اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم السبت 9 ربيع الأول 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

حكمة

لحظة من فضلك


اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم

المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
العقيدة
شرح العقيدة الطحاوية للإمام ابن أبي العز الحنفـي
قوله : ( فهذا ديننا واعتقادنا ظاهراً وباطناً ، ونحن براء إلى الله تعالى من كل من خالف الذي ذكرناه و بيناه ، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان ، ويختم لنا به ، ويعصمنا من الأهواء المختلفة ، والآراء المتفرقة ، والمذاهب الردية ، مثل المشبهة ، والمعتزلة ، والجهمية ، والجبرية ، والقدرية ، وغيرهم ، من الذين خالفوا السنة والجماعة ، وحالفوا الضلالة ، ونحن منهم براء ، وهم عندنا ضلال وأردياء . وبالله العصمة والتوفيق )
قوله : ( فهذا ديننا واعتقادنا ظاهراً وباطناً ، ونحن براء إلى الله تعالى من كل من خالف الذي ذكرناه و بيناه ، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان ، ويختم لنا به ، ويعصمنا من الأهواء المختلفة ، والآراء المتفرقة ، والمذاهب الردية ، مثل المشبهة ، والمعتزلة ، والجهمية ، والجبرية ، والقدرية ، وغيرهم ، من الذين خالفوا السنة والجماعة ، وحالفوا الضلالة ، ونحن منهم براء ، وهم عندنا ضلال وأردياء . وبالله العصمة والتوفيق )
الكتب العلمية


الكتب العلمية
ش : الإشارة بقوله : فهذا كل ما تقدم من أول الكتاب إلى هنا .
والمشبهة : هم الذين شبهوا الله سبحانه بالخلق في صفاته ، وقولهم عكس قول النصارى ، شبهوا المخلوق - وهو عيسى عليه السلام - بالخالق وجعلوه إلهاً ، وهؤلاء شبهوا الخالق بالمخلوق ، كداود الجواربي وأشباهه .
والمعتزلة : هم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء الغزال وأصحابهما ، سموا بذلك لما اعتزلوا الجماعة بعد موت الحسن البصري رحمه الله ، في أوائل المائة الثانية ، وكانوا يجلسون معتزلين ، فيقول قتادة وغيره : أولئك المعتزلة ، وقيل : إن واصل بن عطاء هو الذي وضع أصول منه مذهب المعتزلة ، وتابعه عمرو بن عبيد تلميذ الحسن البصري ، فلما كان زمن هارون الرشيد صنف لهم أبو الهذيل كتابين ، وبين مذهبهم ، وبنى مذهبهم على الأصول الخمسة ، التي سموها : العدل ، والتوحيد ، وإنقاذ الوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر! ولبسوا فيها الحق بالباطل ، إذ شأن البدع هذا ، اشتمالها على حق وباطل . وهم مشبهة الأفعال ، لأنهم قاسوا أفعال الله تعالى على أفعال عباده ، وجعلوا ما يحسن من العباد يحسن منه ، وما يقبح من العباد يقبح منه ! وقالوا : يجب عليه أن يفعل كذا ، ولا يجوز له أن يفعل كذا ، بمقتضى ذلك القياس الفاسد ! ! فإن السيد من بني آدم لو رأى عبيده تزني بإمائه ولا يمنعهم من ذلك لعد إما مستحسناً للقبيح ، وإما عاجزاً ، فكيف يصح قياس أفعاله سبحانه وتعالى على أفعال عباده ؟ ! والكلام على هذا المعنى مبسوط في موضعه . فأما العدل ، فستروا تحته نفي القدر ، وقالوا : إن الله لا يخلق الشر ولا يقضي به ، إذ لو خلقه ثم يعذبهم عليه يكون ذلك جوراً ! ! والله تعالى عادل لا يجور . ويلزم على هذا الأصل الفاسد أن الله تعالى يكون في ملكه ما لا يزيده ، فيريد الشيء ولا يكون ، ولازمه وصفه بالعجز ! تعالى الله عن ذلك . وأما التوحيد فستروا تحت القول بخلق القرآن ، إذ لو كان غير مخلوق لزم تعدد القدماء ! ! ويلزمهم على هذا القول الفاسد أن علمه وقدرته وسائر صفاته مخلوقة ، أو التناقض ! وأما الوعيد ، فقالوا : إذا أوعد بعض عبيده وعيداً فلا يجوز أن لا يعذبهم ويخلف وعيده ، لأنه لا يخلف الميعاد ، فلا يعفو عمن يشاء ، ولا يغفر لمن يريد ، عندهم ! ! وأما المنزلة بين المنزلتين ، فعندهم أن من ارتكب كبيرة يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر ! ! وأما الأمر بالمعروف ، فهو أنهم قالوا : علينا أن نأمر غيرنا بما أمرنا به ، وأن نلزمه بما يلزمنا ، وذلك هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وضمنوه أنه يجوز الخروج على الأئمة بالقتال إذا جاروا ! !
وقد تقدم جواب هذه الشبه الخمس في مواضعها . وعندهم أن التوحيد والعدل من الأصول العقلية التي لا يعلم صحة السمع إلا بعدها ، وإذا استدلوا على ذلك بأدلة سمعية ، فإنما يذكرونها للإعتضاد بها ، لا للإعتماد عليها ، فهم يقولون : لا نثبت هذه بالسمع ، بل العلم بها متقدم على العلم بصحة النقل ! فمنهم من لا يذكرها في الأصول ، إذ لا فائدة فيها عندهم ، ومنهم من يذكرها ليبين موافقة السمع للعقل ، ولإيناس الناس بها ، لا للإعتماد عليها ! والقرآن والحديث فيه عندهم بمنزلة الشهود الزائدين على النصاب ! والمدد اللاحق بعسكر مستغن عنهم ! وبمنزلة من يتبع هواه واتفق أن الشرع ما يهواه ! ! كما قال عمر بن عبد العزيز : لا تكن ممن يتبع الحق إذا وافق هواه ، ويخالفه إذا خالف هواه ، فإذا أنت لا تثاب على ما وافقته من الحق ، وتعاقب على ما تركته منه ، لأنك إنما اتبعت هواك في الموضعين . وكما أن الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرىء ما نوى ، والعمل يتبع قصد صاحبه وإرادته ، فالإعتقاد القوي يتبع أيضاً علم ذلك وتصديقه ، فإذا كان تابعاً للإيمان كان من الإيمان ، كما أن العمل الصالح إذا كان عن نية صالحة كان صالحاً ، وإلا فلا ، فقول أهل الإيمان التابع لغير الإيمان ، كعمل أهل الصلاح التابع لغير قصد أهل الصلاح . وفي المعتزلة زنادقة كثيرة ، وفيهم من ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً .
والجهمية : هم المنتسبون إلى جهم بن صفوان السمرقندي ، وهو الذي أظهر نفي الصفات والتعطيل ، وهو أخذ ذلك عن الجعد بن درهم ، الذي ضحى به خالد بن عبد الله القسري بواسط ، فإنه خطب الناس في يوم عيد الأضحى ، وقال : أيها الناس ، ضحوا تقبل الله ضحاياكم ، فإني مضح بالجعد بن درهم ، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى تكليماً ، تعالى الله عما يقول الجعد علواً كبيراً ! ثم نزل فذبحه . وكان ذلك بعد استفتاء علماء زمانه ، وهم السلف الصالح رحمهم الله تعالى . وكان جهم بعده بخراسان ، فأظهر مقالته هناك ، وتبعه عليها ناس ، بعد أن ترك الصلاة أربعين يوماً شكاً في ربه ! وكان ذلك لمناظرته قوماً من المشركين ، يقال لهم السمنية ، [ من فلاسفة الهند ، الذين ينكرون من العلم ما سوى الحسيات ، قالوا له : هذا ربك الذي تعبده ، هل يرى أو يشم أو يذاق أو يلمس ؟ فقال : لا ، فقالوا : هو معدوم !! فبقي أربعين يوماً لا يعبد شيئاً ، ثم لما خلا قلبه من معبود يؤلهه ، نقش الشيطان اعتقاداً نحته فكره ، فقال : إنه الوجود المطلق ! ! ونفى جميع الصفات ، واتصل بالجعد . وقد قيل : إن جعداً كان [ قد ] اتصل بالصابئة الفلاسفة من أهل حران ، وأنه أيضاً أخذ شيئاً عن بعض اليهود المحرفين لدينهم ، المتصلين بلبيد بن الأعصم ، الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم . فقتل جهم بخراسان ، قتله سلم بن أحوز ولكن كانت قد فشت مقالته في الناس ، وتقلدها بعده المعتزلة . ولكن كان جهم أدخل في التعطيل منهم ، لأنه ينكر الأسماء حقيقة ، وهم لاينكرون الأسماء بل الصفات . وقد تنازع العلماء في الجهمية : هل هم من الثنتين وسبعين فرقة أم لا ؟ ولهم في ذلك قولان : وممن قال إنهم ليسوا من الثنتين وسبعين فرقة - عبد الله بن المبارك ، و يوسف بن أسباط . وإنما اشتهرت مقالة الجهمية من حين محنة الإمام أحمد بن حنبل وغيره من علماء السنة ، فإنه من إمارة المأمون قووا وكثروا ، فإنه قد أقام بخراسان مدة واجتمع بهم ، ثم كتب بالمحنة من طرسوص سنة ثمان عشرة ومائتين وفيها مات ، وردوا الإمام أحمد إلى الحبس ببغداد إلى سنة عشرين ، وفيها كانت محنته مع المعتصم ومناظرته لهم بالكلام ، فلما رد عليهم ما احتجوا به عليه ، وبين أنه لا حجة لهم في شيء من ذلك ، وأن طلبهم من الناس أن يوافقوهم وامتحانهم إياهم - : جهل وظلم ، وأراد المعتصم إطلاقه ، أشار عليه من أشار بأن المصلحة ضربه ، لئلا تنكسر حرمة الخلافة من بعد مرة ! فلما ضربوه قامت الشناعة في العامة ، وخافوا ، فأطلقوه . وقصته مذكوره في كتب التاريخ . ومما انفرد به جهم : أن الجنة والنار تفنيان ، وأن الإيمان هو المعرفة فقط ، والكفر هو الجهل فقط ، وأنه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا لله وحده ، وأن الناس إنما تنسب إليهم أفعالهم على سبيل المجاز ، كما يقال تحركت الشجرة ، ودار الفلك ، وزالت الشمس ! ولقد أحسن القائل :
عجبت لشيطان دعا الناس جهرة إلى النار واشتق اسمه من جهنم
وقد نقل أن أبا حنيفة رحمه الله ، لما سئل عن الكلام في الأعراض والأجسام ؟ فقال : لعن الله عمرو بن عبيد ، هو فتح على الناس الكلام في هذا .
والجبرية : أصل قولهم من جهم بن صفوان ، كما تقدم ، وأن فعل العبد بمنزلة طوله ولونه ! وهم عكس القدرية نفاة القدر ، فإن القدرية إنما نسبوا إلى القدر لنفيهم إياه ، كما سميت المرجئة لنفيهم الإرجاء ، وأنه لا أحد مرجأ لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم . وقد تسمى الجبرية قدرية لأنهم غلوا في إثبات القدر ، وكما يسمى الذين لا يجزمون بشيء من الوعد والوعيد ، بل يغلون في إرجاء كل أمر حتى الأنواع ، فلا يجزمون بثواب من تاب ، كما لا يجزمون بعقوبة من لم يتب ، وكما لا يجزم لمعين . وكانت المرجئة الأولى يرجئون عثمان و علياً ، ولا يشهدون بإيمان ولا كفر ! !
وقد ورد في ذم القدرية أحاديث في السنن : منها ما روى أبو داود في سننه ، من حديث عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : القدرية مجوس هذه الأمة ، إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم . وروي في ذم القدرية أحاديث أخر كثيره ، تكلم أهل الحديث في صحة رفعها ، والصحيح أنها موقوفة ، بخلاف الأحاديث الواردة في ذم الخوارج ، فإن فيهم في الصحيح وحده عشرة أحاديث ، أخرج البخاري منها ثلاثة ، وأخرج مسلم سائرها . ولكن مشابهتهم للمجوس ظاهرة ، بل قولهم أرادأ من قول المجوس ، فإن المجوس اعتقدوا وجود خالقين ، والقدرية اعتقدوا خالقين ! !
وهذه البدع المتقابلة حدثت من الفتن المفرقة بين الأمة ، كما ذكر البخاري في صحيحه ، عن سعيد بن المسيب ، قال : وقعت الفتنة الأولى ، يعني مقتل عثمان ، فلم تبق من أصحاب بدر أحداً . ثم وقعت الفتنة الثانية ، فلم تبق من أصحاب الحديبية أحداً . ثم وقعت الثالثة ، فلم ترتفع وللناس طباخ ، أي عقل وقوة . فالخوارج والشيعة حدثوا في الفتنة الأولى ، والقدرية والمرجئة في الفتنة الثانية ، والجهمية ونحوهم بعد الفتنة الثالثة . فصار هؤلاء الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا - يقابلون البدعة بالبدعة ، أولئك غلوا في علي ، وأولئك كفروه ! وأولئك غلوا في الوعيد ، حتى خلدوا بعض المؤمنين ، وأولئك غلوا في الوعيد حتى نفوا بعض الوعيد أعني المرجئة ! وأولئك غلوا في التنزيه حتى نفوا الصفات ، وهؤلاء غلوا في الإثبات ، حتى وقعوا في التشبيه ! وصاروا يبتدعون من الدلائل والمسائل ما ليس بمشروع ، ويعرضون عن الأمر المشروع ، وفيهم من استعان على ذلك بشيء من كتب الأوائل : اليهود والنصارى والمجوس والصابئين ، فثانهم قرؤوا كتبهم ، فصار عندهم من ضلالتهم ما أدخلوه في مسائلهم ودلائلهم ، وغيروه في اللفظ تارة ، وفي المعنى أخرى ! فلبسوا الحق بالباطل ، وكتموا حقاً جاء به نبيهم ، فتفرقوا واختلفوا وتكلموا حينئذ في الجسم والعرض والتجسيم ، نفياً واثباتاً .
وسبب ضلال هذه الفرق وأمثالهم ، عدولهم عن الصراط المستقيم ، الذي أمرنا الله باتباعه ، فقال تعالى : وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله . وقال تعالى : قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني فوحد لفظ صراطه و سبيله ، وجمع السبل المخالفة له . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً ، وقال : هذا سبيل الله ، ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن يساره ، وقال : هذه سبل ، على كل سبيل شيطان يدعو إليه ، ثم قرأ : وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون . ومن ههنا يعلم أن اضطرار العبد إلى سؤال هداية الصراط المستقيم فوق كل ضرورة ، ولهذا شرع الله تعالى في الصلاة قراءة أم القرآن في كل ركعة ، إما فرضاً أو ايجاباً ، على حسب اختلاف العلماء في ذلك ، لاحتياج العبد إلى هذا الدعاء العظيم القدر ، المشتمل على أشرف المطالب وأجلها . فقد أمرنا الله تعالى أن نقول : اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : اليهود مغضوب عليهم ، والنصارى ضالون . وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ، قالوا : يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ ! .
قال طائفة من السلف : من انحرف من العلماء ففيه شبه من اليهود ، ومن انحرف من العباد ففيه شبه من النصارى . فلهذا تجد أكثر المنحرفين من أهل الكلام ، من المعتزلة ونحوهم - فيه شبه من اليهود ، حتى أن علماء اليهود يقرؤون كتب شيوخ المعتزلة ، ويستحسنون طريقتهم ، وكذا شيوخ المعتزلة يميلون إلى اليهود ويرجحونهم على النصارى . وأكثر المنحرفين من العباد ، من المتصوفة ونحوهم - فيهم شبه من النصارى ، ولهذا يميلون إلى نوع من الرهبانية والحلول والإتحاد ونحو ذلك . وشيوخ هؤلاء يذمون الكلام وأهله ، وشيوخ أولئك يعيبون طريقة هؤلاء ويصنفون في ذم السماع والوجد وكثير من الزهد والعبادة التي أحدثها هؤلاء .
ولفرق الضلال في الوحي طريقتان : طريقة التبديل ، وطريقة التجهيل . أما أهل التبديل فهم نوعان : أهل الوهم والتخييل ، وأهل التحريف والتأويل .
فأهل الوهم والتخييل ، هم الذين يقولون : أن الأنبياء أخبروا عن الله واليوم الآخر والجنة والنار بأمور غير مطابقة للأمر في نفسه ! لكنهم خاطبوهم بما يتخيلون به ويتوهمون به أن الله شيء عظيم كبير ، وأن الأبدان تعاد ، وأن لهم نعيماً محسوساً ، وعقاباً محسوساً ، وإن كان الأمر ليس كذلك ، لأن مصلحة الجمهور في ذلك ، وإن كان كذباً فهو كذب لمصلحة الجمهور! ! وقد وضع ابن سينا وأمثاله قانونهم على هذا الأصل .
وأما أهل التحريف والتأويل ، فهم الذين يقولون : أن الأنبياء لم يقصدوا بهذه الأقوال ما هو الحق في نفس الأمر ، وأن الحق في نفس الأمرهو ما علمناه بعقولنا ! ثم يجتهدون في تأويل هذه الأقوال إلى ما يوافق رأيهم بأنواع التأويلات ! ! ولهذا كان أكثرهم لا يجزمون بالتأويل ، بل يقولون : يجوز أن يراد كذا . وغاية ما معهم إمكان احتمال اللفظ .
وأما أهل التجهيل والتضليل ، الذين حقيقة قولهم : أن الأنبياء وأتباع الأنبياء جاهلون ضالون ، لا يعرفون ما أراد الله بما وصف [ به ] نفسه من الآيات وأقوال الأنبياء ! ويقولون : يجوز أن يكون للنص تأويل لا يعلمه إلا الله ، لا يعلمه جبرائيل ولا محمد ولا غيره من الأنبياء ، فضلاً عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، وأن محمد صلى الله عليه وسلم كان يقرأ : الرحمن على العرش استوى . إليه يصعد الكلم الطيب . ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي - وهو لا يعرف معاني هذه الآيات ! بل معناها الذي دلت عليه لا يعرفه إلا الله تعالى ! ! ويظنون أن هذه طريقة السلف ! !
ثم منهم من يقول : إن المراد بهذا خلاف مدلولها الظاهر المفهوم ، ولا يعرفه أحد ، كما لا يعلم وقت الساعة ! ومنهم من يقول : بل تجري على ظاهرها !! وهؤلاء يشتركون في القول بأن الرسول لم يبين المراد بالنصوص التي يجعلونها مشكلة أو متشابهة ، ولهذا يجعل كل فريق المشكل من نصوصه غير ما يجعله الفريق الآخر مشكلاً ! ثم منهم من يقول : لم يعلم معانيها أيضاً ! ومنهم من يقول : علمها ولم يبينها ، بل أحال في بيانها على الأدلة العقلية ، وعلى من يجتهد في العلم بتأويل تلك النصوص ! ! فهم مشتركون في أن الرسول لم يعلم أو لم يعلم ، بل نحن عرفنا الحق بعقولنا ثم اجتهدنا في حمل كلام الرسول على ما يوافق عقولنا ، وأن الأنبياء وأتباعهم لا يعرفون العقليات ! ! ولا يفهمون السميعات ! ! وكل ذلك ضلال وتضليل عن سواء السبيل .
نسأل الله السلامة والعافية ، من هذه الأقوال الواهية ، المفضية بقائلها إلى الهاوية .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون . وسلام على المرسلين . والحمد لله رب العالمين .

عدد المشاهدات *:
18219
عدد مرات التنزيل *:
38744
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 25/12/2012 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 25/12/2012

الكتب العلمية

روابط تنزيل : قوله : ( فهذا ديننا واعتقادنا ظاهراً وباطناً ، ونحن براء إلى الله تعالى من كل من خالف الذي ذكرناه و بيناه ، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان ، ويختم لنا به ، ويعصمنا من الأهواء المختلفة ، والآراء المتفرقة ، والمذاهب الردية ، مثل المشبهة ، والمعتزلة ، والجهمية ، والجبرية ، والقدرية ، وغيرهم ، من الذين خالفوا السنة والجماعة ، وحالفوا الضلالة ، ونحن منهم براء ، وهم عندنا ضلال وأردياء . وبالله العصمة والتوفيق )
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
انسخ ترميز المادة : قوله : ( فهذا ديننا واعتقادنا ظاهراً وباطناً ، ونحن براء إلى الله تعالى من كل من خالف الذي ذكرناه و بيناه ، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان ، ويختم لنا به ، ويعصمنا من الأهواء المختلفة ، والآراء المتفرقة ، والمذاهب الردية ، مثل المشبهة ، والمعتزلة ، والجهمية ، والجبرية ، والقدرية ، وغيرهم ، من الذين خالفوا السنة والجماعة ، وحالفوا الضلالة ، ونحن منهم براء ، وهم عندنا ضلال وأردياء . وبالله العصمة والتوفيق ) انسخ ترميز المادة  قوله : ( فهذا ديننا واعتقادنا ظاهراً وباطناً ، ونحن براء إلى الله تعالى من كل من خالف الذي ذكرناه و بيناه ، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان ، ويختم لنا به ، ويعصمنا من الأهواء المختلفة ، والآراء المتفرقة ، والمذاهب الردية ، مثل المشبهة ، والمعتزلة ، والجهمية ، والجبرية ، والقدرية ، وغيرهم ، من الذين خالفوا السنة والجماعة ، وحالفوا الضلالة ، ونحن منهم براء ، وهم عندنا ضلال وأردياء . وبالله العصمة والتوفيق ) : swf امتداد
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  قوله : ( فهذا ديننا واعتقادنا ظاهراً وباطناً ، ونحن براء إلى الله تعالى من كل من خالف الذي ذكرناه و بيناه ، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان ، ويختم لنا به ، ويعصمنا من الأهواء المختلفة ، والآراء المتفرقة ، والمذاهب الردية ، مثل المشبهة ، والمعتزلة ، والجهمية ، والجبرية ، والقدرية ، وغيرهم ، من الذين خالفوا السنة والجماعة ، وحالفوا الضلالة ، ونحن منهم براء ، وهم عندنا ضلال وأردياء . وبالله العصمة والتوفيق )
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  قوله : ( فهذا ديننا واعتقادنا ظاهراً وباطناً ، ونحن براء إلى الله تعالى من كل من خالف الذي ذكرناه و بيناه ، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان ، ويختم لنا به ، ويعصمنا من الأهواء المختلفة ، والآراء المتفرقة ، والمذاهب الردية ، مثل المشبهة ، والمعتزلة ، والجهمية ، والجبرية ، والقدرية ، وغيرهم ، من الذين خالفوا السنة والجماعة ، وحالفوا الضلالة ، ونحن منهم براء ، وهم عندنا ضلال وأردياء . وبالله العصمة والتوفيق ) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية