محرك البحث :





يوم الخميس 5 ربيع الأول 1439 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

مصرف

لحظة من فضلك



اختر السورة



المواد المختارة

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المجلد الثامن
كتاب الحج
( باب تحريم الصيد المأكول البري )
( باب تحريم الصيد المأكول البري )
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
( أو ما أصله ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما ) [ 1193 ] قوله ( عن الصعب بن جثامة ) هو بجيم مفتوحة ثم ثاء مثلثة مشددة قوله ( وهو بالأبوا
(8/103)

أو بودان ) أما الابواء فبفتح الهمزة واسكان الموحدة وبالمد وودان بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وهما مكانان بين مكة والمدينة قوله صلى الله عليه و سلم ( انا لم نرده عليك الا أنا حرم ) هو بفتح الهمزة من أنا حرم وحرم بضم الحاء والراء أى محرمون قال القاضي عياض رحمه الله تعالى رواية المحدثين في هذا الحديث لم نرده بفتح الدال قال وأنكره محققو شيوخنا من أهل العربية وقالوا هذا غلط من الرواة وصوابه ضم الدال قال ووجدته بخط بعض الاشياخ بضم الدال وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه في مثل هذا من المضاعف اذا دخلت عليه الهاء أن يضم ما قبلها في الامر ونحوه من المجزوم مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها لخفاء الهاء فكان ما قبلها ولى الواو ولا يكون ما قبل الواو الا مضموما هذا في المذكر وأما المؤنث مثل ردها وجبها فمفتوح الدال ونظائرها مراعاة للالف هذا آخر كلام القاضي فأما ردها ونظائرها من المؤنث ففتحة الهاء لازمة بالاتفاق وأما رده ونحوه للمذكر ففيه ثلاثة أوجه أفصحها وجوب الضم كما ذكره القاضي والثاني الكسر وهو ضعيف والثالث الفتح وهو أضعف منه وممن ذكره ثعلب في الفصيح لكن غلطوه لكونه أوهم فصاحته ولم ينبه على ضعفه قوله ( عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه و سلم حمارا وحشيا ) وفي رواية حمار وحش وفي رواية من لحم حمار وحش وفي رواية عجز حمار وحش يقطر دما وفي رواية شق حمار وحش وفي رواية عضوا من لحم صيد هذه روايات مسلم وترجم له البخاري باب اذا أهدي للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل ثم رواه باسناده وقال في روايته حمارا وحشيا وحكي هذا التأويل أيضا عن مالك وغيره وهو تأويل باطل وهذه الطرق التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح وأنه انما أهدي بعض لحم صيد لا كله واتفق العلماء على تحريم الاصطياد على المحرم وقال الشافعي وآخرون يحرم عليه تملك الصيد بالبيع والهبة ونحوهما وفي ملكه اياه بالارث خلاف وأما لحم الصيد فان صاده أو صيد له فهو حرام سواء صيد له باذنه أم بغير اذنه فان صاده حلال لنفسه
(8/104)

ولم يقصد المحرم ثم أهدى من لحمه للمحرم أو باعه لم يحرم عليه هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة لا يحرم عليه ما صيد له بغير اعانة منه وقالت طائفة لا يحل له لحم الصيد أصلا سواء صاده أو صاده غيره له أو لم يقصده فيحرم مطلقا حكاه القاضي عياض عن علي وبن عمر وبن عباس رضي الله عنهم لقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما قالوا المراد بالصيد المصيد ولظاهر حديث الصعب بن جثامة فان النبي صلى الله عليه و سلم رده وعلل رده أنه محرم ولم يقل لانك صدته لنا واحتج الشافعي وموافقوه بحديث ابي قتادة المذكور في صحيح مسلم بعد هذا فان النبي صلى الله عليه و سلم قال في الصيد الذي صاده أبو قتادة وهو حلال قال للمحرمين هو حلال فكلوا وفي الرواية الاخرى قال فهل معكم منه شيء قالوا معنا رجله فأخذها رسول الله صلى الله عليه و سلم فأكلها وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم
(8/105)

هكذا الرواية يصاد بالالف وهي جائزة على لغة ومنه قول الشاعر ... ألم يأتيك والانباء تنمى ...
( قال أصحابنا يجب الجمع بين هذه الاحاديث وحديث جابر هذا صريح في الفرق وهو ظاهر في الدلالة للشافعي وموافقيه ورد لما قاله أهل المذهبين الآخرين ويحمل حديث أبي قتادة على أنه لم يقصدهم باصطياده وحديث الصعب أنه قصدهم باصطياده وتحمل الآية الكريمة على الاصطياد وعلى لحم ما صيد للمحرم للاحاديث المذكورة المبينة للمراد من الآية وأما قولهم في حديث الصعب أنه صلى الله عليه و سلم علل بأنه محرم فلا يمنع كونه صيد له لانه انما يحرم الصيد على الانسان اذا صيد له بشرط أنه محرم فبين الشرط الذي يحرم به قوله صلى الله )
(8/106)

عليه وسلم ( انا لم نرده عليك الا أنا حرم ) فيه جواز قبول الهدية للنبي صلى الله عليه و سلم بخلاف الصدقة وفيه أنه يستحب لمن امتنع من قبول هدية ونحوها لعذر أن يعتذر بذلك إلى المهدي تطييبا لقلبه [ 1196 ] قوله ( سمعت أبا قتادة يقول خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى اذا كنا بالقاحة فمنا المحرم ومنا غير المحرم ) إلى آخره القاحة بالقاف وبالحاء المهملة
(8/107)

المخففة هذا هو الصواب المعروف في جميع الكتب والذي قاله العلماء من كل طائفة قال القاضي كذا قيدها الناس كلهم قال ورواه بعضهم عن البخاري بالفاء وهو وهم والصواب القاف وهو واد على نحو ميل من السقيا وعلى ثلاث مراحل من المدينة ( والسقيا ) بضم السين المهملة واسكان القاف وبعدها ياء مثناة من تحت وهي مقصورة وهي قرية جامعة بين مكة والمدينة من أعمال الفرع بضم الفاء واسكان الراء وبالعين المهملة والأبواء وودان قريتان من أعمال الفرع أيضا ( وتعهن ) المذكورة في هذا الحديث هي عين ماء هناك على ثلاثة أميال من السقيا وهي بتاء مثناة فوق مكسورة ومفتوحة ثم عين مهملة ساكنة ثم هاء مكسورة ثم نون قال القاضي عياض هي بكسر التاء وفتحها قال وروايتنا عن الأكثرين بالكسر قال وكذا قيدها البكري في معجمه قال القاضي وبلغني عن ابي ذر الهروي أنه قال سمعت العرب تقولها بضم التاء وفتح العين وكسر الهاء وهذا ضعيف وأما ( غيقة ) فهي بغين معجمة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم قاف
(8/108)

مفتوحة وهي موضع من بلاد بني غفار بين مكة والمدينة قال القاضي وقيل هي بئر ماء لبني ثعلبة قوله ( فمنا المحرم ومنا غير المحرم ) قد يقال كيف كان أبو قتادة وغيره منهم غير محرمين وقد جاوزوا ميقات المدينة وقد تقرر أن من أراد حجا أو عمرة لا يجوز له مجاوزة الميقات غير محرم قال القاضي في جواب هذا قيل أن المواقيت لم تكن وقتت بعد وقيل لأن النبي صلى الله عليه و سلم بعث أبا قتادة ورفقته لكشف عدو لهم بجهة الساحل كما ذكره مسلم في الرواية الأخرى وقيل أنه لم يكن خرج مع النبي صلى الله عليه و سلم من المدينة بل بعثه أهل المدينة بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم ليعلمه أن بعض العرب يقصدون الاغارة على المدينة
(8/109)

وقيل أنه خرج معهم ولكنه لم ينو حجا ولا عمرة قال القاضي وهذا بعيد والله أعلم قوله ( فسقط مني سوطي فقلت لأصحابي وكانوا محرمين ناولوني السوط فقالوا والله لا نعنيك عليه بشيء ) وقال في الرواية الأخرى ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال هل أشار إليه انسان منكم أو أمره بشيء قالوا لا قال فكلوه ) هذا ظاهر في الدلالة على تحريم الاشارة والاعانة من المحرم في قتل الصيد وكذلك الدلالة عليه وكل سبب وفيه دليل للجمهور على أبي حنيفة في قوله لا تحل الاعانة من المحرم الا اذا لم يمكن اصطياده بدونها قوله ( فقال بعضهم كلوه وقال بعضهم لا تأكلوه ) ثم قال فقال النبي صلى الله عليه و سلم هو حلال فكلوه فيه دليل على جواز الاجتهاد في مسائل الفروع والاختلاف فيها والله أعلم قوله صلى الله عليه و سلم ( هو حلال فكلوه ) صريح في أن الحلال اذا صاد صيدا ولم يكن من المحرم اعانة ولا اشارة ولا دلالة عليه حل للمحرم أكله وقد سبق أن هذا مذهب الشافعي والأكثرين قوله ( اذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا ) وفي الرواية الأخرى ( يضحك بعضهم الي اذ نظرت فاذا أنا بحمار وحش ) هكذا وقع في جميع نسخ بلادنا يضحك الي بتشديد الياء قال القاضي هذا خطأ وتصحيف ووقع في رواية بعض الرواة عن مسلم والصواب يضحك الي بعض فأسقط لفظه بعض والصواب اثباتها كما هو مشهور في باقي الروايات لأنهم لو ضحكوا إليه لكانت اشارة منهم وقد قالوا انهم لم يشيروا إليه قلت لا يمكن رد هذه الرواية فقد صحت هي والرواية الأخرى وليس في واحدة منهما دلالة ولا اشارة إلى الصيد فان مجرد الضحك ليس فيه اشارة قال العلماء وانما ضحكوا تعجبا من عروض الصيد ولا قدرة لهم عليه لمنعهم منه والله أعلم قوله ( فاذا حمار وحش ) وكذا ذكر في أكثر الروايات حمار وحش وفي رواية أبي كامل الجحدري اذ رأوا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فأكلوا من لحمها فهذه
(8/111)

الرواية تبين ان الحمار في أكثر الروايات المراد به أنثى وهى الأتان وسميت حمارا مجازا قوله صلى الله عليه و سلم ( هل معكم من لحمه شيء ) وفي الرواية الأخرى هل معكم منه شيء قالوا معنا رجله فأخذها رسول الله صلى الله عليه و سلم فأكلها انما أخذها وأكلها تطييبا لقلوبهم في اباحته ومبالغة في ازالة الشك والشبهة عنهم بحصول الاختلاف بينهم فيه قبل ذلك قوله ( فقال انما هي طعمة ) هي الطاء أي طعام قوله ( أرفع فرسي شأوا وأسير شأوا ) هو بالشين المعجمة مهموز والشأو الطلق والغاية ومعناه أركضه شديدا وقتا وأسوقه بسهولة وقتا قوله ( فقلت أين لقيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال تركته بتعهن وهو قائل السقيا ) أما غيقة والسقيا وتعهن فسبق ضبطهن وبيانهن وقوله قائل روي بوجهين أصحهما وأشهرهما قائل بهمزة بين الألف واللام من القيلولة ومعناه تركته بتعهن وفي عزمه أن يقيل بالسقيا ومعنى قائل سيقيل ولم يذكر القاضي في شرح مسلم وصاحب المطالع والجمهور غير هذا بمعناه والوجه الثاني أنه قابل بالباء الموحدة وهو ضعيف وغريب وكأنه تصحيف وأن صح فمعناه تعهن موضع مقابل للسقيا قوله ( قلت يا رسول الله ان أصحابك يقرؤون عليك السلام ورحمة الله ) فيه استحباب ارسال السلام إلى الغائب سواء كان أفضل من المرسل أم لا لأنه اذا أرسله إلى من هو أفضل فمن دونه أولى قال أصحابنا ويجب على الرسول تبليغه ويجب على المرسل إليه رد الجواب حين يبلغه على الفور قوله ( يا رسول الله اني اصدت ومعي منه فاضلة ) هكذا هو في بعض النسخ وهو بفتح الصاد المخففة والضمير في منه يعود على الصيد المحذوف الذي دل عليه أصدت ويقال بتشديد الصاد وفي بعض النسخ صدت وفي بعضها اصطدت وكله صحيح قوله صلى الله عليه و سلم ( أشرتم أو أعنتم أو أصدتم ) روي بتشديد الصاد وتخفيفها وروي صدتم قال القاضي رويناه بالتخفيف في أصدتم ومعناه أمرتم بالصيد أو جعلتم من يصيده وقيل معناه أثرتم الصيد من موضعه يقال أصدت الصيد مخفف أي أثرته قال وهو أولى من رواية من رواه صدتم أو اصدتم بالتشديد لأنه صلى الله عليه و سلم قد علم أنهم لم يصيدوا وانما سألوه
(8/112)

عما صاد غيرهم والله أعلم [ 1197 ] قوله ( فلما استيقظ طلحة وفق من أكله ) معناه صوبه والله أعلم



عدد المشاهدات *:
4816
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 14/03/2015

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

روابط تنزيل : ( باب تحريم الصيد المأكول البري )
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  ( باب تحريم الصيد المأكول البري ) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج