اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الجمعة 10 شعبان 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

خيركم

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد التاسع عشر
فَصـــل في الإعتصام بالعروة الوثقى
فصل:فيما تنازع فيه العلماء‏‏‏‏
فصــل في العمليات أو الفروع
مجموع فتاوى ابن تيمية
فصــل
وأما ‏[‏العمليات‏]‏ وما يسميه ناس‏:‏ الفروع، والشرع، والفقه، فهذا قد بينه الرسول أحسن بيان، فما شيء مما أمر الله به أو نهي عنه أو حلله أو حرمه إلا بين ذلك، وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏3‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏111‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 89‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 213‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏تَاللّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 63، 64‏]‏، فقد بين ـ سبحانه ـ أنه ما أنزل عليه الكتاب إلا ليبين لهم الذي اختلفوا فيه، كما بين أنه أنزل جنس الكتاب مع النبيين ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ‏}‏‏[‏الشورى‏:‏ 10‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 115‏]‏، فقد بين للمسلمين جميع ما يتقونه، كما قال‏:‏‏{‏وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 119‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 59‏]‏، وهو الرد إلى كتاب الله، أو إلى سنة الرسول بعد موته وقوله‏:‏‏{‏فَإِن تَنَازَعْتُمْ‏}‏ شرط، والفعل نكرة في سياق الشرط، فأي شيء تنازعوا فيه ردوه إلى الله والرسول، ولو لم يكن بيان الله /والرسول فاصلاً للنزاع لم يؤمروا بالرد إليه‏.‏
والرسول أنزل الله عليه الكتاب والحكمة، كما ذكر ذلك في غير موضع، وقد علم أمته الكتاب والحكمة كما قال‏:‏‏{‏وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 129‏]‏، وكان يذكر في بيته الكتاب والحكمة، وأمر أزواج نبيه بذكر ذلك فقال‏:‏‏{‏وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 34‏]‏، فآيات الله هي القرآن؛ إذ كان نفس القرآن يدل على أنه منزل من الله، فهو علامة ودلالة على منزله، و‏}‏وَالْحِكْمَةِ‏}‏ قال غير واحد من السلف‏:‏ هي السنة‏.‏ وقال ـ أيضًا ـ طائفة كمالك وغيره‏:‏ هي معرفة الدين والعمل به‏.‏ وقيل غير ذلك‏.‏ وكل ذلك حق، فهي تتضمن التمييز بين المأمور والمحظور، والحق والباطل، وتعلىم الحق دون الباطل، وهذه السنة التي فرق بها بين الحق والباطل، وبين الأعمال الحسنة من القبيحة، والخير من الشر، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك‏)‏‏.‏
وعن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ كلام نحو هذا، وهذا كثير في الحديث والآثار، يذكرونه في الكتب التي تذكر فيها هذه الآثار، كما يذكر مثل ذلك غير واحد فيما يصنفونه في السنة، مثل ابن بَطَّة واللاَّلكائي والطلَّمنِكي، وقبلهم المصنفون في السنة كأصحاب /أحمد، مثل عبد الله والأثرم ‏[‏هو أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي الأثرم الطائي، الإمام الحافظ، مصنف السنن، وتلميذ الإمام أحمد، له مصنف في علم الحديث، مات بمدينة إسكاف في حدود الستين ومائتين‏]‏ وحرب الكرماني، وغيرهم، ومثل الخلال وغيره‏.‏
والمقصود هنا تحقيق ذلك، وأن الكتاب والسنة وافيان بجميع أمور الدين‏.‏
وأما إجماع الأمة فهو في نفسه حق، لا تجتمع الأمة على ضلالة، وكذلك القياس الصحيح حق؛ فإن الله بعث رسله بالعدل وأنزل الميزان مع الكتاب، والميزان يتضمن العدل وما يعرف به العدل، وقد فسروا إنزال ذلك بأن ألهم العباد معرفة ذلك، والله ورسوله يسوي بين المتماثلين ويفرق بين المختلفين، وهذا هو القياس الصحيح‏.‏ وقد ضرب الله في القرآن من كل مثل، وبين القياس الصحيح، وهي الأمثال المضروبة ما بينه من الحق، لكن القياس الصحيح يطابق النص، فإن الميزان يطابق الكتاب، والله أمر نبيه أن يحكم بما أنزل وأمره أن يحكم بالعدل، فهو أنزل الكتاب، وإنما أنزل الكتاب بالعدل، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 49‏]‏، ‏{‏وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 42‏]‏‏.‏
وأما إجماع الأمة فهو حق، لا تجتمع الأمة ـ ولله الحمد ـ على ضلالة، كما وصفها الله بذلك في الكتاب والسنة، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 110‏]‏، وهذا وصف لهم بأنهم يأمرون بكل معروف، وينهون عن كل منكر، كما وصف نبيهم بذلك في قوله‏:‏ ‏{‏الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 157‏]‏، وبذلك وصف المؤمنين في قوله‏:‏ ‏{‏مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 17‏]‏، فلو قالت الأمة في الدين بما هو ضلال؛ لكانت لم تأمر بالمعروف في ذلك ولم تنه عن المنكر فيه، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 143‏]‏، والوسط‏:‏ العدل الخيار، وقد جعلهم الله شهداء على الناس، وأقام شهادتهم مقام شهادة الرسول‏.‏
وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال‏:‏ ‏(‏وَجَبَتْ وَجَبَتْ‏)‏، ثم مر عليه بجنازة فأثنوا عليها شرًا فقال‏:‏ ‏(‏وجبت وجبت‏)‏، قالوا‏:‏ يا رسول الله، ما قولك‏:‏ وجبت وجبت‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏هذه الجنازة أثنيتم عليها خيرًا فقلت‏:‏ وجبت لها الجنة، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرًا فقلت‏:‏ وجبت لها النار، أنتم شهداء الله في الأرض‏)‏‏.‏
فإذا كان الرب قد جعلهم شهداء لم يشهدوا بباطل، فإذا شهدوا أن الله أمر بشيء فقد أمر به، وإذا شهدوا أن الله نهي عن شيء فقد نهي عنه، ولو كانوا يشهدون بباطل أو خطأ؛ لم يكونوا شهداء الله / في الأرض، بل زكاهم الله في شهادتهم كما زكي الأنبياء فيما يبلغون عنه أنهم لا يقولون عليه إلا الحق، وكذلك الأمة لا تشهد على الله إلا بحق، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ‏}‏ ‏[‏لقمان‏:‏ 15‏]‏، والأمة منيبة إلى الله، فيجب اتباع سبيلها، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 100‏]‏، فرضي عمن اتبع السابقين إلى يوم القيامة، فدل على أن متابعهم عامل بما يرضي الله، والله لا يرضي إلا بالحق لا بالباطل، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 115‏]‏‏.‏
وكان عمر بن عبد العزيز يقول كلمات كان مالك يأثرها عنه كثيرًا قال‏:‏ سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننًا الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستعمال لطاعة الله، ومعونة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا النظر في رأي من خالفها، فمن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ـ تعالى ـ ما تولى، وأصلاه جهنم، وساءت مصيرًا‏.‏
والشافعي ـ رضي الله عنه ـ لما جرد الكلام في أصول الفقه احتج بهذه الآية على الإجماع، كما كان هو وغيره ومالك ذكر عن عمر بن عبد العزيز، والآية دلت على أن متبع غير سبيل المؤمنين مستحق / للوعيد، كما أن مشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدي مستحق للوعيد، ومعلوم أن هذا الوصف يوجب الوعيد بمجرده، فلو لم يكن الوصف الآخر يدخل في ذلك لكان لا فائدة في ذكره‏.‏
وهنا للناس ثلاثة أقوال‏:‏
قيل‏:‏ اتباع غير سبيل المؤمنين هو بمجرد مخالفة الرسول المذكورة في الآية‏.‏
وقيل‏:‏ بل مخالفة الرسول مستقلة بالذم، فكذلك اتباع غير سبيلهم مستقل بالذم‏.‏
وقيل‏:‏ بل اتباع غير سبيل المؤمنين يوجب الذم، كما دلت عليه الآية، لكن هذا لا يقتضي مفارقة الأول، بل قد يكون مستلزمًا له، فكل متابع غير سبيل المؤمنين هو في نفس الأمر مشاق للرسول، وكذلك مشاق الرسول متبع غير سبيل المؤمنين، وهذا كما في طاعة الله والرسول، فإن طاعة الله واجبة، وطاعة الرسول واجبة، وكل واحد من معصية الله ومعصية الرسول موجب للذم، وهما متلازمان؛ فإنه من يطع الرسول فقد أطاع الله‏.‏
وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصي الله، ومن عصي أميري فقد عصاني‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏إنما الطاعة في المعروف‏)‏ ، يعني‏:‏ إذا أمر أميري بالمعروف فطاعته من طاعتي، وكل من عصي الله فقد عصي الرسول؛ فإن الرسول يأمر بما أمر الله / به، بل من أطاع رسولاً واحدًا فقد أطاع جميع الرسل، ومن آمن بواحد منهم فقد آمن بالجميع، ومن عصي واحدًا منهم فقد عصي الجميع، ومن كذب واحدًا منهم فقد كذب الجميع؛ لأن كل رسول يصدق الآخر، ويقول‏:‏ إنه رسول صادق ويأمر بطاعته، فمن كذب رسولاً فقد كذب الذي صدقه، ومن عصاه فقد عصي من أمر بطاعته‏.‏
ولهذا كان دين الأنبياء واحدًا، كما في الصحيحين عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد‏)‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏ 13‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ‏}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏ 51 - 53‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ‏}‏ ‏[‏الروم‏:‏ 30 - 32‏]‏‏.‏
ودين الأنبياء كلهم الإسلام، كما أخبر الله بذلك في غير موضع،/ وهو الاستسلام لله وحده‏.‏ وذلك إنما يكون بطاعته فيما أمر به في ذلك الوقت، فطاعة كل نبي هي من دين الإسلام إذ ذاك، واستقبال بيت المقدس كان من دين الإسلام قبل النسخ، ثم لما أمر باستقبال الكعبة صار استقبالها من دين الإسلام، ولم يبق استقبال الصَّخْرة من دين الإسلام؛ ولهذا خرج اليهود والنصارى عن دين الإسلام؛ فإنهم تركوا طاعة الله وتصديق رسوله واعْتَاضُوا عن ذلك بمبدل أو منسوخ‏.‏
وهكذا كل مبتدع دينًا خالف به سنة الرسول لا يتبع إلا دينًا مبدلاً أو منسوخًا، فكل من خالف ما جاء به الرسول؛ إما أن يكون ذلك قد كان مشروعًا لنبي ثم نسخ على لسان محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏ وإما ألا يكون شرع قط‏.‏ فهذا كالأديان التي شرعها الشياطين على ألسنة أوليائهم، قال تعالى‏:‏‏{‏أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏ 12‏]‏، وقال‏:‏‏{‏وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 121‏]‏، وقال‏:‏‏{‏وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 112‏]‏‏.‏
ولهذا كان الصحابة إذا قال أحدهم برأيه شيئًا يقول‏:‏ إن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومـن الشيطان، والله ورسـوله بريئان / منـه، كما قال ذلك ابن مسعود، وروي عن أبي بكر وعمر‏.‏ فالأقسام ثلاثة؛ فإنه إما أن يكون هذا القول موافقاً لقول الرسول أو لا يكون وإما أن يكون موافقًا لشرع غيره، وإما ألا يكون، فهذا الثالث المبدل كأديان المشركين والمجوس، وما كان شرعًا لغيره ـ وهو لا يوافق شرعه ـ فقد نسخ كالسبت، وتحريم كل ذي ظفـر، وشـحم الثَّرْب ‏[‏شحم الثَّرْب‏:‏ شحم رقيق يُغَشِّي الكرش والأمعاء، جمعها ثروب وأثراب‏]‏ والكليتين؛ فإن اتخاذ السبت عيدًا، وتحريم هذه الطيبات قد كـان شـرعًا لموسى ثم نسـخ؛ بل قـد قـال المسيح‏:‏‏{‏وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 50‏]‏، فقد نسخ الله على لسان المسيح بعض ما كان حرامًا في شرع موسى‏.‏
وأما محمد فقال الله فيه ‏{‏الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 157‏]‏، والشرك كله من المبدل، لم يشرع الله الشرك قط، كما قال‏:‏‏{‏وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏45‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 25‏]‏‏.‏
وكذلك ما كان يحرمه أهل الجاهلية مما ذكره الله في القرآن،/ كالسَّائِبَة والوَصيلة والحام، وغير ذلك، هو من الدين المبدل؛ ولهذا لما ذكر الله ذلك عنهم في سورة المائدة بَيَّنَ أن من حَرَّم ذلك فقد كذب على الله، وذكر ـ تعالى ـ ما حرمه على لسان محمد وعلى لسان موسى في الأنعام فقال‏:‏‏{‏قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 145، 146‏]‏، وكذلك قال بعد هذا‏:‏ ‏{‏وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 118‏]‏‏.‏
فبين أن ما حرمه المشركون لم يحرمه على لسان موسى ولا لسان محمد، وهذان هما اللذان جاءا بكتاب فيه الحلال والحرام، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 49‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ 12‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 91، 92‏]‏، وقالت الجن لما سمعت القرآن‏:‏ ‏{‏قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ 30‏]‏، وقال ورقة بن نوفل‏:‏/ إن هذا والذي جاء به موسى ليخرجان من مِشْكَاةٍ واحدة، وكذلك قال النجاشي‏.‏
فالقرآن والتوراة هما كتابان جاءا من عند الله لم يأت من عنده كتاب أهدي منهما،كل منهما أصل مستقل والذي فيهما دين واحد،وكل منهما يتضمن إثبات صفات الله تعالى ـ والأمر بعبادته وحده لا شريك له، ففيه التوحيد قولاً وعملاً كما في سورتي الإخلاص‏:‏ ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ‏}‏ ‏[‏سورة الكافرون‏]‏ و ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏ ‏[‏سورة الإخلاص‏]‏‏.‏
وأما الزبور، فإن داود لم يأت بغير شريعة التوراة، وإنما في الزبور ثناء على الله، ودعاء وأمر ونهي بدينه وطاعته وعبادته مطلقًا‏.‏
وأما المسيح، فإنه قال‏:‏ ‏{‏وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏50‏]‏، فأحل لهم بعض المحرمات، وهو في الأكثر متبع لشريعة التوراة؛ ولهذا لم يكن بُدَُّ لمن اتبع المسيح من أن يقرأ التوراة ويتبع ما فيها؛ إذ كان الإنجيل تبعًا لها‏.‏
وأما القرآن، فإنه مستقل بنفسه لم يُحْوِج أصحابه إلى كتاب آخر، بل اشتمل على جميع ما في الكتب من المحاسن، وعلى زيادات كثيرة لا توجد في الكتب؛ فلهذا كان مصدقًا لما بين يديه من الكتاب / ومهيمناً عليه، يقرر ما فيها من الحق ويبطل ما حرف منها، وينسخ ما نسخه الله، فيقرر الدين الحق وهو جمهور ما فيها، ويبطل الدين المبدل الذي لم يكن فيها، والقليل الذي نسخ فيها؛ فإن المنسوخ قليل جدًا بالنسبة إلى المحكم المقرر‏.‏
والأنبياء كلهم دينهم واحد، وتصديق بعضهم مستلزم تصديق سائرهم، وطاعة بعضهم تستلزم طاعة سائرهم، وكذلك التكذيب والمعصية، لا يجوز أن يكذب نبي نبيًا، بل إن عرفه صدقه وإلا فهو يصدق بكل ما أنزل الله مطلقًا، وهو يأمر بطاعة من أمر الله بطاعته؛ ولهذا كان من صَدَّق محمدًا فقد صدق كل نبي، ومن أطاعه فقد أطاع كل نبي، ومن كذبه فقد كذب كل نبي، ومن عصاه فقد عصي كل نبي، قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 150، 151‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 58‏]‏‏.‏
ومن كذب هؤلاء تكذيبًا بجنس الرسالة فقد صرح بأنه يكذب الجميع؛ ولهذا يقول تعالى‏:‏ ‏{‏كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏ 105‏]‏، ولم / يرسل إليهم قبل نوح أحدًا، وقال تعالى‏:‏‏}‏وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ‏}‏ ‏[‏الفرقان‏:‏ 37‏]‏‏.‏
وكذلك من كان من الملاحدة والمتفلسفة طاعنًا في جنس الرسل كما قدمنا، بأن يزعم أنهم لم يعلموا الحق أو لم يبينوه، فهو مكذب لجميع الرسل، كالذين قال فيهم‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏70 ـ 72‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏ 83 - 85‏]‏، وقال تعالى عن الوليد‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ‏}‏‏[‏المدثر‏:‏ 18 ـ 25‏]‏‏.‏

عدد المشاهدات *:
8045
عدد مرات التنزيل *:
359711
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فصــل في العمليات أو الفروع
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فصــل في العمليات أو الفروع
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصــل في العمليات أو الفروع  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية