اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الإثنين 17 محرم 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

صدقة

لحظة من فضلك



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
الجزء الثاني
جهنم و أهلها
باب ما جاء في شدة عذاب من أمر بالمعروف و لم يأته و نهى عن المنكر و أتاه ، و ذكر الخطباء ، و فيمن خالف قوله فعله و في أعوان الظلمة كلاب النار
باب ما جاء في شدة عذاب من أمر بالمعروف و لم يأته و نهى عن المنكر و أتاه ، و ذكر الخطباء ، و فيمن خالف قوله فعله و في أعوان الظلمة كلاب النار
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
البخاري عن أسامة بن زيد قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه ، فيطيف به أهل النار فيقولون : أي فلان ! ألست كنت تأمر المعروف و تنهى عن المنكر ؟ فيقول : كنت أمر بالمعروف و لا أفعله ، و أنهى عن المنكر و أفعله .
و خرجه مسلم أيضاً بمعناه عن أسامة بن زيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار ، فتندلق أقتاب بطنه في النار فيدور كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون : يا فلان ابن فلان ، مالك ؟ ألم تكن تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى ! كنت آمر بالمعروف و لا آتيه ، و أنهى عن المنكر و آتيه .
و خرج أبو نعيم الحافظ من حديث مالك بن دينار ، عن ثمامة ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أتيت ليلة لأسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، كلما قرضت ردت ، قلت من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون و لا يفعلون ، و يقرأون كتاب الله و لا يعملون .
و ذكر ابن المبارك قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رأيت ليلة أسري بي رجالاً تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، قال فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : خطباء ، أي من الذين يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم و هم يتلون الكتاب ، الآية .
قال : و أخبرنا سفيان ، عن إسماعيل ، عن الشعبي قال : يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم في النار ، فيقولون : ما أدخلكم النار ، و إنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم و تعليمكم ؟ قالوا : إن كنا نأمركم بالخير و لا نفعله .
و ذكر أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله بن حنبل ، قال : حدثنا سيار بن حاتم ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله تعالى يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء . هذا حديث غريب تفرد به سيار عن جعفر ، لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، قال حدثنا أحمد بن إسحاق بن حمزة ، حدثنا محمد بن علوش بن الحسين الجرجاني ، قال : حدثنا علي بن المثنى قال : حدثنا يعقوب بن خليفة أبو يوسف الأعشى ، قال حدثني محمد بن مسلم الطائفي ، قال حدثني إبراهيم بن ميسرة ، عن طاووس عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الجلاوزة و الشرط أعوان الظلمة كلاب النار ، غريب من حديث طاووس ، تفرد به محمد بن مسلم الطائفي ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاووس . الجلاوزة : جمع جلواز ، قال الجوهري : و الجلوز الشرطي ، و الجمع : الجلاوزة .
فصل : قال بعض السادة : أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة : رجل ملك عبداً فعلمه شرائع الإسلام ، فأطاع و أحسن و عصى السيد ، فإذا كان يوم القيامة أمر بالعبد إلى الجنة ، و أمر بسيده إلى النار ، فيقول عند ذلك : واحسرتاه ! وأغبناه ! أما هذا عبدي ؟ أما كنت مالكاً لمهجته و ماله ؟ و قادراً على جميع ماله ؟ فما له سعد ، و ما لي شقيت ؟ فيناديه الملك الموكل به : لأنه تأدب ، و ما تأدبت ، و أحسن ، و أسأت و رجل كسب مالاً فعصى الله تعالى في جمعه و منعه و لم يقدمه بين يديه حتى صار إلى وارثه ، فأحسن في إنفاقه و أطاع الله سبحانه في إخراجه ، و قدمه بين يديه ، فإذا كان يوم القيامة أمر بالوارث إلى الجنة ، و أمر بصاحب المال إلى النار ، فيقول : و حسرتاه ! و اغبناه ! أما هذا ما لي فما أحسنت به أحوالي و أعمالي . . فيناديه الملك الموكل به : لأنه أطاع الله ، و ما أطعت ، و أنفق لوجهه و ما أنفقت ، فسعد و شقيت . و رجل على قوماً و وعظهم فعملوا بقوله و لم يعمل ، فإذا كان يوم القيامة أمر بهم إلى الجنة ، و أمر به إلى النار ، فيقول : و احسرتاه ! و اغبناه ! أما هذا علمي ؟ فما لهم فازوا به و ما فزت ؟ و سلموا به و ما سلمت ؟ فيناديه الملك الموكل به : لأنهم عملوا بما قلت ، و ما عملت ، فسعدوا و شقيت . ذكره أبو الفرج بن الجوزي .
فصل : قال إبراهيم النخعي رضي الله عنه : إني لأكره القصص لثلاث آيات : قوله تعالى : أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم و قوله تعالى لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون و قوله تعالى : و ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه .
قلت : و ألفاط هذه الأبيات تدل على ما ذكرناه من الأحاديث على أن عقوبة من كان عالماً بالمعروف و بالمنكر ، و بوجوب القيام بوظيفة كل واحد منهما أشد ممن لم يعلمه ، و إنما كان كذلك لأنه كالمستهين بحرمات الله ، و يستحق لأحكامه ، و هو كمن لم ينتفع بعمله .
و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ، و قد تقدم .
و روى أبو أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الذين يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم يجرون قصبهم في نار جهنم ، فيقال لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن الذين كنا نأمر الناس بالخير و ننسى أنفسنا .
و قوله : تندلق ، أي : تخرج ، و الاندلاق ، الخروج بسرعة ، يقال : اندلق السيف ، خرج من غمده . و روي فتنفلق ، بدل فتندلق . و الأقتاب : الأمعاء ، واحدها : قتب ، بكسر القاف . و قال الأصمعي : واحدها : قتيبة ، و يقال لها أيضاً : الأقصاب ، واحدها : قصبة ، قاله أبو عبيد .
و قد قال صلى الله عليه و سلم : رأيت عمرو بن لحى يجر قصبه في النار ، و هو أول من سيب السوائب .
قلت : إن قال قائل : قد تقدم من حديث أبي سعيد الخدري أن من ليس من أهل النار إذا دخلوها أحرقوا فيه و ماتوا ، على ما ذكرتموه في أصح القولين ، و هذه الأحاديث التي جاءت في العصاة بخلاف ، فكيف الجمع بينهما ؟ .
قيل له : الجمع ممكن . و ذلك ـ و الله أعلم ـ أن أهل النار الذين هم أهلها ، كما قال الله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب قال الحسن : تنضجهم النار في اليوم سبعين ألف مرة ، و العصاة بخلاف هؤلاء فيعذبون و بعد ذلك يموتون .
و قد تختلف أيضاًأحوالهم في طول التعذيب بحسب جرائمهم و آثامهم . و قد قيل إنه يجوز أن يكونوا متألمين حالة موتهم ، غير أن آلام المؤمنين تكون أخف من آلام الكفار ، لأن آلام المعذبين و هم موتى أخف من عذابهم و هم أحياء ، دليله قوله تعالى : و حاق بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدوا و عشيا و يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب فأخبر أن عذابهم إذا بعثوا أشد من عذابهم و هم موتى .
و مثله ما جاء في حديث البراء من قول الكافر : رب لا تقم الساعة ، رب لا تقم الساعة ، رب لا تقم الساعة . يرى أن ما يخلص له من عذاب الآخرة أشد مما هو فيه ، و قد يكون ما جاء في الخطباء هو عذابهم في القبور ، في أعضاء مخصوصة كغيرهم ، كما جاء في حديث سمرة الطويل على ما تقدم . إلا أن قوله في حديث أسامة بن زيد يوم القيامة يدل على غير ذلك . و قد يحتمل أن يجمع لهم الأمران لعظم ما ارتكبوه من مخالفة قولهم فعلهم ، و نعوذ بالله من ذلك .



عدد المشاهدات *:
1152
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 29/12/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 29/12/2013

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله

روابط تنزيل : باب ما جاء في شدة عذاب من أمر بالمعروف و لم يأته و نهى عن المنكر و أتاه ، و ذكر الخطباء ، و فيمن خالف قوله فعله و في أعوان الظلمة كلاب النار
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب ما جاء في شدة عذاب من أمر بالمعروف و لم يأته و نهى عن المنكر و أتاه ، و ذكر الخطباء ، و فيمن خالف قوله فعله و في أعوان الظلمة كلاب النار لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله