محرك البحث :





يوم الإثنين 1 جمادى الآخرة 1438 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

تزوجوا

لحظة من فضلك



اختر السورة



المواد المختارة

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد الخامس والثلاثون
كتاب الخلافة والملك
باب في أصحاب الأهواء و الفئة الباغية
‏معاوية وعمرو بن العاص لم يتهمهم أحد من السلف بنفاق
مجموع فتاوى ابن تيمية
و‏[‏معاوية وعمرو بن العاص وأمثالهم‏]‏ من المؤمنين، لم يتهمهم أحد من السلف بنفاق، بل قد ثبت في الصحيح أن عمرو بن العاص لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ علي أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي‏.‏ فقال‏:‏/ ‏(‏ياعمرو، أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله‏)‏، ومعلوم أن الإسلام الهادم هو إسلام المؤمنين، لا إسلام المنافقين‏.‏
وأيضًا فعمرو بن العاص وأمثاله ممن قدم مهاجرًا إلي النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية هاجروا إليه من بلادهم طوعًا لا كرهًا، والمهاجرون لم يكن فيهم منافق، وإنما كان النفاق في بعض من دخل من الأنصار؛ وذلك أن الأنصار هم أهل المدينة، فلما أسلم أشرافهم وجمهورهم، احتاج الباقون أن يظهروا الإسلام نفاقًا؛ لعز الإسلام وظهوره في قومهم‏.‏ وأما أهل مكة فكان أشرافهم وجمهورهم كفارًا فلم يكن يظهر الإيمان إلا من هو مؤمن ظاهرًا وباطنًا؛ فإنه كان من أظهر الإسلام يؤذي ويهجر، وإنما المنافق يظهر الإسلام لمصلحة دنياه‏.‏ وكان من أظهر الإسلام بمكة يتأذي في دنياه، ثم لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلي المدينة هاجر معه أكثر المؤمنين، ومنع بعضهم من الهجرة إليه، كما منع رجال من بني مخزوم مثل الوليد بن المغيرة أخو خالد أخو أبي جهل لأمه؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت لهؤلاء ويقول في قنوته‏:‏ ‏(‏اللهم نج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين‏.‏ اللهم اشدد وطأتك علي مضر، واجعلها عليهم سنينًا كسني يوسف‏)‏‏.‏ والمهاجرون من أولهم إلي آخرهم ليس فيهم من اتهمه أحد بالنفاق، بل كلهم مؤمنون مشهود لهم بالإيمان، ولعن المؤمن كقتله‏)‏‏.‏
/وأما ‏[‏معاوية بن أبي سفيان‏]‏ وأمثاله من الطلقاء الذين أسلموا بعد فتح مكة؛ كعكرمة ابن أبي جهل، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، هؤلاء وغيرهم ممن حسن إسلامهم باتفاق المسلمين، ولم يتهم أحد منهم بعد ذلك بنفاق‏.‏ ومعاوية قد استكتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏ ‏(‏اللهم علمه الكتاب والحساب، وقه العذاب‏)‏‏.‏
وكان أخوه يزيد بن أبي سفيان خيرًا منه وأفضل، وهو أحد الأمراء الذين بعثهم أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ في فتح الشام، ووصاه بوصية معروفة، وأبو بكر ماشٍ، ويزيد راكب، فقال له‏:‏ يا خليفة رسول الله، إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال‏:‏ لست براكب، ولست بنازل، إني أحتسب خطاي في سبيل الله‏.‏ وكان عمرو بن العاص هو الأمير الآخر والثالث شرحبيل بن حسنة، والرابع خالد بن الوليد، وهو أميرهم المطلق، ثم عزله عمر، وولي أبا عبيدة عامر بن الجراح، الذي ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له أنه أمين هذه الأمة، فكان فتح الشام علي يد أبي عبيدة، وفتح العراق علي يد سعد بن أبي وقاص‏.‏
ثم لما مات يزيد بن أبي سفيان في خلافة عمر استعمل أخاه معاوية، وكان عمر بن الخطاب من أعظم الناس فراسة، وأخبرهم بالرجال، وأقومهم / بالحق، وأعلمهم به، حتي قال علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ كنا نتحدث أن السكينة تنطق علي لسان عمر‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الله ضرب الحق علي لسان عمر وقلبه‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر‏)‏، وقال ابن عمر‏:‏ ما سمعت عمر يقول في الشيء إني لأراه كذا وكذا إلا كان كما رآه‏.‏ وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما رآك الشيطان سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك‏)‏‏.‏ ولا استعمل عمر قط، بل ولا أبو بكر علي المسلمين‏:‏ منافقًا، ولا استعملا من أقاربهما، ولا كان تأخذهما في الله لومة لائم، بل لما قاتلا أهل الردة وأعادوهم إلي الإسلام منعوهم ركوب الخيل وحمل السلاح حتي تظهر صحة توبتهم، وكان عمر يقول لسعد بن أبي وقاص ـ وهو أمير ـ العراق‏:‏ لا تستعمل أحدًا منهم، ولا تشاورهم في الحرب‏.‏ فإنهم كانوا أمراء أكابر؛ مثل طليحة الأسدي، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، والأشعث بن قيس الكندي، وأمثالهم، فهؤلاء لما تخوف أبو بكر وعمر منهم نوع نفاق لم يولهم علي المسلمين‏.‏
فلو كان ‏[‏عمرو بن العاص‏]‏ و ‏[‏معاوية بن أبي سفيان‏]‏ وأمثالهما ممن يتخوف منهما النفاق لم يولوا علي المسلمين، بل عمرو بن العاص قد أمره النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات السلاسل، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يول علي المسلمين منافقًا، وقد استعمل علي نجران أبا سفيان بن حرب أبا معاوية، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان / نائبه علي نجران، وقد اتفق المسلمون علي أن إسلام معاوية خير من إسلام أبيه أبي سفيان، فكيف يكون هؤلاء منافقين والنبي صلى الله عليه وسلم يأتمنهم علي أحوال المسلمين في العلم والعمل‏؟‏‏!‏ وقد علم أن معاوية وعمرو بن العاص وغيرهما كان بينهم من الفتن ما كان، ولم يتهمهم أحد من أوليائهم، لا محاربوهم، ولا غير محاربيهم بالكذب علي النبي صلى الله عليه وسلم، بل جميع علماء الصحابة والتابعين بعدهم متفقون علي أن هؤلاء صادقون علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، مأمونون عليه في الرواية عنه، والمنافق غير مأمون علي النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو كاذب عليه، مكذب له‏.‏
وإذا كانوا مؤمنين، محبين لله ورسـوله، فمن لعنهم فقـد عصـي الله ورسوله، وقد ثبت في صحيح البخاري ما معناه‏:‏ أن رجلاً يلقب حمارًا، وكـان يشرب الخمر، وكان كلما شـرب أتي به إلي النبي صلى الله عليه وسلم، فجلده، فأتي به إليه مرة، فقال رجل‏:‏ لعنه الله‏!‏ ما أكثر ما يؤتي به إلي النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تلعنوه، فإنه يحب الله ورسوله‏)‏‏.‏ وكل مؤمن يحب الله ورسوله، ومن لم يحب الله ورسوله فليس بمؤمن، وإن كانوا متفاضلين في الإيمان وما يدخل فيه من حب وغيره، هذا مع أنه صلى الله عليه وسلم لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها‏.‏ وقد نهي عن لعنة هذا المعين؛ لأن اللعنة من ‏[‏باب الوعيد‏]‏ فيحكم به / عمومًا، وأما المعين فقد يرتفع عنه الوعيد لتوبة صحيحة، أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة، أو شفاعة مقبولة، أو غير ذلك من الأسباب التي ضررها يرفع العقوبة عن المذنب، فهذا في حق من له ذنب محقق‏.‏
وكذلك ‏[‏حاطب بن أبي بلتعة‏]‏ فعل ما فعل وكان يسيء إلي مماليكه، حتي ثبت في الصحيح أن غلامه قال‏:‏ يارسول الله، والله ليدخلن حاطب ابن أبي بلتعة النار‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏كذبت، إنه شهد بدرًا، والحديبية‏)‏‏.‏ وفي الصحيح عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله والزبير بن العوام، وقال لهما‏:‏ ‏(‏ائتيا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب‏)‏ قال علي‏:‏ فانطلقنا تتعادي بنا خيلنا حتي لقينا الظعينة، فقلنا‏:‏ أين الكتاب‏؟‏ فقالت‏:‏ ما معي كتاب‏.‏ فقلنا لها‏:‏ لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب، قال‏:‏ فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كتاب من حاطب إلي بعض المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما هذا يا حاطب‏؟‏‏!‏‏)‏ فقال‏:‏ والله يارسول الله ما فعلت هذا ارتدادًا عن ديني، ولا رضاء بالكفر بعد الإسلام، ولكن كنت امرأ ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المسلمين لهم قرابات يحمون بهم أهاليهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك منهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي‏.‏ وفي لفظ‏:‏ وعلمت أن ذلك لا يضرك، يعني‏:‏ لأن الله ينصر رسوله والذين آمنوا‏.‏ فقال عمر‏:‏ دعني / أضرب عنق هذا المنافق‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنه قد شهد بـدرًا، وما يدريك أن الله قد اطلع علي أهل بدر فقال لهم‏:‏ اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم‏)‏‏.‏ فهذه السيئة العظيمة غفرها الله له بشهود بدر‏.‏
فدل ذلك علي أن الحسنة العظيمة يغفر الله بها السيئة العظيمة، والمؤمنون يؤمنون بالوعد والوعيد، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة‏)‏ وأمثال ذلك، مع قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏10‏]‏‏.‏

عدد المشاهدات *:
967712
عدد مرات التنزيل *:
248491
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : ‏معاوية وعمرو بن العاص لم يتهمهم أحد من السلف بنفاق
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  ‏معاوية وعمرو بن العاص لم يتهمهم أحد من السلف بنفاق
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  ‏معاوية وعمرو بن العاص لم يتهمهم أحد من السلف بنفاق  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية