مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ قَتَادَةُ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَتَادَةُ سَأَلْتُهُ عَنِ الَّذِي يَعْسُرُ بِنَفَقَةِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يُنْفِقَ أَوْ يُطَلِّقَ وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ يُسْتَأْنَى لَهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ مَعْمَرٌ وَبَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ وَرَوَى عبد الرزاق عن بن عيينة عن أبي الزناد قال سألت عَنِ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ قُلْتُ سُنَّةٌ قَالَ نَعَمْ سُنَّةٌ الجزء: 6 ¦ الصفحة: 208 وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حدثني بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الرَّجُلِ يَعْجِزُ عَنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَقُلْتُ سُنَّةٌ قَالَ سُنَّةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَعْلَى مَا وَجَدْنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ سُنَّةٌ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ في رِجَالٍ حَبَسُوا عَنْ نِسَائِهِمُ النَّفَقَةَ إِمَّا أَنْ يُنْفِقُوا وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقُوا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَاجِزِ عَنِ النَّفَقَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِتَطْلِيقَةٍ رَجْعِيَّةٍ فَإِنْ أَيْسَرَ فِي عِدَّتِهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَا يُؤَجَّلُ إِلَّا أَيَّامًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَوْلُهُ فِيهِ إِنَّهُ سُنَّةٌ قَالَ وَتَفْرِيقُ الْإِمَامِ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَلَوْ شَرَطَ الْإِمَامُ أَنَّهُ إِذَا أَفَادَ مَالًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ كَانَ حَسَنًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَلَا يجبر على طلاقها وهو قول الشعبي وبن شِهَابٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَتَلَا الْحَسَنُ (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) الطَّلَاقِ 7 وَ (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) الْبَقَرَةِ 286 قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِأَصْحَابِهِ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى الْمُوسِرِ لَوْ أَعْسَرَ فَلَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى قُوتِ يَوْمٍ فَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا لِأَجَلٍ لَا يَسْقُطُ مِنْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ إِلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ قَالَ فَكَذَلِكَ عُسْرُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَذَكَرَ أَنَّ قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ سُنَّةٌ لَا يَقْطَعُ بِأَنَّهَا سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ لِرَبِيعَةَ فِي إِصَابَةِ الْمَرْأَةِ هِيَ السُّنَّةُ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الجزء: 6 ¦ الصفحة: 209 وَرُوِيَ عَنْ قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ عَجْزُهُ عَنْ قَلِيلِ النَّفَقَةِ وَكَثِيرِهَا كَعَجْزِهِ عَنْ بَعْضِهَا لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ جَمِيعِهَا فِيمَا فِيهِ تَلَفُ النُّفُوسِ وَلَا صَبْرَ عَلَى الجوع المهلك وقد قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ عَنْ نِصْفِ قُوتِهِ وَمَنْ تَهَيَّأَ لَهُ قُوتُ يَوْمٍ بَعْدَ يَوْمٍ أَمِنَ مَعَهُ تَلَفَ النَّفْسِ وَكَانَ جَمِيلًا بِهِ الصَّبْرُ وَانْتِظَارُ الْفَرَجِ حَتَّى يُعَقِّبَ اللَّهُ تَعَالَى بِالسَّعَةِ وَالْيُسْرِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عدد المشاهدات *: 900898 عدد مرات التنزيل *: 134214 حجم الخط : 10 12 14 16 18 20 22 24 26 28 30 32 * : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة - تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 20/01/2018 الكتب العلمية