مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِنْ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ليتوضؤون جَمِيعًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ إِذَا اغْتَرَفَا جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَوَضِّئٌ بِفَضْلِ صَاحِبِهِ وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ ((كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ الجزء: 1 ¦ الصفحة: 169 وَالْأَصْلُ فِي الْمَاءِ الطَّهَارَةُ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ طَهُورًا فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يُجْمِعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ نَجِسٌ بِمَا دَخَلَهُ وَالْمُؤْمِنُ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ وَالنَّجَاسَةُ فِيهِ أَعْرَاضٌ دَاخِلَةٌ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ إِذَا سَلِمَا مِمَّا يَعْرِضُ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا الْكَرَاهِيَةُ لِأَنْ يَتَطَهَّرَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ وَالثَّانِي أَنْ تَتَطَهَّرَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ وُضُوءِ الرَّجُلِ وَالثَّالِثُ أَنَّهُمَا إِذَا شَرَعَا جَمِيعًا فِي التَّطَهُّرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا خَلَتِ الْمَرْأَةُ بِالطَّهُورِ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَتَطَهَّرَ بِفَضْلِ طَهُورِهَا وَالرَّابِعُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَهَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِفَضْلِ طَهُورِ صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ جُنُبًا وَالْمَرْأَةُ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا وهو قول بن عُمَرَ (وَالَّذِي) عَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ وَسُؤْرِهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ جُنُبًا خَلَتْ بِهِ أَوْ شَرَعَا مَعًا إِلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ قَالَ إِذَا خَلَتِ الْمَرْأَةُ بِالطَّهُورِ فَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ الرَّجُلُ إِنَّمَا الَّذِي رَخَّصَ فِيهِ أَنْ يَتَوَضَّآ جَمِيعًا وَذَكَرَ حَدِيثَ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي حَاجِبٍ عَنِ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ((نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ)) لَا يَدْرِي فَضْلَ سُؤْرِهَا أَوْ فَضْلَ طَهُورِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ فِي الْكَرَاهِيَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مُضْطَرِبَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ وَالْآثَارُ الصِّحَاحُ هِيَ الْوَارِدَةُ بِالْإِبَاحَةِ مثل حديث بن عُمَرَ هَذَا وَمِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِنَّ الرِّجَالَ كَانُوا يَتَطَهَّرُونَ مَعَ النِّسَاءِ جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَيْمُونَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أزواجه صلى الله عليه وسلم وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى وَقَدْ رُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ هُنَّ أَلْطَفُ بَنَانًا وَأَطْيَبُ رِيحًا وَهَذَا مِنْهُ جَوَابٌ بِجَوَازِ فَضْلِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ الجزء: 1 ¦ الصفحة: 170 وَهَذَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ والتابعين إلا أن بن عُمَرَ كَرِهَ فَضْلَ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عدد المشاهدات *: 901869 عدد مرات التنزيل *: 134297 حجم الخط : 10 12 14 16 18 20 22 24 26 28 30 32 * : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة - تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 07/01/2018 الكتب العلمية