اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الجمعة 11 ربيع الثاني 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

زواج

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء الثامن
خلافة يزيد بن معاوية
قصة الحسين بن على وسبب خروجه من مكة فى طلب الإمارة وكيفية مقتله
وهذه صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن تتمة
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب
أنتم أوفر عدة وأكثر ونحن أوفى منكم وأصبر
ونحن أعلى حجة وأظهر * حقا وأبقى منكم واطهر
ثم حمل على حبيب هذا رجل من بنى تميم فطعنه فوقع ثم ذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير على رأسه بالسيف فوقع ونزل إليه التميمى فاحتز رأسه وحمله إلى ابن زياد فرأى ابن حبيب رأس أبيه فعرفه فقال لحامله اعطنى رأس أبى حتى أدفنه ثم بكى وقال فمكث الغلام إلى أن بلغ أشده ثم لم تكن له همة إلا قتل قاتل أبيه قال فلما كان زمن مصعب بن عمير دخل الغلام عسكر مصعب فاذا قاتل أبيه فى فسطاطه فدخل عليه وهو قائل فضربه بسيفه حتى برد
وقال أبو مخنف حدثنى محمد بن قيس قال لما قتل حبيب بن مطهر هد ذلك الحسين وقال عند ذلك أحتسب نفسى وأخذ الحر يرتجز ويقول للحسين
آليت لا تقتل حتى أقتلا * ولن أصاب اليوم إلا مقبلا
أضربهم بالسيف ضربا مفضلا * لانا كلا عنهم ولا مهملا
ثم قاتل هو وزهير بن القين قتالا شديدا فكان إذا شد أحدهما حتى استلحم شد الآخر حتى
يخلصه فعلا ذلك ساعة ثم إن رجالا شدوا على الحر بن يزيد فقتلوه وقتل أبو ثمامة الصائدى ابن عم له كان عدو له ثم صلى الحسين بأصحابه الظهر صلاة الخوف ثم اقتتلوا بعدها قتالا شديدا ودافع عن الحسين صناديد أصحابه وقاتل زهير بن القين بين يدى الحسين قتالا شديدا ورمى بعض أصحابه بالنبل حتى سقط بين يدى الحسين وجعل زهير يرتجز ويقول
أنا زهير وأنا ابن القين * أذودكم بالسيف عن الحسين
قال وأخذ يضرب على منكب الحسين ويقول * أقدم هديت هاديا مهديا
فاليوم تلقى جدك النبيا
وحسنا والمرتضى عليا * وذا الجناحين الفتى الكميا
وأسد الله الشهيد الحيا
قال فشد عليه كثير بن عبد الله الشعبى ومهاجر بن أوس فقتلاه
قال وكان من أصحاب الحسين نافع بن هلال الجملى وكان قد كتب على فوق نبله فجعل يرمى بها مسمومة وهو يقول
أرمى بها معلما أفواقها * والنفس لا ينفعها شقاقها
أنا الجملى أنا على دين على
فقتل أثنى عشر من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح ثم ضرب حتى كسرت عضداه ثم أسروه فأتوا به عمر بن سعد فقال له ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت بنفسك فقال إن ربى يعلم ما أردت والدماء تسيل عليه وعلى لحيته ثم قال والله لقد قتلت من جندكم اثنى عشر سوى من جرحت وما ألوم نفسى على الجهد ولو بقيت لى عضد وساعد ما أسرتمونى فقال شمر لعمر اقتله قال أنت جئت به فان شئت اقتله فقام شمر فأنتضى سيفه فقال له نافع أما والله يا شمر لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى الله بدمائنا فالحمد لله الذى جعل منايانا على يدى شرار خلقه ثم قتله ثم أقبل شمر فحمل على أصحاب الحسين وتكاثر معه الناس حتى كادوا أن يصلوا إلى الحسين فلما رأى أصحاب الحسين أنهم قد كثروا عليهم وأنهم لا يقدرون على أن يمنعوا الحسين ولا انفسهم تنافسوا ان يقتلوا بين يديه فجاء عبد الرحمن وعبد الله ابنا عزرة الغفارى فقالا أبا عبد الله عليك السلام حازنا العدو إليك فأحببنا أن نقتل بين يديك وندفع عنك فقال مرحبا بكما ادنو مني فدنوا منه فجعلا يقاتلان قريبا منه وهما يقولان
قد علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بنى نزار
لنضربن معشر الفجار * بكل عضب قاطع بتار
يا قوم ذودوا عن بنى الأخيار * بالمشر فى والقنا الخطار
ثم أتاه أصحابه مثنى وفرادى يقاتلون بين يديه وهو يدعو لهم ويقول جزاكم الله أحسن جزاء المتقين فجعلوا يسلمون على الحسين ويقاتلون حتى يقتلوا ثم جاء عابس بن أبى شبيب فقال يا أبا عبد الله أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز على منك ولو قدرت أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشىء أعز على من نفسى ودمى لفعلته السلام عليك با أبا عبد الله أشهد لى أنى على هديك ثم مشى بسيفه صلتا وبه ضربة على جبينه وكان أشجع الناس فنادى ألارجل لرجل ألا ابرزوا إلى فعرفوه فنكلوا عنه ثم قال عمر بن سعد ارضخوه بالحجارة فرمى بالحجارة من كل جانب فلما رأى ذلك ألقى درعه ومخفرة ثم شد على الناس والله لقد رأيته يكرد أكثر من مائتين من الناس بين يديه ثم إنهم عطفوا عليه من كل جانب فقتل رحمه الله فرأيت رأسه فى أيدى رجال ذوى عدد كل يدعى قتله فأتوا به عمر بن سعد فقال لهم لا تختصموا فيه فانه لم يقتله إنسان واحد ففرق بينهم بهذا القول
ثم قاتل أصحاب الحسين بين يديه حتى تفانوا ولم يبق معه أحد إلا سويد بن عمرو بن أبى مطاع الخثعمى وكان أول قتيل قتل من أهل الحسين من بنى أبى طالب على الأكبر بن الحسين بن على وأمه ليلى بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفى طعنه مرة بن منقذ بن النعمان العبدى فقتله لأنه جعل يقى أباه وجعل يقصد أباه فقال على بن الحسين
أنا على بن الحسين بن على * نحن وبيت الله أولى بالنبى
تالله لا يحكم فينا ابن الدعى * كيف ترون اليوم سترى عن أبى
فلما طعنه مرة احتوشته الرجال فقطعوه بأسيافهم فقال الحسين قتل الله قوما قتلوك يا بنى ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك محارمه فعلى الدنيا بعدك العفاء قال وخرجت جارية كأنها الشمس حسنا فقالت يا أخاه ويا ابن أخياه فاذا هى زينب بنت على من فاطمة فأكبت عليه وهو صريع قال فجاء الحسين فأخذ بيدها فأدخلها الفسطاط وأمر به الحسين فحول من هناك إلى بين يديه عند فسطاطه ثم قتل عبد الله بن مسلم بن عقيل ثم قتل عون ومحمد ابنا عبد الله بن جعفر ثم قتل عبد الرحمن وجعفر ابنا عقيل بن أبى طالب ثم قتل القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب
قال أبو مخنف وحدثنى فضيل بن خديج الكندى أن يزيد بن زياد وكان راميا وهو أبو الشعثاء الكنانى من بنى بهدلة جث على ركبتيه بين يدى الحسين فرمى بمائة سهم ما سقط منها على الأرض خمسة أسهم فلما فرغ من الرمى قال قد تبين لى أنى قتلت خمسة نفر
أنا يزيد وأنا المهاجر * أشجع من ليث قوى حادر
بربي إنى للحسين ناصر * ولابن سعد تارك وهاجر
قالوا ومكث الحسين نهارا طويلا وحده لا يأتى أحد إليه إلا رجع عنه لا يحب أن يلى قتله حتى جاءه رجل من بنى بداء يقال له مالك بن البشر فضرب الحسين على رأسه بالسيف فأدمى رأسه وكان على الحسين برنس فقطعه وجرح رأسه فامتلأ البرنس دما فقال له الحسين لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين ثم ألقى الحسين ذلك البرنس ودعا بعمامة فلبسها
وقال أبو مخنف حدثنى سليمان بن أبى راشد عن حميد قال خرج إلينا غلام كأن وجهه فلقة قمر فى يده السيف وعليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنها اليسرى فقال لنا عمر بن سعد بن نفيل الأزدى والله لأشدن عليه فقلت له سبحان الله وما تريد إلى ذلك يكفيك قتل هؤلاء الذين تراهم قد اعتزلوهم فقال والله لأشدن عليه فشد عليه عمر بن سعد أمير الجيش فضربه وصاح الغلام يا عماه قال فشد الحسين على عمر بن سعد شدة ليث أعضب فضرب عمر بالسيف فاتقاه بالساعد فأطنها من لدن المرفق فصاح ثم تنحى عنه وحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمر من الحسين فاستقبلت عمر بصدورها وحركت حوافرها وجالت بفرسانها عليه ثم انجلت الغبرة فاذا بالحسين قائم على رأس الغلام والغلام يفحص برجله والحسين يقول بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك ثم قال عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك ثم لا ينفعك صوت والله كثير عدوه وقل ناصره ثم احتمله فكأنى أنظر إلى رجلى الغلام يخطان في الأرض وقد وضع الحسين صدره على صدره ثم جاء به حتى ألقاه مع ابنه على الأكبر ومع من قتل من أهل بيته فسألت عن الغلام فقيل لى هو القاسم بن الحسن بن على بن أبى طالب
وقال هانىء بن ثبيت الحضرمى إنى لواقف يوم مقتل الحسين عاشر عاشرة ليس منا رجل إلا على فرس إذ خرج غلام من آل الحسين وهو ممسك بعود من تلك الأبنية وعليه إزار وقميص وهو مذعور يلتفت يمينا وشمالا فكأنى أنظر إلى درتين فى أذنيه تذبذبان كلما التفت إذ أقبل رجل يركض فرسه حتى إذا دنا من الغلام مال عن فرسه ثم أخذ الغلام فقطعه بالسيف قال هشام السكونى هانىء بن ثبيت هو الذى قتل الغلام خاف أن يعاب ذلك عليه فكنى عن نفسه
قال ثم إن الحسين أعيا فقعد على باب فسطاطه وأتى بصبى صغير من أولاده اسمه عبد الله فأجلسه فى حجره ثم جعل يقبله ويشمه ويودعه ويوصى أهله فرماه رجل من بنى أسد يقال له ابن موقد النار بسهم فذبح ذلك الغلام فتلقى حسين دمه فى يده وألقاه نحو السماء وقال رب
إن تك قد حبست عنا النصر من السماء فاجعله لما هو خير وانتقم لنا من الظالمين ورمى عبد الله ابن عقبة الغنوى أبا بكر بن الحسين بسهم فقتله أيضا ثم قتل عبد الله والعباس وعثمان وجعفر ومحمد بنوا على بن أبى طالب إخوة الحسين وقد اشتد عطش الحسين فحاول أن يصل إلى أن يشرب من ماء الفرات فما قدر بل مانعوه عنه فخلص إلى شربه منه فرماه رجل يقال له حصين بن تميم بسهم فى حنكة فأثبته فانتزعه الحسين من حنكة ففار الدم فتلقاه بيديه ثم رفعهما إلى السماء وهما مملوءتان دما ثم رمى به إلى السماء وقال اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر على الأرض منهم أحدا ودعا عليهم دعاء بليغا
قال فوالله إن مكث الرجل الرامى إلا يسيرا حتى صب الله عليه الظمأ فجعل لا يروى ويسقى الماء مبردا وتارة يبرد له اللبن والماء جميعاا ويسقى فلا يروى بل يقول ويلكم اسقونى قتلنى الظمأ قال فوالله ما لبث إلا يسيرا حتى انفذ بطنه انفداد بطن البعير ثم إن شمر بن ذى الجوشن أقبل فى نحو من عشرة من رجالة الكوفة قبل منزل الحسين الذى فيه ثقلة عياله فمشى نحوهم فحالوا بينه وبين رحله فقال لهم الحسين ويلكم إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا فى دنياكم أحرارا وذوى أحساب امنعوا رحلى وأهلى من طغاتكم وجهالكم فقال ابن ذى الجوشن ذلك لك يا ابن فاطمة ثم أحاطوا به فجعل شمر يحرضهم على قتله فقال له أبو الجنوب وما يمنعك أنت من قتله فقال له شمر إلى تقول ذا فقال أبو الجنوب إلى تقول ذا فاستبا ساعة فقال له أبو الجنوب وكان شجاعا والله لقد هممت أن اخضخض هذا السنان فى عينك فانصرف عنه شمر
ثم جاء شمر ومعه جماعة من الشجعان حتى أحاطوا بالحسين وهو عند فسطاطه ولم يبق معه أحد يحول بينهم وبينه فجاء غلام يشتد من الخيام كأنه البدر وفى أذنيه درتان فخرجت زينب بنت على لترده فامتنع عليها وجاء يحاجف عن عمه فضربه رجل منهم بالسيف فاتقاه بيده فأطنها سوى جلده فقال يا أبتاه فقال له الحسين يا بنى احتسبت أجرك عند الله فأنك تلحق بآبائك الصالحين ثم حمل على الحسين الرجال من كل جانب وهو يجول فيهم بالسيف يمينا وشمالا فيتنافرون عنه كتنافر المعزى عن السبع وخرجت أخته زينب بنت فاطمة إليه فجعلت تقول ليت السماء تقع على الأرض وجاءت عمر بن سعد فقالت يا عمر أرضيت أن يقتل أبو عبد الله وأنت تنظر فتحادرت الدموع على لحيته وصرف وجهه عنها ثم جعل لا يقدم أحد على قتله حتى نادى شمر بن ذى الجوشن ويحكم ماذا تنتظرون بالرجل فاقتلوه ثكلتكم أمهاتكم فحملت الرجال من كل جانب
على الحسين وضربه زرعة بن شريك التميمى على كتفه اليسرى وضرب على عاتقه ثم انصرفوا عنه وهو ينوء ويكبو ثم جاء إليه سنان بن أبى عمرو بن انس النخعى فطعنه بالرمح فوقع ثم نزل فذبحه وحز رأسه ثم دفع رأسه إلى خولى بن يزيد وقيل إن الذى قتله شمر بن ذى الجوشن وقيل رجل من مذحج وقيل عمرو بن سعد بن أبى وقاص وليس بشىء وإنما كان عمر أمير السرية التى قتلت الحسين فقط والأول أشهر وقال عبد الله بن عمار رأيت الحسين حين اجتمعوا عليه يحمل على من على يمينه حتى انذعروا عنه فوالله ما رأيت مكثورا قط قد قتل أولاده وأصحابه أربط جأشا منه ولا أمضى جنانا منه والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله وقال ودنا عمر بن سعد من الحسين فقالت له زينب يا عمر أيقتل ابو عبد الله وأنت تنظر فبكى وصرف وجهه عنها
وقال أبو مخنف حدثنى الصقعب بن زهير عن حميد بن مسلم قال جعل الحسين يشد على الرجال وهو يقول أعلى قتلى تحابون أما والله لا تقتلون بعدى عبدا من عباد الله أسخط عليكم بقتله منى وأيم الله إنى أرجو أن يكرمنى الله بهوانكم ثم ينتقم الله لى منكم من حيث لا تشعرون أما والله لو قد قتلتمونى لقد ألقى الله بأسكم بينكم وسفك دماءكم ثم لا يرضى لكم بذلك حتى يضاعف لكم العذاب الأليم قال ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا ولكن كان يتقى بعضهم ببعض دمه ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء مؤنة قتله حتى نادى شمر بن ذى الجوشن ماذا تنتظرون بقتله فتقدم إليه زرعة بن شريك التميمى فضربه بالسيف على عاتقه ثم طعنه سنان بن أنس بن عمرو النخعى بالرمح ثم نزل فاحتز رأسه ودفعه إلى خولى وقد روى ابن عساكر فى ترجمة شمر بن ذى الجوشن وذو الجوشن صحابى جليل قيل اسمه شرحبيل وقيل عثمان بن نوفل ويقال ابن أوس بن الأعور العامرى الضبابى بطن من كلاب ويكنى شمر بأبى السابغة
ثم روى من طريق عمر بن شبة ثنا أبو أحمد حدثنى عمى فضيل بن الزبير عن عبد الرحيم بن ميمون عن محمد بن عمرو بن حسن قال كنا مع الحسين بنهرى كربلاء فنظر إلى شمر بن ذى الجوشن فقال صدق الله ورسوله قال رسول الله ص كأنى أنظر إلى كلب أبقع بلغ فى دماء أهل بيتى وكان شمر قبحه الله أبرص وأخذ سنان وغيره سلبه وتقاسم الناس ما كان من أمواله وحواصله وما فى خبائه حتى ما على النساء من الثياب الطاهرة
وقال أبو مخنف عن جعفر بن محمد قال وجدنا بالحسين حين قتل ثلاثة وثلاثين طعنة وأربعة وثلاثين ضربة وهم شمر بن ذى الجوشن بقتل على بن الحسين الأصغر زين العابدين وهو صغير مريض حتى صرفه عن ذلك حميد بن مسلم أحد أصحابه وجاء عمر بن سعد فقال ألا لا يدخلن
على هذه النسوة أحد ولا يقتل هذا الغلام احد ومن اخذ من متاعهم شيئا فليرده عليهم قال فوالله ما رد احد شيئا فقال له على بن الحسين جزيت خيرا فقد دفع الله عنى بمقالتك شرا قالوا ثم جاء سنان بن انس إلى باب فسطاط عمر بن سعد فنادى بأعلى صوته
أو قر ركابى فضة وذهبا * أنا قتلت الملك المحجبا
فأخذت أم وهب عمودا ثم أقبلت نحو زوجها تقول له فداؤك أبى وأمى قاتل دون الطيبين ذرية محمد عليه السلام فأقبل إليها يردها نحو النساء فأقبلت تجاذبه ثوبه قالت دعنى أكون معك فناداها الحسين انصرفى إلى النساء فاجلسى معهن فانه ليس على النساء قتال فانصرفت إليهن
قتلت خير الناس اما وأبا وخيرهم إذ ينسبون نسبا
فقال عمر بن سعد أدخلوه على فلما دخل رماه بالسوط وقال ويحك أنت مجنون والله لو سمعك ابن زياد تقول هذا لضرب عنقك ومن عمر بن سعد على عقبة بن سمعان حين أخبره أنه مولى فلم ينج منهم غيره والمرفع بن يمانة أسر فمن عليه ابن زياد وقتل من أصحاب الحسين اثنان وسبعون نفسا فدفنهم أهل الغاضرية من بنى أسد بعد ما قتلوا بيوم واحد قال ثم أمر عمر بن سعد أن يوطأ الحسين بالخيل ولا يصح ذلك والله أعلم وقتل أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون نفسا وروى عن محمد بن الحنفية أنه قال قتل مع الحسين سبعة عشر رجلا كلهم من أولاد فاطمة وعن الحسن البصرى أنه قال قتل مع الحسين ستة عشر رجلا كلهم من أهل بيته ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبه وقال غيره قتل معه من ولده إخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا فمن أولاد على رضى الله عنه جعفر والحسين والعباس ومحمد وعثمان وابو بكر ومن أولاد الحسين على الأكبر وعبد الله ومن أولاد أخيه الحسن ثلاثة عبد الله والقاسم وأبو بكر بنو الحسن بن على ابن أبى طالب ومن أولاد عبد الله بن جعفر اثنان عون ومحمد ومن أولاد عقيل جعفر وعبد الله وعبد الرحمن ومسلم قتل قبل ذلك كما قدمنا فهؤلاء أربعة لصلبه واثنان آخران هما عبد الله بن مسلم بن عقيل ومحمد بن أبى سعيد بن عقيل فكملوا ستة من ولد عقيل وفيهم يقول الشاعر
واندبى تسعة لصلب على * قد أصيبوا وستة لعقيل
وسمى النبى غودر فيهم * قد علوه بصارم مصقول
وممن قتل مع الحسين بكربلاء أخوه من الرضاعة عبد الله بن بقطر وقد قيل إنه قتل قبل ذلك حيث بعث معه كتابا إلى أهل الكوفة فحمل إلى ابن زياد فقتله وقتل من أهل الكوفة من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا سوى الجرحى فصلى عليهم عمر بن سعد ودفنهم ويقال إن عمر بن سعد أمر عشرة فرسان فداسوا الحسين بحوافر خيولهم حتى ألصقوه بالأرض يوم المعركة وأمر برأسه أن يحمل من يومه إلى ابن زياد مع خولى بن يزيد الأصبحى فلما انتهى به إلى القصر وجده مغلقا فرجع به إلى منزله فوضعه تحت إجانة وقال لامرأته نوار بنت مالك جئتك بعز الدهر فقالت وما هو فقال برأس الحسين فقالت جاء الناس بالذهب والفضة وجئت أنت برأس ابن بنت رسول الله ص والله لا يجمعنى وإياك فراش أبدا ثم نهضت عنه من الفراش واستدعى بامرأة له أخرى من ينى أسد فنامت عنده قالت المرأة الثانية الاسدية والله ما زلت أرى النور ساطعا من تلك الاجانة إلى السماء وطيورا بيضاء ترفرف حولها فلما أصبح غدابه إلى ابن زياد فأحضره بين يديه ويقال إنه كان معه رؤس بقية أصحابه وهو المشهور ومجموعها اثنان وسبعون رأسا وذلك أنه ما قتل قتيل إلا احتزوا رأسه وحملوه إلى ابن زياد ثم بعث بها ابن زياد إلى يزيد بن معاوية إلى الشام
قال الامام أحمد حدثنا حسين ثنا جرير عن محمد عن أنس قال أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجعل فى طست ينكت عليه وقال فى حسنه شيئا فقال أنس إنه كان أشبههم برسول الله ص وكان مخضوبا بالوشمة ورواه البخارى فى المناقب عن محمد بن الحسين بن إبراهيم هو ابن إشكاب عن حسين بن محمد عن جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أنس فذكره وقد رواه الترمذى من حديث حفصة بنت سيرين عن أنس قال حسن صحيح وفيه فجعل ينكت بقضيب فى أنفه ويقول ما رأيت مثل هذا حسنا وقال البزار حدثنا مفرج بن شجاع بن عبيد الله الموصلى ثنا غسان بن الربيع ثنا يونس بن عبيدة عن ثابت وحميد عن أنس قال لما أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين جعل ينكت بالقضيب ثناياه ويقول لقد كان أحسبه قال جميلا فقلت والله لأسوءنك إنى رأيت رسول الله ص يلثم حيث يقع قضيبك قال فانقبض تفرد به البزار من هذا الوجه وقال لا نعلم رواه عن حميد غير يونس بن عبدة وهو رجل من أهل البصرة مشهور وليس به بأس ورواه أبو يعلى الموصلى عن إبراهيم بن الحجاج عن حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أنس فذكره ورواه قرة بن خالد عن الحسن عن أنس فذكره
وقال أبو مخنف عن سليمان بن راشد عن حميد بن مسلم قال دعانى عمر بن سعد فسرحنى إلى أهله لأبشرهم بما فتح الله عليه وبعافيته فأجد ابن زياد قد جلس للناس وقد دخل عليه الوفد الذين قدموا عليه فدخلت فيمن دخل فاذا رأس الحسين موضوع بين يديه وإذا هو ينكت فيه بقضيب بين ثناياه ساعة فقال له زيد بن أرقم ارفع هذا القضيب عن هاتين الثنيتين فوالله الذى لا إله إلا هو لقد رأيت شفتى رسول الله ص على هاتين الثنيتين يقبلهما ثم انفضخ الشيخ يبكى فقال له ابن زياد أبكى الله عينك فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك قال فنهض فخرج فلما خرج قال الناس والله لقد قال زيد بن أرقم كلاما لو سمعه ابن زياد لقتله قال فقلت ما قال قالوا مر بنا وهو يقول ملك عبد عبيدا فاتخذهم تليدا أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة فهو يقتل خياركم ويسيتعبد شراركم فبعدا لمن رضى بالذل وقد روى من طريق أبى داود باسناده عن زيد بن أرقم بنحوه
ورواه الطبرانى من طريق ثابت عن يزيد
وقد قال الترمذى حدثنا واصل بن عبد الأعلى ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير قال لما جىء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه فنصبت فى المسجد فى الرحبة فانتهيت إليهم وهم يقولون قد جاءت فاذا حية قد جاءت تتخلل الرؤس حتى دخلت فى منخرى عبيد الله بن زياد فمكثت هنيهه ثم خرجت فذهبت حتى تغيب ثم قالوا قد جاءت قد جاءت ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا ثم قال الترمذى حسن صحيح
وأمر ابن زياد فنودى الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر فذكر ما فتح الله عليه من قتل الحسين الذى أراد أن يسلبهم الملك ويفرق الكلمة عليهم فقام إليه عبد الله بن عفيف الأزدى فقال ويحك يا ابن زياد تقتلون أولاد النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين فأمر به ابن زياد فقتل وصلب ثم أمر برأس الحسين فنصب بالكوفة وطيف به فى أزقتها ثم سيره مع زحر بن قيس ومعه رؤس أصحابه إلى يزيد بن معاوية بالشام وكان مع زحر جماعة من الفرسان منهم أبو بردة بن عوف الأزدى وطارق بن أبى ظبيان الأزدى فخرجوا حتى قدموا بالرؤوس كلها على يزيد بن معاوية بالشام
قال هشام فحدثنى عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع الجذامى عن أبيه عن الغاز بنن ربيعة الجرشى من حمير قال والله إنى لعند يزيد بن معاوية بدمشق إذ أقبل زحر بن قيس فدخل على يزيد فقال له يزيد ويحك ما وراءك فقال أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله عليك ونصره ورد علينا الحسين بن على بن أبى طالب وثمانية عشر من أهل بيته وستون رجلا من شيعته فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد الله بن زياد أو القتال فاختاروا القتال فغدونا إليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كل ناحية حتى أخذت السيوف مأخذها من هام القوم فجعلوا يهربون إلى غير مهرب ولا وزر ويلوذون منا بالآكام والحفر لواذا كما لاذ الحمام من صقر فوالله ما كانوا إلا حزر جزر أو نومة قائل حتى أتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مجردة وثيابهم مزملة وخدودهم معفرة تصهرهم الشمس وتسفى عليهم الريح زوارهم العقبان والرخم
قال فدمعت عينا يزيد بن معاوية وقال كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين لعن الله ابن سمية أما والله لو أنى صاحبه لعفوت عنه ورحم الله الحسين ولم يصل الذى جاء برأسه بشىء ولما وضع رأس الحسين بين يدي يزيد قال أما والله لو أنى صاحبك ما قتلتك ثم أنشد قول الحسين بن الحمام المرى الشاعر
يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما
قال أبو مخنف فحدثنى أبو جعفر العبسى قال وقام يحيى بن الحكم أخو مروان بن الحكم فقال
لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذى الحسب الوغل
سمية أضحى نسلها عدد الحصى * وليس لآل المصطفى اليوم من نسل
قال فضرب يزيد فى صدر يحيى بن الحكم وقال له اسكت وقال محمد بن حميد الرازى وهو شيعى حدثنا محمد بن يحيى الأحمرى ثنا ليث عن مجاهد قال لما جىء برأس الحسين فوضع بين يدى يزيد تمثل بهذه الأبيات
ليت أشياخى ببدر شهدوا * جزع الخزرج فى وقع الأسل
وحسنا والمرتضى عليا * وذا الجناحين الفتى الكميا
فأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا لى هنيا لا تسل
حين حكت بفناء بركها * واستحر القتل فى عبد الأسل
قد قتلنا الضعف من أشرافكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
قال مجاهد نافق فيها والله ثم والله ما بقى فى جيشه أحد إلا تركه أى ذمه وعابه
وقد اختلف العلماء بعدها فى رأس الحسين هل سيره ابن زياد إلى الشام إلى يزيد أم لا على قولين الأظهر منهما أنه سيره إليه وقد ورد فى ذلك آثار كثيرة فالله أعلم وقال أبو مخنف عن أبى حمزة الثمالى عن عبد الله اليمانى عن القاسم بن بخيت قال لما وضع رأس الحسين بين يدي يزيد بن معاوية جعل ينكت بقضيب كان فى يده فى ثغره ثم قال إن هذا وإيانا كما قال الحصين ابن الحمام المرى
يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كاونا أعق وأظلما
فقال له أبو برزة الأسلمى أما والله لقد أخذ قضيبك هذا مأخذا لقد رأيت رسول الله ص يرشفه ثم قال ألا إن هذا سيجىء يوم القيامة وشفيعه محمد وتجىء وشفيعك ابن زياد ثم قام فولى وقد رواه ابن أبى الدنيا عن أبى الوليد عن خالد بن يزيد بن أسد عن عمار الدهنى عن جعفر قال لما وضع رأس الحسين بين يدى يزيد وعنده أبو برزة وجعل ينكت بالقضيب فقال له ارفع قضيبك فلقد رأيت رسول الله ص يلثمه قال ابن ابى الدنيا وحدثنى مسلمة بن شبيب عن الحميدى عن سفيان سمعت سالم بن أبى حفصة قال قال الحسن لما جىء برأس الحسين جعل يزيد بالهامش لا يتصور أن يكون يزيد قد تمثل بهذه الأبيات هذه الأيام فان المؤرخين قاطبة ذكروا أنه تمثل بها لما جاءه خبر وقعة الحرة بالمدينة الشريفة وقتل الأنصار ووقعة الحرة بعد هذه كما سنراه وأيضا فان قضية الحسين رضى الله عنه لم يكن حاضرها أحد من الخزرج يعلم ذلك من الألمام بالأخبار وأيام الناس والله أعلم
يطعن بالقضيب قال سفيان وأخبرت أن الحسن كان ينشد على إثر هذا
سمية أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول الله ليس لها نسل
واما بقية اهله ونسائه فان عمر بن سعد وكل بهم من يحرسهم ويكلؤهم ثم أركبوهم على الرواحل فى الهوادج فلما مروا بمكان المعركة ورأوا الحسين وأصحابه مطرحين هنالك بكته النساء وصرخن وندبت زينب أخاها الحسين وأهلها فقالت وهى تبكى يا محمداه يا محمداه صلى عليك الله ومليك السماه هذا حسين بالعراء مزمل بالدماه مقطع الأعضاء يا محمده وبناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفى عليها الصبا قال فأبكت والله كل عدو وصديق
قال قرة بن قيس لما مرت النسوة بالقتلى صحن ولطمن خدودهن قال فما رأيت من منظر من نسوة قط أحسن من منظر رأيته منهن ذلك اليوم والله إنهن لأحسن من مها بيرين وذكر الحديث كما تقدم ثم قال ثم ساروا بهم من كربلاء حتى دخلوا الكوفة فأكرمهم ابن زياد واجرى عليهم النفقات والكساوى وغيرها قال دخلت زينب ابنة فاطمة فى أرذل ثيابها قد تنكرت وحفت بها إماؤها فلما دخلت على عبيد الله بن زياد قال من هذه فلم تكلمه فقال بعض إمائها هذه زينب بنت فاطمة فقال الحمد لله الذى فضحكم وقتلكم وكذب أحدوثنكم فقالت بل الحمد لله الذى أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا لا كما نقول وإنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر قال كيف رأيت صنع الله بأهل بيتكم فقالت كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فيحاجونك إلى الله فغضب ابن زياد واستشاط فقال له عمرو بن حريث أصلح الله الأمير إنما هى امرأة وهل تؤاخذ المرأة بشىء من منطقها إنها لا تؤاخذ بما تقول ولا تلام على خطل
وقال أبو مخنف عن المجالد عن سعيد إن ابن زياد لما نظر إلى على بن الحسين زين العابدين قال لشرطى انظر أأدرك هذا الغلام فان كان أدرك فانطلقوا به فاضربوا عنقه فكشف إزاره عنه فقال نعم فقال اذهب به فاضرب عنقه فقال له على بن الحسين إن كان بينك وبين هؤلاء النسوة قرابة فابعث معهن رجلا يحافظ عليهن فقال له ابن زياد تعال أنت فبعثه معهن قال أبو مخنف وأما سليمان بن أبى راشد فحدثنى عن حميد بن مسلم قال إنى لقائم عند ابن زياد حين عرض عليه على بن الحسين فقال له ما أسمك قال أنا على بن الحسين قال أولم يقتل الله على ابن الحسين فسكت فقال له ابن زياد مالك لا تتكلم قال كان لى أخ يقال له على أيضا قتله
الناس قال إن الله قتله فسكت فقال مالك لا تتكلم فقال الله يتوفى الأنفس حين موتها وما كان لنفس أن تموت إلا بأذن الله قال انت والله منهم ويحك انظروا هذا أدرك والله إني لأحسبه رجلا فكشف عنه مرى بن معاذ الأحمرى فقال نعم قد أدرك فقال اقتله فقال على بن الحسين من يوكل بهذه النسوة وتعلقت به زيبنب عمته فقالت يا ابن زياد حسبك منا ما فعلت بنا أما رويت من دمائنا وهل ابقيت منا أحدا قال واعتنقته وقالت أسألك بالله إن كنت مؤمنا إن قتلته لما قتلنى معه وناداه على فقال يا ابن زياد إن كان بينك وبينهن قرابة فابعث معهن رجلا تقيا يصحبهن بصحبة الاسلام قال فنظر إليهن ساعة ثم نظر إلى القوم فقال عجبا للرحم والله إنى لأظن أنها ودت لو أنى قتلته أن أقتلها معه دعوا الغلام انطلق مع نسائك قال ثم إن ابن زياد أمر بنساء الحسين وصبيانه وبناته فجهزن إلى يزيد وأمر بعلى بن الحسين فغل بغل إلى عنقه وأرسلهم مع محقر بن ثعلبة العائذى من عائذة قريش ومع شمر بن ذى الجوشن قبحه الله فلما بلغوا باب يزيد بن معاوية رفع محقر بن ثعلبة صوته فقال هذا محقر بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة فأجابه يزيد بن معاوية ما ولدت أم محقر شر وألأم فلما دخلت الرؤوس والنساء على يزيد دعا أشراف الشام فأجلسهم حوله ثم دعا بعلى بن الحسين وصبيان الحسين ونسائه فأدخلن عليه والناس ينظرون فقال لعلى بن الحسين يا على أبوك قطع رحمى وجهل حقى ونازعنى سلطانى فصنع الله به ما قد رأيت فقال على ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب فقال يزيد لابنه خالد أجبه قال فما درى خالد ما يرد عليه فقال له يزيد قل ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فسكت عنه ساعة ثم دعا بالنساء والصبيان فرأى هيئة قبيحة فقال قبح الله ابن مرجانة لو كانت بينهم وبينه قرابة ورحم ما فعل هذا بهم ولا بعث بكم هكذا
وروى أبو مخنف عن الحارث بن كعب عن فاطمة بنت على قالت لما أجلسنا بين يدى يزيد رق لنا وأمر لنا بشىء وألطفنا ثم أن رجلا من أهل الشام أحمر قام إلى يزيد فقال يا أمير المؤمنين هب لى هذه يعنينى وكنت جارية وضيئة فارتعدت فزعة من قوله وظننت أن ذلك جائز لهم فأخذت بثياب أختى زينب وكانت أكبر منى وأعقل وكانت تعلم أن ذلك لا يجوز فقالت لذلك الرجل كذبت والله ولؤمت وما ذلك لك وله فغضب يزيد فقال لها كذبت والله إن ذلك لى ولو شئت أن أفعله لفعلت قالت كلا والله ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا قالت فغضب يزيد واستطار ثم قال إياى تستقبلين بهذا إنما خرج من
الدين أبوك وأخوك فقالت زينب بدين الله ودين أبى ودين أخى وجدى اهتديت أنت وأبوك وجدك قال كذبت يا عدوة الله قالت أنت أمير المؤمنين مسلط تشتم ظالما وتقهر بسلطانك قالت فوالله لكأنه استحى فسكت ثم قام ذلك الرجل فقال يا أمير المؤمنين هب لى هذه فقال له يزيد اعزب وهب الله لك حتفا قاضيا ثم امر يزيد النعمان بن بشير أن يبعث معهم إلى المدينة رجلا أمينا معه رجال وخيل ويكون على بن الحسين معهن ثم أنزل النساء عند حريمه فى دار الخلافة فاستقبلهن نساء آل معاوية يبكين وينحن على الحسين ثم أقمن المناحة ثلاثة أيام وكان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى إلا ومعه على بن الحسين وأخوه عمر بن الحسين فقال يزيد يوما لعمر بن الحسين وكان صغيرا جدا أتقاتل هذا يعنى ابنه خالد بن يزيد يريد ذلك ممازحته وملاعبته فقال اعطنى سكينا واعطه سكينا حتى نتقاتل فأخذه يزيد فضمه إليه وقال شنشنة أعرفها من أخزم هل تلد الحية إلا حية
ولما ودعهم يزيد قال لعلى بن الحسين قبح الله بن سمية أما والله لو أنى صاحب أبيك ما سالنى خصلة إلا أعطيته إياها ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدى ولكن الله قضى ما رأيت ثم جهزه وأعطاه مالا كثيرا وكساهم وأوصى بهم ذلك الرسول وقال له كاتبنى بكل حاجة تكون لك فكان ذلك الرسول الذى أرسله معهن يسير عنهن بمعزل من الطريق ويبعد عنهن بحيث يدركهن طرفه وهو فى خدمتهم حتى وصلوا المدينة فقالت فاطمة بنت على قلت لأختى زينب إن هذا الرجل أرسل معنا قد أحسن صحبتنا فهل لك أن نصله فقالت والله ما معنا شىء نصله به إلا حلينا قالت وقلت لها نعطيه حلينا قالت فأخذت سوارى ودملجى واخذت أختى سوارها ودملجها وبعثنا به إليه واعتذرنا إليه وقلنا هذا جزاؤك بحسن صحبتك لنا فقال لو كان الذى صنعت معكم إنما هو للدنيا كان فى هذا الذى أرسلتموه ما يرضينى وزيادة ولكن والله ما فعلت ذلك إلا لله تعالى ولقرابتكم من رسول الله ص
وقيل إن يزيد لما رأى رأس الحسين قال أتدرون من أين أتى ابن فاطمة وما الحامل له على ما فعل وما الذى أوقعه فيما وقع فيه قالوا لا قال يزعم أن أباه خير من أبى وأمه فاطمة بنت رسول الله ص خير من أمى وجده رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من جدى وأنه خير منى وأحق بهذا الأمر منى فأما قوله أبوه خير من أبى فقد حاج أبى أباه إلى الله عز وجل وعلم الناس أيهما حكم له واما قوله أمه خير من أمى فلعمرى إن فاطمة بنت رسول الله ص خير من أمى واما قوله جده رسول الله خير من جدى فلعمرى ما أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يرى أن رسول الله فينا عدلا ولا ندا ولكنه إنما أتى من قلة فقهه لم يقرأ قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن
تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء الآية وقوله تعالى والله يؤتى ملكه من يشاء فلما دخلت النساء على يزيد قالت فاطمة بنت الحسين وكانت أكبر من سكينة يا يزيد بنات رسول الله ص سبايا فقال يزيد يا بنت أخى أنا لهذا كنت أكره قالت قلت والله ما تركوا لنا خرصا فقال ابنة أخى ما أتى إليك أعظم مما ذهب لك ثم أدخلهن داره ثم أرسل إلى كل امرأة منهن ماذا أخذ لك فليس منهن امرأة تدعى شيئا بالغا ما بلغ إلا أضعفه لها
وقال هشام عن أبى مخنف حدثنى أبو حمزة الثمالى عن عبد الله الثمالى عن القاسم بن نجيب قال لما أقبل وفد الكوفة برأس الحسين دخلوا به مسجد دمشق فقال لهم مروان بن الحكم كيف صنعتم قالوا ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلا فأتينا والله على آخرهم وهذه الرؤوس والسبايا فوثب مروان وانصرف وأتاهم أخوه يحيى بن الحكم فقال ما صنعتم فقالوا له مثل ما قالوا لأخيه فقال لهم حجبتم عن محمد ص يوم القيامة لن أجامعكم على أمر ابدا ثم قام فانصرف قال ولما بلغ اهل المدينة مقتل الحسين بكى عليه نساء بنى هاشم ونحن عليه وروى أن يزيد استشار الناس فى أمرهم فقال رجال ممن قبحهم الله يا أمير المؤمنين لا يتخذن من كلب سوء جروا اقتل على بن الحسين حتى لا يبقى من ذرية الحسين أحد فسكت يزيد فقال النعمان بن بشير يا امير المؤمنين اعمل معهم كما كان يعمل معهم رسول الله ص لو رآهم على هذه الحال فرق عليهم يزيد وبعث بهم إلى الحمام وأجرى عليهم الكساوى والعطايا والاطعمة وأنزلهم فى داره
وهذا يرد قول الرافضة إنهم حملوا على جنائب الابل سبايا عرايا حتى كذب من زعم منهم أن الابل البخاتى إنما نبتت لها الأسمنة من ذلك اليوم لتستر عوراتهن من قبلهن ودبرهن
ثم كتب ابن زياد إلى عمرو بن سعيد أمير الحرمين يبشره بمقتل الحسين فأمر مناديا فنادى بذلك فلما سمع نساء بنى هاشم ارتفعت أصواتهن بالبكاء والنوح فجعل عمرو بن سعيد يقول هذا ببكاء نساء عثمان بن عفان وقال عبد الملك بن عمير دخلت على عبيد الله بن زياد وإذا رأس الحسين بن علي بين يديه على ترس فوالله ما لبث إلا قليلا احتى دخلت على المختار بن أبي عبيد وإذا رأس عبيد الله بن زياد بين يدى المختار على ترس ووالله ما لبثت إلا قليلا حتى دخلت على عبد الملك بن مروان وإذا رأس مصعب بن الزبير على ترس بين يديه
وقال أبو جعفر بن جرير الطبرى فى تاريخه حدثنى زكريا بن يحيى الضرير ثنا أحمد بن خباب المصيصى ثنا خالد بن يزيد عن عبد الله القسرى ثنا عمار الدهنى قال قلت لأبى جعفر حدثنى عن مقتل الحسين كأنى حضرته فقال أقبل الحسين بكتاب مسلم بن عقيل الذى كان قد كتبه إليه يأمره
فيه بالقدوم عليه حتى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال لقيه الحر بن يزيد التميميى فقال له أين تريد فقال أريد هذا المصر فقال له ارجع فانى لم أدع لك خلفى خيرا أرجوه فهم الحسين أن يرجع وكان معه أخوة مسلم بن عقيل فقالوا والله لا نرجع حتى نأخذ بثأرنا ممن قتل أخانا أو نقتل فقال لا خير فى الحياة بعدكم فسار فلقيه أوائل خيل ابن زياد فلما رأى ذلك عاد إلى كربلاء فأسند ظهره إلى قصيتا وحلفا ليقاتل من جهة واحدة فنزل وضرب أبنيته وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسا ومائة راجل وكان عمر بن سعد بن أبى وقاص قد ولاه بن زياد الرى وعهد إليه عهده فقال اكفنى هذا الرجل واذهب إلى عملك فقال اعفنى فأبى أن يعفيه فقال أنظرنى الليلة فأخره فنظر فى أمره فلما أصبح غدا عليه راضيا بما أمره به فتوجه إليه عمر بن سعد فلما أتاه قال له الحسين اختر واحدة من ثلاث إما أن تدعونى فأنصرف من حيث جئت وإما أن تدعونى فأذهب إلى يزيد وإما أن تدعونى فألحق بالثغور فقبل ذلك عمر فكتب إليه عبيد الله ابن زياد لا ولا كرامة حتى يضع يده فى يدى فقال الحسين لا والله لا يكون ذلك أبدا فقاتله فقتل أصحاب الحسين كلهم وفيهم بضعة عشر شابا من أهل بيته وجاءه سهم فأصاب ابنا له فى حجره فجعل يمسح الدم ويقول اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا ثم أمر بحبرة فشقها ثم لبسها وخرج بسيفه فقاتل حتى قتل قتله رجل من مذحج وحز رأسه فانطلق به إلى ابن زياد وقال فى ذلك
أوقر ركابى فضة وذهبا * فقد قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا
قال فأوفده إلى يزيد بن معاوية فوضع رأسه بين يديه وعنده أبو برزة الأسلمي فجعل يزيد ينكت بالقضيب على فيه ويقول
يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما أبو برزة ارفع قضيبك فوالله لربما رأيت رسول الله ص واضعا فيه على فيه يلثمه قال وأرسل عمر بن سعد بحرمه وعياله إلى ابن زياد ولم يكن بقى من آل الحسين إلا غلام وكان مريضا مع النساء فأمر به ابن زياد ليقتل فطرحت زينب نفسها عليه وقالت والله لا يقتل حتى تقتلونى فرق لها وكف عنه قال فأرسلهم إلى يزيد فجمع يزيد من كان بحضرته من أهل الشام ثم دخلوا عليه فنهوه بالفتح فقام رجل منهم أحمر أزرق ونظر إلى وصيفة من بناته فقال يا أمير المؤمنين هب لى هذه فقالت زينب لا ولا كرامة لك ولا له إلا أن تخرجا من دين الله قال فأعادها الأزرق فقال له يزيد كف عن هذا ثم أدخلهم على عياله ثم حملهم إلى المدينة فلما دخلوها خرجت امرأة من بنى عبد المطلب ناشرة شعرها واضعة كمها على رأسها تتلقاهم وهى تبكى
وتقول
ماذا تقولون إن قال النبى لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتى وبأهلى بعد مفتقدى * منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائى إذ نصحت لكم * أن تخلفونى بسوء فى ذوى رحم
وقد روى أبو مخنف عن سليمان بن أبى راشد عن عبد الرحمن بن عبيد أبى الكنود أن بنت عقيل هى التى قالت هذا الشعر وهكذا حكى الزبير بن بكار أن زينب الصغرى بنت عقيل بن أبى طالب هى التى قالت ذلك حين دخل آل الحسين المدينة النبوية وروى أبو بكر بن الأنبارى باسناده أن زينب بنت على بن أبى طالب من فاطمة وهى زوج عبد الله بن جعفر أم بنيه رفعت سجف خبائها يوم كربلاء يوم قتل الحسين وقالت هذه الأبيات فالله أعلم وقال هشام بن الكلبى حدثنى بعض أصحابنا عن عمرو بن المقدام قال حدثنى عمر بن عكرمة قال أصبحنا صبيحة قتل الحسين بالمدينة فاذا مولاة لنا تحدثنا قالت سمعت البارحة مناديا ينادى وهو يقول
أيها القاتلون ظلما حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
وممن قتل مع الحسين بكربلاء أخوه من الرضاعة عبد الله بن بقطر وقد قيل إنه قتل قبل ذلك حيث بعث معه كتابا إلى أهل الكوفة فحمل إلى ابن زياد فقتله وقتل من أهل الكوفة من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا سوى الجرحى فصلى عليهم عمر بن سعد ودفنهم ويقال إن عمر بن سعد أمر عشرة فرسان فداسوا الحسين بحوافر خيولهم حتى ألصقوه بالأرض يوم المعركة وأمر برأسه أن يحمل من يومه إلى ابن زياد مع خولى بن يزيد الأصبحى فلما انتهى به إلى القصر وجده مغلقا فرجع به إلى منزله فوضعه تحت إجانة وقال لامرأته نوار بنت مالك جئتك بعز الدهر فقالت وما هو فقال برأس الحسين فقالت جاء الناس بالذهب والفضة وجئت أنت برأس ابن بنت رسول الله ص والله لا يجمعنى وإياك فراش أبدا ثم نهضت عنه من الفراش واستدعى بامرأة له أخرى من ينى أسد فنامت عنده قالت المرأة الثانية الاسدية والله ما زلت أرى النور ساطعا من تلك الاجانة إلى السماء وطيورا بيضاء ترفرف حولها فلما أصبح غدابه إلى ابن زياد فأحضره بين يديه ويقال إنه كان معه رؤس بقية أصحابه وهو المشهور ومجموعها اثنان وسبعون رأسا وذلك أنه ما قتل قتيل إلا احتزوا رأسه وحملوه إلى ابن زياد ثم بعث بها ابن زياد إلى يزيد بن معاوية إلى الشام
كل أهل السماء يدعو عليكم من نبى ومالك وقبيل
لقد لعنتم على لسان بن داود * وموسى وحامل الأنجيل
قال ابن هشام حدثنى عمرو بن حيزوم الكلبى عن أمه قالت سمعت هذا الصوت وقال الليث وأبو نعيم يوم السبت ومما أنشده الحاكم أبو عبد الله النيسابورى وغيره لبعض المتقدمين فى مقتل الحسين
جاؤوا برأسك يا ابن بنت محمد * متزملا بدمائه تزميلا
وأمر ابن زياد فنودى الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر فذكر ما فتح الله عليه من قتل الحسين الذى أراد أن يسلبهم الملك ويفرق الكلمة عليهم فقام إليه عبد الله بن عفيف الأزدى فقال ويحك يا ابن زياد تقتلون أولاد النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين فأمر به ابن زياد فقتل وصلب ثم أمر برأس الحسين فنصب بالكوفة وطيف به فى أزقتها ثم سيره مع زحر بن قيس ومعه رؤس أصحابه إلى يزيد بن معاوية بالشام وكان مع زحر جماعة من الفرسان منهم أبو بردة بن عوف الأزدى وطارق بن أبى ظبيان الأزدى فخرجوا حتى قدموا بالرؤوس كلها على يزيد بن معاوية بالشام
وكأنما بك يا ابن بنت محمد قتلوا جهارا عامدين رسولا
قتلوك عطشانا ولم يتدبروا * فى قتلك القرآن والتنزيلا
ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا

عدد المشاهدات *:
8964
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : وهذه صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن تتمة
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  وهذه صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن تتمة  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى