اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم
برنامج مراجعة القرآن الكريم
برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الجمعة 22 محرم 1444 هجرية
ارض ارباطصدقة الفطراللهُمَّ لاَ يأتِي بالْحَسَناتِ إِلا أَنْتَ وَلاَ يَذْهَبُ بِالسَّيِّئاتِ إِلاَّ أَنْتَ وَلاَ حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا باللهأقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدودزكاة المال فريضة  شرعية  على من الله عليهالأمة  الإسلامية عند هوانها

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

لا اله الا الله

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :


Safha Test

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
الإستذكار لإبن عبد البر
كتاب البيوع
بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْعُرْبَانِ
مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الْعُرْبَانِ
قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ أَوْ يَتَكَارَى
الدَّابَّةَ ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِي اشْتَرَى (...)
الكتب العلمية
مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الْعُرْبَانِ
قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ أَوْ يَتَكَارَى
الدَّابَّةَ ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ تَكَارَى مِنْهُ أُعْطِيكَ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ
ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ عَلَى أَنِّي إِنْ أَخَذْتُ السِّلْعَةَ أَوْ رَكِبْتُ مَا تَكَارَيْتُ مِنْكَ فَالَّذِي أَعْطَيْتُكَ هُوَ
مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَوْ مِنْ كِرَاءِ الدَّابَّةِ وَإِنْ تَرَكْتُ ابْتِيَاعَ السِّلْعَةِ أَوْ كِرَاءَ الدَّابَّةِ فَمَا
أَعْطَيْتُكَ لَكَ بَاطِلٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ عَمْرِو
بْنِ شُعَيْبٍ
وَقَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ ((الموطأ)) معه
وأما القعنبي والتنيسي وبن بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ فَقَالُوا فِيهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ
شُعَيْبٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي سَوَاءٌ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ
وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الثِّقَةِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَشْبَهُ مَا قيل فيه أنه بن لَهِيعَةَ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَكْثَرُ ما يعرف عند بن لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 263
وَقَدْ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ فِي ((التمهيد)) ولكنه
أشهر من حديث بن لَهِيعَةَ
وَقَدْ رَوَاهُ حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَمْرِو
بْنِ شُعَيْبٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَكِنَّ حَبِيبًا مَتْرُوكٌ لَا يُشْتَغَلُ بِحَدِيثِهِ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ كَذَّابٌ فيما
يحدث بِهِ
وَقَدْ حَدَّثَ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَلَّالُ قَالَ
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يحيى قال
حدثني بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ
هَكَذَا حَدَّثَ به حرملة عن بن وهب وهو في موطأ بن وهب عن بن لَهِيعَةَ عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
وَفِي بَعْضِ الروايات عن بن وَهْبٍ فِي ((مُوَطَّئِهِ)) عَنْ مَالِكٍ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو
بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ
الْعُرْبَانِ كَمَا هُوَ فِي ((مُوَطَّأِ)) مَالِكٍ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مالكا أخذه عن بن وهب عن بن لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ
وَالْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ
الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ وَأَكْلِ الْمَالِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا
هِبَةٍ وَذَلِكَ بَاطِلٌ
وَبَيْعُ الْعُرْبَانِ عَلَى ذَلِكَ مَنْسُوخٌ عِنْدَهُمْ إِذَا وَقَعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وترد السلعة إن
كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ رُدَّ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَيُرَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا أُخِذَ عُرْبَانًا فِي
الشِّرَاءِ وَالْكِرَاءِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قوم من التابعين منهم مجاهد وبن سِيرِينَ وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ وَزَيْدُ
بْنُ أَسْلَمَ أَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ الْعُرْبَانِ عَلَى مَا وَصَفْنَا
وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَنَا
وَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يَقُولُ أَجَازَهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهَذَا لَا نَعْرِفُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ يصح
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 264
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْعُرْبَانِ الَّذِي أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ صَحَّ
عَنْهُ أَنْ يُجْعَلَ الْعُرْبَانُ عَنِ الْبَائِعِ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَتِهِ إِنْ تَمَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا رَدَّهُ وَهَذَا وَجْهٌ
جَائِزٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ
وَحَدِيثُ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ - عَامِلِ عُمَرَ عَلَى مَكَّةَ - أَنَّهُ اشْتَرَى
مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ نَافِعٌ
إِنْ رَضِيَ عُمَرُ فَالْبَيْعُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ فَيُعْطِيهِ عُرْبَانًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَإِنْ رَضِيَهُ
أَخَذَهُ وَإِنَّ سَخِطَهُ رَدَّهُ وَأَخَذَ عُرْبَانَهُ! إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا
وَفِي اتِّفَاقِهِمْ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ
وَالْجَمَاعَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَعَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنْ وَقَعَ بَيْعُ الْعُرْبَانِ الْفَاسِدُ فُسِخَ وَرُدَّتِ السِّلْعَةُ إِلَى الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ
لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ فَاتَتْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهِمَا بَالِغًا مَا بَلَغَتْ وَلَهُ ثَمَنُهُ
هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ
قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُبْتَاعَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ الْفَصِيحُ بِالْأَعْبُدِ مِنَ
الْحَبَشَةِ أَوْ مِنْ جِنْسٍ مِنَ الْأَجْنَاسِ لَيْسُوا مِثْلَهُ فِي الْفَصَاحَةِ وَلَا فِي التِّجَارَةِ وَالنَّفَاذِ
وَالْمَعْرِفَةِ لَا بَأْسَ بِهَذَا أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُ الْعَبْدَ بِالْعَبْدَيْنِ أَوْ بِالْأَعْبُدِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ إِذَا
اخْتَلَفَ فَبَانَ اخْتِلَافُهُ فَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا حَتَّى يتقارب فلا يأخذ منه اثنتين
بواحد إلى أجل وإن اختلفت أَجْنَاسُهُمْ
قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مَعَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ
مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ مَالِكٍ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ هو معنى ما
رسمه ها هنا وَفِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَالسَّلَفِ فِيهِ مِنْ
((الْمُوَطَّأِ))
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ عِنْدَهُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدَيْنِ والفرس بالفرسين والبعير بالبعيرين
وكذلك سَائِرُ الْحَيَوَانِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْغَرَضِ فِيهِمَا والمنفعة بهما
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 265
وَلَا يَجُوزُ إِذَا كَانَتِ الْمَنَافِعُ وَالْأَعْرَاضُ مَنْفَعَةً وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ
بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِكُلِّ مَا لَا يؤكل وما لا يشرب من الحيوان وَغَيْرِهِ أَنْ
يُبَاعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعَانِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهُ
أَوِ اتَّفَقَتْ إِلَّا الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي بَعْضِهَا بِبَعْضِ نَسِيئَةً وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ
كُلُّهُ
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ هَذَا كُلِّهِ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنَ هَذَا الْكِتَابِ
- إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لا يجوز شيء من الحيوان واحدا بِاثْنَيْنِ نَسِيئَةً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ جِنْسًا
وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَتِ الْمَنَافِعُ أَوِ اتَّفَقَتْ
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ
وَسَنُذَكُرُ وُجُوهَ أَقْوَالِهِمْ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
تَعَالَى
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَعَ ذَلِكَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ فَإِنَّهُ لَا
يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا مِنْ
صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَعْتَهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ يَقْبِضُ لَهُ مَا يَقْبِضُ بِهِ مِثْلُهُ
وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ مِنْ
هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى جَنِينٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا بِيعَتْ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ لَا يُدَرَى
أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى أَحْسَنٌ أَمْ قَبِيحٌ أَوْ نَاقِصٌ أَوْ تَامٌّ أَوْ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ وَذَلِكَ يَضَعُ مِنْ
ثَمَنِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ مَالِكٌ اسْتِثْنَاءَ الْبَائِعِ لِلْجَنِينِ كَاشْتِرَائِهِ لَهُ لَوْ كَانَ
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ فَاسْتِثْنَاءُ الْبَائِعِ لِلْجَنِينِ كَشِرَاءِ الْمُشْتَرِي لَهُ عِنْدَهُ
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِأَنَّهُ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ أُمِّهِ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ الْأُمُّ وَيُسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا
وَهِيَ حَامِلٌ لِأَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ
وَقَالُوا كَمَا قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 266
قال الشافعي كل ذات حَمْلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِنَ الْبَهَائِمِ بِيعَتْ فَحَمْلُهَا تَبَعٌ لَهَا كَعُضْوٍ
مِنْهَا
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ فَالْعَمَلُ فِيهِ عِنْدَهُمْ
أَنَّهُ يُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ
وَالْفَوْتُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنْ تَلِدَ ذَلِكَ الْجَنِينَ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ تَمُوتَ أَوْ تُبَاعَ أَوْ تُوهَبَ
أَوْ تُعْتَقَ أَوْ يَطُولَ الزَّمَانُ أَوْ تَخْتَلِفَ الْأَسْوَاقُ فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَضَى الْبَيْعُ
وَكَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِ الْأَمَةِ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ
فَإِنْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْبَائِعُ الْجَنِينَ رُدَّ إِلَى مُبْتَاعِ الْأُمِّ وَغَرِمَ قِيمَتَهَا عَلَى
مَا تَقَدَّمَ
هَذَا إِنْ عُثِرَ عَلَى الْجَنِينِ بِحُدْثَانِ قَبْضِ الْبَائِعِ لَهُ وَأَمَّا إِنْ طَالَ زَمَانُهُ أَوْ فَاتَ بِوَجْهٍ
مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ الَّتِي ذَكَرْنَا كَانَ لِلْمُبْتَاعِ عَلَى الْبَائِعِ قِيمَةُ الْجَنِينِ يَوْمَ قَبْضِهِ فَكَانَ
عَلَى الْبَائِعِ لِلْمُبْتَاعِ قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ بَاعَهَا بِلَا اسْتِثْنَاءٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَكُلِّفَا مَعَ ذَلِكَ أَنْ
يَجْمَعَهَا بَيْنَ الْأُمِّ وَابْنِهَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا بِالْمُقَاوَمَةِ بَيْنَهُمَا أَوْ يَبِيعَانِهِمَا مَعًا مِنْ غَيْرِهِمَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ جَائِزٌ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ الْحَامِلَ وَيَسْتَثْنِيَ مَا فِي
بَطْنِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ بن عُمَرَ
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَرَرَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ فِيمَا يَقَعُ فِيهِ التَّبَايُعُ وَالْجَنِينُ عَلَى مِلْكِ بَائِعِهِ قَبْلَ
الْبَيْعِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ وَيُخْرِجَهُ مِنَ الْبَيْعِ وَلَا يَضُرُّهُ جَهْلُهُ بِصِفَتِهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ
بَيْعٌ
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ
وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَنْدَمُ الْبَائِعُ فَيَسْأَلُ
الْمُبْتَاعَ أَنْ يُقِيلَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَيَمْحُو عَنْهُ الْمِائَةَ دِينَارٍ
الَّتِي لَهُ قَالَ مَالِكٌ لا بأس بذلك وإن نَدِمَ الْمُبْتَاعُ فَسَأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يُقِيلَهُ فِي الْجَارِيَةِ
أَوِ الْعَبْدِ وَيَزِيدُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ الَّذِي اشْتَرَى إِلَيْهِ
الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ مِائَةَ
دِينَارٍ لَهُ
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 267
إِلَى سَنَةٍ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ بِجَارِيَةٍ وَبِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنَ السَّنَةِ فَدَخَلَ
فِي ذَلِكَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَى أَجَلٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأَوْلَى الَّتِي نَدِمَ فِيهَا الْبَائِعُ فَأَعْطَى الْمُشْتَرِيَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ
نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَتُرَدُّ عَلَيْهِ يَسْقُطُ عَنِ الْمُشْتَرِي ثَمَنُهَا الْمِائَةُ الدِّينَارِ الْمَذْكُورَةُ فَهَذَا
الْبَيْعُ مُسْتَأْنَفٌ وَإِقَالَةٌ لَا يَدْخُلُهَا تُهْمَةٌ لِأَنَّهَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِمَا اشْتَرَاهَا به من
الزياد وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ ذَهَبٌ بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَلَا ذَهَبٌ بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ فَلِذَلِكَ أَجَازَهُ
فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ بَيَّنَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا يَدْخُلُهَا إِعْتَاقُهُ فَذَكَرَ أَنَّهَا بَيْعُ ذَهَبٍ
بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ
فَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُ شَيْءٌ مَكْرُوهٌ فَلَا يَدْخُلُهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ يُحْرِّمُهُ لِأَنَّ
الظَّاهِرَ الْجَمِيلَ لَا يُظَنُّ بِهِ الظَّنُّ السُّوءُ بِالْبَاطِنِ وَالظَّنُّ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ وَلَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ
بِالظُّنُونِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ نَقْدًا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهَا
إِذَا كَانَ صَاحِبُهَا مِنْ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ نَقْدًا وَلَمْ يُنْفِذْ
ذَكَرَ بن وهب عن بن لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ بْنُ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ
أَنْ يَتْرُكَهَا وَيُعْطِيَ صَاحِبَهَا دِينَارًا فَقَالَا لَا بَأْسَ بِذَلِكَ
وَعَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ
قَالَ بكير وقال ذلك بن شهاب
قال بن وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي نَاجِيَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَرَبِيعَةَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا
فَاسْتَقَالَهُ فَذَهَبَ لِيَرُدَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ فَأَبَى أَنْ يُقِيلَهُ فَوَضَعَ مِنْ ثَمَنِهِ عَلَى أَنْ يُقِيلَهُ قَالَا
لَا بَأْسَ بِذَلِكَ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ
أَنَّ شُرَيْحًا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ
وَقَالَ وَإِنْ نَدِمَ الْمُبْتَاعُ فَاسْتَقَالَ الْبَائِعَ وأعطاه دراهم لا بَأْسَ بِهِ
قَالَ وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ نَدِمَ فَقَالَ الْبَائِعُ
لَا أُقِيلُكَ إِلَّا أَنْ تُنْظِرَنِي بِالذَّهَبِ سَنَةً لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بأس
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 268
قَالَ يَحْيَى وَلَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ لَا أُقِيلُكَ إِلَّا عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي ذَلِكَ إِلَى سنة قال لا
يصلح ذلك
قال بن وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الدَّابَّةَ مِنَ الرَّجُلِ وَيَنْقُدُهُ الثَّمَنَ ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ بَائِعُ
الدَّابَّةِ مِنْهُ أَقِلْنِي وَخُذْ دَابَّتَكَ وَأُنْظِرْكَ بِثَمَنِهَا سَنَةً فَقَالَ مَالِكٌ هَذَا بَيْعٌ جَدِيدٌ لَا بَأْسَ بِهِ
وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ
اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ فَنَدِمَ فِيهَا فَقَالَ أَقِلْنِي وَلَكَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لا بأس به
وعن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا فَأَرَادَ رَدَّهُ فَلَمْ يُقِيلُوهُ مِنْهُ حَتَّى أَعْطَاهُمْ
عَشَرَةَ دَنَانِيرَ
وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ
قَالَ مَعْمَرٌ وَسَأَلْتُ حَمَّادًا عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً وَنَدِمَ فِيهَا فَقَالَ أَقِلْنِي وَلَكَ
كَذَا فَكَرِهَهُ
وَشُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ مِثْلُهُ
وَشُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرُدَّ مَعَهَا
شَيْئًا
وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ
ولم ير به بن عُمَرَ بَأْسًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَدْخُلُ فِي هذا الباب مسألة حمار ربيعة ذكرها بن وَهْبٍ عَنْهُ فِي
مُوَطَّئِهِ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِي رَجُلٍ بَاعَ حِمَارًا
بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ سَنَةً ثُمَّ اسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ بِرِبْحِ دِينَارٍ عَجَّلَهُ لَهُ وآخر باع حمارا بنقد
فَاسْتَقَالَهُ الْمُبْتَاعُ فَأَقَالَهُ بِزِيَادَةِ دِينَارٍ أَخَّرَهُ عَنْهُ إِلَى أَجَلٍ فَقَالَ رَبِيعَةُ هَذِهِ لَيْسَتْ إِقَالَةً
لِأَنَّهُ جَمِيعًا صَارَ بَيْعُهَا إِنَّمَا الْإِقَالَةُ أَنْ يَتَرَادَّ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْبَيْعِ
عَلَى مَا كَانَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ
فَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَ حِمَارًا إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ رَدَّهُ بِفَضْلِ تَعَجُّلِهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنِ اقْتَضَى
ذَهَبَا يَتَعَجَّلُهَا مِنْ ذَهَبٍ
وَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَ الْحِمَارَ بِنَقْدٍ ثُمَّ جَاءَ بِاسْتِقَالِ صَاحِبِهِ فَقَالَ الَّذِي بَاعَهُ لَا
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 269
أُقِيلُكَ إِلَّا بِرِبْحِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ إِلَّا أَنَّهُ أَخَذَ عَنْهُ الدِّينَارَ وَانْتَقَدُوا
حَقَّ الْحِمَارِ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ فَصَارَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ مِنَ الرَّجُلِ الْجَارِيَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ
مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ إِلَى أبعد من ذلك الأجل الذي باعها إِلَيْهِ إِنَّ ذَلِكَ لَا
يَصْلُحُ وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَبْتَاعُهَا إِلَى
أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْهُ يَبِيعُهَا بِثَلَاثِينَ دِينَارًا إِلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَبْتَاعُهَا بِسِتِّينَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ أَوْ
إِلَى نِصْفِ سَنَةٍ فَصَارَ إِنْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِعَيْنِهَا وَأَعْطَاهُ صَاحِبُهُ ثَلَاثِينَ دِينَارًا
إِلَى شَهْرٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ أَوْ إِلَى نِصْفِ سَنَةٍ فَهَذَا لَا يَنْبَغِي
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُكْمُ هَذَا عِنْدَهُ إِذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا إِلَى أَبْعَدَ مِنْ
ذَلِكَ الْأَجَلِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ كَحُكْمِ مَنْ بَاعَهَا إِلَى أَجَلٍ بِثَمَنٍ ثُمَّ ابْتَاعَهَا بِالنَّقْدِ
بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ تَرْجِعُ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِعَيْنِهَا وَيَحْصُلُ بِيَدِهِ دَرَاهِمُ أَوْ
ذَهَبٌ بِأَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ وَهَذَا هُوَ الرِّبَا لَا شَكَّ فِيهِ لِمَنْ قَصَدَهُ
إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ رَأَى قَطْعَ الدَّرَاهِمِ لِمَا
يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمُتَبَايِعِينَ قَصَدَا إِلَيْهِ
وَأَمَّا مَنْ رَأَى أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ تُهْمَةَ الْمُسْلِمِ بِمَا لَا يَحِلُّ لَهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ لَمْ
يَقُلْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
ذكر بن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا إِذَا بِعْتَ شَيْئًا
إِلَى أَجَلٍ فَلَا تَبْتَعْهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي بِعْتَهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ أَحَدٍ يَبِيعُهُ لَهُ أَوْ يَتَبَايَعُهُ إِلَى
دُونِ ذَلِكَ الْأَجَلِ إِلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِعْتَهُ مِنْهُ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ وَلَا يَبِيعُ مِنْهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ إِلَى
دُونِ ذلك الأجل إلا بالثمن أو بأقل فَإِذَا ابْتَعْتَهُ إِلَى الْأَجَلِ بِعَيْنِهِ ابْتَعْتَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ
بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ
قَالَ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوَهُ
قَالَ وَقَالَ لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مِثْلَ ذَلِكَ
وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَهَا بِنَقْدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الذي
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 270
بَاعَهَا إِلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا الَّذِي بَاعَهَا بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ أَحَدٌ أَنْ يُعْطِيَ عشرة دنانير
نقدا أو إلى شهر أو شَهْرَيْنِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إِلَى سَنَةٍ
قَالَ وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَهَا إِلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا لِأَنَّهُ لَا
يُتَّهَمُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ عِشْرِينَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا
قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يُتَّهَمُ إِذَا بَاعَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ مَنِ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ
وَالثَّمَنُ نَقْدًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ إِلَى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ
نَقْدًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ وَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إِلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ أَوْ إِلَى شَهْرٍ
بِعِشْرِينَ أَوْ نَحْوِهَا إِلَى سَنَةٍ
قال بن وَهْبٍ وَقَالَ لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ نَحْوَ مَذْهَبِ مَالِكٍ
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ قَالُوا فِيمَنِ اشْتَرَى
جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مِنَ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِنَ الْأَلْفِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ إِنَّ
الْبَيْعَ الثَّانِيَ بَاطِلٌ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فِيمَنْ بَاعَ بَيْعًا بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَجُزْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِنَقْدٍ قَبْلَ قَبْضِ
الثَّمَنِ وَلَا يَعْرِضُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ قِيمَةَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَشْتَرِيهِ
بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ كُلَّهُ
قَالَ وَإِنْ نَقَصَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا الْبَائِعُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ
سَوَاءٌ كَانَ نُقْصَانُ الْعَيْبِ لَهَا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رَجُلٍ بَاعَ خَادِمًا إِلَى سَنَةٍ ثُمَّ جَاءَ الْأَجَلُ بِهِ يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ
يَوْمَ قَبْضِهِ وَلَا يَشْتَرِيهِ بِدُونِ الثَّمَنِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إِلَّا بِالثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ
وَقَالَ أَحْمَدُ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا بِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ أَبِي
إِسْحَاقَ وَالشَّعْبِيِّ عَنِ امْرَأَتِهِ أُمِّ يُونُسَ وَاسْمُهَا الْعَالِيَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْهَا وَقَدْ
قَالَتْ لَهَا أُمُّ مَحَبَّةَ أُمُّ وَلَدٍ كَانَتْ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي بِعْتُ مِنْ زَيْدٍ
عَبْدًا إِلَى الْعَطَاءِ بِثَمَانِمِائَةٍ فَاحْتَاجَ إِلَى ثَمَنِهِ فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِسِتِّمِائَةٍ
فَقَالَتْ بِئْسَ مَا شَرَيْتِ وَبِئْسَمَا اشْتَرَيْتِ أَبْلِغِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ لَمْ يَتُبْ قَالَ فَقُلْتُ أَرَأَيْتِ إِنْ تَرَكْتُ مِائَتَيْنِ
وَأَخَذْتُ السِّتَّمِائَةٍ قَالَ نَعَمْ مَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 271
قَالُوا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُنْكِرَ عَائِشَةُ عَلَى زَيْدٍ رَأْيَهُ بِرَأْيِهَا فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ تَوْقِيفٌ
هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
وَرَوَاهُ بن عُيَيْنَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ دَخَلْتُ مَعَ امْرَأَةِ أَبِي
السَّفَرِ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةُ أَبِي السَّفَرِ إِنِّي بِعْتُ غُلَامًا مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ
بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ بِئْسَمَا
شَرَيْتِ وَبِئْسَمَا اشْتَرَيْتِ أَخْبِرِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ لَمْ يَتُبْ فَقَالَتِ امْرَأَةُ أَبِي السَّفَرِ فَإِنِّي قَدْ تُبْتُ فَقَالَتْ عائشة
فإن تبتم فلكم رؤوس أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ
وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ امْرَأَتِهِ قَالَتْ سَمِعْتُ امْرَأَةَ أَبِي السَّفَرِ تَقُولُ قُلْتُ
لِعَائِشَةَ بِعْتُ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَذَكَرَ الْخَبَرَ كُلَّهُ بِمَعْنَاهُ
وَهُوَ خَبَرٌ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَا هُوَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَهُمْ
وَامْرَأَةُ أَبِي إِسْحَاقَ وَامْرَأَةُ أَبِي السَّفَرِ وَأُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ كُلُّهُنَّ غَيْرُ مَعْرُوفَاتٍ
بِحَمْلِ الْعِلْمِ
وَفِي مِثْلِ هَؤُلَاءِ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي هِشَامٍ أَنَّهُ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ الرِّوَايَةَ عَنِ
النِّسَاءِ إِلَّا عَنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَالْحَدِيثُ مُنْكَرُ اللَّفْظِ لَا أَصْلَ لَهُ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا يُحْبِطُهَا الِاجْتِهَادُ وَإِنَّمَا
يُحْبِطُهَا الِارْتِدَادُ وَمُحَالٌ أَنْ تُلْزِمَ عَائِشَةُ زَيْدًا التَّوْبَةَ بِرَأْيِهَا وَيُكَفِّرُهُ اجْتِهَادُهَا فهذا ما
لا ينبغي أن يظن بها وَلَا يُقْبَلَ عَلَيْهَا
وَقَدْ رَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ
يَجْعَلَانِ لِلْمُطْلَقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ وَكَانَ عُمَرُ إِذَا ذَكَرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ يَقُولُ مَا كُنَّا نُخَيِّرُ
فِي دِينِنَا شَهَادَةَ امْرَأَةٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا كَانَ هَذَا فِي امْرَأَةٍ مَعْرُوفَةٍ بِالدِّينِ وَالْفَضْلِ فَكَيْفَ بِامْرَأَةٍ مَجْهُولَةٍ
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِذَا كَانَ لَا يُرِيدُ الْمُخَادَعَةَ وَالدُّلْسَةَ فَلَا بَأْسَ أن يشتريه بدون ذلك
الثمن أو بأكثر قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ إِنْ
لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا قَصْدٌ لِمَكْرُوهٍ
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 272
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ لَا يَثْبُتُ مِثْلُ هَذَا عِنْدَنَا عَنْ عَائِشَةَ وَلَوْ
كَانَ ثَابِتًا أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ أَنْكَرَتِ الْبَيْعَ إِلَى الْعَطَاءِ لِأَنَّهُ أَجَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَقَدْ
نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَيْعِ إِلَى أَجَلٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ وَجَعَلَ اللَّهُ الْأَهِلَّةَ
مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ وَزَيْدٌ صَحَابِيٌّ وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فَمَذْهَبُنَا الْقِيَاسُ وَهُوَ مَعَ زَيْدٍ لِأَنَّ
السِّلْعَةَ إِذَا كَانَتْ لِي بِشِرَائِي لَهَا فَهِيَ كَسَائِرِ مَالِي فَلَمْ أَبِعْ مِلْكِي بِمَا شِئْتُ بَلَغَ وَمِمَّنْ
شِئْتُ
وَقَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا قَالَا مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِنَظِرَةٍ مِنْ رَجُلٍ
فَلَا يَبِيعُهَا مِنْهُ بِنَقْدٍ وَمَنِ اشْتَرَاهَا منه بنقد فلا يبيعها منه بنظرة
وروي عن بن عمر وبن سِيرِينَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ
وَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةُ الْكُوفِيِّينَ يُجِيزُونَ لِبَائِعِ الدَّابَّةِ بِنَظِرَةٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِالنَّقْدِ إِذَا
عَجَفَتْ وَتَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا
وَفِي ((الْمُدَوَّنَةِ)) لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا حَدَثَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبٌ مُفْسِدٌ
مِثْلُ الْعَوَرِ وَالْعَرَجِ وَالْقَطْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
وَفِي ((الْعُتْبِيَّةِ)) ) لِأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهَذَا مِمَّا لَا يُؤْمَنُ النَّاسُ
عَلَى مِثْلِهِ
وَقَالَ سَحْنُونٌ هَذِهِ خَيْرٌ مِنْ رواية بن القاسم
وذكر بن المواز عن بن الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا فِي ((الْمُدَوَّنَةِ)) وَزَادَ قَالَ فَكَذَلِكَ لَوْ مَكَثَ
الْعَبْدُ عِنْدَهُ زَمَانًا أَوْ سَافَرَ بِهِ مِنْ أَفْرِيقِيَّا إِلَى الْحَجِّ ثُمَّ وَجَدَهُ الْبَائِعُ يُنَادِي عَلَيْهِ أَوْ
عَلَى الدَّابَّةِ فِي السُّوقِ فَأَرَادَ أَنْ يَشْرِيَهَا بِأَقَلَّ مِنَ الثمن الذي باعها به أنهم لَا يُتَّهَمُ
فِي مِثْلِ ذَلِكَ إِذَا سَافَرَ بِهَا وَأَدْبَرَ الدَّابَّةَ وَغَيَّرَهَا عَنْ حَالِهَا
وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا مَالِكًا فَقَالَ لَا
يَصْلُحُ وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَحَدٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَرِهُوهُ لِلتُّهَمِ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يُتَّهَمُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ
فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُظَنَّ بِالْمُسْلِمِ الطَّاهِرِ إِلَّا الصلاح والخير
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 273

عدد المشاهدات *:
114253
عدد مرات التنزيل *:
74210
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 20/01/2018

الكتب العلمية

روابط تنزيل : مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الْعُرْبَانِ
قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ أَوْ يَتَكَارَى
الدَّابَّةَ ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِي اشْتَرَى (...)
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ<br />
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الْعُرْبَانِ<br />
قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ أَوْ يَتَكَارَى<br />
الدَّابَّةَ ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِي اشْتَرَى (...) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
تبادل
الكتب العلمية


@designer
1