اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الثلاثاء 7 شعبان 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

ما دام

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد التاسع والعشرون
كتاب البَيْـــــــــــع
باب الخيار
سئل عن المشتري الأول إذا لم يجز له التصرف قبل القبض فتلفت
مجموع فتاوى ابن تيمية
وسئل ـ رحمه الله‏:‏
هل ذكر أحد من العلماء أن المشتري الأول إذا لم يجز له التصرف فيها قبل القبض فتلفت يكون ضامنًا لها‏؟‏ أو أن جواز التصرف والضمان متلازمان طردًا وعكسًا‏؟‏ فالنزاع في ذلك مشهور‏؟‏
فأجاب‏:‏
القولان في مذهب أحمد، وهو طريقة القاضي وأصحابه‏.‏
والمتأخرون من أصحاب أحمد مع أبي حنيفة والشافعية يقولون بتلازم التصرف والضمان، فعندهم أن ما دخل في ضمان المشتري جاز تصرفه فيه، وما لم يدخل في ضمانه لم يجز تصرفه فيه؛ ولهذا طرد الشافعي ذلك في بيع الثمار على الشجر، فلم يقل بوضع الجوائح؛ بناء على أن المشتري إذا قبضها، وجاز تصرفه فيها، صار ضمانها عليه‏.‏
والقول الثاني ـ في مذهب أحمد الذي ذكره الخرقي، وغيره من المتقدمين، وعليه تدل أصول أحمد‏:‏ أن الضمان والتصرف لا يتلازمان؛ ولهذا كان ظاهر مذهب أحمد‏:‏ أن الثمار إذا تلفت قبل تمكن المشتري / من جذاذها‏.‏ كانت من ضمان البائع، مع أن ظاهر مذهبه أنه يجوز للمشتري التصرف فيها بالبيع وغيره، فجوز تصرفه فيها مع كون ضمانها على البائع‏.‏ وقد ثبت بالسنة أن الثمار من ضمان البائع، كما في صحيح مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا بعت من أخيك ثمرة فأصابتها جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ من ثمنها شيئًا، بم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق‏؟‏‏!‏‏)‏ ‏.‏
ولكن الرواية الأخري عنه في منع التصرف في هذه الثمار يوافق الطريقة الأولى‏.‏
ومن الحجة لهذه الطريقة‏:‏ أن منافع الإجارة مضمونة على المؤجر قبل الاستيفاء، بمعني أنها إن تلفت بآفة سماوية كموت الدابة، وتعطلت المنافع كانت من ضمان المؤجر؛ لأنها تلفت قبل التمكن من استيفائها، مع أنه يجوز للمستأجر التصرف فيها حتى بالبيع في ظاهر المذهب، وإن كان عنه رواية أخرى لا يؤجرها بأكثر من الأجرة، إذا لم يحدث فيها زيادة؛ لئلا يربح فيما لم يضمن، وهي مذهب أبي حنيفة‏.‏ وأبو حنيفة عنده أن المنافع لا تملك بالعقد، وإنما تملك بالاستيفاء شيئًا فشيئًا‏.‏
وأحمد في المشهور عنه هو وغيره يجوزون إجارتها بأكثر من الأجرة، ويقولون‏:‏ هذا ليس ربحًا لم يضمن؛ لأن هذه المنافع مضمونة على/ المشتري، بمعني أنه لو تركها مع القدرة على استيفائها فلم يستوفها كانت من ضمانه، وإنما تكون مضمونة على البائع إذا تلفت قبل التمكن من استيفائها؛ ولهذا كان ظاهر مذهب أحمد ـ في ‏[‏باب الضمان‏]‏ ضمان العقد ـ الفرق بين ما يتمكن من قبضه، وما لم يتمكن، ليس هو الفرق بين المقبوض وغيره‏.‏ ومن ذلك أن الخرقي وغيره يقولون‏:‏ إن الصُّبْرَة المتعينة المبيعة جزافًا تدخل في ضمان المشتري بالعقد، ولا يجوزون للمشتري بيعها حتى ينقلها، لحديث ابن عمر، وابن عمر روي الحكمين جميعًا‏.‏ قال من السنة‏:‏ أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعًا فهو من ملك المبتاع، وقال ما رواه البخاري عنه‏:‏ ‏(‏كنا نبتاع الطعام جزافًا، فنهينا أن نبيعه في مكانه حتى ننقله إلى رحالنا‏)‏، فقد جاز التصرف حيث يكون الضمان على البائع، كما في الثمار، ومنع التصرف حيث يكون الضمان على المشتري كالصبرة من الطعام، فثبت عدم التلازم بينهما‏.‏
ومن حجة هذا القول‏:‏ أنه ليس كل ما دخل في ضمان المشتري يجوز تصرفه فيه، بدليل المقبوض قبضًا فاسدًا، والمقبوض في قبض فاسد‏.‏
أما الأول فلو اشتري قفيزا من صبرة، أو رطلا من زُبرة، ونحو ذلك مما يشترط في إقباضه الكيل أو الوزن، فقبض الصبرة كلها، أو الزبرة كلها، فإن هذا قبض فاسد، لا يبيح له التصرف إلا بتميز ملكه/ عن ملك البائع؛ ومع هذا فلو تلفت تحت يده كانت مضمونة‏.‏
وأيضا، فليس المشتري ممنوعا من جميع التصرفات، بل السنة إنما جاءت في البيع خاصة، ولو أعتق العبد المبيع قبل القبض فقد صح إجماعا‏.‏ وقد تنازع الناس في الهبة وغيرها‏.‏ وقد تنازع الناس في غلة الطعام المبيع قبل النهي عن قبضه، فإنه هو الذي ثبت في النصوص، واتفق عليه العلماء‏.‏ وكذلك اختلفوا في تفريع هذا الأصل‏.‏
وأصول الشريعة توافق هذه الطريقة، فليس كل ما كان مضمونًا على شخص كان له التصرف فيه؛ كالمغصوب، والعارية‏.‏ وليس كل ما جاز التصرف فيه كان مضمونا على المتصرف؛ كالمالك‏:‏ له أن يتصرف في المغصوب، والمعار، فيبيع المغصوب من غاصبه، وممن يقدر على تخليصه منه، وإن كان مضمونًا على الغاصب، كما أن الضمان بالخراج، فإنما هو فيما اتفق ملكا ويدًا‏.‏ وأما إذا كان الملك لشخص، واليد لآخر؛ فقد يكون الخراج للمالك، والضمان على القابض‏.‏
وأيضا، فبيع الدين ممن هو عليه جائز في ظاهر مذهب أحمد والشافعي، وكذلك أبوحنيفة‏.‏ وعند مالك يجوز بيعه ممن ليس هو عليه، وهو رواية عن أحمد؛ مع أن الدين ليس مضمونًا على المالك‏.‏
وأيضا، فالبائع إذا مكن المشتري من القبض، فقد قضي ما عليه؛ /وإنما المشتري هو المفرط بترك القبض، فيكون الضمان عليه، بخلاف ما إذا لم يمكنه من القبض بألا يوفيه التوفية المستحقة، فلا يكيله ولا يزنه ولا يعده، فإنه هنا بمنزلة ما لم يوفه إياه من الدين‏.‏ وإذا لم يفعل البائع ما يجب عليه من التوفية، كان هو المفرط،فكان الضمان عليه، إذ التفريط يناسب الضمان‏.‏
وأما حل التصرف وحرمته فله أسباب أخر‏:‏
فقد يكون السبب التمكن من التسليم حتى لا يشابه بيع الغرر‏.‏ وإذا لم ينقله من مكانه، فقد ينكر البائع البيع، ويفضي إلى النزاع‏.‏وقد لا يمكنه البائع من التسليم، كما اشترط في الرهن‏:‏القبض؛ لأن مقصوده استيفاء الحق من المرهون عند تعذر استيفاء الحق من الراهن‏.‏ وهذا إنما يتم بأن يكون قابضًا للرهن، بخلاف ما إذا كان بيد الراهن، فإنه يحول بينهما‏.‏
وقد يكون سبب ذلك أن المقصود بالعقود هو التقابض، وبالقبض يتم العقد، ويحصل مقصوده؛ ولهذا إذا أسلم الكفار وتحاكموا الينا وقد تعاقدوا عقودا يجوزونها وتقابضوها، لم نفسخها؛ وإن كانت محرمة في دين المسلمين، وإن كان قبل التقابض نقضناها؛ لئلا يفضي إلى الإذن بعد الإسلام في قبض محرم، فالبيع قبل قبضه لم يتم ملك المشتري عليه،/ بل هو يتعرض للآفات شرعًا وكونًا، فكان بيعها قبل القبض من جنس بيع الغرر؛ ولهذا نهي عن بيع المغانم قبل القبض؛ ولهذا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عنده؛ لعدم تمكنه من القبض الواجب عليه بالعقد‏.‏ وإن كان من الناس من يجعل الحديث متناولا للدين والعين، ويجعل التسليم مستثني منه‏.‏ ومنهم من يخصه بالعين، ويفسره ببيع عين لم يملكها، ويجعل معني ‏"‏ما ليس عندك‏"‏‏:‏ ما ليس في ملكك‏.‏ ومنهم من يحمله على الملك واليد جميعا، أو يشترط في المبيع أن يكون مملوكا مقبوضا، فلا يجوز بيع المملوك الذي لا يتمكن من تسليمه، وهو من بيع الغرر‏:‏ كالعبد الآبق، والفرس الشارد‏.‏
وهذا حجة من منع بيع الدين ممن ليس عليه‏.‏ قال‏:‏ لأنه غرر ليس بمقبوض‏.‏ ومن جوزه قال‏:‏ بيعه كالحوالة عليه، وكبيع المودع والمعار، فإنه مقبوض حكمًا؛ ولهذا جوزنا بيع الثمار‏.‏ وظاهر مذهب أحمد أنه‏:‏ إذا اشتري ثمرة بادية الصلاح، وقبض ثمنها، فإنها تكون من ضمان البائع؛ لأن عليه القبض إلى كمال الجذاذ، والمشتري لم يتمكن من جذاذها، ولكن جاز تمكنه منها إذا خلي بينه وبينها، بجعل التصرف، وقبضها التخلية، وجعل في الضمان قبضها التمكن من الانتفاع الذي هو المقصود بالعقد‏.‏ ولغموض مأخذ هذه المسائل كثر تنازع الفقهاء فيها، ولم يطرد إلى التوهم فيها قياس كما تراه‏.‏
/ وكثير منهم لا يلحظ فيها معني، بل يتمسك فيها بظاهر النصوص، وكل منهما قد يتناقض فيها، لكن قد جعل على حمل المذاهب فيها‏.‏ والله أعلم‏.‏

عدد المشاهدات *:
6946
عدد مرات التنزيل *:
359659
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : سئل عن المشتري الأول إذا لم يجز له التصرف قبل القبض فتلفت
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  سئل عن المشتري الأول إذا لم يجز له التصرف قبل القبض فتلفت
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  سئل عن المشتري الأول إذا لم يجز له التصرف قبل القبض فتلفت  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية