اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الإثنين 2 شوال 1441 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

حكمة

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
الإستذكار لإبن عبد البر
كتاب البيوع
بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ وَيَسْتَثْنِي ثِيَابًا بِرُقُومِهَا إِنَّهُ إِنِ
اشْتَرَطَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ الرَّقْمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ يَشْتَرَطْ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُ حِينَ اسْتَثْنَى
فَإِنِّي أَرَاهُ شَرِيكًا فِي عَدَدِ الْبَزِّ الَّذِي اشْتُرِيَ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ (...)
الكتب العلمية
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ وَيَسْتَثْنِي ثِيَابًا بِرُقُومِهَا إِنَّهُ إِنِ
اشْتَرَطَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ الرَّقْمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ يَشْتَرَطْ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُ حِينَ اسْتَثْنَى
فَإِنِّي أَرَاهُ شَرِيكًا فِي عَدَدِ الْبَزِّ الَّذِي اشْتُرِيَ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ يَكُونُ رَقْمُهُمَا
سَوَاءٌ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوَتٌ فِي الثَّمَنِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الثُّنْيَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ لَا يُجِيزُونَ أَنْ
يَسْتَثْنِيَ مِنْ جُمْلَةِ الثِّيَابِ وَالْغَنَمِ وَالدَّوَابِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ شَيْئًا يَخْتَارُهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ مَا
عَدَا الْمُخْتَارَ لَيْسَ بِزَائِدٍ عِنْدَهُمْ وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَثْنَى مِنَ التَّمْرِ أَوِ الصُّبَرِ كَيْلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ
هَذَا الْمَعْنَى فَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِهِ
وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ وَقَدْ بَيَّنَ وَجْهَ قَوْلِهِ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ مِنْهُ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ
قَبَضَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِالنَّقْدِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ وَلَا وَضِيعَةٌ وَلَا تَأْخِيرٌ
لِلثَّمَنِ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ رِبْحٌ أَوْ وَضِيعَةٌ أَوْ تَأْخِيرٌ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَارَ بَيْعًا يُحِلُّهُ مَا
يُحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ وَلَيْسَ بِشِرْكٍ وَلَا تَوْلِيَةٍ وَلَا إِقَالَةٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِقَالَةَ إِذَا كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ أَوْ زِيَادَةٌ أَوْ
تَأْخِيرٌ أَنَّهَا بَيْعٌ وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 497
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِقَالَةِ عَلَى وَجْهِهَا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ لَا نَظِرَةٌ وَلَا هِيَ بَيْعٌ
فَيَحِلُّ فِيهَا وَيَحْرُمُ مَا يَحِلُّ فِي الْبَيْعِ وَيَحْرُمُ أَمْ هِيَ مَعْرُوفٌ وَإِحْسَانٌ وَفِعْلُ خير
ليست بِبَيْعٍ وَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ
وَكَذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ جَائِزٌ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي السَّلَمِ قَبْلَ
قَبْضِهِ وَفِي الطَّعَامِ كُلِّهِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَصُنْعِ الْمَعْرُوفِ
وَالْحُجَّةُ لَهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) الْحَجِّ 77
وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ))
وَقَدْ لَزِمَ الْإِقَالَةَ وَالتَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ اسْمٌ غَيْرُ اسْمِ الْبَيْعِ فَكَذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ
وَالطَّعَامِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَالْقَبْضِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ
وَالشَّرِكَةُ فِي السَّلَمِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا فِي الطَّعَامِ الْمَأْخُوذِ بِعِوَضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ
وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فَاخْتِلَافُهُمْ هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَمْ فَسْخٌ عَلَى مَا أُضِيفَ لَكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ مَا تَقَدَّمَ
ذِكْرُهُ أَنَّهَا مَعْرُوفٌ وَإِحْسَانٌ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا الْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخُ بَيْعٍ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَسْخٌ أَيْضًا وَلَا تَقَعُ إِلَّا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَا زِيَادَةَ وَلَا
نُقْصَانَ سَوَاءٌ تَقَابَلَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ ثَمَنٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هِيَ بَيْعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ وَتَجُوزُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَبِثَمَنٍ آخَرَ
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِهِمْ قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهُ فِي
غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ أَقَالَهُ عَلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ
فَسْخٌ وَلَيْسَتْ بِبَيْعٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ جَائِزٌ فِي السَّلَفِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 498
كَانَتْ بَيْعًا دَخَلَهَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى وَبَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا
فَسْخُ بَيْعٍ مَا لَمْ تَكُنْ فِيهَا زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ وَإِنَّمَا يُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ وَهُوَ
مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إِلَّا أَنَّ حُكْمَهَا عِنْدَ حُكْمِ الْبَيْعِ الْمُسْتَأْنَفِ وَالْعُهْدَةُ عَلَى
الْمُشْتَرِي فِيمَا قَبَضَ وَبَانَ بِهِ إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدِهِ
وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَلَا قَوْلُ أَصْحَابِهِ فِي الْجَارِيَةِ الْمُوَاضَعَةِ لِلْحَيْضَةِ إِذَا وَقَعَتِ الْإِقَالَةُ
بَعْدَ قَبْضِ سَتْرِهَا لَهَا وَعَيْنُهُ عَلَيْهَا أن العهدة عليه والمصيبة منه
واختلف بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ لَوْ مَاتَتِ الْجَارِيَةُ وَلَمْ يَبِنْ بها حمل
فقال بن الْقَاسِمِ عَلَى أَصْلِهِ الْمُصِيبَةُ فِيهَا عَلَى الْمُشْتَرِي
وَقَالَ أَشْهَبُ الْمُصِيبَةُ فِيهَا مِنَ الْبَائِعِ الْمُقَالِي وَلَيْسَ هَذَا الْمَوْضِعُ بِمَوْضِعٍ لِذِكْرِ هَذَا
الْمَعْنَى وَإِنَّمَا يُذْكَرُ فِي الْبَابِ مَعْنَاهُ دُونَ مَا سِوَاهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَقِلْنِي وَلَكَ دَرَاهِمُ وَيَقُولُ له البائع
أَقِلْنِي وَأُعْطِيكَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ
وَقَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى طَعَامًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى قَالَ أَقِلْنِي وَأُعْطِيكَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا
أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي صَدْرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنَ الْإِقَالَةِ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ
الْأَوْزَاعِيِّ هَذَا فِيهِ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِالتَّوْلِيَةِ إِنَّمَا
هُوَ مَعْرُوفُ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أيوب عن الحسن مثله
قال وقال بن سِيرِينَ لَا حَتَّى يُقْبَضَ وَيُكَالَ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالشَّرِكَةُ سواء لا بأس به
قال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا مُسْتَفَاضًا بِالْمَدِينَةِ قَالَ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ
وَيَسْتَوْفِيَهُ إِلَّا أَنْ يُشْرِكَ فِيهِ أَوْ يُوَلِّيَهُ أَوْ يُقِيلَهُ
وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كُلُّ بَيْعٍ لَا يَجُوزُ
بَيْعُهُ حَتَّى يُقْبَضَ إِلَّا التَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ والإقالة
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 499
قَالَ دَاوُدُ وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ
وَأَمَّا الَّذِينَ جَعَلُوا ذَلِكَ بَيْعًا فَلَمْ يُجِيزُوا أَشْيَاءَ مِنْهُ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ التَّوْلِيَةُ بَيْعٌ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ وبن
سِيرِينَ وَعَنْ فِطْرٍ عَنِ الْحَكَمِ قَالُوا التَّوْلِيَةُ بَيْعٌ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا فَلَا يُؤْلِهِ وَلَا يُشْرِكْ فِيهِ وَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِمَّا
يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا عِنْدَنَا بَيْعٌ
قَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بَزًّا أَوْ رَقِيقًا فَبَتَّ بِهِ ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُشَرِّكَهُ فَفَعَلَ
وَنَقَدَا الثَّمَنَ صَاحِبَ السِّلْعَةِ جَمِيعًا ثُمَّ أَدْرَكَ السِّلْعَةَ شَيْءٌ يَنْتَزِعُهَا مِنْ أَيْدِيهِمَا فَإِنَّ
الْمُشَرَّكَ يَأْخُذُ مِنَ الَّذِي أَشْرَكَهُ الثَّمَنَ وَيَطْلُبُ الَّذِي أَشْرَكَ بَيْعَهُ الَّذِي بَاعَهُ السِّلْعَةَ
بِالثَّمَنِ كُلِّهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشَرِّكُ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَعِنْدَ مُبَايَعَةِ الْبَائِعِ
الْأَوَّلِ وَقَبْلَ أَنْ يَتَفَاوَتَ ذَلِكَ أَنَّ عُهْدَتَكَ عَلَى الَّذِي ابْتَعْتَ مِنْهُ وَإِنْ تَفَاوَتَ ذَلِكَ وَفَاتَ
الْبَائِعَ الْأَوَّلَ فَشَرْطُ الْآخَرِ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى مَنْ تَكُونُ الْعُهْدَةُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي السَّلَمِ وَغَيْرِهِ
فَرَوَى عيسى عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ الْعُهْدَةُ فِي ذَلِكَ أَبَدًا على البائع الذي عليه
الثمن
وقال بن حَبِيبٍ إِذَا كَانَ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ فَالْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ
نسق فعلى المشتري الأول
وقال بن الْمَوَّازِ إِنْ وَلَّى أَوْ أَشْرَكَ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ فَتَبِعَهُ الْمُوَكِّلُ أَوِ الْمُشَرِّكُ عَلَى
الْبَائِعِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَإِنْ كَانَ بَاعَهَا فَالتِّبَاعَةُ عَلَى
الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَوْ يَكُونُ قَرِيبًا فَيَلْزَمُهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّجُلُ مَا شَاءَ فِي كُلِّ
مَا يَشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ
وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 500
ذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ قَالَ لَا بَأْسَ إِنْ أَنْتَ اشْتَرَيْتَ سِلْعَةً فَسَأَلَكَ رَجُلٌ أَنْ
تُشْرِكَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ وَبَعْدَهُ فَيَكُونُ عَلَيْكَ وَعَلَيْهَا
الرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ مَعْرُوفَةٌ وَلَوْ كَانَتِ الشَّرِكَةُ بَيْعًا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُشْرَكَ
فِيهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي شِرَاءٍ اشْتَرَاهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِيَ يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ
وَقَالَ أبوُ حَنِيفَةَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْعَقَارِ فَإِنَّهُ أَجَازَ فِيهِ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ فَبَطَلَ الْقَبْضُ
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي شَيْءٍ يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ قَبْلَ
الْقَبْضِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى
يَقْبِضَهُ)) وَهُوَ مَأْكُولٌ مَكِيلٌ وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ
وَالشَّرِكَةُ فِيهِ وَالتَّوْلِيَةُ جَائِزَةٌ
وَأَمَّا الْعُهْدَةُ فِي الشَّرِكَةِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهَا عَلَى الْمُشَرِّكِ دُونَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ
يَقُولَ لَهُ الْمُشْتَرِي عُهْدَتُكَ عَلَى الْبَائِعِ كَعَهْدِي فَيَجُوزُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَإِنْ
تَفَاوَتَ كَانَ شَرْطُهُ بَاطِلًا وَكَانَتْ عُهْدَةُ الشَّرِيكِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ
كَانَتِ الشَّرِكَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ
وَمَعْنَى الْعُهْدَةُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْقِيَامُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ
بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالَّذِي أَشْرَكَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَيَكُونَانِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَالشَّرِكَةُ عِنْدَهُمْ جَائِزَةٌ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخِصَامُ فِي كُلِّ مَا يَنْزِلُ
فِيهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ إِلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ سَبِيلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ فِي شَيْءٍ
وَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا شَرِكَةَ وَلَا خِصَامَ وَلَا عُهْدَةَ عِنْدَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَانَقُدْ عَنِّي وَأَنَا
أَبِيعُهَا لَكَ إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ حِينَ قَالَ انْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ وَإِنَّمَا
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 501
ذَلِكَ سَلَفٌ يُسْلِفُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ وَلَوْ أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ هَلَكَتْ أَوْ فَاتَتْ أَخَذَ
ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ شَرِيكِهِ مَا نَقَدَ عَنْهُ فَهَذَا مِنَ السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً
قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ سِلْعَةً فَوَجَبَتْ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَشْرِكْنِي بِنِصْفِ هَذِهِ
السِّلْعَةِ وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ جَمِيعًا كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا لَا بَأْسَ بِهِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ
جَدِيدٌ بَاعَهُ نِصْفُ السِّلْعَةِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْوَجْهَ الَّذِي لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ قَوْلُهُ الَّذِي
يُشْرِكُهُ انْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً
وَهُوَ إِذَا صَحَّ وَصَرَّحَ بِهِ مُجْتَمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَأَجَازَ الْوَجْهَ الْآخِرَ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ
عِنْدَهُ إِلَّا بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ جَائِزٌ عِنْدَهُ فِي أَصْلِ مَذْهَبِهِ وَعِنْدَ جَمَاعَةِ
أَصْحَابِهِ
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا يجوز عندهم بيع والاجارة لِأَنَّ الثَّمَنَ - حِينَئِذٍ - يَكُونُ
مَجْهُوَلًا عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَبْلَغُهُ مِنْ مَبْلَغِ حَقَّ الْإِجَارَةِ فِي عَقْدِ السِّلْعَةِ وَالْإِجَارَةُ
أَيْضًا بَيْعُ مَنَافِعَ فَصَارَ ذَلِكَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ
وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَيْضًا غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ لِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَلِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ انْعَقَدَتْ
مَعَ الشَّرِكَةِ وَالشَّرِكَةُ لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمْ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ وَلَا
يَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ مَعَهَا مَا تَجْهَلُ بِهِ مَبْلَغَ ثَمَنِهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا
وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُسَلِّفُ رَجُلًا سَلَفًا لِمُشَارَكَةٍ فَمَرَّةً أَجَازَهُ وَمَرَّةً كَرِهَهُ
وَقَالَ لَا يَجُوزُ عَلَى حال
واختار بن الْقَاسِمِ جَوَازَ ذَلِكَ فَرَوَى ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَسْلَفَهُ
لِيُقَادَهُ وَيَضُرَّهُ بِالتِّجَارَةِ ثُمَّ جَعَلَ مِثْلَ مَا أَسْلَفَهُ وَتَشَارَكَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ جَرَّ
إِلَى نَفْسِهِ بِسَلَفِهِ مَنْفَعَةً وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ منه على وجه الرفق والمعروف
قال بن الْقَاسِمِ قَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً أَجَازَهُ وَمَرَّةً كَرِهَهُ

عدد المشاهدات *:
14237
عدد مرات التنزيل *:
81643
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 20/01/2018

الكتب العلمية

روابط تنزيل : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ وَيَسْتَثْنِي ثِيَابًا بِرُقُومِهَا إِنَّهُ إِنِ
اشْتَرَطَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ الرَّقْمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ يَشْتَرَطْ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُ حِينَ اسْتَثْنَى
فَإِنِّي أَرَاهُ شَرِيكًا فِي عَدَدِ الْبَزِّ الَّذِي اشْتُرِيَ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ (...)
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَزَّ الْمُصَنَّفَ وَيَسْتَثْنِي ثِيَابًا بِرُقُومِهَا إِنَّهُ إِنِ<br />
اشْتَرَطَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ الرَّقْمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ يَشْتَرَطْ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُ حِينَ اسْتَثْنَى<br />
فَإِنِّي أَرَاهُ شَرِيكًا فِي عَدَدِ الْبَزِّ الَّذِي اشْتُرِيَ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ (...) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية