اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم
برنامج مراجعة القرآن الكريم
برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الجمعة 22 محرم 1444 هجرية
لا تظهر الشماتة بأخيك فيعفو الله عنك و يبتليكحكمة لقمانبرنامج سيرة رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم أالفاحش البذيءدعاء التشهدلا يدخل الجنة نمام

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

العلم

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :


Safha Test

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد التاسع والعشرون
كتاب البَيْـــــــــــع
باب الشروط في البَيْع
فصل في أصل الدين‏:‏ أنه لا واجب إلا ما أوجبه اللّه ورسوله
مجموع فتاوى ابن تيمية
فصل
وأصل الدين‏:‏ أنه لا واجب إلا ما أوجبه اللّه ورسوله، ولا حرام إلا ما حرمه اللّه ورسوله، ولا مكروه إلا ما كرهه اللّه ورسوله، ولا حلال إلا ما أحله اللّه ورسوله، ولا مستحب إلا ما أحبه اللّه ورسوله‏.‏ فالحلال ما حلله اللّه ورسوله، والحرام ما حرمه اللّه ورسوله، والدين ما شرعه اللّه ورسوله؛ ولهذا أنكر اللّه على المشركين وغيرهم ما حللوه أو حرموه أو شرعوه من الدين بغير إذن من اللّه‏.‏
والذي يوجبه اللّه على العبد قد يوجبه ابتداء؛ كإيجابه الإيمان والتوحيد على كل أحد‏.‏ وقد يوجبه؛ لأن العبد التزمه وأوجبه على نفسه، ولولا ذلك لم يوجبه؛ كالوفاء بالنذر للمستحبات‏.‏ وبما التزمه في العقود المباحة؛ كالبيع والنكاح والطلاق، ونحو ذلك، إذا لم يكن / واجبًا‏.‏ وقد يوجبه للأمرين؛ كمبايعة الرسول على السمع والطاعة له، وكذلك مبايعة أئمة المسلمين، وكتعاقد الناس على العمل بما أمر اللّه به ورسوله‏.‏
ونفس التزام شرائع الإسلام من هذا الباب‏.‏ فإن المؤمن التزمها بالإيمان، وشهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدًا رسول اللّه؛ فإن هذه الشهادة توجب عليه الوفاء بموجبها، وهو تصديق الرسول فيما أتي به عن اللّه، وطاعته فيما أوجبه وأمر به؛ لأنه قد بلغ عن اللّه أن طاعته طاعته، ومعصيته معصيته‏.‏ وهذه الأصول مبسوطة في مواضع‏.‏
والمقصود هنا أنه إذا كان أصل الشرع أنه لا يلزمه إلا بإلزام الشارع له، أو بالتزامه إياه‏.‏ فإذا تنازع الفقهاء في فرع من فروع هذا الأصل رد اليه‏.‏ ومن الفقهاء من يوفي به‏.‏ ومنهم من لا يوفي به، بل ينقضه في كثير من المسائل، وإن كان الغالب عليه الوفاء به في أكثر المسائل، ومن ذلك ‏[‏مسائل النكاح والشروط فيه‏]‏ ‏.‏
فإن القاعدة أيضًا‏:‏ أن الأصل في الشروط الصحة واللزوم، إلا ما دل الدليل على خلافه‏.‏ وقد قيل‏:‏ بل الأصل فيها عدم الصحة، إلا ما دل الدليل على صحته؛ لحديث عائشة‏.‏ والأول هو الصحيح؛ فإن الكتاب والسنة قد دلا على الوفاء بالعقود والعهود، وذم الغدر /والنكث؛ ولكن إذا لم يكن المشروط مخالفًا لكتاب اللّه وشرطه، فإذا كان المشروط مخالفا لكتاب اللّه وشرطه كان الشرط باطلا‏.‏ وهذا معني قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من اشترط شرطا ليس في كتاب اللّه فهو باطل،وإن كان مائة شرط، كتاب اللّه أحق، وشرط اللّه أوثق‏)‏‏.‏
فإن قوله‏:‏ ‏(‏من اشترط شرطا‏)‏ أي‏:‏ مشروطا، وقوله‏:‏ ‏(‏ليس في كتاب اللّه‏)‏ أي‏:‏ ليس المشروط في كتاب اللّه، فليس هو مما أباحه اللّه، كاشتراط الولاء لغير المعتق، والنسب لغير الوالد، وكالوطء بغير ملك يمين، ولا نكاح، ونحو ذلك مما لم يبحه اللّه بحال‏.‏ ومن ذلك تزوج المرأة بلا مهر؛ ولهذا قال‏:‏ ‏(‏كتاب اللّه أحق،وشرط اللّه أوثق‏)‏‏.‏ وهذا إنما يقال‏:‏ إذا كان المشروط يناقض كتاب اللّه وشرطه، فيجب تقديم كتاب اللّه وشرطه، ويقال‏:‏ ‏(‏كتاب اللّه أحق، وشرط اللّه أوثق‏)‏‏.‏
وأما إذا كان نفس الشرط والمشروط لم ينص اللّه على حله، بل سكت عنه، فليس هو مناقضا لكتاب اللّه وشرطه، حتى يقال‏:‏ ‏(‏كتاب اللّه أحق، وشرطه أوثق‏)‏، فقوله‏:‏ ‏(‏من اشترط شرطا ليس في كتاب اللّه‏)‏ أي‏:‏ مخالفًا لكتاب اللّه‏.‏ وسواء قيل‏:‏ المراد من الشرط المصدر، أو المفعول؛ فإنه متي خالف أحدهما كتاب اللّه خالفه الآخر، بخلاف ما سكت عنه‏.‏ فهذا أصل‏.‏
/ والأصل الثاني‏:‏ أن الشرط المخالف لكتاب اللّه إذا لم يرضيا إلا به،فقد التزما ما حرمه اللّه‏.‏ فلا يلزم، كما لو نذر المعصية‏.‏ وسواء كانا عالمين أو جاهلين، وإن اشترطه أحدهما على الآخر يعتقد جوازه فلم يرض إلا به، فلا يلزمه العقد إلا أن يكون التزمه للّه، فيلزمه ما كان للّه؛ دون مالم يكن؛ كالنذر، والوقف، والوصية، وغير ذلك مما تتفرق فيه الصفقة‏.‏ وإن عرف أنه حرام وشرطه فهو كشرط أهل بريرة،شرطه باطل، ولا يبطل العقد‏.‏
ولا فرق في ذلك بين النكاح والبيع، وغير ذلك من العقود‏.‏ فمن الفقهاء من أبطل شروطا كثيرة في النكاح بلا حجة‏.‏ ثم الشرط الباطل في النكاح قالوا‏:‏ يبطل، ويصح النكاح بدونه، والمشترط للنكاح لم يرض إلا به، والشروط في النكاح أوكد منها في البيع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج‏)‏‏.‏ فلزمهم من مخالفة النصوص في مواضع كثيرة، وإلزام الخلق بشيء لم يلتزموه، ولا ألزمهم اللّه به‏.‏ فأوجبوا على الناس مالم يوجبه اللّه ورسوله‏.‏ ثم قد يتوسعون في الطلاق الذي يبغضه اللّه، فيحرمون على الناس ما لم يحرمه اللّه ورسوله، ثم يبيحون ذلك بالعقود المشروطة فيها الشروط الفاسدة‏.‏ فيحللون مالم يحلله اللّه ورسوله‏.‏
مثال ذلك‏:‏ أن شرط التحليل في العقد شرط حرام باطل بالاتفاق‏.‏ / إذا شرط أنه يطلقها إذا أحلها، وكذلك شرط الطلاق بعد أجل مسمي‏.‏ فشرط الطلاق في النكاح إذا مضي الأجل أو بعد التحليل شرط باطل بالاتفاق، مع القول بتحريم المتعة، فإن اللّه لم يبح النكاح إلى أجل، ولم يبح نكاح المحلل‏.‏ فقال طائفة من الفقهاء‏:‏ يصح العقد، ويبطل الشرط، كما يقوله أبو حنيفة والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين‏.‏ ويكون العقد لازما‏.‏ ثم كثير من هؤلاء فرق بين التوقيت، وبين الاشتراط‏.‏ فقالوا‏:‏ إذا قال‏:‏ تزوجتها إلى شهر، فهو نكاح متعة، وهو باطل‏.‏ وطرد بعضهم القياس‏.‏ وهو قول زُفَر، وخرج وجها في مذهب أحمد‏:‏ أنه يصح العقد، ويلغو التوقيت، كما قالوا‏:‏ يلغو الشرط‏.‏
ولو قال في نكاح التحليل‏:‏ على أنك إذا أحللتهـا طلقهـا، فهـو شرط، كمـا لـو قال في المتعـة‏:‏ على أنه إذا انقضي الأجل طلقها‏.‏ وإن قال‏:‏ فلا نكاح بينكما‏.‏ فقيل‏:‏ فيه قولان للشافعي، وغيـره‏.‏ قيـل‏:‏ يلحـق بالشـرط الفاسد، فيصح النكاح‏.‏ وقيل‏:‏ بالتوقيت، فيبطل النكاح‏.‏
ولو شرط الخيار في النكاح، ففيه ثلاثة أقوال‏:‏هي ثلاث روايات عن أحمد‏.‏قيل‏:‏ يصح العقد والشرط‏.‏وقيل‏:‏يبطلان‏.‏وقيل‏:‏يصح العقد دون الشرط‏.‏فالأظهر في هذا الشرط أنه يصح‏.‏وإذا قيل ببطلانه، لم يكن العقد لازما بدونه؛فإن الأصل في الشرط الوفاء،وشرط الخيار مقصود صحيح،لاسيما في النكاح‏.‏ وهذا يبني /على أصل‏.‏وهو‏:‏ أن شرط الخيار في البيع‏:‏هل الأصل صحته،أو الأصل بطلانه،لكن جوز ثلاثا على خلاف الأصل‏؟‏فالأول قول أئمة الفقهاء؛مالك،وأحمد،وابن أبي ليلي،وأبي يوسف، ومحمد‏.‏والثاني قول أبي حنيفة والشافعي؛ولهذا أبطلا الخيار في أكثر العقود‏:‏النكاح وغيره‏.‏
وكذلك تعليق النكاح على شرط، فيه ثلاثة أقوال، هي ثلاث روايات عن أحمد‏.‏ وأصحاب الشافعي وأحمد يفرقون في النكاح بين شرط يرفع العقد كالطلاق، وبين غيره، مثل اشتراط عدم المهر، أو عدم الوطء أو عدم القسم، وفي مذهب أحمد خلاف في شرط عدم المهر، ونحوه‏.‏
والصواب أن كل شرط‏:‏ فإما أن يكون مباحًا فيكون لازمًا يجب الوفاء به، وإذا لم يوف به ثبت الفسخ، كاشـتراط نوع أو نقـد في المهـر‏.‏ ولا يجـوز أن يجعل النكاح لازمًا مع عدم الوفاء، بل يخير المشترط بين إمضائه وبين الفسخ، كالشروط في البيع، وكالمعيب؛ فإنه يرد بالعيب في البيع بالاتفاق، وكذلك في النكاح عند الجمهور‏.‏ قال طائفة من المدنيين، وغيرهم، لا ترد الحرة بعيب، وقالوا‏:‏ النكاح لا يقبل الفسخ، فلم يجوزوا فسخه بعيب ولا شـرط‏.‏ ثم هم وسائر المسلمين يوجبون في الإيلاء على المولي إما الفيأة، وإما الطلاق‏.‏ وهم يقولون‏:‏ /يقع الطلاق عقب انقضاء المدة إذا لم يفئ وإذا كان الزوج عِنِّينًا أو مجبوبا، فعامتهم على أن لها الفسخ، لكن قالوا‏:‏ المرأة لا يمكنها الطلاق‏.‏ والجمهور على ثبوت الخيار بالجنون والجذام والبرص، كما قاله عمر بن الخطاب،ثم خص الفسخ كثير منهم بما يمنع النكاح، كما أبطلوا النكاح بالشرط الذي يرفع العقد‏.‏ وتفصيل هذا له موضع آخر‏.‏
والمقصود هنا أن مقتضي الأصول والنصوص‏:‏ أن الشرط يلزم، إلا إذا خالف كتاب اللّه‏.‏ وإذا كان لازما لم يلزم العقد بدونه‏.‏ فالمسلمون كلهم يجوزون أن يشترط في المهر شيئًا معينا، مثل هذا العبد، وهذه الفرس، وهذه الدار، لكن يقولون‏:‏ إذا تعذر تسليم المهر لزم بدله، فلم يملك الفسخ، وإن كان المنع من جهته‏.‏ وهذا ضعيف، مخالف للأصول، فإن لم يقل بامتناع العقد فقد يتعذر تسليم العقد، فلا أقل من أن تمكن المرأة من الفسخ؛ فإنها لم ترض وتبح فرجها إلا بهذا، فإذا تعذر فلها الفسخ‏.‏ وهم يقولون‏:‏ المهر ليس هو المقصود الأصلي‏.‏ فيقال‏:‏ كل شرط فهو مقصود، والمهر أوكد من الثمن، لكن هنا الزوجان معقود عليهما، وهما عاقدان، بخلاف البيع فإنهما عاقدان، غير معقود عليهما، وهذا يقتضي أنه إذا فات فالمرأة مخيرة بين الفسخ وبين المطالبة بالبدل، كالعيوب في البيع، لكون المعقود عليه ـ وهما الزوجان ـ باقيين، فالفائت جزء من المعقود عليه فهو كالعيب الحادث / في السلعة قبل التمكن من القبض يوجب الفسخ، ولا يبطل العقد‏.‏ هذا مقتضي الأصول والنصوص والقياس‏.‏
وإن كان الشرط باطلا، ولم يعلم المشترط ببطلانه، لم يكن العقد لازما؛ بل إن رضي بدون الشرط وإلا فله الفسخ‏.‏ هذا هو الأصل، وأما إلزامه بعقد لم يرض به، ولا ألزمه الشارع أن يعقده، فهذا مخالف لأصول الشرع، ومخالف للعدل الذي أنزل اللّه به الكتاب، وأرسل به الرسل‏.‏ وهم جعلوا الأصل أن الحرة لا ترد بعيب ـ قالوا‏:‏ فلا يفسخ النكاح بفوات الشرط؛ لأنهما من جنس واحد، وقالوا‏:‏ يصح النكاح بلا تقدير مهر، فيصح مع نفي المهر، فيصح مع كل الشروط الفاسدة‏.‏
وأما صحته بدون فرض المهر، فهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، لكن إذا اعتقد عدم وجوب المهر،فإن المهر المطلق مهر المثل، وأما مع نفيه ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره‏.‏ والقول بالبطلان قول أكثر السلف، كما في مذهب مالك وغيره‏.‏ وهو الصواب لدلالة الكتاب والسنة عليه، وحديث الشغار‏.‏
قالوا‏:‏ فثبت الفرق بين النكاح والبيع من هاتين الجهتين‏:‏ عدم الفسخ بفوات الشرط الصحيح،والصحة مع الشرط الفاسـد‏.‏ فيقال‏:‏/أمـا عـدم الفسخ بفـوات الشرط الصحيح، وقول من قال‏:‏ لا ترد الحرة بعيب‏.‏ فهذا ليس له أصل في كلام الشارع البتة، بل متي كان الشرط صحيحًا وفات، فلمشترطه الفسخ‏.‏ ثم الشرط المتقدم على العقد هل هو كالمقارن له‏؟‏ فيه قولان‏.‏ والصحيح أنه كالمقارن، وهو ظاهر مذهب أحمد ومالك، ووجه في مذهب الشافعي، يخرج من السر والعلانية، وأحمد يوجب ما سمي في العلانية، وإن كان دون ما اتفق عليه في السر، لكن يوجب ذلك ظاهرًا، ويأمرهم أن يوفوا بما شرطوا له، فعلى هذا لم يحكم بالسر لعدم ثبوته، وإن ثبت حكم به‏.‏
وإن قيل‏:‏ لا يحكم به مطلقًا، فلأنهم أظهروا خلاف ما أبطنوه، والنكاح مبناه على الإعلان لا على الإسرار، وهذا بخلاف شرط لم يظهروا ما يناقضه في النكاح والبيع وغيرهما، فهذا يجب الوفاء به عنده، وهو يؤثر في العقد‏.‏ والشافعي إذا قال في النكاح‏:‏ إنه يؤخذ بالسر، ففي غيره أولى‏.‏
وأما صحته مع الشرط الفاسد، فالأصل فيه عدم تقدير المهر، وليس هذا شرطًا فاسدًا؛ بدليل أن الشرط الفاسد لا يحل اشتراطه، وهذا النكاح حلال، فلو تزوجها ولم يفرض مهرًا، لكن على عادة الناس أنه لابد لها من مهر؛ إما أن يتراضيا، وإما أن يكون لها مهر نسائها، فهذا النكاح حلال ليس فيه شرط فاسد‏.‏ فمن ذينك القياسين / الفاسدين فرقوا بين النكاح والبيع، وألزموا الناس بنكاح لم يرضوا به وإن شرطوا فيه شرطًا صحيحًا، كما ألزموا الرجل بنكاح المرأة المعيبة، وهو لم يرض بنكاح معيبة‏.‏
فإن قيل‏:‏ فلم فرق بين عيوب الفرج وغيرها‏؟‏ قيل‏:‏قد علم أن عيوب الفرج المانعة من الوطء لا يرضي بها في العادة؛فإن المقصود بالنكاح الوطء،بخلاف اللون والطول والقصر ونحو ذلك مما ترد به الأمة؛فإن الحرة لا تقلب، كما تقلب الأمة،والزوج قد رضي رضا مطلقًا، وهو لم يشرط صفة فبانت بدونها‏.‏فإن شرط ففيه قولان في مذهب الشافعي وأحمد‏.‏والصواب أنه له الفسخ، وكذا بالعكس،وهو مذهب مالك، والشرط إنما يثبت لفظًا أو عرفًا،وفي البيع دل العرف على أنه لم يرض إلا بسليم من العيوب، وكذلك في النكاح لم يرض بمن لا يمكن وطؤها، والعيب الذي يمنع كمال الوطء ـ لا أصله ـ فيه قولان في مذهب أحمد،وغيره‏.‏وأما ما يمكن معه الوطء وكمال الوطء فلا تنضبط فيه أغراض الناس‏.‏
والشارع قد أباح، بل أحب له النظر إلى المخطوبة، وقال‏:‏ ‏(‏إذا ألقي الله في قلب أحدكم خطبة امرأة، فلينظر إليها، فإنه أحري أن يؤدم بينهما‏)‏، وقال لمن خطب امرأة من الأنصار‏:‏ انظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا‏)‏، وقوله‏:‏ ‏(‏أحري أن يؤدم بينهما‏)‏ يدل على أنه إذا /عرفها قبل النكاح دام الود، وأن النكاح يصح وإن لم يرها، فإنه لم يعلل الرؤية بأنه يصح معه النكاح‏.‏ فدل على أن الرؤية لا تجب‏.‏ وأن النكاح يصح بدونها، وليس من عادة المسلمين ولا غيرهم أن يصفوا المرأة المنكوحة بذلك، بخلاف البيع؛ فإنه إما ألا يصح، وإما أن يملك خيار الرؤية، وإن كان قد ذكر في مذهب أحمد رواية ضعيفة أنه يصح بلا رؤية ولا صفة، ولا يثبت خيار‏.‏
وهذا الفرق إنما هو للفرق بين النساء والأموال‏:‏ أن النساء يرضي بهن في العادة على الصفات المختلفة، والأموال لا يرضي بها على الصفات المختلفة؛ إذ المقصود بها التمول، وهو يختلف باختلاف الصفات، والمقصود بالنكاح المصاهرة، والاستمتاع، وذلك يحصل مع اختلاف الصفات‏.‏ فهذا فرق شرعي معقول في عرف الناس‏.‏ أما إذا عرف أنه لم يرض لاشتراطه صفة فبانت بخلافها، وبالعكس، فإلزامه بما لم يرض به مخالف للأصول‏.‏ ولو قال‏:‏ ظننتها أحسن مما هي أو ما ظننت فيها هذا، ونحو ذلك‏.‏ كان هو المفرط، حيث لم يسأل عن ذلك، ولم يرها، ولا أرسل من رآها‏.‏ وليس من الشرع ولا العادة أن توصف له في العقد، كما توصف الإماء في السلم؛ فإن الله صان الحرائر عن ذلك، وأحب سترهن؛ ولهذا نهيت المرأة أن تعقد نكاحًا، فإذا كن لا يباشرن العقد، فكيف يوصفن‏؟‏ وأما الرجل فأمره ظاهر،/ يراه من يشاء فليس فيه عيب يوجب الرد، والمرأة إذا فرط الزوج فالطلاق بيده‏.‏

عدد المشاهدات *:
87085
عدد مرات التنزيل *:
215893
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فصل في أصل الدين‏:‏ أنه لا واجب إلا ما أوجبه اللّه ورسوله
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فصل في أصل الدين‏:‏ أنه لا واجب إلا ما أوجبه اللّه ورسوله
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصل في أصل الدين‏:‏ أنه لا واجب إلا ما أوجبه اللّه ورسوله  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية


@designer
1