اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الأربعاء 13 ربيع الأول 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

يحب

لحظة من فضلك


اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم

المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء الثاني
كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
باب مجادلة المشركين رسول الله صلى الله عليه و سلم
باب مجادلة المشركين رسول الله صلى الله عليه و سلم
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
وإقامة الحجة الدامغة عليهم واعترافهم في أنفسهم بالحق وإن أظهروا المخالفة عنادا وحسدا وبغيا
قال ابن اسحاق ثم إنهم عدوا على من اسلم واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من اصحابه فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة اذا اشتد الحر من استضعفوه منهم يفتنونهم عن دينهم فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبهم ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم فكان بلال مولى أبي بكر لبعض بني جمح مولدا من مولديهم وهو بلال بن رباح واسم امه حمامة وكان صادق الاسلام طاهر القلب وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له لا والله لا
تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وتعبد اللات والعزى فيقول وهو في ذلك أحد احد قال ابن اسحاق فحدثني هشام بن عروة عن أبيه قال كان ورقة بن نوفل يمر به وهو يعذب لذلك وهو يقول أحد أحد فيقول احد أحد والله يا بلال ثم يقبل على أمية بن خلف ومن يصنع ذلك به من بني جمح فيقول أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لاتخذنه حنانا
قلت قد استشكل بعضهم هذا من جهة أن ورقة توفي بعد البعثة في فترة الوحي واسلام من أسلم إنما كان بعد نزول يا أيها المدثر فكيف يمر ورقة ببلال وهو يعذب وفيه نظر ثم ذكر ابن اسحاق مرور أبي بكر ببلال وهو يعذب فاشتراه من أمية بعبد له أسود فاعتقه وأراحه من العذاب وذكر مشتراه لجماعة ممن أسلم من العبيد والاماء منهم بلال وعامر بن فهيرة وأم عميس التي أصيب بصرها ثم رده الله تعالى لها والنهدية وابنتها اشتراها من بني عبد الدار بعثتهما سيدتهما تطحنان لها فسمعها وهي تقول لهما والله لا أعتقكما أبدا فقال أبو بكر حل يا أم فلان فقالت حل أنت أفسدتهما فاعتقهما قال فبكم هما قالت بكذا وكذا قال قد أخذتهما وهما حرتان أرجعا إليها طحينها قالتا أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده اليها قال ذلك إن شئتما واشترى جارية بني مؤمل حي من بني عدي كان عمر يضربها علىالاسلام قال ابن اسحاق فحدثني محمد بن عبد الله بن أبي عتيق عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن بعض أهله قال قال أبو قحافة لابنه أبي بكر يا بني إني أراك تعتق ضعافا فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلداء يمنعونك ويقومون دونك قال فقال أبو بكر يا أبة إني إنما أريد ما أريد قال فتحدث أنه ما أنزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قال أبوه فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى إلى آخر السورة وقد تقدم ما رواه الامام احمد وابن ماجه من حديث عاصم بن بهدلة عن زر عن ابن مسعود قال أول من أظهر الاسلام سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد فاما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه وأبو بكر منعه الله بقومه وأما سائرهم فاخذهم المشركون فالبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالا فانه هانت عليه نفسه في الله تعالى وهان على قومه فاخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول أحد أحد ورواه الثوري عن منصور عن مجاهد مرسلا
قال ابن اسحاق وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وبأبيه وأمه وكانوا أهل بيت اسلام إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول فيما بلغني
صبرا آل ياسر موعدكم الجنة وقد روى البيهقي عن الحاكم عن ابراهيم بن عصمة العدل حدثنا السري بن خزيمة حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا هشام بن أبي عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعمار وأهله وهم يعذبون فقال ابشروا آل عمار وآل ياسر فان موعدكم الجنة فاما أمه فقتلوها فتأبى إلا الاسلام وقال الامام أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد قال أول شهيد كان في الإسلام استشهد أم عمار طعنها أبو جهل بحربة في قلبها وهذا مرسل
قال محمد بن اسحاق وكان أبو جهل الفاسق الذي يغري بهم في رجال من قريش إن سمع برجل قد أسلم له شرف ومنعة أنبه وخزاه وقال تركت دين أبيك وهو خير منك لنسفهن حلمك ولنفلين رأيك ولنضعن شرفك وإن كان تاجرا قال والله لنكسدن تجارتك ولنهلكن مالك وإن كان ضعيفا ضر به وأغرى به لعنه الله وقبحه قال ابن اسحاق وحدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير قال قلت لعبد الله بن عباس أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم قال نعم والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي به حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة حتى يقولوا له اللات والعزى إلهآن من دون الله فيقول نعم افتداء منهم بما يبلغون من جهدهم
قلت وفي مثل هذا أنزل الله تعالى من كفر بالله من بعد ايمانه إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدره فعليهم غضب من الله ولهم عذاب اليم الآية فهؤلاء كانوا معذورين بما حصل لهم من الاهانة والعذاب البليغ أجارنا الله من ذلك بحوله وقوته وقال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن خباب بن الأرت قال كنت رجلا قينا وكان لي على العاص بن وائل دين فاتيته اتقاضاه فقال لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت لا والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث قال فاني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فاعطيك فانزل الله تعالى أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا إلى قوله ويأتينا فردا أخرجاه في الصحيحين وغيرهما من طرق عن الاعمش به وفي لفظ البخاري كنت قينا بمكة فعملت للعاص بن وائل سيفا فجئت أتقاضاه فذكر الحديث وقال البخاري حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا بنان واسماعيل قالا سمعنا قيسا يقول سمعت خبابا يقول أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببردة وهو في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلت ألا تدعو الله فقعد وهو محمر الوجه فقال قد كان من كان قبلكم ليمشط بامشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنتين ما
يصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله عز وجل زاد بنان والذئب على غنمه وفي رواية ولكنكم تستعجلون انفرد به البخاري دون مسلم وقد روى من وجه آخر عن خباب وهو مختصر من هذا والله أعلم
وقال الامام احمد حدثنا عبد الرحمن عن سفيان وابن جعفر حدثنا شعبة عن أبي اسحاق عن سعيد ابن وهب عن خباب قال شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم شدة الرمضاء فما أشكانا يعني في الصلاة وقال ابن جعفر فلم يشكنا وقال أيضا حدثنا سليمان بن داود حدثنا شعبة عن أبي اسحاق عن سعيد ابن وهب عن خباب قال شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم شدة الرمضاء فما أشكانا يعني في الصلاة وقال ابن جعفر فلم يشكنا وقال أيضا حدثنا سليمان بن داود حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت سعيد بن وهب يقول سمعت خبابا يقول شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرمضاء فلم يشكنا قال شعبة يعني في الظهيرة ورواه مسلم والنسائي والبيهقي من حديث أبي اسحاق السبيعي عن سعيد بن وهب عن خباب قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء زاد البيهقي في وجوهنا واكفنا فلم يشكنا وفي رواية شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في الرمضاء فلم يشكنا وروا ابن ماجه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع عن الاعمش عن أبي اسحاق عن حارثة بن مضرب العبدي عن خباب قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا والذي يقع لي والله أعلم أن هذا الحديث مختصر من الأول وهو أنهم شكوا اليه صلى الله عليه وسلم ما يلقون من المشركين من التعذيب بحر الرمضاء وأنهم يسحبونهم على وجوههم فيتقون بأكفهم وغير ذلك من أنواع العذاب كما تقدم عن ابن اسحاق وغيره وسألوا منه صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم على المشركين أو يستنصر عليهم فوعدهم ذلك ولم ينجزه لهم في الحالة الراهنة وأخبرهم عمن كان قبلهم أنهم كانوا يلقون من العذاب ما هو أشد مما أصابهم ولا يصرفهم ذلك عن دينهم ويبشرهم أن الله سيتم هذا الأمر ويظهره ويعلنه وينشره وينصره في الاقاليم والآفاق حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله عز وجل والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ولهذا قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في وجوهنا وأكفنا فلم يشكنا أي لم يدع لنا في الساعة الراهنة فمن استدل بهذا الحديث على عدم الابراد أو على وجوب مباشرة المصلى بالكف كما هو أحد قولي الشافعي ففيه نظر والله أعلم
باب :
وإقامة الحجة الدامغة عليهم واعترافهم في أنفسهم بالحق وإن أظهروا المخالفة عنادا وحسدا وبغيا وجحودا
قال اسحاق بن راهوايه حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له فبلغ
ذلك أبا جهل فاتاه فقال يا عم ان قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا قال لم قال ليعطوكه فانك أتيت محمدا لتعرض ما قبله قال قد علمت قريش أني أكثرها مالا قال فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له قال وماذا أقول فوالله ما منكم رجل أعرف بالاشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني ولا باشعار الجن والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ووالله أن لقوله الذي يقوله حلاوة وإن عليه لطلاوة وانه لمثمر اعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى وإنه ليحطم ما تحته قال لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه قال قف عني حتى أفكر فيه فلما فكر قال إن هذا الا سحر يؤثر يأثره عن غيره فنزلت ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا الآيات هكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن عبد الله بن محمد الصنعاني بمكة عن اسحاق به وقد رواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة مرسلا فيه أنه قرأ عليه إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وقال البيهقي عن الحاكم عن الاصم عن احمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن محمد بن اسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش وكان ذا سن فيهم وقد حضر المواسم فقال ان وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فاجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ويرد قول بعضكم بعضا فقيل يا أبا عبد شمس فقل واقم لنا رأيا نقوم به فقال بل أنتم فقولوا وأنا أسمع فقالوا نقول كاهن فقال ما هو بكاهن رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكهان فقالوا نقول مجنون فقال ما هو بمجنون ولقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بحنقه ولا تخالجه ولا وسوسته فقال نقول شاعر فقال ما هو بشاعر قد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر قالوا فنقول هو ساحر قال ما هو بساحر قد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا بعقده قالوا فما نقول يا أبا عبد شمس قال والله ان لقوله لحلاوة وان أصله لمغدق وان فرعه لجني فما أنتم بقائلين من هذا شيئا الا عرف أنه باطل وان اقرب القول لأن تقولوا هذا ساحر فتقولوا هو ساحر يفرق بين المرء ودينه وبين المرء وأبيه وبين المرء وزوجته وبين المرء واخيه وبين المرء وعشيرته فتفرقوا عنه بذلك فجعلوا يجلسون للناس حتى قدموا الموسم لا يمر بهم أحد لا حذروه اياه وذكروا لهم أمره وأنزل الله في الوليد ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا الآيات وفي أولئك النفر الذين جعلوا القرآن عضين فوربك لنسألنهم اجمعين عما كانوا يعملون
قلت وفي ذلك قال الله تعالى اخبارا عن جهلهم وقلة عقلهم بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليئتنا بآية كما أرسل الاولون فحاروا ماذا يقولون فيه فكل شيء يقولونه باطل لأن
من خرج عن الحق مهما قاله أخطأ قال الله تعالى انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا وقال الامام عبد بن حميد في مسنده حدثني أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي ابن مسهر عن الاجلح هو ابن عبد الله الكندي عن الذيال بن حرملة الاسدي عن جابر بن عبد الله قال اجتمع قريش يوما فقالوا أنظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا وشتت أمرنا وعاب ديننا فليكلمه ولينظر ماذا يرد عليه فقالوا ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة فقالوا أنت يا أباالوليد فاتاه عتبة فقال يا محمد أنت خير أم عبد الله فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنت خير أم عبد المطلب فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فان كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومه منك فرقت جماعتنا وشتت أمرنا وعبت ديننا وفضحتنا في العرب حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا وان في قريش كاهنا والله ما ننتظر الا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى أيها الرجل إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا وإن كان إنما بك الباه فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرغت قال نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون إلى أن بلغ فان أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فقال عتبة حسبك ما عندك غير هذا قال لا فرجع الى قريش فقالوا ما وراءك قال ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه الا كلمته قالوا فهل أجابك فقال نعم ثم قال لا والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قال غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود قالوا ويلك يكلمك الرجل بالعربية لا تدري ما قال قال لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة وقد رواه البيهقي وغيره عن الحاكم عن الاصم عن عباس الدوري عن يحيى بن معين عن محمد بن فضيل عن الاجلح به وفيه كلام وزاد وان كنت إنما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك فكنت رأسا ما بقيت وعنده أنه لما قال فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود أمسك عقبة على فيه وناشده الرحم أن يكف عنه ولم يخرج الى أهله واحتبس عنهم فقال أبو جهل والله يا معشر قريش ما نرى عتبة الا صبأ الى محمد واعجبه طعامه وما ذاك الا من حاجة اصابته انطلقوا بنا اليه فاتوه فقال أبو جهل والله يا عتبة ما جئنا الا أنك صبوت الى محمد وأعجبك أمره فان كان بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد فغضب واقسم بالله لا يكلم محمدا ابدا وقال لقد علمتم أني
من أكثر قريش مالا ولكني أتيته وقص عليهم القصة فاجابني بشيء والله ما هو بسحر ولا بشعر ولا كهانة قرأ بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم حتى بلغ فان اعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فامسكت بفيه وناشدته الرحم أن يكف وقد علمتم أن محمدا اذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل عليكم العذاب ثم قال البيهقي عن الحاكم عن الاصم عن احمد بن عبد الجبار عن يونس عن محمد بن اسحاق حدثني يزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم عن محمد بن كعب قال حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدا حليما قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده في المسجد يا معشر قريش الا أقوم الى هذا فاعرض عليه امورا لعله يقبل بعضها ويكف عنا قالوا بلى يا أبا الوليد فقام عتبة حتى جلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فيما له عتبة وفيما عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم من المال والملك وغير ذلك وقال زياد بن إسحاق فقال عتبة يا معشر قريش ألا أقوم الى محمد فاكمله واعرض عليه أمور لعله يقبل بعضها فنعطيه اياها ويكف عنا وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يزيدون ويكثرون فقالوا بلى يا أبا الوليد فقم اليه وكلمه فقام عتبة حتى جلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من الشطر في العشيرة والمكان في النسب وأنك قد أتيت قومك بامر عظيم فرقت جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم فاسمع مني حتى أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا الوليد اسمع قال يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وان كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك وان كنت تريد به ملكا ملكناك علينا وان كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فانه ربما غلب التابع على الرجل حتى يتداوى منه أو كما قال له حتى اذا فرغ عتبة قال له النبي صلى الله عليه وسلم افرغت يا أبا الوليد قال نعم قال اسمع مني قال افعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها فلما سمع بها عتبة انصت لها وألقى بيديه خلفه أو خلف ظهره معتمدا عليها ليسمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى السجدة فسجدها ثم قال سمعت يا أبا الوليد قال سمعت قال فانت وذاك ثم قام عتبة الى أصحابه فقال بعضهم لبعض تحلف بالله لقد جاءكم أبوالوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلسوا اليه قالوا ما وراءك يا أبا الوليد قال ورائي أني والله قد سمعت قولا ما سمعت مثله قط والله ما هو بالشعر ولا الكهانة يا معشر قريش
أطيعوني واجعلوها بي خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ فان تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وان يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به قالوا سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه قال هذا رأيي لكم فاصنعوا ما بدا لكم ثم ذكر يونس عن ابن اسحاق شعرا قاله أبو طالب يمدح فيه عتبة
وقال البيهقي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أخبرنا أبو قتيبة سلمة بن الفضل الادمي بمكة حدثنا أبو أيوب احمد بن بشر الطيالسي حدثنا داود بن عمرو الضبي حدثنا المثنى بن زرعة عن محمد بن اسحاق عن نافع عن ابن عمر قال لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على عتبة بن ربيعة حم تنزيل من الرحمن الرحيم أتى اصحابه فقال لهم يا قوم أطيعوني في هذا الأمر اليوم واعصوني فيما بعده فوالله لقد سمعت من هذا الرجل كلاما ما سمعت أذناي كلاما مثله وما دريت ما أرد عليه وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه ثم روى البيهقي عن الحاكم عن الاصم عن احمد بن عبد الجبار عن يونس عن ابن اسحاق حدثني الزهري قال حدثت أن أبا جهل وابا سفيان والاخنس بن شريق خرجوا ليلة ليسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالليل في بيته فاخذ كل رجل منهم مجلسا ليستمع منه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى اذا أصبحوا وطلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لاوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا حتى اذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم الى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق قال بعضهم لبعض مثل ما قالوا اول مرة ثم انصرفوا فلما كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى اذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقالوا لا نبرح حتى نتعاهد أن لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا فلما أصبح الاخنس بن شريق اخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد فقال يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء اعرفها واعرف ما يراد بها فقال الاخنس وأنا والذي حلفت به ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد فقال ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا واعطوا فاعطينا حتى اذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه والله لا نسمع به أبدا ولا نصدقه فقام عنه الاخنس بن شريق ثم قال البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس حدثنا احمد حدثنا يونس عن هشام بن سعد عن زيد بن اسلم عن المغيرة بن شعبة قال إن أول يوم عرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهل يا أبا الحكم هلم إلى الله والى رسوله أدعوك إلى الله فقال أبو جهل يا محمد هل أنت منته عن سب آلهتنا هل تريد إلا أن نشهد أنك قد بلغت فنحن نشهد أن قد بلغت فوالله لو أني أعلم أن ما تقول حق لاتبعتك فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل علي فقال والله اني لأعلم أن ما يقول حق ولكن يمنعني شيء إن بني قصي قالوا فينا الحجابة فقلنا نعم ثم قالوا فينا السقاية فقلنا نعم ثم قالوا فينا الندوة فقلنا نعم ثم قالوا فينا اللواء فقلنا نعم ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا منا نبي والله لا أفعل
وقال البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال اخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم حدثنا محمد ابن خالد حدثنا احمد بن خلف حدثنا اسرائيل عن أبي اسحاق قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي جهل وأبي سفيان وهما جالسان فقال أبو جهل هذا نبيكم يا بني عبد شمس قال أبو سفيان وتعجب أن يكون منا نبي فالنبي يكون فيمن أقل منا وأذل فقال أبو جهل أعجب أن يخرج غلام من بين شيوخ نبيا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع فأتاهما فقال أما أنت يا أبا سفيان فما لله ورسوله غضبت ولكنك حميت للاصل وأما أنت يا أبا الحكم فوالله لتضحكن قليلا ولتبكين كثيرا فقال بئسما تعدني يا ابن أخي من نبوتك هذا مرسل من هذا الوجه وفيه غرابة
وقول أبي جهل لعنه الله كما قال الله تعالى مخبرا عنه وعن أضرابه وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا
وقال الامام أحمد حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال كان اذا صلى باصحابه رفع صوته بالقرآن فلما سمع المشركون سبوا القرآن وسبوا من أنزله ومن جاء به قال فقال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك وابتغ بين ذلك سبيلا وهكذا رواه صاحبا الصحيح من حديث أبي بشر جعفر بن أبي حية به
وقال محمد بن اسحاق حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا عنه وأبوا أن يستمعوا منه وكان الرجل إذا أراد أن يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فان رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهب خشية اذاهم فلم يستمع فان خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسمع الذين يستمعون من قراءته شيئا فانزل الله تعالى ولا تجهر بصلاتك فيتفرقوا عنك ولا تخافت بها فلا يسمع من أراد أن يسمعها ممن يسترق ذلك لعله يرعوى إلى بعض ما يسمع فينتفع به وابتغ بين ذلك سبيلا

عدد المشاهدات *:
11467
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : باب مجادلة المشركين رسول الله صلى الله عليه و سلم
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب مجادلة المشركين رسول الله صلى الله عليه و سلم لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى