و الصديقون و الشهداء و الصالحون و المرسلون ليس فيهم مرتاب و لا منافق و لا زنديق فيقول الله تعالى : يا أهل الموقف من ربكم ؟ فيقولون : الله ، فيقول لهم : أتعرفونه ؟ فيقولون : نعم . فيتجلى لهم ملك عن يسار العرش ، لو جعلت البحار السبع في نقره إبهامه لما ظهرت ، فيقول لهم بأمر الله : أنا ربكم . فيقولون : نعوذ بالله منك ، فيتجلى لهم ملك عن يمين العرش لو جعلت البحار الأربعة عشر في نقرة إبهامه لما ظهرت فيقول لهم أنا ربكم : فيقولون : نعوذ بالله منك ، فيتجلى لهم الرب سبحانه في صورة غير صورته التي كانوا يعرفونه ، و سمعوا و هو يضحك فيسجدون له جميعهم ، فيقول : أهلا بكم ثم ينطلق بهم سبحانه إلى الجنة فيتبعونه فيمر بهم على الصراط . و الناس أفواج : المرسلون ، ثم النبيون ، ثم الصديقون ، ثم الشهداء ، ثم المؤمنون ، ثم العارفون ، ثم المسلمون . منهم المكبوب لوجهه ، و منهم المحبوس في الأعراف ، و منهم قوم قصروا عن تمام الإيمان . فمنهم من يجوز الصراط مائة عام ، و آخر يجوز على ألف ، و مع ذلك كله لن تحرق النار من رأى ربه عياناً لا يضام في رؤيته .
فتوهم نفسك يا أخي إذا صرت على الصراط و نظرت إلى جهنم تحتك سوداء مظلمة قد لظى سعيرها و علا لهيبها و أنت تمشي أحياناً و تزحف أخرى ، قال :
أبت نفسي تتوب فما احتيالي إذا برز العباد لذي الجلال
و قاموا من قبورهم سكارى بأوزار كأمثال الجبال
و قد نصب الصراط لكي يجوزوا فمنهم من يكب على الشمال
و منهم من يسير لدار عدن تلقاه العرائس بالغوالي
يقول له المهمين يا وليي غفرت لك الذنوب فلا تبالي
و قال آخر :
إذا مد الصراط على جحيم تصول على العصاة و تستطيل
فقوم في الجحيم لهم ثبور و قوم في الجنان لهم مقيل
و بان الحق و انكشف الغطاء و طال الويل و اتصل العويل
و ذكر مسلم من حديث أبي هريرة فيأتون محمداً صلى الله عليه و سلم فيؤذن لهم و ترسل الأمانة و الرحم فيقومان جنبتي الصراط يميناً و شمالاً فيمر أولهم كالبرق الخاطف .
قال : قلت بأبي أنت و أمي و أي شيء كمر البرق ؟ قال : ألم تر إلى البرق كيف يمر و يرجع في طرفة عين ؟ ثم كمر الريح ، ثم كمر الطير و شد الرجال تجري بهم أعمالهم و نبيكم صلى الله عليه و سلم قائم على الصراط يقول : رب سلم سلم حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل و لا يستطيع السير إلا زاحفاً .
قال : و في حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أموت بأخذه فمخدوش ناج ، و مكردس في النار ، و الذي نفس محمد بيده : إن قعر جهنم لسبعون خريفاً ؟
و روي من حديث حذيفة أيضاً . و ذكر مسلم أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري و فيه: ثم يضرب الجسر على جهنم و تحل الشفاعة و يقولون : اللهم سلم سلم قيل : يا رسول الله ، و ما الجسر ؟ قال : دحض مزلة فيه خطاطيف و كلاليب و حسكة تكون بنجد فيها شوكة يقال لها السعدان : فيمر المؤمنون كطرف العين و كالبرق و كالريح و كالطير و كأجاويد الخيل و الركاب فناج مسلم و مخدوش مرسل و مكردس في نار جهنم الحديث و سيأتي بتمامه إن شاء الله تعالى .
و في رواية قال أبو سعيد الخدري : بلغني أن الجسر أدق من الشعر وأحد من السيف و في رواية أرق من الشعر رواها مسلم .
و خرج ابن ماجه حديث أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يوضع الصراط بينم ظهراني جهنم على حسك كحسك السعدان ، ثم يستجيز الناس فناج مسلم و مخدوج به ثم ناج و محتبس به و منكوس فيها .
و ذكر ابن المبارك قال : حدثنا هشام بن حسان ، عن موسى ، عن أنس عن عبيد بن عمير [ أن الصراط مثل السيف على جسر جهنم و أن لجنبتيه كلاليب و حسكا ، و الذي نفسي بيده إنه ليؤخذ بالكلوب الواحد أكثر من ربيعة و مضر ] .
و أخبرنا رشدين بن سعد ، عن عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال قال : [ بلغنا أن الصراط يوم القيامة يكون على بعض الناس أدق من الشعر و على بعض الناس مثل الوادي الواسع ] أعمل.
قال : و أخبرنا عوف عن عبد بن سفيان العقيلي قال : [ يجوز الناس يوم القيامة على الصراط على قدر إيمانهم و أعمالهم ، فيجوز الرجل كالطرف في السرعة و كالسهم المرمى و كالطائر السريع الطيران و كالفرس الجواد المضمر و يجوز الرجل يعدو عدواً ، و الرجل يمشي مشياً حتى سكون آخر من ينجو يحبو حبواً ] .
و ذكر هناد بن السري ، حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا سفيان ، حدثنا سلمة بن كهيل عن أبي الزعفراء قال : قال عبد الله [ يأمر الله بالصراط فيضرب على جهنم ] . قال : [ فيمر الناس على قدر أعمالهم . أولهم كلمح البرق ، ثم كمر الريح ، ثم كأسرع البهائم ، ثم كذلك حتى يمر الرجل سعياً و حتى يمر الرجل ماشياً ، ثم يكون آخرهم يتلبط على بطنه يقول يا رب لم أبطأت بي ؟ فيقول : لم أبطئ بك إنما أبطأ بك عملك ] .
قال : و حدثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن قتادة قال : قال عبد الله ابن مسعود : [ تجوزون الصراط بعفو الله و تدخلون الجنة برحمة الله و تقتسمون المنازل بأعمالكم ] .
أبو داود ، عن معاذ بن أنس الجهني ، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من حمى مؤمناً من منافق أراه قال : بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ، و من رمى مؤمناً بشيء شينه حبسه الله عز و جل على جسر جهنم حتى يخرج مما قال .
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الزالون على الصراط كثير . و أكثر من يزل عنه النساء ذكره أبو الفرج بن الجوزي .
و قال المصطفى صلى الله عليه و سلم : فإذا صار الناس على طرف الصراط نادى ملك من تحت العرش : يا فطرة الملك الجبار جوزوا على الصراط ، و ليقف كل عاص منكم و ظالم . فيا لها من ساعة ما أعظم خوفها و ما أشد حرها ، يتقدم فيها من كان في الدينا ضعيفاً مهيناً ، و يتأخر عنها من كان في الدنيا عظيماً مكيناً ، ثم يؤذن لجميعهم بعد ذلك بالجواز على الصراط على قدر أعمالهم في ظلمتهم و أنوارهم ، فإذا عصف الصراط بأمتي نادوا : و امحمداه فأبادر من شدة إشفاقي عليهم و جبريل آخد بحجزتي ، فأنادي رافعاً صوتي رب أمتي أمتي لا أسألك اليوم نفسي ، و لا فاطمة ابنتي و الملائكة قيام عن يمين الصراط و يساره ينادون : رب سلم سلم . و قد عظمت الأهوال و اشتدت الأوجال ، و العصاة يتساقطون عن اليمين و الشمال و الزبانية يتلقونهم بالسلاسل و الأغلال و ينادونهم : أما نهيتم عن كسب الأوزار ؟ أما خوفتم عذاب النار ؟ أما أنذرتم كل الإنذار ، أما جاءكم النبي المختار ؟ ذكره أبو الفرج بن الجوزي أيضاً في كتاب روضة المشتاق و الطريق إلى الملك الخلاق .
فتفكر الآن فيما يحل بك من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراط و دقته ، ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته ، ثم قرع سمعك شهيق النار و تغيظها ، و قد كلفت أن تمشي على الصراط مع ضعف حالك ، و اضطراب قلبك ، و تزلزل قدمك و ثقل ظهرك بالأوزار ، المنعة لك من المشي على بساط الأرض ، فضلاً عن حدة الصراط . فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك فأحسست بحدته ، و اضطررت إلى أن ترفع القدم الثاني ، و الخلائق بين يديك يزلون و يعثرون ، و تتناولهم زبانية النار بالخطاطيف و الكلاليب ، و أنت إليهم كيف ينكسون فتسفل إلى جهة النار رؤوسهم ، و تعلو أرجلهم فيا له من منظر ما أفظعه ، و مرتقى ما أصبعه ، و مجاز ما أضيقه .
فصل : ذهب بعض من تكلم على أحاديث هذا الباب في وصف الصراط بأنه أدق من الشعر و أحد من السيف أن ذلك راجع إلى يسره و عسره على قدر الطاعات و المعاصي . و لا يعلم حدود ذلك إلا الله تعالى لخفائها و غموضها . و قد جرت العادة بتسمية الغامض الخفي : دقيق . فضرب المثل له بدقة الشعر . فهذا و الله أعلم من هذا الباب .
و معنى قوله : و أحد من السيف : أن الأمر الدقيق الذي يصعد من عند الله تعالى إلى الملائكة في إجازة الناي على الصراط يكون في نفاذ حد السيف و مضيه إسراعاً منهم إلى طاعته و امتثاله . و لا يكون له مرد كما أن السيف إذا نفذ بحدة و قوة ضاربة في شيء لم يكن له بعد ذلك مرد .
و إما أن يقال : إن الصراط نفسه أحد من السيف و أدق من الشعر ، فذلك مدفوع بما وصف من أن الملائكة يقومون بجنبيه و أن فيه كلاليب و حسكاً أي أن من يمر عليك يقع على بطنه ، و منهم من يزل ثم يقوم . و فيه أن من الذين يمرون عليه من يعطى النور بقدر موضع قدميه . و في ذلك إشارة إلى أن للمارين عليه موطئ الأقدام و معلوم أن رقة الشعر لا يحتمل هذا كله . و قال بعض الحفاظ : إن هذه اللفظة ليست ثابتة .
قال المؤلف : ما ذكره القاتل مردود بما ذكرنا من الأخبار ، و أن الإيمان يجب بذلك . و أن القادر على إمساك الطير في الهواء قادر على أن يمسك عليه المؤمن فيجزيه أو يمشيه و لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند الاستحالة و لا استحالة في ذلك ، للآثار الواردة في ذلك و ثباتها بثقل الأئمة العدول و من لم يجعل الله له نوراً فما له من نور .؟
و عن يحيى بن اليمان : رأيت رجلاً نام و هو أسود الرأس و اللحية شاب يملأ العين ، فرأى في منامه كأن الناس قد حشروا ، و إذا بنهر من نار ، و جسر يمر الناس عليه ، فدعى فدخل الجسر ، فإذا هو كحد السيف يمر يميناً و شمالاً ، فأصبح أبيض الرأس و اللحية .
فصل : أحاديث هذا الباب تبين لك معنى الورود المذكور في القرآن في قوله عز و جل : و إن منكم إلا واردها .
روي عن ابن عباس و ابن مسعود و كعب الأحبار أنهم قالوا : الورود المرور على الصراط . رواه السدي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم .
و ذكر أبو بكر النجاد ، سلمان قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة السليطي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي قال : حدثنا سليم بن منصور بن عمار قال : حدثني أبي منصور بن عمار قال : حدثني بشر بن طلحة الخزامي ، عن خالد بن الدريك ، عن يعلى منبه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : تقول النار للمؤمن يوم القيامة : جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي و قيل : الورود الدخول . روي عن ابن مسعود و عن ابن عباس أيضاً و خالد بن معدان و ابن جريج و غيرهم ، و حديث أبي سعيد الخدري نص في ذلك على ما يأتي ، فيدخلها العصاة بجرائمهم ، و الأولياء بشفاعتهم .
و روي عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : الورد الدخول لا يبقى بر و لا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين برداً و سلاماً كما كانت على إبراهيم ، ثم ننجي الذين اتقوا و نذر الظالمين فيها جثيا .
و ذكر ابن المبارك قال : أخبرنا سفيان عن رجل عن خالد بن معدان قال : قالوا ألم يعدنا ربنا أنا نرد النار فقال : إنكم مررتم بها و هي خامدة .
قال ابن المبارك و أخبرنا سعيد الجيزي عن أبي الليل ، عن غنيم ، عن أبي العوام ، عن كعب أنه تلا هذه الآية : و إن منكم إلا واردها قال : هل تدرون ما ورودها ؟ قالوا : الله أعلم . قال : فإن ورودها أن يجاء بجهنم و تمسك للناس كأنها متن إهالة حتى إذا استقرت عليها أقدام الخلق برهم و فاجرهم نادى مناد : أن خذي أصحابك ، و ذرى أصحابي . فتخسف بكل ولي لها . لهي أعلم بهم من الوالد بولده و ينجو المؤمنون .
و قال مجاهد : و رود المؤمنين هو الحمى التي تصيب المؤمن في دار الدنيا و هي حظ المؤمن من النار فلا يردها .
و أسند أبو عمر بن عبد البر في ذلك حديثاً في التمهيد ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عاد مريضاً من وعك به فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أبشر فإن الله تعالى يقول : هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار .
و قالت طائفة : الورود النظر إليها في القبر فينجي منها الفائز ، و يصلاها قدر عليه دخولها ، ثم يخرج منها بالشفاعة أو بغيرها من رحمة الله تعالى ، و احتجوا بحديث ابن عمر : [ إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة و العشي ] الحديث .
و قيل : المراد بالورود الإشراف على جهنم و الإطلاع عليها و القرب منها . و ذلك أنهم يحضرون موضع الحساب و هو بقرب جهنم فيرونها و ينظرون إليها في حالة الحساب ، ثم ينجي الله الذين اتقوا مما نظروا إليه ، و يصار بهم إلى الجنة و نذر الظالمين أي يؤمر بهم إلى النار ، قال الله تعالى : و لما ورد ماء مدين أي أشرف عليه لا أنه دخله و روت حفصة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا يدخل النار أحد من أهل بدر ، و الحديبية قال : فقلت يا رسول الله : و أين قول الله عز و جل : و إن منكم إلا واردها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ثم ننجي الذين اتقوا خرجه مسلم من حديث أم مبشر قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم عند حفصة . الحديث .
و قيل : الخطاب للكفار في قوله تعالى : و إن منكم إلا واردها روى وكيع ، عن شعبة ، عن عبد الله بن السائب ، عن رجل ، عن ابن عباس أنه قال في قول الله عز و جل : و إن منكم إلا واردها قال : هذا خطاب للكفار . و روي عنه أنه كان يقرأ و إن منهم رداً على الآيات التي قبلها من الكفار قوله : فوربك لنحشرنهم و الشياطين ثم لنحضرنهم و أيهم أشد . ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا * وإن منكم . و كذلك قرأ عكرمة و جماعة .
و قالت فرقة : المراد منكم : الكفرة . و المعنى : قل لهم يا محمد و إن منكم .
و قال الجمهور : المخاطب العالم كله و لا بد من ورود الجميع و عليه نشأ الخلاف في الورود كما ذكرنا و الصحيح أن الورود : الدخول لحديث أبي سعيد كما ذكرنا .
و في مسند الدرامي أبي محمد ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يرد الناس النار ثم يصدرون عنها بأعمالهم فأولهم كلمح البرق ثم كالريح ثم كحضر الفرس ، ثم كالراكب في رحله ، ثم كشد الرجل في مشيه .
و قال صلى الله عليه و سلم : لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم خرجه الأئمة . قال الزهري كأنه يريد هذه الآية و إن منكم إلا واردها ذكره أبو داود الطيالسي في مسنده ، و هذا يبين لك ما ذكرناه لأن المسيس حقيقته في اللغة المماسة إلا أنها تكون برداً و سلاماً على المؤمنين و ينجون منها سالمين ، قال : خالد بن معدان : إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا : ألم يقل ربنا إنا نرد النار ؟ فيقال : قد وردتموها فلقيتموها رماداً .
قلت : و الذي يجمع شتات الأقوال : أن يقال إن من وردها ، و لم تؤذه بلهبها و حرها فقد أبعد عنها و نجي منها ، نجانا الله منها بفضله و كرمه ، و جعلنا ممن وردها سالماً ، و خرج منها غانماً .
و روي ابن جريج عن عطاء قال : قال أبو راشد الحروري لابن عباس لا يسمعون حسيسها فقال له ابن عباس : أمجنون أنت ؟ فأين قوله تعالى : و إن منكم إلا واردها و قوله : فأوردهم النار و قوله : إلى جهنم ورداً . و لقد كان من دعاء من مضى اللهم أخرجني من النار سالماً و أدخلني الجنة فائزاً .
و قد أشفق كثير من العلماء من تحقق الورود ، و الجهل بالصدر ، كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه يقول : ليت أمي لم تلدني فتقول له امرأته : يا أبا ميسرة إن الله قد أحسن إليك و هداك إلى الإسلام ، قال : أجل و لكن الله قد بين لنا أنا واردوا النار و لم يبين لنا أنا صادرون .
و عن الحسن قال : قال رجل لأخيه أي أخي هل أتاك أنك وارد النار ؟ قال : نعم قال : فهل أتاك أنك خارج منها ؟ قال : لا . قال : ففيم الضحك إذاً ؟ قال : فما رئي ضاحكاً حتى مات .
و روي عن ابن عباس أنه قال في هذ المسألة لنافع بن الأزرق الخارجي : [ أما أنا و أنت فلا بد أن يدرها فأما أنا فينجيني الله منها و أما أنت فما أظنه ينجيك ] .
و ذكر ابن المبارك قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي عاصم قال : بكى ابن رواحة فبكت امرأته فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : بكيت حين رأيتك تبكي . فقال عبد الله : إني علمت أني وارد النار فما أدري أناج منها أم لا ؟ و في معناه قيل :
و قد أتانا ورود النار ضاحية حقا يقيناً ، و لما يأتنا الصدر



عدد المشاهدات *:
971
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 29/12/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 29/12/2013

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله

روابط تنزيل : باب كيف الجواز على الصراط و صفته و من يحبس عليه و يزل عنه ، و في شفقة النبي صلى الله عليه و سلم على أمته عند ذلك ، و في ذكر القناطر قبله و السؤال عليها و بيان قوله تعالى : و إن منكم إلا واردها
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب كيف الجواز على الصراط و صفته و من يحبس عليه و يزل عنه ، و في شفقة النبي صلى الله عليه و سلم على أمته عند ذلك ، و في ذكر القناطر قبله و السؤال عليها و بيان قوله تعالى : و إن منكم إلا واردها لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله