يوم الأحد 13 محرم 1440 هجرية

Le 23/9/2018
5:08
5:18
12:53
16:18
18:59
20:29
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

أعوذ

لحظة من فضلك



اختر السورة



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء السابع
خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
سنة ثلاث عشرة من الهجرة
وقعة اليرموك تتمة
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

وذكر اسحاق بن يسار باسناده ان امراء الارباع يومئذ كانوا اربعة ابو عبيدة وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن ابي سفيان وخرج الناس على راياتهم وعلى الميمنة معاذ بن جبل وعلى الميسرة نفاثة بن اسامة الكناني وعلى الرجالة هاشم بن عتبة بن ابي وقاص وعلى الخيالة خالد بن الوليد وهو المشير في الحرب الذي يصدر الناس كلهم عن رأيه ولما اقبلت الروم في خيلائها وفخرها قد سدت اقطار تلك البقعة سهلها ووعرها كانهم غمامة سوداء يصيحون باصوات مرتفعة ورهبانهم يتلون الانجيل ويحثونهم على القتال وكان خالد في الخيل بين يدي الجيش فساق بفرسه الى ابي عبيدة فقال له اني مشير بامر فقال قل امرك الله اسمع لك واطيع فقال له خالد ان هؤلاء القوم لا بد لهم من حملة عظيمة لا محيد لهم عنها وانى اخشى على الميمنة والميسرة وقد رايت ان افرق الخيل فرقتين واجعلها وراء الميمنة والميسرة حتى اذا صدموهم كانوا لهم ردءا فناتيهم من ورائهم فقال له نعم ما رايت فكان خالد في احد الخيلين من وراء الميمنة وجعل قيس بن هبيرة في الخيل الاخرى وامر ابا عبيدة ان يتاخر عن القلب الى وراء الجيش كله لكي اذا رآه المنهزم استحى منه ورجع الى القتال فجعل ابو عبيدة مكانه في القلب سعيد بن زيد احد العشر رضى الله عنهم وساق خالد الى النساء من وراء الجيش ومعهن عدد من السيوف وغيرها فقال لهن من رايتموه موليا فاقتلنه ثم رجع الى موقفه رضي الله عنه
ولما تراءى الجمعان وتبارز الفريقان وعظ ابو عبيدة المسلمين فقال عباد الله انصروا الله ينصركم ويثبت اقدامك يا معشر المسلمين اصبروا فان الصبر منجاة من الكفر مرضاة للرب ومدحضة للعا ولا تبرحوا مصافكم ولا تخطوا اليهم خطوة ولا تبدأوهم بالقتال وشرعوا الرماح واستتروا بالدرق والزموا الصمت الا من ذكر الله في انفسكم حتى آمركم ان شاء الله تعالى قالوا وخرج معاذ بن جبل على الناس فجعل يذكرهم ويقول يا اهل القرآن ومتحفظي الكتاب وانصار الهدى والحق ان رحمة الله لا تنال وجنته لا تدخل بالاماني ولا يؤتى الله المغفرة والرحمة الواسعة الا الصادق المصدق الم تسمعوا لقول الله وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الارض كما استخلف
الذين من قبلهم الآية فاستحيوا رحمكم الله من ربكم ان يراكم فرارا من عدوكم وانتم في قبضته وليس لكم ملتحد من دونه ولا عز بغيره
وقال عمرو بن العاص يا ايها المسلمون غضوا الابصار واجثوا على الركب واشرعوا الرماح فاذا حملوا عليكم فامهلوهم حتى اذا ركبوا اطراف الاسنة فثبوا اليهم وثبة الاسد فوالذي يرضى الصدق ويثيب عليه ويمقت الكذب ويجزي بالاحسان احسانا لقد سمعت ان المسلمين سيفتحونها كفرا كفرا وقصرا قصرا فلا يهلوكم جموعهم ولا عددهم فانكم لو صدقتموهم الشد تطايروا تطاير اولاد الحجل
وقال ابو سفيان يا معشر المسلمين انتم العرب وقد اصبحتم في دار العجم منقطعين عن الاهل نائين عن امير المؤمنين وامداد المسلمين وقد والله اصبحتم بازاء عدو كثير عدده شديد عليكم حنقه وقد وترتموهم في انفسهم وبلادهم ونسائهم والله لا ينجيكم من هؤلاء القوم ولا يبلغ بكم رضوان الله غدا الا بصدق اللقاء والصبر في المواطن المكروهة الا وانها سنة لازمة وان الارض ورائكم بينكم وبين امير المؤمنين وجماعة المسلمين صحارى وبراري ليس لاحد فيها معقل ولا معدل الا الصبر ورجاء ما وعد لله فهو خير معول فامتنعوا بسيوفكم وتعاونوا ولتكن هي الحصون ثم ذهب الى النساء فوصاهم ثم عاد فنادى يا معاشر اهل الاسلام حضر ما ترون فهذا ارسول الله والجنة امامكم والشيطان والنار خلفكم ثم سار الى موقفه رحمه الله
وقد وعظ الناس ابو هريرة ايضا فجعل يقول سارعوا الى الحور العين وجوار ربكم عز وجل في جنات النعيم ما انتم الى ربكم في موطن بأحب اليه منكم في مثل هذا الموطن الا وان للصابرين فضلهم قال سيف بن عمر اسناده عن شيوخه انهم قالوا كان في ذلك الجمع الف رجل من الصحابة منهم مائة من اهل بدر وجعل ابو سفيان يقف على كل كردوس ويقول الله الله انكم دارة العرب وانصار الاسلام وانهم دارة الروم وانصار الشرك اللهم ان هذا يوم من ايامك اللهم انزل نصرك على عبادك قالوا ولما اقبل خالد من العراق قال رجل من نصارى العرب لخالد بن الوليد ما اكثر الروم واقل المسلمين فقال خالد ويلك اتخوفني بالروم انما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذ لا بعدد الرجال والله لوددت ان الاشقر برا من توجعه وانهم اضعفوا في العدد وكان فرسه قد حفا واشتكى في مجيئه من العراق ولما تقارب الناس تقدم ابو عبيدة ويزيد بن ابي سفيان ومعهما ضرار بن الازور والحارث بن هشام وابو جندل بن سهيل ونادوا انما نريد اميركم لنجتمع به فاذن لهم في الدخول على تذارق واذا هو جالس في خيمة من حرير فقال الصحابة لا نستحل دخولها فامر لهم بفرش بسط من حرير فقالوا ولا نجلس على هذه فجلس معهم حيث
احبوا وتراضوا على الصلح ورجع عنهم الصحابة بعد ما دعوهم الى الله عز وجل فلم يتم ذلك
وذكر الوليد بن مسلم ان ماهان طلب خالدا ليبرز اليه فيما بين الصفين فيجتمعا في مصلحة لهم فقال ماهان انا قد علمنا ان ما اخرجكم من بلادكم الجهد والجوع فهلموا الى أن اعطي كل رجل منكم عشرة دنانير وكسوة وطعام وترجعون الى بلادكم فاذا كان من العام المقبل بعثنا لكم بمثلها فقال خالد انه لم يخرجنا من بلادنا ما ذكرت غير انا قوم نشرب الدماء وانه بلغنا ان لا دم اطيب من دم الروم فجئنا لذلك فقال اصحاب ماهان هذا والله ما كنا نحدث به العرب
قالوا ثم تقدم خالد الى عكرمة بن ابي جهل والقعقاع بن عمرو وهما على مجنبتي القلب ان ينشئا القتال فبدرا يرتجزان ودعوا الى البراز وتنازل الابطال وتجاولوا وحمى الحرب وقامت على ساق هذا خالد مع كردوس من الحماة الشجعان الابطال بين يدي الصفوف والابطال يتصاولون من الفريقين بين يديه وهو ينظر ويبعث الى كل قوم من اصحابه بما يعتمدونه من الافاعيل ويدبر امر الحرب اتم تدبير
وقال اسحاق بن بشير عن سعيد بن عبدالعزيز عن قدماء مشايخ دمشق قالوا ثم زحف ماهان فخرج ابو عبيدة وقد جعل على الميمنة معاذ بن جبل وعلى الميسرة قباب بن اشيم الكناني وعلى الرجالة هاشم بن عتبة بن ابي وقاص وعلى الخيل خالد بن الوليد وخرج الناس على راياتهم وسار ابو عبيدة بالمسلميين وهو يقول عباد الله انصرو الله ينصركم ويثبت اقدامكم يا معاشر المسلمين اصبروا وصابروا فان الصبر منجاة من الكفر ومرضاة للرب ومدحضة للعار ولا تبرحوا مصافكم ولا تخطوا اليهم خطوة ولا تبدؤوهم بالقتال واشرعوا الرماح واستتروا بالدرق والزموا الصمت الا من ذكر الله وخرج معاذ بن جبل فجعل يذكرهم ويقول يا أهل القرآن ومستحفظي الكتاب وانصار الهدى والحق ان رحمة الله لا تنال وجنته لا تدخل بالاماني ولا يؤتى الله المغفرة والرحمة الواسعة الا للصادق المصدق الم تسمعوا لقول الله عز وجل وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات الى لآآخر الآية فاستحيوا رحمكم الله من ربكم ان يراكم فرارا من عدوكم وانتم في قبضته وليس لكم ملتحد من دونه وسار عمرو بن العاص في الناس وهو يقول ايها المسلمون غضوا الابصار واجثوا على الراكب واشرعوا الرماح فاذا حملوا عليكم فأمهلوهم حتى اذا ركبو اطراف الاسنة فثبوا وثبة الأسد فوالذي يرضى الصدق ويثيت عليه ويمقت الكذب ويجزي الاحسان احسانا لقد سمعت ان المسلمين سيفتحونها كفرا كفرا وقصرا قصرا فلا يهولنكم جموعهم ولا عددهم فانكم لو صدقتموهم الشد لتطايروا تطاير اولاد الحجل ثم تكلم ابو سفيان فاحسن وحث على القتال فابلغ في كلام طويل ثم قال حين تواجه الناس يا معشر اهل
الاسلام حضر ما ترون فهذا رسول الله والجنة امامكم والشيطان والنار خلفكم وحرض ابو سفيان النساء وقال من رايتنه فارا فاضربنه بهذه الاحجار والعصي حتى يرجع
واشار خالد ان يقف في القلب سعيد بن زيد وان يكون ابو عبيدة من وراء الناس ليرد المنهزم وقسم خالد الخيل قسمين فجعل فرقة وراء الميمنة وفرقة وراء الميسرة لئلا يفر الناس وليكونوا ردءا لهم من ورائهم فقال له اصحابه افعل ما اراك الله وامتثلوا ما اشار به خالد رضى الله عنه واقبلت الروم رافعة صلبانها ولهم اصوات مزعجة كالرعد والقساقسة والبطارقة تحرضهم على القتال وهم في عدد وعدد لم ير مثله فالله المستعان وعليه التكلان
وقد كان فيمن شهد اليرموك الزبير بن العوام وهو افضل من هناك من الصحابة وكان من فرسان الناس وشجعانهم فاجتمع اليه جماعة من الابطال يومئذ فقالوا الا تحمل فنحمل معك فقال انكم لا تثبتون فقالوا بلى فحمل وحملوا فلما واجهوا صفوف الروم احجموا واقدم هو فاخترق صفوف الروم حتى خرج من الجانب الآخر وعاد الى اصحابه ثم جاؤوا اليه مرة ثانية ففعل كما فعل في الأولى وجرح يومئذ جرحين بين كتفيه وفي رواية جرح وقد روى البخاري معنى ما ذكرناه في صحيحه وجعل معاذ بن جبل كلما سمع اصوات القسيسين والرهبان يقول اللهم زلزل اقدامهم وارعب قلوبهم وانزل علينا السكينة والزمنا كلمة التقوى وحبب الينا اللقاء وارضنا بالقضاء وخرج ماهان فامر صاحب الميسرة وهو الدبريجان وكان عدو الله متنسكا فيهم فحمل على الميمنة وفيها الأزد ومذحج وحضرموت وخولان فثبتوا حتى صدقوا اعداء الله ثم ركبهم من الروم امثال الجبال فزال وثبت صور من المسلمين عظيم يقاتلون تحت راياتهم وانكشف زبيد ثم تنادوا المسلمون من الميمنة الى ناحية القلب وانكشف طائفة من الناس إلى العسكر فتراجعوا وحملوا حتى نهنهوا من امامهم من الروم واشغلوهم عن اتباع من انكشف من الناس واستقبل النساء من انهزم من سرعان الناس يضربنهم بالخشب والحجارة وجعلت خولة بنت ثعلبة تقول
يا هاربا عن نسوة تقيات * فعن قليل ما ترى سبيات
ولا حصيات ولا رضيات
قال فتراجع الناس الى مواقفهم وقال سيف بن عمر عن ابي عثمان العساني عن ابيه قال قال عكرمة بن ابي جهل يوم اليرموك قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن وافر منكم اليوم ثم نادى من يبايع على الموت فبايعه عمه الحارث بن هشام وضرار بن الازور في اربعمائة من وجوه المسلمين
وفرسانهم فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى اثبتوا جميعا جراحا وقتل منهم خلق منهم ضرار بن الازور رضى الله عنهم وقد ذكر الواقدي وغيره انهم لما صرعوا من الجراح استسقوا ماء فجىء اليهم بشربة ماء فلما اقتربت الى احدهم نظر اليه الآخر فقال ادفعها اليه فلما دفعت اليه نظر اليه الآخر فقال ادفعها اليه فتدافعوها كلهم من واحد الى واحد حتى ماتوا جميعا ولم يشربها احد منهم رضى الله عنهم اجمعين
ويقال ان اول من قتل من المسلمين يومئذ شهيدا رجل جاء الى ابو عبيدة فقال اني قد تهيأت لأمري فهل لك من حاجة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم تقرئه السلام وتقول يا رسول الله انا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا قال فتقدم هذا الرجل حتى قتل رحمه الله قالوا وثبت كل القوم على رايتهم حتى صارت الروم تدور كانها الرحا فلم تر يوم اليرموك الا مخا ساقطا ومعصما نادرا وكفا طائرة من ذلك الموطن ثم حمل خالد بمن معه من الخيالة على الميسرة التى حملت على ميمنة المسلمين فازالوهم الى القلب فقتل من الروم في حملته هذه ستة آلاف منهم ثم قال والذي نفسي بيده لم يبق عندهم من الصبر والجلد غير ما رايتم واني لارجو ان يمنحكم الله اكتافهم ثم اعترضهم فحمل بمائة فارس معه على نحو من مائة الف فما وصل اليهم حتى انفض جمعهم وحمل المسلمون عليهم حملة رجل واحد فانكشفوا وتبعهم المسلمون لا يمتنعون منهم
قالوا وبينما هم في جولة الحرب وحومة الوغى والابطال يتصاولون من كل جانب اذ قدم البريد من نحو الحجاز فدفع الى خالد بن الوليد فقال له ما الخبر فقال له فيما بينه وبينه ان الصديق رضى الله عنه قد توفي واستخلف عمر واستناب على الجيوش ابا عبيدة عامر بن الجراح فاسرها خالد ولم يبد ذلك للناس لئلا يحصل ضعف ووهن في تلك الحال وقال له الناس يسمعون احسنت واخذ منه الكتاب فوضعه في كنانته واشتغل بما كان فيه من تدبير الحرب والمقاتلة واوقف الرسول الذي جاء بالكتاب وهو منجمة بن زنيم الى جانبه كذا ذكره ابن جرير باسانيده
قالوا وخرج جرحه احد الامراء الكبار من الصف واستدعى خالد بن الوليد فجاء اليه حتى ختلفت اعناق فرسيهما فقال جرجه يا خالد اخبرني فاصدقنى ولا تكذبني فان الحر لا يكذب ولا تخادعني فان الكريم لا يخادع المسترسل بالله هل انزل الله على نبيكم سيفا من السماء فاعطاكه فلا تسله على احد الا هزمتهم قال لا قال فبم سميت سيف الله قال ان الله بعث فينا نبيه فدعانا فنفرنا ومنه وناينا عنه جميعا ثم ان بعضنا صدقه وتابعه وبعضنا كذبه وباعده فكنت فيمن كذبه وباعده ثم ان الله اخذ بقلوبنا ونواصينا فهدانا به وبايعناه فقال لي انت سيف من
سيوف الله سله على المشركين ودعا لي بالنصر فسميت سيف الله بذلك فانا من اشد المسلمين على المشركين
فقال جرجه يا خالد الى ما تدعون قال الى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله والاقرار بما جاء به من عند الله عز وجل قال فمن لم يجبكم قال فالجزية ونمنعهم قال فان لم يعطها قال نؤذنه بالحرب ثم نقاتله قال فما منزلة من يجيبكم ويدخل في هذا الامر اليوم قال منزلتنا واحدة فيما افترض الله علينا شريفنا ووضيعنا واولنا واخرنا قال جرجه فلمن دخل فيكم اليوم من الاجر مثل ما لكم من الاجر والذخر قال نعم وافضل قال وكيف يساويكم وقد سبقتموه فقال خالد انا قبلنا هذا الامر عنوة وبايعنا نبينا وهو حي بين اظهرنا تاتيه اخبار السماء ويخبرنا بالكتاب ويرينا الايات وحق لمن راى ما راينا وسمع ما سمعنا ان يسلم ويبايع وانكم انتم لم تروا ما راينا ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب والحجج فمن دخل في هذا الامر منكم بحقيقة ونية كان افضل منا فقال جرجه بالله لقد صدقتني ولم تخادعني قال تالله لقد صدقتك وان الله ولي ما سالت عنه فعند ذلك قلب جرجه الترس ومال مع خالد وقال علمنى الاسلام فمال به خالد الى فسطاطه فسن عليه قربة من ماء ثم صلى به ركعتين وحملت الروم مع انقلابه الى خالد وهم يرون انها منه حملة فازالوا المسلمين عن مواقفهم الا المحامية عليهم عكرمة بن ابي جهل والحرث بن هشام فركب خالد وجرجه معه والروم خلال المسلمين فتنادى الناس وثابوا وتراجعت الروم الى مواقفهم وزحف خالد بالمسلمين حتى تصافحوا بالسيوف فضرب فيهم خالد وجرجه من لدن ارتفاع النهار الى جنوح الشمس للغروب وصلى المسلمون صلاة الظهر وصلاة العصر ايماء واصيب جرجه رحمه الله ولم يصل لله الا تلك الركعتين مع خالد رضي الله عنهما وضعضعت الروم عند ذلك ثم نهد خالد بالقلب حتى صار في وسط خيول الروم فعند ذلك هربت خيالتهم واسندت بهم في تلك الصحراء وافرج المسلمون بخيولهم حتى ذهبوا واخر الناس صلاتي العشاءين حتى استقر الفتح وعمد خالد الى رحل الروم وهم الرجالة ففصلوهم حتى آخرهم حتى صاروا كانهم حائط قد هدم ثم تبعوا من فر من الخيالة واقتحم خالد عليهم خندقهم وجاء الروم في ظلام الليل الى الواقوصة فجعل الذين تسلسلوا وقيدوا بعضهم ببعض اذا سقط واحد منهم سقط الذين معه قال ابن جرير وغيره فسقط فيها وقتل عندها مائة الف وعشرون الفا سوى من قتل في المعركة وقد قاتل نساءالمسلمين في هذا اليوم وقتلوا خلقا كثيرا من الروم وكن يضربن من انهزم من المسلمين ويقلن اين تذهبون وتدعوننا للعلوج فاذا زجرنهم لا يملك احد نفسه حتى يرجع الى القتال
قال وتجلل القيقلان واشراف من قومه من الروم ببرانسهم وقالوا اذا لم نقدر على نصر دين
النصرانية فلنمت على دينهم فجاء المسلمون فقتلوهم عن اخرهم قالوا وقتل في هذ ا اليوم من المسلمين ثلاثة الاف منهم عكرمةوابنه عمرو وسلمة بن هشام وعمرو بن سعيد وابان بن سعيد واثبت خالد بن سعيد فلا يدري اين ذهب وضرار بن الازور وهشام بن العاص وعمرو بن الطفيل بن عمرو الدوسي وحقق الله رؤيا ابيه يوم اليمامة وقد اتلف في هذا اليوم جماعة من الناس انهزم عمرو بن العاص في اربعة حتى وصلوا إلى النساء ثم ت رجعوا حين وعظهم الامير بقوله تعالى ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم الآية
وثبت يومئذ يزيد بن ابي سفيان وقاتل قتالا شديدا وذلك ان اباه مر به فقال له يا بني عليك بتقوى الله والصبر فانه ليس رجل بهذا الوادي من المسلمين الا محفوفا بالقتال فكيف بك وبأشباهك الذين ولو امور المسلمين اولئك احق الناس بالصبر والنصيحة فاتق الله يا بني ولا يكونن احد من اصحابك بارغب في الاجر والصبر في الحرب ولا اجرا على عدو الاسلام منك فقال افعل ان شاء الله فقاتل يومئذ قتالا شديدا وكان من ناحية القلب رضي الله عنه
قال سعيد بن المسيب عن ابيه قال هدأت الاصوات يوم اليرموك فسمعنا صوتا يكاد يملأ العسكر يقول يا نصر الله اقترب الثبات الثبات يا معشر المسلمين قال فنظرنا فاذ هو ابو سفيان تحت راية ابنه يزيد واكمل خالد ليلته في خيمة تدارق اخى هرقل وهو امير الروم كلهم يومئذ هرب فيمن هرب وباتت الخيول تجول نحو خيمة خالد يقتلون من مر بهم من الروم حتى اصبحو وقتل تدارق وكان له ثلاثون سرادقا وثلاثون رواقا من ديباج بما فيها من الفرش والحرير فلما كان الصباح حازوا ما كان هنالك من الغنائم وما فرحوا بما وجدوا بقدر حزنهم على الصديق حين اعلمهم خالد بذلك ولكن عوضهم الله بالفاروق رضى الله عنه
وقال خالد حين عزى المسلمين في الصديق الحمد الله الذي قضى على ابي بكر بالموت وكان احب الي من عمر والحمد لله الذي ولي عمر وكان ابغض الى من ابي بكر والزمنى حبه
وقد اتبع خالد من انهزم من الروم حتى وصل الى دمشق فخرج اليه اهلها فقالوا نحن على عهدنا وصلحنا قال نعم ثم اتبعهم الى ثنية العقاب فقتل منهم خلقا كثيرا ثم ساق وراءهم الى حمص فخرج اليه اهلها فصالحهم كما صالح اهل دمشق وبعث ابو عبيدة عياض بن غنم وراءهم ايضا فساق حتى وصل ملطية فصالحه اهلها ورجع فلما بلغ هرقل ذلك بعث الى مقاتليها فحضروا بين يديه وامر بملطية فحرقت وانتهت الروم منهزمة الى هرقل وهو بحمص والمسلمون في آثارهم يقتلون ويأسرون ويغنمون فلما وصل الخبر الى هرقل ارتحل من حمص وجعلها بينه وبين المسلمين وترس بها وقال
هرقل اما الشام فلا شام وويل للروم من المولود المشئوم
ومما قيل من الاشعار في يوم اليرموك قول القعقاع بن عمرو
الم ترنا على اليرموك فزنا * كما فزنا بأيام العراق
وعذراء المدائن قد فتحنا * ومرج الصفر على العتاق
فتحنا قبلها بصرى وكانت * محرمة الجناب لدى النعاق
قتلنا من اقام لنا وفينا * نهابهم باسياف وقاق
قتلنا الروم حتى ما تساوى * على اليرموك معروق الوراق
فضضنا جمعهم لما استجالوا * على الواقوص بالبتر الرقاق
غداة تهافتوا فيها فصاروا * الى امر يعضل بالذواق
وقال الاسود بن مقرن التميمي * وكم اغرنا غارة بعد غارة
يوما ويوما قد كشفنا اهاوله
ولولا رجال كان عشو غنيمة * لدى مأقط رجت علينا اوائله
لقيناهم اليرموك لما تضايقت * بمن حل باليرموك منه حمائله
فلا يعد من منا هرقل كتائبا * اذارامها رام الذي لا يحاوله
وقال عمرو بن العاص * القوم لخم وجذام في الحرب
ونحن والروم بمرج نضطرب بها لا نصطحب * بل نعصب الفرار بالضرب الكرب
وروى احمد بن مروان المالكي في المجالسة حدثنا ابو اسماعيل الترمذي حدثنا ابو معاوية بن عمرو عن ابي اسحاق قال كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يثبت لهم العدو فواق ناقة عند اللقاء فقال هرقل وهو على انطاكية لما قدمت منهزمة الروم ويلكم اخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم اليسوا بشرا مثلكم قالوا بلى قال فانتم اكثر ام هم قالوا بل نحن اكثر منهم اضعافا في كل موطن قال فما بالكم تنهزمون فقال شيخ من عظمائهم من اجل انهم يقومون الليل ويصومون النهار ويوفون بالعهد ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويتناصفون بينهم ومن اجل انا نشرب الخمر ونزنى ونركب الحرام وننقض العهد ونغصب ونظلم ونامر بالسخط وننهى عما يرضى الله ونفسد في الارض فقال انت صدقتنى ز
وقال الوليد بن مسلم اخبرني من سمع يحيى بن يحيى الغساني يحدث عن رجلين من قومه قالا لما نزل المسلمون بناحية الاردن تحدثنا بيننا ان دمشق ستحاصر فذهبنا نتسوق منها قبل ذلك فبينا نحن فيها اذ ارسل الينا بطريقها فجئناه فقال انتما من العرب قلنا نعم قال وعلى النصرانية قلنا نعم فقال ليذهب احدكما فليتجسس لنا عن هؤلاء القوم ورأيهم وليثبت الآخر على متاع صاحبه ففعل ذلك احدنا فلبث مليا ثم جاءه فقال جئتك من عند رجال دقاق يركبون خيولا عتاقا اما الليل فرهبان واما النهار ففرسان يريشون النبل ويبرونها ويثقفون القنا لو حدثت جليسك حديثا ما فهمه عنك لما علا من اصواتهم بالقرآن والذكر قال فالتفت الى اصحابه وقال اتاكم منهم مالا طاقة لكم به

عدد المشاهدات *:
10535
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : وقعة اليرموك تتمة
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  وقعة اليرموك تتمة لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى