اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم
برنامج مراجعة القرآن الكريم
برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الإثنين 5 شوال 1447 هجرية
????? ????????? ??????? ?? ?????? ? ??????????? ????????? ? ??? ?????? ?????? ? ? ??? ??????? ?? ????? ? ???????? ?????? ? ???????? ????? ?? ????? ????? ? ?? ????? ?? ?????? ?????? ???? ????? ???????? ????? ??????? ???????????? ???? ???????? ??????????? ??? ???????? ???? ??? ???? ????

مواقع إسلامية

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

زواج

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :

2 : 2/337 ـ وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الكبائر : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، واليمين الغموس )) رواه البخاري(161) . (( واليمين الغموس )) التي يحلفها كاذباً عامداً ، سميت غموساً ؛ لأنها تغمس الحالف في الإثم . 3/338 ـ وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من الكبائر شتم الرجل والديه ! )) قالوا : يا رسول الله ، وهل يشتم الرجل والديه ؟! قال : (( نعم ؛ يسب أبا الرجل ، فيسب أباه ، ويسب أمه ، فيسب أمه )) متفق عليه (162) . وفي رواية : (( إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ! )) قيل يا رسول الله ، كيف يلعن الرجل والديه ؟ ! قال : يسب أبا الرجل ، فيسب أباه ، ويسب أمه ، فيسب أمه )) . 4/339 ـ وعن أبي محمد جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يدخل الجنة قاطع )) قال سفيان في روايته : قاطع رحم . متفق عليه (163) . 5/340 ـ وعن أبي عيسى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ، ومنعاً وهات ، ووأد البنات ، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ، وإضاعة المال )) متفق عليه (164) قوله : (( منعاً )) معناه : منع ما وجب عليه . و (( هات )) : طلب ما ليس له . و (( وأد البنات )) معناه : دفنهن في الحياة . و (( قيل وقال )) معناه : الحديث بكل ما يسمعه ، فيقول : قيل كذا ، وقال فلان كذا مما لا يعلم صحته ، ولا يظنها ، وكفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع . و (( إضاعة المال )) : تبذيره وصرفه في غير الوجوه المأذون فيها من مقاصد الآخرة والدنيا ، وترك حفظه مع إمكان الحفظ ، و (( كثرة السؤال )) : الإلحاح فيما لا حاجة إليه . وفي الباب أحاديث سبقت في الباب قبله كحديث (( وأقطع من قطعك ))، وحديث :(( من قطعني قطعه الله)).

Safha Test

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
الإستذكار لإبن عبد البر
كتاب الزكاة
بَابُ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ
مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ
أَبِي سُفْيَانَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا أَمْرُ الْمُكَاتَبِ فَمَعْنَى مُقَاطَعَتِهِ أَخْذُ مَالٍ مُعْجَّلٍ مِنْهُ دُونَ مَا كُوتِبَ
عَلَيْهِ لِيُعَجِّلَ بِهِ عِتْقَهُ وَهِيَ فَائِدَةٌ لَا زَكَاةَ عَلَى مُسْتَفِيدِهَا (...)
الكتب العلمية
مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ
أَبِي سُفْيَانَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا أَمْرُ الْمُكَاتَبِ فَمَعْنَى مُقَاطَعَتِهِ أَخْذُ مَالٍ مُعْجَّلٍ مِنْهُ دُونَ مَا كُوتِبَ
عَلَيْهِ لِيُعَجِّلَ بِهِ عِتْقَهُ وَهِيَ فَائِدَةٌ لَا زَكَاةَ عَلَى مُسْتَفِيدِهَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي وُجُوهِ مَعَانِي الْفَائِدَةِ فِي الزَّكَاةِ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَمَّا مَا ذكره عن أبي بكر وعثمان وبن عمر فقد روي عن علي وبن مَسْعُودٍ مِثْلُهُ
وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي مَالٍ مِنَ الْعَيْنِ
وَلَا فِي مَاشِيَةٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إِلَّا مَا رُوِيَ عن بن عباس وعن
معاوية أيضا
فأما حديث بن عباس فرواه بن حبان عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ
الْمَالَ قَالَ يُزَكِّيهِ يَوْمَ يَسْتَفِيدُهُ
ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ
وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ
وَلَمْ يَعْرِفِ بن شهاب مذهب بن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَلِذَلِكَ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ
مِنَ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ يُرِيدَ أَخَذَ مِنْهَا نَفْسَهَا فِي حِينِ الْعَطَاءِ لَا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا
عَنْ غَيْرِهَا مِمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْعَطِيَّةِ
وَأَمَّا وَجْهُ أَخْذِ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِنَ الْأَعْطِيَةِ زَكَاةً فِيمَا يُقِرُّ
صَاحِبُ الْعَطَاءِ أَنَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي تَلْزَمُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ وَكَمَالِ
النِّصَابِ فَفِيهِ تَصَرُّفُ النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمُ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا الزَّكَاةُ وَفِيهِ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ
كَانَ يقبضها الخلفاءكما كَانُوا يَقْبِضُونَ زَكَاةَ الْحُبُوبِ وَالْمَاشِيَةِ وَيُعَامِلُونَ النَّاسَ فِي أَخْذِ
مَا وَجَبَ
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 134
عَلَيْهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ مُعَامَلَةَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ قَدْ وَجَبَ عَلَى مَنْ لَهُ عِنْدَ مَالٍ يَقْتَطِعُهُ مِنْهُ
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قال بقول معاوية وبن عَبَّاسٍ فِي اطِّرَاحِ مُرُورِ الْحَوْلِ إِلَّا
مَسْأَلَةً جَاءَتْ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ إِذَا بَاعَ الْعَبْدَ أَوِ الدَّارَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَنَ حِينَ يَقَعُ فِي
يَدِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ شَهْرٌ مَعْلُومٌ فَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى يُزَكِّيَهُ مَعَ مَالِهِ
قَالَ أَبُو عمر هذا قول ضعيف متناقض لأنه إن كَانَ يَلْزَمُهُ فِي ثَمَنِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ
الزَّكَاةُ سَاعَةَ حَصَلَ بِيَدِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ذَلِكَ إِلَى شَهْرِهِ الْمَعْلُومِ وَإِنْ كَانَ لَا
تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ثَمَنِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ إِلَّا بَعْدَ اسْتِتْمَامِ حَوْلٍ كَامِلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ فَكَيْفَ
يُزَكِّي مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
وَسَنُبَيِّنُ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي الْفَوَائِدِ مِنَ الْعَيْنِ وَمِنَ الْمَاشِيَةِ أَيْضًا وَفِي تَعْجِيلِ
الزَّكَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ الَّتِي
لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا كَمَا تَجِبُ فِي مِائَتَيْ
دِرْهَمٍ
قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نَاقِصَةً بَيِّنَةَ النُّقْصَانِ زَكَاةٌ فَإِنْ زَادَتْ حَتَّى تَبْلُغَ
بِزِيَادَتِهَا عِشْرِينَ دِينَارًا وَازِنَةً فَفِيهَا الزَّكَاةُ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا الزَّكَاةُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ شَيْءٌ مِنْ
جِهَةِ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ
وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة
والحارث الْأَعْوَرُ عَنْ عَلِيٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ
قَالَ هَاتُوا زَكَاةَ الذَّهَبِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ
كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا زَعَمُوا وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ
الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَيْضًا حُجَّةٌ وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ
حَدِيثِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ خَطَئِهِ
رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ
وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ هَكَذَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ
وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ لِأَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ
قَوْلُهُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا مِنَ الذَّهَبِ نِصْفُ دِينَارٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنْ عاصم
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 135
عَنْ عَلِيٍّ لَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ
أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ
ذَكَرَهُ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَوْلَهُ
لَمْ يَتَجَاوَزُوا بِهِ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ مِثْقَالَا فَالزَّكَاةُ فِيهِ وَاجِبَةٌ بِمُرُورِ الْحَوْلِ
رُبُعُ عُشْرِهِ وذلك دينار واحد
وأجمعوا أنه ليس فما دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَاةٌ مَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِشْرِينَ دِينَارًا إِذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَفِيمَا تُسَاوِي مِنَ الذَّهَبِ
وَإِنْ يَكُنْ وَزْنُهُ عِشْرِينَ دِينَارًا فَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الذَّهَبَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ
إِذَا بَلَغَ وَزْنُهُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةُ نِصْفِ دِينَارٍ مَضْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ
مَضْرُوبٍ إِلَّا الْحُلِيَّ الْمُتَّخَذَ لِلنِّسَاءِ فَلَهُ حُكْمٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ يَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَمَا عَدَا الْحُلِيِّ مِنَ الذَّهَبِ فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِيهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ وَزْنُهُ
عِشْرِينَ دِينَارًا يَجِبُ فِيهِ رُبُعُ عُشْرِهِ بِمُرُورِ الْحَوْلِ وَسَوَاءٌ سَاوَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ كَيْلًا
أَمْ لَمْ يُسَاوِ وَمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا فَبِحِسَابِهِ ذَلِكَ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَمَا نَقَصَ مِنْ
عِشْرِينَ دِينَارًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أكثر والمراعاة فيه وزنه
في نَفْسُهُ مِنْ غَيْرِ قِيمَتِهِ
فَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالثَّوْرِيِّ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ
عَنْهُ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ
وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ
الزُّبَيْرِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ
الْعِرَاقِ فِي الْعَيْنِ ذَكَرُوا أَوْقَاصًا كَالْمَاشِيَةِ فَقَالُوا لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ
مِثْقَالًا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ وَلَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ
دِرْهَمًا فَيَكُونُ فِيهَا سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَيَكُونُ فِي الْأَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ اثْنَا عَشَرَ قِيرَاطًا
وَهُوَ قَوْلُ إِبِرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ وَمَا زَادَ
عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَبِالْحِسَابِ
وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى
الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَلَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا حَتَّى
تَبْلُغَ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 136
وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ فِي الذَّهَبِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا بَلَغَ صَرْفُهَا
مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا رُبُعُ الْعُشْرِ وَلَوْ كَانَ وَزْنُهَا أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَكَانَتْ عِشْرِينَ
دِينَارًا إِدَارِيَّةً وَلَمْ يَبْلُغْ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَمْ تَجِبْ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ
دِينَارًا فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَفِيهَا دِينَارٌ وَلَا يُرَاعَى فِيهَا الْعُرْفُ وَلَا الْقِيمَةُ إِذَا
بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا
هَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ
ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي نُسْخَةِ كِتَابِ الزَّكَاةِ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ
قَوْلِ بن شِهَابٍ وَرَأْيِهِ قَالُوا وَكَثِيرًا كَانَ يُدْخِلُ رَأْيَهُ فِي الْحَدِيثِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّهُ مِنْ رَأْيِهِ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ
وَقَدْ روي عن بن شِهَابٍ خِلَافُ ذَلِكَ
ذَكَرَ سُنَيْدٌ وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا كَانَ
يَدْخُلُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ وَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا فَفِيهَا زِيَادَةُ
دِرْهَمٍ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ دِرْهَمٌ وَمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَيْسَ فِي الذَّهَبِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا سَوَاءٌ سَاوَى مَا دُونَ
الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَمْ لَمْ تُسَاوِ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا سَاوَى مَا دُونَ
الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا فَفِيهَا رُبُعُ عُشْرِهَا دِينَارٌ وَاحِدٌ ثُمَّ مَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ
هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَرْبَعُونَ دِينَارًا مِنَ الذَّهَبِ لَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي إِيجَابِ
الزَّكَاةِ فِيهَا وَذَلِكَ سُنَّةٌ وَإِجْمَاعٌ لَا يُرَاعِي أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ قِيمَةً وَإِنَّمَا يُرَاعُونَ
وَزْنَهَا فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا دُونَهَا
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَتْ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ رَأَيْتُ فِيهَا الزَّكَاةَ
وَإِنْ نَقَصَتْ إِذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا فَقَدْ خَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا نَقَصَتْ
شَيْئًا مَعْلُومًا وَإِنْ قَلَّ لَمْ يَجِبْ فِيهَا زَكَاةٌ
وَبِمَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ
الْفُقَهَاءِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس فيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 137
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي النُّقْصَانِ الْيَسِيرِ نَحْوَ مَا تَخْتَلِفُ فِيهِ
الْمَوَازِينُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَجَهَ لِمَنْ عَابَ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ
وَالْقَوْلُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نَاقِصَةٍ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ كَقَوْلِهِ فِي الْمِائَتَيْ
دِرْهَمٍ سَوَاءٌ
وَقَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ سِتُّونَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَازِنَةٌ وَصَرْفُ الدَّرَاهِمِ بِبَلَدِهِ
ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا
عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى ضَمِّ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الزَّكَاةِ وَلَا يَرَى
ضَمَّهَا بِالْقِيمَةِ وَإِنَّمَا يَرَى ضَمَّهَا بِالْأَجْزَاءِ فَيَكُونُ النِّصَابُ مِنْ هَذِهِ وَمِنْ هَذِهِ عَلَى
الْأَجْزَاءِ وَيُوجِبُ الزَّكَاةَ فِيهِمَا وَيَعْتَبِرُ ضَمَّهُمَا بِالْأَجْزَاءِ إِنْ يَنْزِلِ الدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ
عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَدِيمًا فِي الْمَدِينَةِ فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ
وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ كَمَا تَجِبُ لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرُونَ دِينَارًا وَكَذَلِكَ
تَجِبُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَدِينَارٍ وَاحِدٍ وَفِي
التِّسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ
فَعَلَى هَذَا مِنَ الْأَجْزَاءِ ضَمُّ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الزَّكَاةِ
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو
حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ تُضَمُّ بِالْقِيمَةِ فِي وَقْتِ الزَّكَاةِ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ كَقَوْلِ مَالِكٍ تُضَمُّ بِالْأَجْزَاءِ عَلَى مَا فَسَّرْنَا
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الشَّعْبِيُّ يُضَمُّ الْأَقَلُّ مِنْهَا إِلَى الْأَكْثَرِ بِالْقِيمَةِ وَلَا يُضَمُّ الْأَكْثَرُ إِلَى
الْأَقَلِّ
وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْهُ وَرَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ
وَرَوَى سُنَيْدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي رَجُلٍ لَهُ تِسْعَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَهٌ وَثَمَانُونَ
دِرْهَمًا قَالَ يَحْسِبُ كُلَّ ذَلِكَ وَيُزَكِّيهِ عَلَى أَفْضَلِ الْحَالَيْنِ فِي الزَّكَاةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي بِالْقِيمَةِ عَلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ رَدِّ قِيمَةِ الدَّرَاهِمِ إِلَى
الدَّنَانِيرِ أَوْ قِيمَةِ الدَّنَانِيرِ إِلَى الدَّرَاهِمِ وَيَعْمَلُ بِالْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُمَا تُضَمَّانِ بِالْقِيمَةِ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يُرَاعَى الْأَقَلُّ مِنْ
ذَلِكَ مِنَ الْأَكْثَرِ إِلَّا أَنَّهُ يُرَاعَى الْأَحْوَطُ لِلْمَسَاكِينِ فِي الضَّمِّ فَيُضَمُّ عَلَيْهِ
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 138
وَقَالَ آخَرُوُنَ تُضَمُّ الدَّنَانِيرُ إِلَى الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتِهَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا
يَضُمُّ الدَّرَاهِمَ إِلَى الدَّنَانِيرِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ أَصْلٌ وَالدَّنَانِيرُ فَرْعٌ لِأَنَّهُ لَمْ
يَثْبُتْ فِي الدَّنَانِيرِ حَدِيثٌ وَلَا فِيهَا إِجْمَاعٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا عَلَى حَسَبِ مَا
ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ عَنِ الْعُلَمَاءِ
وَقَالَ آخَرُونَ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ وَرِقٍ زَكَّى قَلِيلَ الذَّهَبِ وَكَثِيرَهُ وَكَذَلِكَ إِذَا
كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ ذَهَبٍ زَكَّى مَا عِنْدَهُ مِنَ الورق
وقال آخرون منهم بن أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكٌ الْقَاضِي وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ
وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ لَا يَضُمُّ ذَهَبًا إِلَى فِضَّةٍ وَلَا فِضَّةً إِلَى ذَهَبٍ وَيَعْتَبِرُ فِي
كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالَ النِّصَابِ
وَإِلَى هَذَا رَجَعَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُخْبِرُ عَنْهُ وَقَالَ هَذَا هُوَ النَّظَرُ الصَّحِيحُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ
وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ لِشُذُوذٍ عَنْهُمْ لَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ
دِينَارًا زَكَاةٌ
فَهَذِهِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ فِي صِفَةِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبَ فِي الزَّكَاةِ إِذَا نَقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ
النِّصَابِ
قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ مِنْ فَائِدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَتَجَرَ فِيهَا فَلَمْ يَأْتِ
الْحَوْلُ حَتَّى بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِنَّهُ يُزَكِّيهَا وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ إِلَّا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ
عَلَيْهَا الْحَوْلُ بَيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ بَعْدَ مَا يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ثُمَّ لَا زَكَاةَ فِيهَا
حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زُكِّيَتْ
وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَتَجَرَ فِيهَا فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَقَدْ بَلَغَتْ
عِشْرِينَ دِينَارًا إِنَّهُ يُزَكِّيهَا مَكَانَهَا وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَلَغَتْ
مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي الْخَمْسَةِ الدَّنَانِيرِ وَالْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي
رِبْحِ الْمَالِ يَحُولُ عَلَى أَصْلِهِ الْحَوْلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَصْلُ نِصَابًا قِيَاسًا عَلَى نَسْلِ
الْمَاشِيَةِ الَّتِي تُعَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا وَيَكْمُلُ النِّصَابُ بِهَا وَلَا يُرَاعَى بِهَا حُلُولُ الْحَوْلِ
عَلَيْهَا وَرِبْحُ الْمَالِ عِنْدَهُ كَأَصْلِهِ خِلَافًا لِسَائِرِ الْفَوَائِدِ
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 139
وَإِنَّمَا حَمَلَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قِيَاسِ رِبْحِ الْمَالِ عَلَى نَسْلِ الْمَاشِيَةِ وَقُوَّةِ ذَلِكَ الْأَصْلِ
عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأَمُرُ السُّعَاةَ يَعُدُّونَ السِّخَالَ
مَعَ الْأُمَّهَاتِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ مِنْ زَكَاةِ الْمَوَاشِي وَبَاقِي الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ
الْأَصْلِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَوْلُ مَالِكٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ) فِي رِبْحِ الْمَالِ الَّذِي لَيْسَ بِنَصَابٍ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ غَيْرُ
أَصْحَابِهِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَا يُشْبِهُهُ فِي أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ وَهُوَ أَيْضًا قِيَاسُ أَصْلٍ عَلَى
أَصْلٍ وَالْأُصُولُ لَا يُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَإِنَّمَا يُرَدُّ إِلَى الْأَصْلِ فَرْعُهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ - قَوْلَ مَالِكٍ - وَلَا فَرَّقَ
أَحَدٌ بَيْنَ رِبْحِ الْمَالِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُهُ
قَالَ وَأْمَّا سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فَلَيْسَ
عِنْدَهُمْ فَرْقٌ بَيْنَ رِبْحِ الْمَالِ وَسَائِرِ الْفَوَائِدِ مِنْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ تِجَارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ
بَعْدَ أَنْ لَا تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ
قَالَ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا نَرَى أَنَّ مَا فِي الْمَالِ وَالنِّتَاجِ كَغَيْرِهَا مِنَ الْفَوَائِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ
هِبَةٌ مِنْ هِبَاتِ اللَّهِ وَسَبَبُهُ الَّذِي نَعْتَبِرُهُ عِبَادَةً
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي النِّتَاجِ لَا يُشْبِهُ اخْتِلَافَهُمْ فِي رِبْحِ الْمَالِ وَسَتَرَى
ذَلِكَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَوَاشِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي رِبْحِ الْمَالِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَتَابِعْهُ عَلَيْهِ إِلَّا أَصْحَابُهُ فَلَيْسَ
كَمَا قَالَ وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ
قَالَ الْوَلِيدُ بُنُ يَزِيدَ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ أَمَّا الْفَائِدَةُ الَّتِي يُعْطَاهَا الرَّجُلُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ
أَصْلُهَا
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا كَانَتِ الْفَائِدَةُ رِبْحًا زَكَّاهَا مَعَ الْأَصْلِ وَإِلَّا لَمْ يُزَكِّهِ
وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي ذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ
حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَالَ وَالْمُسْتَفَادُ مِنَ الْعَطَاءِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا رِبْحُ الْمَالِ
فليس بمستعار
قال أبو عمر هؤلاء كُلُّهُمْ لَا يُوجِبُونَ فِي الرِّبْحِ زَكَاةً حَتَّى يَكُونَ أَصْلُهُ نِصَابًا وَإِنَّمَا
أَنْكَرَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ - قَوْلَهُ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ يَتَّجِرُ بِهِ فَيَصِيرُ
نِصَابًا قَبْلَ الْحَوْلِ بِأَيَّامٍ
وَمَا أَظُنُّهُ أَنْكَرَ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّبْحِ فِي النِّصَابِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ أَوْ
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 140
عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيَتَّجِرُ فِيهَا فَتَتِمُّ عِنْدَهُ الْحَوْلُ نِصَابًا فَيُزَكِّيهَا فَلَا يَقُولُ غَيْرُ مَالِكٍ
وَأَصْحَابُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ فِي مُرَاعَاةِ نِصْفِ النِّصَابِ
دُونَ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ معاذ عن بن عَوْنٍ قَالَ أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قُرِئَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ
عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لِي صَاحِبٌ لِي لَوْ شَهِدْتَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَرْبَاحِ
التُّجَّارِ أَنْ لَا تُعْرَضَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَطَنِ بْنَ فُلَانٍ قَالَ مَرَرْتُ بِوَاسِطٍ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ
الْعَزِيزِ فَقَالُوا قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا نَأْخُذَ مِنْ أَرْبَاحِ التُّجَّارِ شَيْئًا
حَتَّى يَحُولَ عليه الْحَوْلُ
وَرَوَى هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرْنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَلَّا تَأْخُذُوا مِنْ
أَرْبَاحِ التُّجَّارِ شَيْئًا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ
وَذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ عن بن عَوْنٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي
أَرْبَاحِ التُّجَّارِ أَنْ لَا يُعْرَضَ لَهُمْ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيُّ فِي رِبْحِ الْمَالِ وَسَائِرِ الْفَوَائِدِ كُلِّهَا يُسْتَأْنَفُ الْحَوْلُ
فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ
وَقَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ إنه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي إِجَارَةِ الْعَبِيدِ وَخَرَاجِهِمْ وَكِرَاءِ الْمَسَاكِينِ
وَكِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي شُيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الزَّكَاةُ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ حَتَّى يَحُولَ
عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ صَاحِبُهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا إِجَارَةُ الْعَبِيدِ وَكِرَاءُ الْمَسَاكِينِ وَكِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ فَقَدْ وَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ
عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَعَانِيَ تَأْتِي فِي بَابِ زَكَاةِ الدَّيْنِ
مِنِ اشْتِرَاطِ الْفَقْدِ فِي حِينِ الْعَقْدِ عَلَى الرَّيْعِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمُكْتَرِي مَلَّى ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ
مِنْ قِبَلِ رَبِّهِ
وَأَمَّا تَفْصِيلُ جُمْلَةِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي الْفَوَائِدِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الرِّبْحِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ فَ
قَالَ مَالِكٌ تُضَمُّ الْفَوَائِدُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الْحَوْلِ إِلَى النِّصَابِ مِنْهَا وَمَنْ مَلَكَ
عِنْدَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصَابًا ثُمَّ أَفَادَ نِصَابًا أَوْ دُونَ نِصَابٍ قَبْلَ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي كُلًّا
عَلَى حَوْلِهِ وَهَذَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْفَوَائِدِ فِي الْمَاشِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ
وروى بن وَهْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ إِنَّمَا يُزَكَّى مَا
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 141
أُضِيفَ إِلَى الْمَالِ مِنَ الْمَاشُيَةِ وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ
اسْتَفَادَهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ بِيَدِهِ نِصَابٌ حَتَّى يَسْتَعِيدَ مَا اسْتَفَادَ وَأَمَّا مَنْ كَانَ
عِنْدَهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَقَلُّ مِنَ النِّصَابِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَضُمُّ إِلَيْهِ مَا يَسْتَفِيدُ
حَتَّى يَكْمُلَ النِّصَابُ فإذا كمل له نصاب استقبل به يَوْمِ تَمَّ النِّصَابُ بِيَدِهِ حَوْلًا كَرَجُلٍ
اسْتَفَادَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةَ دِرْهَمٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ تَمَامَ الْمِائَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ
يَسْتَأْنِفُ مِنْ يَوْمِ كَمُلَ لَهُ النِّصَابُ بِهِ حَوْلًا
هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَنْ بِيَدِهِ نِصَابٌ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ
بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شُهُورٍ فِضَّهً أَوْ ذَهَبًا
فَمَذْهَبُ مَالِكٍ مَا وَصَفْنَا أَنَّهُ يُزَكِّي كُلَّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ حَتَّى يَنْقُصَ إِلَى مَا لَا زَكَاةَ
فِيهِ فَإِذَا اسْتَفَادَ إِلَى ذَلِكَ لَمْ يَتِمَّ بِهِ لَهُ النِّصَابُ اسْتَأْنَفَ مِنْ يَوْمِئِذٍ الْحَوْلَ هَذَا كُلَّهُ فِي
غَيْرِ التَّاجِرِ
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي رِبْحِ الْمَالِ وَيَأْتِي فِي بَابِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ الْقَوْلُ فِي زَكَاةِ
التِّجَارَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فِيمَا يَسْتَفِيدُهُ التَّاجِرُ وَغَيْرُهُ
قَالَ الْفَائِدَةُ فِي الْحَوْلِ تُضَمُّ إِلَى النِّصَابِ مِنْ جِنْسِهِ فَتُزَكَّى بِحَوْلِ الْأَصْلِ وَالرِّبْحُ
عِنْدَهُمْ وَغَيْرُ الرِّبْحِ سَوَاءٌ
قَالُوا لَا يُزَكَّى إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ نِصَابٌ وَفِي آخِرِهِ نِصَابٌ فَإِنْ كَانَ
ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَلَا يُسْقِطُهَا عَنْهُ نَقْصٌ يَدْخُلُ الْمَالَ مِنْ طَرَفَيِ الْحَوَلِ
قَالُوا وَلَوْ هَلَكَ بَعْضُ النِّصَابِ فِي دَاخِلِ الْحَوْلِ ثُمَّ اسْتَفَادَ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَعِنْدَهُ
نِصَابٌ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ
قَالُوا وَلَوْ هَلَكَ الْمَالُ كُلُّهُ ثُمَّ اسْتَفَادَ نِصَابًا اسْتَقْبَلَ بِهِ حَوْلًا
وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ
قَالَ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ رَأَيْتُ أَهْلَ الْكُوفَةِ مُتَّفِقِينَ عَلَى ذَلِكَ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الدَّنَانِيرُ الَّتِي لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَيَفِيدُ إِلَيْهَا
حَتَّى يَتِمَّ النِّصَابُ فَقَالَ إِنْ كَانَ الَّذِي عِنْدَهُ نِصْفَ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلْيُتْرَكْ حَتَّى
يُفِيدَ وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصْفِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ وَهُوَ عِنْدَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ إِنْ تَجِرَ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَمَا فَوْقَهَا فأتى الحول
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 142
وَقَدْ كَمُلَ النَّصَّابُ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ تَجِرَ فِي خَمْسَةِ دَنَانِيرَ أَوْ فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ
فَكَمُلَتْ نِصَابًا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ
وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُعَضِّدُهُ أَثَرٌ وَلَا نَظَرٌ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ إِذَا كَانَ لَهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ يَمْلِكُهَا فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ
أَفَادَ مَالًا مِنْ رِبْحٍ أَوْ غَيْرِ رِبْحٍ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُمَا عِنْدَهُ زَكَّاهُمَا جَمِيعًا فَإِذَا
ذَهَبَ الْحَوْلُ وَقَدْ ذَهَبَ مِنَ الْمَالِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ فَلَيْسَ فِيهِ وَلَا فِي الْآخَرِ شَيْءٌ وَيَسْتَقْبِلُ
حَوْلًا مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفَادَ الْمَالَ الثَّانِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا زَكَّى الثَّانِي بِالْأَوَّلِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ
الْأَوَّلِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يَكُنْ فِي الْآخَرِ زَكَاةً إِلَّا بِحَوْلِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ مَلَكَ مَالًا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَمْلِكَ الْحَوْلَ كُلَّهُ مَا تَجِبُ
فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنْ دَخْلَ الْمَالَ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ أَدْنَى نَقْصٍ وَلَوْ سَاعَةً يَسْتَقْبِلُ بَعْدَ أَنْ
يَتِمَّ لَهُ النِّصَابُ حَوْلًا كَامِلًا
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إِنَّ مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مِنْهُمْ عِشْرِينَ
دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ وَمَنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ
الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَإِنْ بَلَغَتْ حِصَصُهُمْ جَمِيعًا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَكَانَ بَعْضُهُمْ
فِي ذَلِكَ أَفْضَلَ نَصِيبًا مِنْ بَعْضٍ أُخِذَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إِذَا كَانَ فِي
حِصَّةِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ
قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الْخِلَافَ فِي
ذَلِكَ
وَالْخِلَافُ فِيهِ أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الشُّرَكَاءَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَفِي
الزَّرْعِ وَفِي الْمَاشِيَةِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمْ مَالَهُ بِعَيْنِهِ أَنَّهُمْ يُزَكُّونَ زَكَاةَ الْوَاحِدِ وَتَلْزَمُ
جَمِيعَهُمْ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وُفِي خَمْسِ ذَوْدٍ وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً الزَّكَاةُ
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابِ الْمِصْرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْجَدِيدِ قِيَاسًا عَلَى الْخُلَطَاءِ
فِي الْمَاشِيَةِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ الْعِرَاقِيِّ فَكَقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ الْخُلَطَاءُ لَا تَكُونُ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي زَكَاةِ الْخُلَطَاءِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إِنْ شاء الله
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 143
وَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ قَالَ يُعْتَبَرُ مِلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ
الشَّرِيكَيْنِ عَلَى حِدَةٍ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ
وَمَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ قَوْلِهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ
صَدَقَةٌ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُفْرَدِ وَالشَّرِيكِ
وَقَوْلُ مَالِكٍ وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ مُتَفَرِّقَةٌ بِأَيْدِي أُنَاسٍ شَتَّى فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ
أَنْ يُحْصِيَهَا جَمِيعًا ثُمَّ يُخْرِجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاتِهَا كُلِّهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ تَكُنْ دُيُونًا وَلَا
قِرَاضًا يُنْتَظَرُ أَنْ تُقْضَى

عدد المشاهدات *:
904717
عدد مرات التنزيل *:
134503
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 20/01/2018

الكتب العلمية

روابط تنزيل : مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ
أَبِي سُفْيَانَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا أَمْرُ الْمُكَاتَبِ فَمَعْنَى مُقَاطَعَتِهِ أَخْذُ مَالٍ مُعْجَّلٍ مِنْهُ دُونَ مَا كُوتِبَ
عَلَيْهِ لِيُعَجِّلَ بِهِ عِتْقَهُ وَهِيَ فَائِدَةٌ لَا زَكَاةَ عَلَى مُسْتَفِيدِهَا (...)
 هذا رابط  المادة لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
 هذا رابط  مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ<br />
أَبِي سُفْيَانَ<br />
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا أَمْرُ الْمُكَاتَبِ فَمَعْنَى مُقَاطَعَتِهِ أَخْذُ مَالٍ مُعْجَّلٍ مِنْهُ دُونَ مَا كُوتِبَ<br />
عَلَيْهِ لِيُعَجِّلَ بِهِ عِتْقَهُ وَهِيَ فَائِدَةٌ لَا زَكَاةَ عَلَى مُسْتَفِيدِهَا (...) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
تبادل
الكتب العلمية


جدول التقويم الهجري / الميلادي @designer
1