اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الإثنين 10 صفر 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الإيمان

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد الرابع والثلاثون
كتــــــاب الظهـار
باب الرضــاع
سئل: ما الذي يحرم من الرضاع وما الذي لا يـحرم‏؟‏
مجموع فتاوى ابن تيمية
وسئل ـ رَحمه الله تعالى‏:‏
ما الذي يحرم من الرضاع، وما الذي لا يـحرم‏؟‏ وما دليل حديث عائشـة ـ رضي الله عنها ـ ‏(‏أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب‏)‏، ولتبينوا جميع التحريم منه‏؟‏ وهل للعلماء فيه اختلاف‏؟‏ وإن كان لهم اختلاف فما هو الصواب والراجح فيه‏؟‏ وهل حكم رضاع الصبي الكبير الذي دون البلوغ أو الذي يبلغ حكمه حكم الصغير الرضيع؛ فإن بعض النسوة يرضعن أولادهن خمس سنين، وأكثر، وأقل‏؟‏ وهل يقع تحريم بين المرأة والرجل المتزوجين برضاع بعض قراباتهم لبعض‏؟‏ وبينوه بيانًا شافيًا‏؟‏
الجواب‏:‏
الحمد لله، حديث عائشة حديث صحيح متفق على صحته، وهو متلقي بالقبول؛ فإن الأئمة اتفقوا على العمل به، ولفظه‏:‏ ‏(‏يحرم من الرضاع ما يحرم من /النسب‏)‏، والثاني ‏(‏يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة‏)‏‏.‏ ‏.‏ وقد استثني بعض الفقهاء المستأخرين من هذا العموم صورتين، وبعضهم أكثر من ذلك وهذا خطأ؛ فإنه لا يحتاج أن يستثني من الحديث شيء، ونحن نبين ذلك فنقول‏:‏
إذا ارتضع الرضيع من المرأة خمس رضعات في الحولين صارت المرأة أمه وصار زوجها الذي جاء اللبن بوطئه أباه، فصار ابنا لكل منهما من الرضاعة، وحينئذ فيكون جميع أولاد المرأة من هذا الرجل ومن غيره وجميع أولاد الرجل منها ومن غيرها أخوة له، سواء ولدوا قبل الرضاع أو بعده باتفاق الأئمة‏.‏
وإذا كان أولادهما أخوته كان أولاد أولادهما أولاد أخوته، فلا يجوز للمرتضع أن يتزوج أحدًا من أولادهما، ولا أولاد أولادهما؛ فإنهم‏:‏ إما إخوته وإما أولاد إخوته، وذلك يحرم من الولادة‏.‏ وإخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته من الرضاع، وأبوها وأمها أجداده وجداته من الرضاع، فلا يجوز له أن يتزوج أحدا من إخوتها ولا من أخواتها وإخوة الرجل أعمامه وعماته‏.‏ وأبو الرجل وأمهاته أجداده وجداته، فلا يتزوج بأعمامه وعماته، ولا بأجداده وجداته، لكن يتزوج بأولاد الأعمام والعمات، فإن جميع أقارب الرجل حرام عليه إلا أولاد الأعمام والعمات، وأولاد الخال والخالات، كما ذكر الله في قوله‏:‏ /‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 50‏]‏، فهؤلاء الأصناف الأربعة هي المباحات من الأقارب، فيبحن من الرضاعة‏.‏ وإذا كان المرتضع ابنا للمرأة وزوجها فأولاده أولاد أولادهما، ويحرم على أولاده ما يحرم على الأولاد من النسب، فهذه الجهات الثلاث منها تنتشر حرمة الرضاع‏.‏
وأما إخوة المرتضع من النسب، وأبوه من النسب وأمه من النسب، فهم أجانب أبيه وأمه وإخوته من الرضاع، ليس بين هؤلاء وهؤلاء صلة لا نسب ولا رضاع؛ لأن الرجل يمكن أن يكون له أخ من أبيه وأخ من أمه ولا نسب بينهما، بل يجوز لأخيه من أبيه أن يتزوج أخاه من أمه، فكيف إذا كان أخ من النسب وأخت من الرضاع، فإنه يجوز لهذا أن يتزوج هذا، ولهذا أن يتزوج بهذا‏.‏
وبهذا تزول الشبهة التي تعرض لبعض الناس، فإنه يجوز للمرتضع أن يتزوج أخوه من الرضاعة بأمه من النسب، كما يتزوج بأخته من النسب‏.‏ ويجوز لأخيه من النسب أن يتزوج أخته من الرضاعة، وهذا لا نظير له في النسب، فإن أخ الرجل من النسب لا يتزوج بأمه من النسب‏.‏ وأخته من الرضاع ليست بنت أبيه من النسب، ولا ربيبته، فلهذا جاز أن تتزوج به‏.‏ /فيقول من لا يحقق‏:‏ يحرم في النسب على أخي أن يتزوج أمي، ولا يحرم مثل هذا في الرضاع‏.‏ وهذا غلط منه، فإن نظير المحرم من النسب أن تتزوج أخته أو أخوه من الرضاعة بابن هذا الأخ أو بأمه من الرضاعة، كما لو ارتضع هو وآخر من امرأة واللبن لفحل، فإنه يحرم على أخته من الرضاعة أن تتزوج أخاه وأخته من الرضاعة، لكونهما أخوين للمرتضع ويحرم عليهما أن يتزوجا أباه وأمه من الرضاعة، لكونهما ولديهما من الرضاعة، لا لكونهما أخوي ولديهما، فمن تدبر هذا ونحوه زالت عنه الشبهة‏.‏
وأما رضاع الكبير فإنه لا يحرم في مذهب الأئمة الأربعة، بل لا يحرم إلا رضاع الصغير، كالذي رضع في الحولين‏.‏ وفيمن رضع قريبا من الحولين نزاع بين الأئمة، لكن مذهب الشافعي وأحمد أنه لا يحرم‏.‏ فأما الرجل الكبير والمرأة الكبيرة فلا يحرم أحدهما على الآخر برضاع القريب، مثل أن ترضع زوجته لأخيه من النسب، فهنا لا تحرم عليه زوجته، لما تقدم من أنه يجوز لأخيه من النسب أن يتزوج بالتي هي أخته من الرضاعة، ليس بينه وبينها صلة نسب ولا رضاع، وإنما حرمت على أخيه لأنها أمه من الرضاع، وليست أم نفسه من الرضاع، وأم المرتضع من الرضاع لا تكون أما لأخوته من النسب؛ لأنها إنما أرضعت الرضيع ولم ترضع غيره‏.‏ نعم /لو كان للرجل نسوة يطأهن وأرضعت كل واحدة طفلا لم يجز أن يتزوج أحدهما الآخر، ولهذا لما سئل ابن عباس عن ذلك قال‏:‏ اللقاح واحد‏.‏ وهذا مذهب الأئمة الأربعة؛ لحديث أبي القعيس الذي في الصحيحين عن عائشة وهو معروف‏.‏
وتحرم عليه أم أخيه من النسب؛ لأنها أمه أو امرأة أبيه، وكلاهما حرام عليه‏.‏ وأما أم أخيه من الرضاعة فليست أمه ولا امرأة أبيه؛ لأن زوجها صاحب اللبن ليس أبا لهذا، لا من النسب، ولا من الرضاعة‏.‏
فإذا قال القائل‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب‏)‏، وأم أخيه من النسب حرام، فكذلك من الرضاع‏.‏ قلنا‏:‏ هـذا تلبيس، وتدليس، فإن الله لم يقل‏:‏ حرمت عليكم أمهات أخواتكم، وإنما قال‏:‏ ‏{‏حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 23‏]‏، وقال تعالي‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 22‏]‏، فحرم على الرجل أمه، ومنكوحة أبيه وإن لم تكن أمه‏.‏ وهذه تحرم من الرضاعة، فلا يتزوج أمه من الرضاعة‏.‏ وأما منكوحة أبيه من الرضاع فالمشهور عند الأئمة أنها تحرم، لكن فيها نزاع لكونها من المحرمات بالصهر، لا بالنسب والولادة‏.‏ وليس الكلام هنا في تحريمها، فإنه إذا قيل‏:‏ تحرم منكوحة أبيه من الرضاعة وفينا بعموم الحديث‏.‏ وأما أم أخيه التي ليست أما ولا منكوحة أب، فهذه لا توجد في /النسب، فلا يجوز أن يقال‏:‏ تحرم من النسب فلا يحرم نظيرها من الرضاعة، فتبقي أم الأم من النسب لأخيه من الرضاعة، أو الأم من الرضاعة لأخيه من النسب، لا نظير لها من الولادة، فلا تحرم‏.‏ وهذا متفق عليه بين المسلمين‏.‏ والله أعلم‏.‏

عدد المشاهدات *:
6528
عدد مرات التنزيل *:
390040
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : سئل: ما الذي يحرم من الرضاع وما الذي لا يـحرم‏؟‏
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  سئل: ما الذي يحرم من الرضاع وما الذي لا يـحرم‏؟‏
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  سئل: ما الذي يحرم من الرضاع وما الذي لا يـحرم‏؟‏  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية