محرك البحث :





يوم الإثنين 5 جمادى الأولى 1439 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

ما دام

لحظة من فضلك



اختر السورة



المواد المختارة

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المجلد الحادي عشر
كتاب الأيمان
( باب ندب من حلف يمينا فرأي غيرها خيرا منها أن يأتي ( الذي هو خير ويكفر عن يمينه )
باب الإستثناء في ذلك ولا اعتبار بنية المستحلف غير القاضي
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
( باب الإستثناء في ذلك ولا اعتبار بنية المستحلف غير القاضي وحاصله أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه فتكون على نية المستحلف وهو مراد الحديث أما إذا حلف عند القاضي من غير استحلاف القاضي في دعوى فالاعتبار بنية الحالف وسواء في هذا كله اليمين بالله تعالى أو بالطلاق والعتاق إلا أنه إذا حلفه القاضي بالطلاق أو بالعتاق تنفعه التورية ويكون الاعتبار بنية الحالف لأن القاضي ليس له التحليف بالطلاق والعتاق وإنما يستحلف بالله تعالى وأعلم أن التورية وإن كان لا يحنث بها فلا يحوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق وهذا مجمع عليه هذا تفصيل مذهب الشافعي وأصحابه ونقل القاضي عياض عن مالك وأصحابه في ذلك اختلافا وتفصيلا فقال لا خلاف بين العلماء أن الحالف من غير استحلاف ومن غير تعلق حق بيمينه له نيته ويقبل قوله وأما إذا حلف لغيره في حق أو وثيقة متبرعا أو بقضاء عليه فلا خلاف أنه يحكم عليه بظاهر يمينه سواء حلف متبرعا باليمين أو باستحلاف وأما فيما بينه وبين الله تعالى فقيل اليمين على نية المحلوف له وقيل على نية الحالف وقيل إن كان مستحلفا فعلى نية المحلوف له وإن كان متبرعا باليمين فعلى نية الحالف وهذا قول عبد الملك وسحنون وهو ظاهر قول مالك وبن القاسم وقيل عكسه وهي رواية يحيى عن بن القاسم وقيل تنفعه نيته فيما لا يقضي به عليه ويفترق التبرع فيما يقضي به عليه وهذا مروي عن بن القاسم أيضا وحكي عن مالك أن ما كان من ذلك على وجه المكر والخديعة فهو فيه آثم حانث وما كان على وجه العذر فلا بأس به وقال بن حبيب عن مالك ما كان على وجه المكر والخديعة فله نيته وما كان في حق فهو على نية المحلوف له قال القاضي ولا خلاف في إثم الحالف بما يقع به حق غيره وإن ورى الله أعلم [ 1654 ] ذكر في الباب حديث سليمان بن داود عليه السلام وفيه فوائد منها أنه يستحب للإنسان إذا قال سأفعل كذا أن يقول إن شاء الله تعالى لقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ولهذا الحديث ومنها أنه إذا حلف وقال متصلا بيمينه إن شاء الله تعالى لم يحنث بفعله المحلوف عليه وإن الإستثناء يمنع إنعقاد اليمين لقوله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث لو )
(11/118)

قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته ويشترط لصحة هذا الإستثناء شرطان أحدهما أن يقوله متصلا باليمين والثاني أن يكون نوى قبل فراغ اليمين أن يقول إن شاء الله تعالى قال القاضي أجمع المسلمون على أن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا قال ولو جاز منفصلا كما روى عن بعض السلف لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى كفارة قال واختلفوا في الإتصال فقال مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور هو أن يكون قوله إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا تضر سكتة النفس وعن طاوس والحسن وجماعة من التابعين أن له الإستثناء مالم يقم من مجلسه وقال قتادة مالم يقم أو يتكلم وقال عطاء قدر حلبة ناقة وقال سعيد بن جبير بعد أربعة أشهر وعن بن عباس له الإستثناء أبدا متى تذكره وتأول بعضهم هذا المنقول عن هؤلاء على أن مرادهم أنه يستحب له قول إن شاء الله تبركا قال تعالى واذكر ربك إذا نسيت ولم يريدوا به حل اليمين ومنع الحنث أما إذا استثنى في الطلاق والعتق وغير ذلك سوى اليمين بالله تعالى فقال أنت طالق إن شاء الله تعالى أو أنت حر إن شاء الله تعالى أو أنت علي كظهر أمي إن شاء الله تعالى أو لزيد في ذمتي ألف درهم إن شاء الله أو إن شفى مريضي فلله علي صوم شهر إن شاء الله أو ما أشبه ذلك فمذهب الشافعي والكوفيين وابي ثور وغيرهم صحة الإستثناء في جميع الأشياء كما أجمعوا عليها في اليمين بالله تعالى فلا يحنث في طلاق ولا عتق ولا ينعقد ظهاره ولا نذره ولا إقراره ولا غير ذلك مما يتصل به قوله إن شاء الله وقال مالك والأوزاعي لا يصح الإستثناء في شيء من ذلك إلا اليمين بالله تعالى وقوله صلى الله عليه و سلم لو قال إن شاء الله لم يحنث فيه إشارة إلى أن الإستثناء يكون بالقول ولا تكفي فيه النية وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك
(11/119)

وأحمد والعلماء كافة إلا ما حكى عن بعض المالكية أن قياس قول مالك صحة الإستثناء بالنية من غير لفظ قوله صلى الله عليه و سلم ( فقال له صاحبه قل إن شاء الله ) قد يحتج به من يقول بجواز انفصال الإستثناء واجاب الجمهور عنه بأنه يحتمل أن يكون صاحبه قال له ذلك وهو بعد في أثناء اليمين أو أن الذي جرى منه ليس بيمين فإنه ليس في الحديث تصريح بيمين والله أعلم قوله صلى الله عليه و سلم ( لأطوفن ) وفي بعض النسخ لا طيفن الليلة هما لغتان فصيحتان طاف بالشئ وأطاف به إذا دار حوله وتكرر عليه فهو طائف ومطيف وهو هنا كناية عن الجماع قوله صلى الله عليه و سلم ( كان لسليمان ستون امرأة ) وفي رواية سبعون وفي رواية تسعون وفي غير صحيح مسلم تسع وتسعون وفي رواية مائة هذا كله ليس بمتعارض لأنه ليس في ذكر القليل نفي الكثير وقد سبق بيان هذا مرات وهو من مفهوم العدد ولا يعمل به عند جماهير الأصوليين وفي هذا بيان ما خص به الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم من القوة على اطاقة هذا في ليلة واحدة وكان نبيا صلى الله عليه و سلم يطوف على إحدى عشرة امرأة له في الساعة الواحدة كما ثبت في الصحيح وهذا كله من زيادة القوة والله أعلم قوله ( فتحمل كل واحدة منهن فتلد كل واحدة منهن غلاما فارسا يقاتل في سبيل الله ) هذا قاله على سبيل التمني للخير وقصد به الآخرة والجهاد في سبيل الله تعالى لا لغرض الدنيا قوله صلى الله عليه و سلم ( فلم تحمل منهن إلا واحدة فولدت نصف إنسان ) وفي رواية جاءت بشق غلام قيل هو الجسد الذي ذكره الله تعالى أنه ألقى على كرسيه قوله صلى الله عليه و سلم ( لو كان استثنى لولدت كل واحدة منهن غلاما فارسا يقاتل في سبيل الله تعالى ) هذا محمول على أن النبي صلى الله عليه و سلم أوحى إليه بذلك في حق سليمان لا أن كل من فعل هذا يحصل له هذا قوله صلى الله عليه و سلم ( فقال له صاحبه أو الملك قل إن شاء الله فلم يقل ونسى ) قيل المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من لفظه وقيل القرين وقيل صاحب له آدمي وقوله نسى ضبطه بعض الأئمة
(11/120)

بضم النون وتشديد السين وهو ظاهر حسن والله أعلم قوله صلى الله عليه و سلم ( وكان دركا له في حاجته ) هو بفتح الإدراك إسم من الإدارك أي لحاقا قال الله تعالى لا تخاف دركا قوله صلى الله عليه و سلم ( وايم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله ) فيه جواز اليمين بهذا اللفظ وهو ايم الله وايمن الله واختلف العلماء في ذلك فقال مالك وأبو حنيفة هو يمين وقال أصحابنا أن نوى به اليمين فهو يمين وإلا فلا قوله صلى الله عليه و سلم ( لو قال إن شاء الله لجاهدوا ) فيه جواز قول لو ولولا قال القاضي عياض هذا يستدل به على جواز قول لو ولولا
(11/121)

قال وقد جاء في القرآن كثيرا وفي كلام الصحابة والسلف وترجم البخاري على هذا باب ما يجوز من اللو وأدخل فيه قول لوط صلى الله عليه و سلم لو أن لي بكم قوة وقول النبي صلى الله عليه و سلم لو كنت راجما بغير بينة لرجمت هذه ولو مدلى الشهر لواصلت ولولا حدثان قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد ابراهيم ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار وأمثال هذا قال والذي ينفهم من ترجمة البخاري وما ذكره في الباب من القرآن والآثار أنه يجوز استعمال لو ولولا فيما يكون للإستقبال مما امتنع من فعله لإمتناع غيره وهو من باب الممتنع من فعله لوجود غيره وهو من باب لولا لأنه لم يدخل في الباب سوى ماهو للإستقبال أو ماهو حق صحيح متيقن كحديث لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار دون الماضي والمنقضي أو مافيه اعتراض على الغيب والقدر السابق وقد ثبت في الحديث الآخر في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه و سلم وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل قال القاضي قال بعض العلماء هذا إذا قاله على جهة الحتم والقطع بالغيب أنه لو كان كذا لكان كذا من غير ذكر مشيئة الله تعالى والنظر إلى سابق قدره وخفى علمه علينا فأما من قاله على التسليم ورد الأمر إلى المشيئة فلا كراهة فيه قال القاضي وأشار بعضهم إلى أن لولا بخلاف لو قال القاضي والذي عندي أنهما سواء إذا استعملتا فيما لم يحط به الإنسان علما ولا هو داخل تحت مقدور قائلهما مما هو تحكم على الغيب واعتراض على القدر كما نبه عليه في الحديث ومثل قول المنافقين لو أطاعونا ما قتلوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ولو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا فرد الله تعالى عليهم باطلهم فقال فادرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين فمثل هذا هو المنهي عنه وأما هذا الحديث الذي نحن فيه فإنما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم فيه عن يقين نفسه أن سليمان لو قال إن شاء الله لجاهدوا إذ ليس هذا مما يدرك بالظن والإجتهاد وإنما أخبر عن حقيقة أعلمه الله تعالى بها وهو نحو قوله صلى الله عليه و سلم لولا بنو اسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن امرأة زوجها فلا معارضة بين هذا وبين حديث النهي عن لو وقد قال الله تعالى قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ولو ردوا لعادوا
(11/122)

لما نهوا عنه وكذلك ما جاء من لولا كقوله تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا ولولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه لأن الله تعالى مخبر في كل ذلك عما مضى أو يأتي عن علم خبرا قطعيا وكل ما يكون من لو ولولا مما يخبر به الإنسان عن علة امتناعه من فعله مما يكون فعله في قدرته فلا كراهة فيه لأنه اخبار حقيقة عن امتناع شيء لسبب شيء وحصول شيء لامتناع شيء وتأتي لو غالبا لبيان السبب الموجب أو النافي فلا كراهة في كل ما كان من هذا إلا أن يكون كاذبا في ذلك كقول المنافقين لو نعلم قتالا لاتبعناكم والله أعلم



عدد المشاهدات *:
4696
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 23/03/2015

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

روابط تنزيل : باب الإستثناء في ذلك ولا اعتبار بنية المستحلف غير القاضي
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب الإستثناء في ذلك ولا اعتبار بنية المستحلف غير القاضي لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج