اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم السبت 9 ربيع الأول 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

أمرنا

لحظة من فضلك


اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم

المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء الرابع
كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
سنة ثمان من الهجرة النبوية
مرجعه عليه السلام من الطائف وقسمة غنائم هوازن
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

قال ابن اسحاق ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف عن الطائف على دحنا حتى نزل الجعرانة فيمن معه من المسلمين ومعه من هوازن سبي كثير وقد قال له رجل من أصحابه يوم ظعن عن ثقيف يا رسول الله ادع عليهم فقال اللهم اهد ثقيفا وأئت بهم قال ثم أتاه وفد هوازن بالجعرانة وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء ومن الابل والشاء مالا يدرى عدته قال ابن اسحاق فحدثني عمرو بن شعيب وفي رواية يونس بن بكير عنه قال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا فقالوا يا رسول الله إنا اصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك وقام خطيبهم زهير بن صرد أبو صرد فقال يا رسول الله إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ولو أنا ملحنا لابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك رجونا عائدتهما وعطفهما
وأنت رسول الله خير المكفولين ثم أنشأ يقول
امنن علينا رسول الله في كرم * فإنك المرء نرجوه وننتظر
أمنن على بيضة قد عاقها قدر * ممزق شملها في دهرها غير
ابقت لنا الدهر هتافا على حزن * على قلوبهم الغماء والغمر
يا خير طفل ومولود ومنتجب * في العالمين اذا ما حصل البشر
إن لم تداركها نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما حين يختبر
أمنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك تملؤه من مخضها الدرر
أمنن على نسوة قد كنت ترضعها * وإذ يزنيك ما تأتي وما تذر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته * واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر آلاء وإن كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤكم وأبناؤكم أحب اليكم أم أموالكم فقالوا يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا بل ابناؤنا ونساؤنا أحب الينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم واذا أنا صليت بالناس فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنائنا ونسائنا فاني سأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت الانصار وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الأقرع بن حابس أما أنا وبنو تميم فلا وقال عيينة أما أنا وبنو فزارة فلا وقال العباس بن مرداس السلمي أما أنا وبنو سليم فلا فقالت بنو سليم بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول عباس بن مرداس لبني سليم وهنتموني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ستة فرائض من أول فيء نصيبه فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبعه الناس يقولون يا رسول الله اقسم علينا فيئنا حتى اضطروه إلى الشجرة فانتزعت رداءه فقال أيها الناس ردوا علي ردائي فوالذي نفسي بيده لو كان لكم عندي عدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم الى جنب بعير فأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين إصبعيه ثم رفعها فقال أيها الناس والله مالي من فيئكم ولا هذه الوبرة الا الخمس والخمس مردود عليكم فادوا الخياط والمخيط فان الغلول
عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة فجاء رجل من الانصار بكمية من خيوط شعر فقال يا رسول الله أخذت هذه لأخيط بها برذعة بعير لي دبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما حقي منها فلك فقال الرجل أما إذا بلغ الأمر فيها فلا حاجة لي بها فرمى بها من يده وهذا السياق يقتضي أنه علي السلام رد اليهم سبيهم قبل القسمة كما ذهب اليه محمد بن اسحاق بن يسار خلافا لموسى بن عقبة وغيره وفي صحيح البخاري من طريق الليث بن عقيل عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوا أن ترد اليهم أموالهم ونساؤهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معي من ترون وأحب الحديث الي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت أستأنيب بكم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد اليهم أموالهم إلا إحدى الطائفتين قالوا إنا نختار سبينا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فان إخوانكم هؤلاء قد جاؤا تائبين وإني قد رأيت أن أرد اليهم سبيهم فمن أحب أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول مال يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله فقال لهم إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع الينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بأنهم قد طيبوا وأذنوا فهذا ما بلغنا عن سبي هوازن ولم يتعرض البخاري لمنع الأقرع وعيينة وقومهما بل سكت عن ذلك والمثبت مقدم على النافي فكيف الساكت وروى البخاري من حديث الزهري اخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أخبره جبير بن مطعم أنه بينما هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقفله من حنين علقت الاعراب برسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه حتى اضطروه الى شجرة فخطفت رداءه فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أعطوني ردائي فلو كان عدد هذه العضاة نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا تفرد به البخاري وقال ابن اسحاق وحدثني أبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى علي بن ابي طالب جارية يقال لها ريطة بنت هلال بن حيان بن عميرة وأعطى عثمان بن عفان جارية يقال لها زينب بنت حيان بن عمرو بن حيان وأعطى عمر جارية فوهبها من ابنه عبد الله وقال ابن اسحاق فحدثني نافع عن عبد الله بن عمر قال بعثت بها الى اخوالي من بني جمح ليصلحوا لي منها ويهيئوها حتى أطوف بالبيت ثم آتيهم وأنا أريد أن أصيبها اذا رجعت اليها قال فجئت من المسجد حين فرغت فاذا الناس يشتدون فقلت ما شأنكم قالوا رد علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءنا وابناءنا قلت تلكم صاحبتكم في بني جمح فاذهبوا فخذوها فذهبوا اليها فاخذوها قال ابن اسحاق
واما عيينة بن حصن فاخذ عجوزا من عجائز هوازن وقال حين أخذها ارى عجوزا إني لأحسب لها في الحي نسبا وعسى أن يعظم نداؤها فلما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم السبايا بست فرائض أبى أن يردها فقال له زهير بن صرد خذها عنك فوالله ما فوها ببارد ولا ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا زوجها بواجد ولا درها بماكد إنك ما أخذتها والله بيضاء غريرة ولا نصفا وثيرة فردها بست فرائض قال الواقدي ولما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم بالجعرانة أصاب كل رجل اربع من الابل وأربعون شاة وقال سلمة عن محمد بن اسحاق عن عبد الله بن أبي بكر أن رجلا ممن شهد حنين قال والله إني لأسير الى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة لي وفي رجلي نعل غليظة اذ زحمت ناقتي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقع حرف نعلي على ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوجعه فقرع قدمي بالسوط وقال أوجعتني فتأخر عني فانصرفت فلما كان الغد إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمسني قال قلت هذا والله لما كنت أصبت من رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمس قال فجئته وأنا أتوقع فقال إنك اصبت قدمي بالامس فأوجعتني فقرعت قدمك بالسوط فدعوتك لأعوضك منها فأعطاني ثمانين نعجة بالضربة التي ضربني والمقصود من هذا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رد إلى هوازن سبيهم بعد القسمة كما دل عليه السياق وغيره وظاهر سياق حديث عمرو بن شبيب الذي أورده محمد بن اسحاق عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد الى هوازن سبيهم قبل القسمة ولهذا لما رد السبي وركب علقت الاعراب برسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون له اقسم علينا فيئنا حتى اضطروه الى سمرة فخطفت رداءه فقال ردوا علي ردائي أيها الناس فوالذي نفسي بيده لو كان لكم عدد هذه العضاة نعما لقسمته فيكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا كما رواه البخاري عن جبير بن مطعم بنحوه وكأنهم خشوا أن يرد الى هوازن أموالهم كما رد اليهم نساءهم وأطفالهم فسألوه قسمة ذلك فقسمها عليه الصلاة والسلام بالجعرانة كما أمره الله عز وجل وآثر أناسا في القسمة وتألف أقواما من رؤساء القبائل وأمرائهم فعتب عليه أناس من الانصار حتى خطبهم وبين لهم وجه الحكمة فيما فعله تطييبا لقلوبهم وتنقد بعض من لا يعلم من الجهلة والخوارج كذي الخويصرة واشباهه قبحه الله كما سيأتي تفصيله وبيانه في الاحاديث الواردة في ذلك وبالله المستعان قال الامام احمد حدثنا عارم ثنا معتمر بن سليمان سمعت أبي يقول ثنا السميط السدوسي عن أنس بن مالك قال فتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت فصفت الخيل ثم صفت المقاتلة ثم صفت النساء من وراء ذلك ثم صفت الغنم ثم النعم قال ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد قال فجعلت خيلنا تلوذ خلف ظهورنا قال فلم نلبث أن انكشف خيلنا وفرت الاعراب ومن نعلم من الناس قال فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ياللمهاجرين يا للمهاجرين يا للأنصار قال أنس هذا حديث
عمته قال قلنا لبيك يا رسول الله قال وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأيم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله قال فقبضنا ذلك المال ثم انطلقنا الى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة ثم رجعنا الى مكة قال فنزلنا فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل المائة ويعطي الرجل المائتين قال فتحدث الانصار بينها أما من قاتله فيعطيه وأما من لم يقاتله فلا يعطيه فرفع الحديث الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر بسراة المهاجرين والأنصار أن يدخلوا عليه ثم قال لا يدخلن علي إلا أنصاري أو الانصار قال فدخلنا القبة حتى ملأناها قال نبي الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الانصار أو كما قال ما حديث أتاني قالوا ما أتاك يا رسول الله قال ما حديث اتاني قالوا ما أتاك يا رسول الله قال الا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون برسول الله حتى تدخلوه بيوتكم قالوا رضينا يا رسول الله قال فرضوا أو كما قال وهكذا رواه مسلم من حديث معتمر بن سليمان وفيه من الغريب قوله أنهم كانوا يوم هوازن ستة آلاف وإنما في كانوا اثني عشر الفا وقوله إنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة وإنما حاصروها قريبا من شهر ودون العشرين ليلة فالله أعلم وقال البخاري ثنا عبد الله بن محمد ثنا هشام ثنا معمر عن الزهري حدثني أنس بن مالك قال قال ناس من الانصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا المائة من الابل فقالوا يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس بن مالك فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل الى الانصار فجمعهم في قبة أدم ولم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما حديث بلغني عنكم قال فقهاء الانصار أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا وأما ناس منا حديثة اسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لأعطي رجالا حديثي عهد بالكفر أتألفهم أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي إلى رحالكم فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا يا رسول الله قد رضينا فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم فستجدون إثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فاني على الحوض قال أنس فلم يصبروا تفرد به البخاري من هذا الوجه ثم رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عوف عن هشام بن زيد عن جده أنس بن مالك قال لما كان يوم حنين التقى هوازن ومع النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف والطلقاء فأدبروا فقال يا معشر الانصار قالوا لبيك يا رسول الله وسعديك لبيك نحن بين يديك فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنا عبد الله ورسوله فانهزم المشركون فأعطى الطلقاء والمهاجرين ولم يعط الأنصار شيئا فقالوا فدعاهم فأدخلهم في قبته فقال أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو
سلك الناس واديا وسلكت الانصار شعبا لسلكت شعب الانصار وفي رواية للبخاري من هذا الوجه قال لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف والطلقاء فأدبروا عنه حتى بقي وحده فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما التفت عن يمينه فقال يا معشر الانصار قالوا لبيك يا رسول الله ابشر نحن معك ثم التفت عن يساره فقال يا معشر الأنصار فقالوا لبيك يا رسول الله ابشر نحن معك وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال أنا عبد الله ورسوله فانهزم المشركون وأصاب يومئذ مغانم كثيرة فقسم بين المهاجرين والطلقاء ولم يعط الانصار شيئا فقالت الانصار اذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا فبلغه ذلك فجمعهم في قبة فقال يا معشر الانصار ما حديث بلغني فسكتوا فقال يا معشر الانصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله تحوزونه إلى بيوتكم قالوا بلى فقال لو سلك الناس واديا وسلكت الانصار شعبا لسلكت شعب الانصار قال هشام قلت يأبا حمزة وأنت شاهد ذلك قال وأين أغيب عنه ثم رواه البخاري ومسلم أيضا من حديث شعبة عن قتادة عن أنس قال دجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصار فقال إن قريش حديثوا عهد بجاهلية ومصيبة وأني أردت أن أجبرهم وأتألفهم اما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله الى بيوتكم قالوا بلى قال لو سلك الناس واديا وسلكت الانصار شعبا لسلكت وادي الانصار أو شعب الانصار وأخرجاه أيضا من حديث شعبة عن أبي التياح يزيد بن حميد عن أنس بنحوه وفيه فقالوا والله إن هذا لهو العجب إن سيوفنا لتقطر من دمائهم والغنائم تقسم فيهم فخطبهم وذكر نحو ما تقدم وقال الامام احمد ثنا عفان ثنا حماد ثنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ابا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في آخرين يوم حنين فقالت الانصار يا رسول الله سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغنم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فجمعهم في قبة له حتى فاضت فقال فيكم أحد من غيركم قالوا لا الا ابن اختنا قال ابن اخت القوم منهم ثم قال اقلتم كذا وكذا قالوا نعم قال أنتم الشعار والناس الدثار أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم الى دياركم قالوا بلى قال الانصار كرشي وعيبتي لو سلك الناس واديا وسلكت الانصار شعبا لسلكت شعبهم ولولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار وقال قال حماد أعطى مائة من الابل فسمى كل واحد من هؤلاء تفرد به احمد من هذا الوجه وهو على شرط مسلم وقال الامام احمد حدثنا ابن ابي عدي عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالا فهداكم الله بي ألم آتكم متفرقين فجمعكم الله بي الم آتكم اعداء فألف الله بين قلوبكم قالوا بلى يا رسول الله قال افلا تقولون جئتنا خائفا فأمناك وطريدا
فأويناك ومخذولا فنصرناك قالوا بل لله المن علينا ولرسوله وهذا إسناد ثلاثي على شرط الصحيحين فهذا الحديث كالمتواتر عن أنس بن مالك وقد روي عن غيره من الصحابة قال البخاري ثنا موسى ابن اسماعيل ثنا وهيب ثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال لما افاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا فكأنهم وجدوا في أنفسهم إذ لم يصيبهم ما أصاب الناس فخطبهم فقال يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن قال لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله الى رحالكم لولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الانصار وشعبها الأنصار شعار والناس دثار إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ورواه مسلم من حديث عمرو بن يحيى المازني به وقال يونس بن بكير عن محمد بن اسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم حنين وقسم للمتألفين من قريش وسائر العرب ما قسم ولم يكن في الانصار منها شيء قليل ولا كثير وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى قال قائلهم لقي والله رسول الله قومه فمشى سعد بن عبادة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن هذا الحي من الانصار قد وجدؤا عليك في أنفسهم فقال فيم قال فيما كان من قسمك هذه الغنائم في قومك وفي سائر العرب ولم يكن فيهم من ذلك شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين أنت من ذلك يا سعد قال ما أنا الا امرؤ من قومي قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة فاذا اجتمعوا فاعلمني فخرج سعد فصرخ فيهم فجمعهم في تلك الحظيرة فجاء رجل من المهاجرين فأذن له فدخلوا وجاء آخرون فردهم حتى إذا لم يبق من الانصار أحد إلا اجتمع له أتاه فقال يا رسول الله قد اجتمع لك هذا الحي من الانصار حيث أمرتني أن أجمعهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال يا معشر الأنصار الم آتكم ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم قالوا بلى ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجيبون يا معشر الانصار قالوا وما نقول يا رسول الله وبماذا نجيبك المن لله ولرسوله قال والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم جئتنا طريدا فأويناك وعائلا فآسيناك وخائفا فأمناك ومخذولا فنصرناك فقالوا المن لله ولرسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجدتم في نفوسكم يا معشر الانصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا ووكلتكم الى ما قسم الله لكم من الاسلام أفلا ترضون يا معشر الانصار أن يذهب الناس الى رحالهم بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله الى رحالكم فوالذي
نفسي بيده لو ان الناس سلكوا شعبا وسلكت الانصار شعبا لسلكت شعب الانصار ولولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار اللهم ارحم الانصار وأبناء الانصار وأبناء أبناء الانصار قال فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا رضينا بالله ربا ورسوله قسما ثم انصرف وتفرقوا وهكذا رواه الامام احمد من حديث ابن اسحاق ولم يروه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه وهو صحيح وقد رواه الامام احمد عن يحيى بن بكير عن الفضل بن مرزوق عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري قال رجل من الانصار لأصحابه أما والله لقد كنت أحدثكم انه لو استقامت الامور قد آثر عليكم قال فردوا عليه ردا عنيفا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءهم فقال لهم أشياء لا أحفظها قالوا بلى يا رسول الله قال وكنتم لا تركبون الخيل وكلما قال لهم شيئا قالوا بلى يا رسول الله ثم ذكر بقية الخطبة كما تقدم تفرد به أحمد أيضا وهكذا رواه الامام احمد منفردا به من حديث الاعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد بنحوه ورواه احمد أيضا عن موسى بن عقبة عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر مختصرا وقال سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم من سبي حنين مائة من الابل وأعطى أبا سفيان بن حرب مائة وأعطى صفوان ابن أمية مائة وأعطى عيينة بن حصن مائة وأعطى الأقرع بن حابس مائة وأعطى علقمة بن علاثة مائة وأعطى مالك بن عوف مائة وأعطى العباس بن مرداس دون المائة ولم يبلغ به أولئك فانشأ يقول أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع
فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في المجمع
وما كنت دون امرئ منهما * ومن تخفض اليوم لا يرفع
وقد كنت في الحرب ذا تدري * فلم أعط شيئا ولم أمنع
قال فأتم له رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة رواه مسلم من حديث ابن عيينة بنحوه وهذا لفظ البيهقي وفي رواية ذكرها موسى بن عقبة وعروة بن الزبير وابن اسحاق فقال
كانت نهابا تلافيتها * بكري على المهر في الأجرع
إيقاظي الحي أن يرقدوا * إذا هجع الناس لم أهجع
فأصبح نهبي ونهب العبد بين عيينة والاقرع
وقد كنت في الحرب ذا تدرىء * فلم أعط شيئا ولم أمنع
إلا افايل أعطيتها * عديد قوائمها الأربع
وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في المجمع
وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع
قال عروة وموسى بن عقبة عن الزهري فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أنت القائل أصبح نهبي ونهب العبيد بين الاقرع وعيينة فقال أبو بكر ما هكذا قال يا رسول الله ولكن والله ما كنت بشاعر وما ينبغي لك فقال كيف قال فأنشده أبو بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هما سواء ما يضرك بأيهما بدأت ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقطعوا عني لسانه فخشي بعض الناس أن يكون اراد المثلة به وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم العطية قال وعبيد فرسه وقال البخاري حدثنا محمد ابن العلاء ثنا اسامة عن يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم اعرابي فقال الا تنجز لي ما وعدتني فقال له ابشر فقال قد أكثرت على من أبشر فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال رد البشرى فاقبلا أنتما ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه وفيه ومج فيه ثم قال اشربا منه وافرغا على وجوهكما ونحوركما وابشرا فأخذا القدح ففعلا فنادت أم سلمة من وراء الستر أن أفضلا لأمكما فأفضلا لها منه طائفة هكذا رواه وقال البخاري حدثنا يحيى بن بكير ثنا مالك عن اسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت الى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته قال مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت اليه فضحك ثم أمر له بعطاء وقد ذكر ابن اسحاق الذين أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ مائة من الابل وهم أبو سفيان صخر بن حرب وابنه معاوية وحكيم بن حزام والحارث بن كلدة أخو بني عبد الدار وعلقمة بن علاثة والعلاء بن حارثة الثقفي حليف بني زهرة والحارث بن هشام وجبير بن مطعم ومالك بن عوف النصري وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى وعيينة ابن حصن وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس قال ابن اسحاق وحدثني محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي أن قائلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم من اصحابه يا رسول الله أعطيت عيينة والاقرع مائة مائة وتركت جعيل بن سراقة الضمري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والذي نفس محمد بيده لجعيل خير من طلاع الارض كلها مثل عيينة والأقرع ولكن تألفتهما ليسلما ووكلت جعيل بن سراقة إلى اسلامه ثم ذكر ابن اسحاق من أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم دون المائة ممن يطول أذكره وفي الحديث الصحيح عن صفوان بن أمية أنه قال ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني من غنائم حنين وهو أبغض الخلق إلي حتى ما خلق الله شيئا أحب الي منه

عدد المشاهدات *:
8466
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : مرجعه عليه السلام من الطائف وقسمة غنائم هوازن
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  مرجعه عليه السلام من الطائف وقسمة غنائم هوازن لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى