اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم السبت 9 جمادى الآخرة 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

أمرنا

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد الحادي والعشرون
كتاب الطهـــارة
باب التيمم
باب التيمم : معنى التيمم
مجموع فتاوى ابن تيمية
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ـ رحمه الله ‏:‏
الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا‏.‏
قال الله تعالى‏:‏ ‏{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 6‏]‏‏.‏
والتيمم في اللغة‏:‏ هو القصد، ومنه قوله تعالى‏:‏‏{وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 267‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 2‏]‏، ومنه قول امرئ القيس‏:‏
تيممت الماء الذي دون ضارج ** يميل عليها الظل عرمضها طامي
العرماض‏:‏ الطحلب‏.‏ لكن لما قال الله تعالى‏:‏ ‏{فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ}‏ ‏[‏المائدة‏:‏6‏]‏، كان التيمم المأمور به هو تيمم الصعيد الطيب، للتمسح به، فصار لفظ التيمم إذا أطلق في عرف الفقهاء انصرف إلى هذا التيمم الخاص، وقد يراد بلفظ التيمم نفس مسح اليدين والوجه، فسمي المقصود بالتيمم تيممًا‏.‏
وهذا التيمم المأمور به في الآية هو من خصائص المسلمين، ومما فضلهم الله به على غيرهم من الأمم، ففي الصحيحين عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏أعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي‏:‏ نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا‏.‏ فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة‏)‏، وهذا لفظ البخاري‏.‏
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏‏(‏فضلت على الأنبياء بست‏:‏ أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون‏)‏‏.‏
ولمسلم ـ أيضًا ـ عن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏فضلت على الناس بثلاث‏:‏ جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء‏)‏‏.‏ وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت‏.‏ وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم‏)‏‏.‏
وقوله تعالى‏:‏ ‏{فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 6‏]‏‏.‏ نكرة في سياق الإثبات كقوله‏:‏ ‏{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 67‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}‏ ‏[‏النساء‏:‏92‏]‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 196‏]‏، وهذه تسمي مطلقة، وهي تفيد العموم على سبيل البدل لا على سبيل الجمع، فيدل ذلك على أنه يتيمم أي صعيد طيب، اتفق‏.‏ والطيب هو الطاهر، والتراب الذي ينبعث مراد من النص بالإجماع، وفيما سواه نزاع سنذكره إن شاء الله تعالى‏.‏
وقوله‏:‏‏{فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 6‏]‏ قد اتفق القراء السبعة على قراءة أيديكم بالإسكان؛ بخلاف قوله في الوضوء‏:‏ ‏{وَأَرْجُلَكُمْ}‏ فإن بعض السبعة قرأوا‏:‏ ‏{وأرجلَكم}‏ بالنصب، قالوا‏:‏ إنها معطوفة على المغسول، تقديره‏:‏ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم، وأرجلكم إلى الكعبين كذلك‏.‏ قال علي بن أبي طالب وغيره من السلف‏:‏ قال أبو عبد الرحمن السلمي‏:‏ قرأ على الحسن والحسين‏:‏ ‏{وأرجلكم إلى الكعبين}‏ بالخفض فسمع ذلك علي بن أبي طالب، وكان يقضي بين الناس فقال‏:‏ وأرجلكم يعني بالنصب، وقال‏:‏هذا من المقدم المؤخر في الكلام‏.‏ وكذلك ابن عباس قرأها بالنصب، وقال‏:‏ عاد الأمر إلى الغسل، ولا يجوز أن يكون ذلك عطفًا على المحل، كما يظنه بعض الناس كقول بعض الشعراء‏:‏
معاوي‏:‏ إننا بشر فأسجح ** فلسنا بالجبال ولا الحديدا
فإنما يسوغ في حرف التأكيد مثل المباني، وأما حروف المعاني فلا يجوز ذلك فيها‏.‏ والباء هنا للإلصاق، ليست للتوكيد، ولهذا لم يقرأ القراء هنا وأيديكم، كما قرأوا هناك وأرجلكم؛ لأنه لو قال‏:‏ فامسحوا وجوهكم وأيديكم، أو امسحوا بها، لكان يكتفي بمجرد المسح من غير إيصال للطهور إلى الرأس، وهو خلاف الإجماع، فلما كانت الباء للالصاق دل على أنه لابد من إلصاق الممسوح به، فدل ذلك على استعمال الطهور، ولهذا كانت هذه الباء لا تدل على التبعيض عند أحد من السلف، وأئمة العربية‏.‏
ولا قال الشافعي‏:‏ إن التبعيض يستفاد من الباء،بل أنكر إمام الحرمين وغيره من أصحابه ذلك، وحكوا كلام أئمة العربية في إنكار ذلك، ولكن من قال بذلك استند إلى دلالة أخرى‏.‏
وقوله تعالى‏:‏ ‏{مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 6‏]‏‏.‏ دلت هذه الآية على أن التراب طهور كما صرحت بذلك السنة الصحيحة في قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا‏)‏ وعن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير‏)‏‏.‏ رواه الإمام أحمد، وأبو داود والنسائي والترمذي وهذا لفظه‏.‏ وقال‏:‏ حديث حسن صحيح‏.‏
وقد اتفق المسلمون على أنه إذا لم يجد الماء في السفر تيمم وصلى، إلى أن يجد الماء، فإذا وجد الماء فعليه استعماله‏.‏
وكذلك تيمم الجنب‏:‏ ذهب الأئمة الأربعة وجماهير السلف والخلف إلى أنه يتيمم إذا عدم الماء في السفر، إلى أن يجد الماء، فإذا وجده كان عليه استعماله، وقد روي عن عمر وابن مسعود إنكار تيمم الجنب، وروي عنهما الرجوع عن ذلك، وهو قول أكثر الصحابة‏:‏ كعلى، وعمار، وابن عباس، وأبي ذر، وغيرهم‏.‏ وقد دل عليه آيات من كتاب الله وخمسة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
منها‏:‏ حديث عمار بن ياسر، وعمران بن حصين، كلاهما في الصحيحين، ومنها‏:‏ حديث أبي ذر الذي صححه الترمذي، ومنها‏:‏ حديث عمرو بن العاص، وحديث الذي شج فأفتوه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏قتلوه قتلهم الله، هلا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العِي السؤال‏)‏ ففي الصحيح عن عمر أنه قال‏:‏ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال‏:‏ ‏(‏ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ أصابتني جنابة ولا ماء، قال‏:‏ ‏(‏عليك بالصعيد، فإنه يكفيك‏)‏‏.‏ رواه البخاري ومسلم‏.‏
وفي الصحيحين عن عمار بن ياسر قال‏:‏ بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد، كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال‏:‏ ‏(‏إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا‏)‏، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة،ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه‏.‏ وهذا لفظ مسلم‏.‏


عدد المشاهدات *:
11048
عدد مرات التنزيل *:
435957
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : باب التيمم : معنى التيمم
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  باب التيمم  :  معنى التيمم
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب التيمم  :  معنى التيمم لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية