اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الإثنين 2 جمادى الآخرة 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

انصر

لحظة من فضلك



المواد المختارة

1 : 1291 - وعن سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات فيه أجري عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان رواه مسلم. 1292 - وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن فتنة القبر رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. 1293 - وعن عثمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رباط يوم & في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. 1294 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تضمن الله لمن خرج في سبيل لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو على ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى منزله الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم لونه لون الدم وريحه ريح المسك والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل رواه مسلم وروى البخاري بعضه.

***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد السابع
كتاب الإيمان
فصل: في الإسلام ، الإيمان و الإحسان
فصــل: الاستثناء في الإيمان ـ الجزء الثاني ـ
مجموع فتاوى ابن تيمية

وفي دعاء القنوت‏:‏‏(‏تَوَلَّنِي فيمن تَوَلَّيْتَ‏)‏، والقديم لا يتصور طلبه، وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏196‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ‏}‏ ‏[‏الجاثية‏:‏19‏]‏، فهذا التولي لهم، جزاء صلاحهم وتقواهم ومسبب عنه، فلا يكون متقدمًا عليه، وإن كان إنما صاروا صالحين ومتقين بمشيئته وقدرته وفضله وإحسانه، لكن تعلق بكونهم متقين وصالحين، فدل على أن هذا التولي هو بعد ذلك مثل كونه مع المتقين والصالحين بنصره وتأييده، ليس ذلك قبل كونهم متقين وصالحين، وهكذا الرحمة، قال صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء‏)‏، قال الترمذي‏:‏ حديث صحيح، وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏7‏]‏ علق الرضا به تعليق الجزاء بالشرط والمسبب بالسبب، والجزاء إنما يكون بعد الشرط،/ وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏27‏]‏‏.‏ يدل على أنه يشاء ذلك فيما بعد‏.‏ وكذلك قوله‏:‏‏{‏إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏82‏]‏، فـ ‏[‏إذا‏]‏ ظرف لما يستقبل من الزمان‏.‏ فدل على أنه إذا أراد كونه، قال له‏:‏ كن، فيكون‏.‏ وكذلك قوله‏:‏‏{‏وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏105‏]‏، فبين فيه أنه سيرى ذلك في المستقبل إذا عملوه‏.‏
والمأخذ الثاني في الاستثناء، أن الإيمان المطلق يتضمن فعل ما أمر الله به عبده كله، وترك المحرمات كلها، فإذا قال الرجل‏:‏ أنا مؤمن بهذا الاعتبار فقد شهد لنفسه بأنه من الأبرار المتقين، القائمين بفعل جميع ما أمروا به، وترك كل ما نهوا عنه، فيكون من أولياء الله، وهذا من تزكية الإنسان لنفسه، وشهادته لنفسه بما لا يعلم، ولو كانت هذه الشهادة صحيحة، لكان ينبغي له أن يشهد لنفسه بالجنة إن مات على هذه الحال، ولا أحد يشهد لنفسه بالجنة؛ فشهادته لنفسه بالإيمان كشهادته لنفسه بالجنة إذا مات على هذه الحال، وهذا مأخذ عامة السلف، الذين كانوا يستثنون، وإن جوزوا ترك الاستثناء بمعنى آخر، كما سنذكره إن شاء الله تعالى‏.‏
قال الخلال في ‏[‏كتاب السنة‏]‏‏:‏حدثنا سليمان بن الأشعث ـ يعني‏:‏أبا داود السجستاني ـ قال‏:‏ سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، قال له رجل‏:‏ قيل لي‏:‏ أمؤمن أنت‏؟‏ قلت‏:‏ نعم، هل على في ذلك شيء‏؟‏ هل الناس إلا مؤمن وكافر‏؟‏ فغضب أحمد، وقال‏:‏ هذا كلام الإرجاء قال الله تعالى‏:‏‏{‏وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏106‏]‏ مَنْ هؤلاء، ثم قال أحمد‏:‏ أليس الإيمان قولاً وعملاً‏؟‏ قال له الرجل‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ فجئنا بالقول‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فجئنا بالعمل‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فكيف تعيب أن يقول‏:‏ إن شاء الله ويستثنى‏؟‏
قال أبو داود‏:‏ أخبرني أحمد بن أبي شُرَيْح‏:‏ أن أحمد بن حنبل، كتب إليه في هذه المسألة، أن الإيمان قول وعمل، فجئنا بالقول ولم نجئ بالعمل، فنحن نستثنى في العمل‏.‏ وذكر الخلال هذا الجواب من رواية الفضل بن زياد، وقال‏:‏زاد الفضل‏:‏ سمعت أبا عبد الله يقول‏:‏ كان سليمان بن حرب، يحمل هذا علي التقبل، يقول‏:‏ نحن نعمل ولا ندري يتقبل منا أم لا ‏؟‏
قلت‏:‏ والقبول متعلق بفعله كما أمر‏.‏ فكل من اتقى الله في عمله، ففعله كما أمر، فقد تقبل منه، لكن هو لا يجزم بالقبول، لعدم جزمه بكمال الفعل، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ‏}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏60‏]‏، قالت عائشة‏:‏ يا رسول الله، أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر ويخاف‏؟‏ فقال‏:‏ لا يا بنت الصديق، بل هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف ألا يتقبل منه‏)‏
وروى الخلال، عن أبي طالب قال‏:‏ سمعت أبا عبد الله يقول‏:‏ لا نجد بدًا من الاستثناء؛ لأنهم إذا قالوا‏:‏ مؤمن، فقد جاء بالقول‏.‏ فإنما الاستثناء بالعمل لا بالقول‏.‏
وعن إسحاق بن إبراهيم قال‏:‏ سمعت أبا عبد الله يقول‏:‏ أذهب إلى حديث/ ابن مسعود في الاستثناء في الإيمان؛ لأن الإيمان قول وعمل، والعمل الفعل، فقد جئنا بالقول، ونخشى أن نكون فرطنا في العمل، فيعجبني أن يستثنى في الإيمان بقول‏:‏ أنا مؤمن إن شاء الله، قال‏:‏ وسمعت أبا عبد الله وسئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏وإنا إن شاء الله بكم لاحقون‏)‏ الاستثناء هاهنا على أي شىء يقع ‏؟‏ قال‏:‏ على البقاع، لا يدري أيدفن في الموضع الذي سلم عليه أم في غيره‏.‏
وعن الميموني أنه سأل أبا عبد الله عن قوله ورأيه في‏:‏مؤمن إن شاء الله‏.‏ قال‏:‏ أقول‏:‏ مؤمن إن شاء الله، ومؤمن أرجو، لأنه لا يدري، كيف البراءة للأعمال على ما افترض عليه أم لا‏.‏ ومثل هذا كثير في كلام أحمد وأمثاله، وهذا مطابق لما تقدم من أن المؤمن المطلق هو القائم بالواجبات،المستحق للجنة إذا مات على ذلك، وأن المفرط بترك المأمور أو فعل المحظور لا يطلق عليه أنه مؤمن، وأن المؤمن المطلق هو البر التقي ولي الله، فإذا قال‏:‏ أنا مؤمن قطعًا، كان كقوله‏:‏ أنا بر، تقي، ولي الله قطعًا‏.‏
وقد كان أحمد وغيره من السلف مع هذا يكرهون سؤال الرجل لغيره‏:‏ أمؤمن أنت‏؟‏ ويكرهون الجواب؛ لأن هذه بدعة أحدثها المرجئة ليحتجوا بها لقولهم، فإن الرجل يعلم من نفسه أنه ليس بكافر، بل يجد قلبه مصدقًا بما جاء به الرسول، فيقول‏:‏ أنا مؤمن، فيثبت أن الإيمان هو التصديق، لأنك تجزم بأنك مؤمن، ولا تجزم بأنك فعلت كل ما أمرت به، فلما علم السلف/مقصدهم، صاروا يكرهون الجواب، أو يفصلون في الجواب، وهذا لأن لفظ ‏[‏الإيمان‏]‏ فيه إطلاق وتقييد، فكانوا يجيبون بالإيمان المقيد، الذي لا يستلزم أنه شاهد فيه لنفسه بالكمال؛ ولهذا كان الصحيح أن يجوز أن يقال‏:‏ أنا مؤمن بلا استثناء إذا أراد ذلك،لكن ينبغي أن يقرن كلامه بما يبين أنه لم يرد الإيمان المطلق الكامل؛ ولهذا كان أحمد يكره أن يجيب على المطلق بلا استثناء يقدمه‏.‏
وقال المروزي‏:‏ قيل لأبي عبد الله‏:‏ نقول‏:‏ نحن المؤمنون‏؟‏ فقال‏:‏ نقول‏:‏ نحن المسلمون، وقال ـ أيضًا ـ قلت لأبي عبد الله‏:‏ نقول‏:‏ إنا مؤمنون ‏؟‏ قال‏:‏ولكن نقول‏:‏ إنا مسلمون، ومع هذا فلم ينكر على من ترك الاستثناء إذا لم يكن قصده قصد المرجئة أن الإيمان مجرد القول، بل يكره تركه لما يعلم أن في قلبه إيمانًا، وإن كان لا يجزم بكمال إيمانه‏.‏
قال الخلال‏:‏ أخبرني أحمد بن أصرم المزني، أن أبا عبد الله قيل له‏:‏ إذا سألني الرجل فقال‏:‏ أمؤمن أنت‏؟‏ قال‏:‏ سؤالك إياي بدعة، لا يشك في إيمانه، أو قال‏:‏ لا نشك في إيماننا‏.‏
قال المزني‏:‏ وحفظي أن أبا عبد الله قال‏:‏ أقول كما قال طاوس‏:‏ آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله‏.‏
/وقال الخلال‏:‏ أخبرني حرب بن إسماعيل،وأبو داود، قال أبو داود‏:‏ سمعت أحمد‏:‏ قال‏:‏ سمعت سفيان ـ يعني‏:‏ ابن عيينة ـ يقول‏:‏ إذا سئل‏:‏ أمؤمن أنت‏؟‏ لم يجبه، ويقول سؤالك إياي بدعة، ولا أشك في إيماني، وقال‏:‏ إن قال‏:‏ إن شاء الله، فليس يكره، ولا يداخل الشك، فقد أخبر عن أحمد أنه قال‏:‏ لا نشك في إيماننا، وأن السائل لا يشك في إيمان المسؤول، وهذا أبلغ، وهو إنما يجزم، بأنه مقر مصدق بما جاء به الرسول، لا يجزم بأنه قائم بالواجبات‏.‏
فعلم أن أحمد وغيره من السلف، كانوا يجزمون ولا يشكون في وجود ما في القلب، من الإيمان في هذه الحال، ويجعلون الاستثناء عائدًا إلى الإيمان المطلق المتضمن فعل المأمور، ويحتجون ـ أيضًا ـ بجواز الاستثناء فيما لا يشك فيه، وهذا ‏[‏ مأخذ ثان‏]‏ وإن كنا لا نشك فيما في قلوبنا من الإيمان، فالاستثناء فيما يعلم وجوده قد جاءت به السنة، لما فيه من الحكمة‏.‏
وعن محمد بن الحسن بن هارون قال‏:‏ سألت أبا عبد الله عن الاستثناء في الإيمان فقال‏:‏ نعم، الاستثناء على غير معنى شك، مخافة واحتياطًا للعمل، وقد استثنى ابن مسعود وغيره، وهو مذهب الثوري، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏27‏]‏، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه‏:‏‏(‏إني لأرجو أن أكون أتقاكم لله‏)‏‏.‏ وقال في الميت‏:‏ ‏(‏وعليه تبعث إن شاء الله‏)‏ فقد بين أحمد أنه يستثنى مخافة واحتياطًا للعمل، فإنه يخاف ألا يكون قد كمل المأمور به، فيحتاط بالاستثناء، وقال على غير معنى شك، يعني من غير/ شك مما يعلمه الإنسان من نفسه، وإلا فهو يشك في تكميل العمل الذي خاف ألا يكون كمله، فيخاف من نقصه، ولا يشك في أصله‏.‏
قال الخلال‏:‏ وأخبرني محمد بن أبي هارون‏:‏ أن حُبَيْش بن سِنْدِي، حدثهم في هذه المسألة، قال أبو عبد الله‏:‏ قول النبي صلى الله عليه وسلم حين وقف على المقابر فقال‏:‏ ‏(‏وإنا إن شاء الله بكم لاحقون‏)‏، وقد نعيت إليه نفسه، وعلم أنه صائر إلى الموت، وفي قصة صاحب القبر ‏(‏وعليه حييت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله‏)‏،وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إني اختبأت دعوتي، وهي نائلة إن شاء الله من لا يشرك بالله شيئًا‏)‏ وفي مسألة الرجل النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أحدنا يصبح جنبًا، يصوم ‏؟‏ فقال‏:‏‏(‏إني أفعل ذلك ثم أصوم‏)‏، فقال‏:‏ إنك لست مثلنا، أنت قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال‏:‏‏(‏والله أني لأرجو أن أكون أخشاكم لله‏)‏ وهذا كثير، وأشباهه على اليقين‏.‏
قال‏:‏ ودخل عليه شيخ فسأله عن الإيمان، فقال له‏:‏ قول وعمل، يزيد وينقص، فقال له‏:‏ أقول‏:‏ مؤمن إن شاء الله،قال‏:‏ نعم‏.‏ فقال له‏:‏ إنهم يقولون لي‏:‏ إنك شاك، قال‏:‏ بئس ما قالوا، ثم خرج، فقال‏:‏ ردوه، فقال‏:‏ أليس يقولون‏:‏ الإيمان قول وعمل يزيد وينقص‏؟‏ قال‏:‏ نعم، قال‏:‏ هؤلاء يستثنون‏.‏ قال له‏:‏ كيف يا أبا عبد الله‏؟‏ قال‏:‏ قل لهم‏:‏ زعمتم أن الإيمان قول وعمل، فالقول قد أتيتم به، والعمل لم تأتوا به، فهذا الاستثناء لهذا العمل، قيل له‏:‏/يستثنى في الإيمان‏؟‏ قال‏:‏ نعم، أقول‏:‏ أنا مؤمن إن شاء الله، أستثنى على اليقين لا على الشك، ثم قال‏:‏ قال الله‏:‏‏{‏لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ‏}‏، فقد أخبر الله ـ تعالى ـ أنهم داخلون المسجد الحرام‏.‏
فقد بين أحمد في كلامه أنه يستثنى مع تيقنه بما هو الآن موجود فيه، يقوله بلسانه وقلبه، لا يشك في ذلك، ويستثنى لكون العمل من الإيمان، وهو لا يتيقن أنه أكمله بل يشك في ذلك، فنفى الشك وأثبت اليقين، فيما يتيقنه من نفسه، وأثبت الشك فيما لا يعلم وجوده، و بين أن الاستثناء مستحب لهذا الثاني الذي لا يعلم هل أتى به أم لا، وهو جائز ـ أيضًا ـ لما يتيقنه، فلو استثني لنفس الموجود في قلبه جاز، كقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله‏)‏ وهذا أمر موجود في الحال ليس بمستقبل، وهو كونه أخشانا، فإنه لا يرجو أن يصير أخشانا لله، بل هو يرجو أن يكون حين هذا القول أخشانا لله‏.‏ كما يرجو المؤمن إذا عمل عملاً أن يكون الله تقبله منه ويخاف ألا يكون تقبله منه،كما قال تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ‏}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏60‏]‏، وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف ألا يقبل منه‏)‏ والقبول هو أمر حاضر أو ماض وهو يرجوه ويخافه، وذلك أن ماله عاقبة مستقبلة محمودة أو مذمومة، والإنسان يجوز وجوده وعدمه‏.‏ يقال‏:‏ إنه يرجوه وأنه يخافه‏.‏ فتعلق الرجاء والخوف بالحاضر والماضى؛ لأن عاقبته المطلوبة والمكروهة مستقبلة‏.‏ فهو يرجو أن يكون الله تقبل عمله فيثيبه عليه فيرحمه في المستقبل‏.‏ ويخاف ألا يكون/ تقبله فيحرم ثوابه، كما يخاف أن يكون الله قد سخط عليه في معصيته فيعاقبه عليها‏.‏
وإذا كان الإنسان يسعى فيما يطلبه كتاجر أو بريد أرسله في حاجته يقضيها في بعض الأوقات، فإذا مضى ذلك الوقت يقول‏:‏ أرجو أن يكون فلان قد قضى ذلك الأمر، وقضاؤه ماض، لكن ما يحصل لهذا من الفرح والسرور وغير ذلك من مقاصده مستقبل، ويقول الإنسان في الوقت الذي جرت عادة الحاج بدخولهم إلى مكة‏:‏ أرجو أن يكونوا دخلوا، ويقول في سرية بعثت إلى الكفار‏:‏ نرجو أن يكون الله قد نصر المؤمنين وغنمهم، ويقال في نيل مصر عند وقت ارتفاعه‏:‏ نرجو أن يكون قد صعد النيل، كما يقول الحاضر في مصر مثل هذا الوقت‏:‏ نرجو أن يكون النيل في هذا العام نيلاً مرتفعًا، ويقال لمن له أرض يحب أن تمطر، إذا مطرت بعض النواحي‏:‏ أرجو أن يكون المطر عامًا، وأرجو أن تكون قد مطرت الأرض الفلانية، وذلك لأن المرجو هو ما يفرح بوجوده ويسره، فالمكروه ما يتألم بوجوده‏.‏
وهذا يتعلق بالعلم، والعلم بذلك مستقبل، فإذا علم أن المسلمين انتصروا، والحاج قد دخلوا، أو المطر قد نزل، فرح بذلك وحصل به مقاصد أخر له، وإذا كان الأمر بخلاف ذلك لم يحصل ذلك المحبوب المطلوب، فيقول‏:‏ أرجو وأخاف؛ لأن المحبوب والمكروه ما يتألم بوجوده‏.‏
وهذا متعلق بالعلم بذلك وهو مستقبل، وكذلك المطلوب بالإيمان من السعادة والنجاة، هو أمر مستقبل، فيستثنى في الحاضر بذلك؛ لأن المطلوب به مستقبل، ثم كل مطلوب مستقبل، تعلق بمشيئة الله/ وإن جزم بوجوده؛ لأنه لا يكون مستقبل إلا بمشيئة الله‏.‏
فقولنا‏:‏ يكون هذا إن شاء الله، حق، فإنه لا يكون إلا إن شاء الله والشك واللفظ ليس فيه إلا التعليق، وليس من ضرورة التعليق الشك بل هذا بحسب علم المتكلم، فتارة يكون شاكًا وتارة لا يكون شاكًا، فلما كان الشك يصحبها كثيرًا لعدم علم الإنسان بالعواقب، ظن الظان أن الشك داخل في معناها، وليس كذلك، فقوله‏:‏‏{‏لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏27‏]‏ لا يتصور فيه شك من الله، بل ولا من رسوله المخاطب والمؤمنين؛ ولهذا قال ثعلب‏:‏ هذا استثناء من الله وقد علمه، والخلق يستثنون فيما لا يعلمون‏.‏ وقال أبو عبيدة وابن قتيبة‏:‏ إنَّ إنْ بمعنى إذ، أي‏:‏ إذ شاء الله، ومقصوده بهذا تحقيق الفعل بـ ‏[‏إن‏]‏ كما يتحقق مع إذ‏.‏ وإلا فـ ‏[‏إذا‏]‏ ظرف توقيت، و‏[‏إن‏]‏ حرف تعليق‏.‏
فإن قيل‏:‏ فالعرب تقول‏:‏ إذا احمر البُسْر فأتني، ولا تقول‏:‏ إن احمر البسر‏.‏
قيل‏:‏ لأن المقصود هنا توقيت الإتيان بحين احمراره، فأتوا بالظرف المحقق، ولفظ ‏[‏إن‏]‏ لا يدل على توقيت، بل هي تعليق محض تقتضي ارتباط الفعل الثاني بالأول، ونظير ما نحن فيه أن يقولوا‏:‏البسر يحمر ويطيب إن شاء الله،وهذا حق،فهذا نظير ذلك‏.‏
فإن قيل‏:‏فطائفة من الناس فروا من هذا المعنى وجعلوا الاستثناء لأمر مشكوك فيه، فقال الزجاج‏:‏‏{‏لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ‏}‏ أي‏:‏أمركم/ الله به،وقيل‏:‏الاستثناء يعود إلى الأمن والخوف، أي‏:‏ لتدخلنه آمنين، فأما الدخول فلا شك فيه‏.‏وقيل‏:‏لتدخلن جميعكم أو بعضكم؛ لأنه علم أن بعضهم يموت‏.‏فالاستثناء لأنهم لم يدخلوا جميعهم‏.‏قيل‏:‏كل هذه الأقوال وقع أصحابها فيما فروا منه مع خروجهم عن مدلول القرآن، فحرفوه تحريفًا لم ينتفعوا به‏.‏ فإن قول من قال‏:‏ أي‏:‏ أمركم الله به،هو ـ سبحانه ـ قد علم، هل يأمرهم أو لا يأمرهم، فعلمه بأنه سيأمرهم بدخوله كعلمه بأن سيدخلوا، فعلقوا الاستثناء بما لم يدل عليه اللفظ،وعلم الله متعلق بالمظهر والمضمر جميعًا، وكذلك أمنهم وخوفهم، هو يعلم أنهم يدخلون آمنين أو خائفين،وقد أخبر أنهم يدخلون آمنين مع علمه بأنهم يدخلون آمنين، فكلاهما لم يكن فيه شك عند الله،بل ولا عند رسوله، وقول من قال‏:‏جميعهم أو بعضهم، يقال‏:‏المعلق بالمشيئة دخول من أريد باللفظ،فإن كان أراد الجميع،فالجميع لابد أن يدخلوه،وإن أريد الأكثر، كان دخولهم هو المعلق بالمشيئة، وما لم يرد لا يجوز أن يعلق بـ ‏[‏إن‏]‏ وإنما علق بـ ‏[‏إن‏]‏ ما سيكون، وكان هذا وعدًا مجزومًا به، ولهذا لما قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية‏:‏ ألم تكن تحدثنا أنا نأتي البيت ونطوف به‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏بلى، قلت لك‏:‏ إنك تأتيه هذا العام‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ ‏(‏فإنك آتيه ومطوف به‏)‏‏.‏
فإن قيل‏:‏ لِمَ لَمْ يعلق غير هذا من مواعيد القرآن ‏؟‏
قيل‏:‏ لأن هذه الآية نزلت بعد مرجع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه/ من الحُدَيْبِيَةِ، وكانوا قد اعتمروا ذلك العام، واجتهدوا في الدخول، فصدهم المشركون، فرجعوا وبهم من الألم ما لا يعلمه إلا الله، فكانوا منتظرين لتحقيق هذا الوعد ذلك العام، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم وعدهم وعدًا مطلقًا، وقد روى أنه رأى في المنام قائلاً يقول‏:‏ ‏{‏لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏27‏]‏ فأصبح فحدث الناس برؤياه، وأمرهم بالخروج إلى العمرة فلم تحصل لهم العمرة ذلك العام، فنزلت هذه الآية، واعدة لهم بما وعدهم به الرسول من الأمر الذي كانوا يظنون حصوله ذلك العام‏.‏
وكان قوله‏:‏ ‏{‏إِن شَاء اللَّهُ‏}‏ هنا تحقيقًا لدخوله، وأن الله يحقق ذلك لكم، كما يقول الرجل فيما عزم على أن يفعله لا محالة‏:‏ والله لأفعلن كذا إن شاء الله، لا يقولها لشك في إرادته وعزمه، بل تحقيقًا لعزمه وإرادته، فإنه يخاف إذا لم يقل‏:‏ إن شاء الله، أن ينقض الله عزمه، ولا يحصل ما طلبه، كما في الصحيحين‏:‏ أن سليمان ـ عليه السلام ـ قال‏:‏ والله لأطوفن الليلة على مائة امرأة، كل منهن تأتي بفارس يقاتل في سبيل الله، فقال له صاحبه‏:‏قل‏:‏إن شاء الله،فلم يقل، فلم تحمل منهن إلا امرأة جاءت بشق رجل‏.‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏والذي نفسي بيده، لو قال‏:‏إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون‏)‏ فهو إذا قال‏:‏إن شاء الله لم يكن لشك في طلبه وإرادته،بل لتحقيق الله ذلك له،إذ الأمور لا تحصل إلا بمشيئة الله،فإذا تألى العبد عليه من غير تعليق بمشيئته،لم يحصل مراده،فإنه من يتألى على الله يكذبه؛ولهذا يروى‏:‏‏(‏لا أتممت لمقدر أمرًا‏)‏‏.‏ /وقيل لبعضهم‏:‏ بماذا عرفت ربك‏؟‏ قال‏:‏ بفسخ العزائم ونقض الهمم، وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ‏}‏ ‏[‏الكهف‏:‏23، 24‏]‏ فإن قوله‏:‏لأفعلن،فيه معنى الطلب والخبر،وطلبه جازم،وأما كون مطلوبه يقع، فهذا يكون إن شاء الله‏.‏وطلبه للفعل يجب أن يكون من الله بحوله وقوته،ففي الطلب عليه أن يطلب من الله،وفي الخبر لا يخبر إلا بما علمه الله،فإذا جزم بلا تعليق،كان كالتألي على الله، فيكذبه الله، فالمسلم في الأمر الذي هو عازم عليه ومريد له وطالب له طلبًا لا تردد فيه يقول‏:‏ إن شاء الله لتحقيق مطلوبه، وحصول ما أقسم عليه لكونه لا يكون إلا بمشيئة الله لا لتردد في إرادته، والرب ـ تعالى ـ مريد لإنجاز ما وعدهم به إرادة جازمة لا مثنوية فيها، وما شاء فعل، فإنه ـ سبحانه ـ ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ليس كالعبد الذي يريد ما لا يكون، ويكون ما لا يريد‏.‏
فقوله سبحانه‏:‏‏{‏أَن شَاء اللَّهُ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏27‏]‏، تحقيق أن ما وعدتكم به يكون لا محالة بمشيئتي وإرادتي، فإن ما شئت كان وما لم أشأ لم يكن، فكان الاستثناء هنا لقصد التحقيق، لكونهم لم يحصل لهم مطلوبهم الذي وعدوا به ذلك العام، وأما سائر ما وعدوا به فلم يكن كذلك‏.‏
ولهذا تنازع الفقهاء فيمن أراد باستثنائه في اليمين هذا المعنى، وهو التحقيق في استثنائه لا التعليق‏:‏ هل يكون مستثنيًا به، أم تلزمه الكفارة إذا حنث‏؟‏ بخلاف من ترددت إرادته فإنه يكون مستثنيًا بلا نزاع،والصحيح أنه/ يكون في الجميع مستثنيًا، لعموم المشيئة؛ ولأن الرجل وإن كانت إرادته للمحلوف به جازمة، فقد علقه بمشيئة الله، فهو يجزم بإرادته له، لا يجزم بحصول مراده، ولا هو ـ أيضًا ـ مريد له بتقدير ألا يكون، فإن هذا تمييز لا إرادة، فهو إنما التزمه إذا شاء الله، فإذا لم يشأه لم يلتزمه بيمينه، ولا حلف أنه يكون، وإن كانت إرادته له جازمة، فليس كل ما أريد التزم باليمين فلا كفارة عليه‏.‏
وقد تبين بما ذكرناه أن قول القائل‏:‏‏{‏أَن يَشَاء اللَّهُ‏}‏ يكون مع كمال إرادته في حصول المطلوب، وهو يقولها لتحقيق المطلوب لاستعانته بالله في ذلك، لا لشك في الإرادة، هذا فيما يحلف عليه ويريده، كقوله تعالى‏:‏‏{‏لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ‏}‏، فإنه خبر عما أراد الله كونه وهو عالم بأن سيكون، وقد علقه بقوله‏:‏‏{‏أَن يَشَاء اللَّهُ‏}‏ فكذلك ما يخبر به الإنسان عن مستقبل أمره مما هو جازم بإرادته وجازم بوقوعه فيقول فيه‏:‏ إن شاء الله، لتحقيق وقوعه، لا للشك لا في إرادته ولا في العلم بوقوعه‏.‏
ولهذا يذكر الاستثناء عند كمال الرغبة في المعلق، وقوة إرادة الإنسان له‏.‏ فتبقى خواطر الخوف تعارض الرجاء،فيقول‏:‏إن شاء الله، لتحقيق رجائه مع علمه بأن سيكون، كما يسأل الله ويدعوه في الأمر الذي قد علم أنه يكون،كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر قد أخبرهم بمصارع المشركين،ثم هو بعد هذا يدخل إلى العريش يستغيث ربه ويقول‏:‏‏(‏اللهم انجز لي ما وعدتني‏)‏؛ لأن العلم بما يقدره لا ينافي أن يكون قدره بأسباب، والدعاء من أعظم/ أسبابه، كذلك رجاء رحمة الله وخوف عذابه، من أعظم الأسباب في النجاة من عذابه وحصول رحمته‏.‏
والاستثناء بالمشيئة يحصل في الخبر المحض، وفي الخبر الذي معه طلب، فالأول إذا حلف على جملة خبرية لا يقصد به حضًا ولا منعًا، بل تصديقًا أو تكذيبًا، كقوله‏:‏ والله ليكونن كذا إن شاء الله، أو لا يكون كذا‏.‏ والمستثنى قد يكون عالمًا بأن هذا يكون أو لا يكون، كما في قوله‏:‏ ‏{‏
لَتَدْخُلُنَّ‏}‏، فإن هذا جواب غير محذوف‏.‏
والثاني‏:‏ ما فيه معنى الطلب، كقوله‏:‏ والله لأفعلن كذا، أو لا أفعله إن شاء الله، فالصيغة صيغة خبر ضمنها الطلب، ولم يقل‏:‏ والله إني لمريد هذا ولا عازم عليه، بل قال‏:‏ والله ليكونن‏.‏ فإذا لم يكن فقد حنث لوقوع الأمر، بخلاف ما حلف عليه فحنث، فإذا قال‏:‏ إن شاء الله، فإنما حلف عليه بتقدير‏:‏ أن يشاء الله، لا مطلقًا‏.‏
ولهذا ذهب كثير من الفقهاء إلى أنه متى لم يوجد المحلوف عليه حنث، أو متى وجد المحلوف عليه أنه لا يفعله، حنث، سواء كان ناسيًا أو مخطئًا أو جاهلاً، فإنهم لحظوا أن هذا في معنى الخبر، فإذا وجد بخلاف مخبره فقد حنث، وقال الآخرون‏:‏ بل هذا مقصوده الحض والمنع، كالأمر والنهي، ومتى نهي الإنسان عن شيء ففعله ناسيًا أو مخطئًا لم يكن مخالفًا، فكذلك هذا‏.‏/قال الأولون‏:‏ فقد يكون في معنى التصديق والتكذيب،كقوله‏:‏والله ليقعن المطر، أو لا يقع، وهذا خبر محض، ليس فيه حض ولا منع، ولو حلف على اعتقاده فكان الأمر بخلاف ما حلف عليه،حنث، وبهذا يظهر الفرق بين الحلف على الماضي والحلف على المستقبل، فإن اليمين على الماضي غير منعقدة، فإذا أخطأ فيها لم يلزمه كفارة، كالغَمُوس، بخلاف المستقبل‏.‏ وليس عليه أن يستثنى في المستقبل إذا كان فعله، قال تعالى‏:‏ ‏{‏زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ‏}‏ ‏[‏التغابن‏:‏7‏]‏، فأمره أن يقسم على ما سيكون، وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ‏}‏ ‏[‏سبأ‏:‏3‏]‏، كما أمره أن يقسم على الحاضر في قوله‏:‏ ‏{‏وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏53‏]‏، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏والذي نفسي بيده، لينزلن فيكم ابن مريم حَكَمًا عَدْلا وإمامًا مقْسِطًا، وقال‏:‏ ‏(‏والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتي يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيما قَتَل، ولا المقتول فيما قُتِل‏)‏ وقال‏:‏‏(‏إذا هلك كسرى ـ أو ليهلك كسرى ـ ثم لا يكون كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله‏)‏ وكلاهما في الصحيح‏.‏
فأقسم صلوات الله وسلامه عليه على المستقبل في مواضع كثيرة بلا استثناء، والله سبحانه وتعالى أعلم‏.

عدد المشاهدات *:
10712
عدد مرات التنزيل *:
356212
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فصــل: الاستثناء في الإيمان ـ الجزء الثاني ـ
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فصــل: الاستثناء في الإيمان  ـ الجزء الثاني ـ
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصــل: الاستثناء في الإيمان  ـ الجزء الثاني ـ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية