تسجيل
البريد الإلكتروني
الرقم السري
بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ;   آخر المواضيع :   الوباء و الطاعون * * *  الوباء و الطاعون * * *  الوباء و الطاعون * * *  الوباء و الطاعون * * *  الوباء و الطاعون * * *  الوباء و الطاعون * * *  الوباء و الطاعون * * *  الوباء و الطاعون * * *  الوباء و الطاعون * * *  الوباء و الطاعون * * *
العلوم
الطب
الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
5
إسم الموضوع :
الوباء و الطاعون
التاريخ : 05/04/2020
الساعة : 08:37
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

18:39 -- 09/05/2020


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

84

المشاركات

386

عدد النقاط :

18785

المستوى :
  •  

    اللَّهمَّ عافِني في بدَني اللَّهمَّ عافِني في سمعي اللَّهمَّ عافِني في بصري لا إلهَ إلَّا أنت، اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ منَ الكُفْرِ والفقرِ اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من عذابِ القبرِ لا إلهَ إلَّا أنت

    قال الله تعالى :

    وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين

    فالتوكل على الله هو الإعتصام و الإعتماد على الله في الباطن مع الأخذ بالأسباب الشرعية  في مواجهة أقدار الله تعالى في الحياة و قد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم مثلا على هذا الأمر بالطير فقال عليه الصلاة و السلام :

    لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُوا خِمَاصاً وَتَرُوْحُ بِطَاناً

    فالطير كغيرها من الدواب تمتاز عن الإنسان بعدم إدخارها للطعام مصداقا لقول الله تعالى :

    وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ    60 

    جاء في التفسير الميسر: 

    وكم من دابة لا تدَّخر غذاءها لغد, كما يفعل ابن آدم, فالله سبحانه وتعالى يرزقها كما يرزقكم, وهو السميع لأقوالكم, العليم بأفعالكم وخطرات قلوبكم.

    فهذه الطيور لا تهتم بإدخار الطعام و لا تعرف إلى ذلك سبيلا فهي تصبح أول النهار خالية بطونها قد اشتد بها الجوع ما يجعلها تتحرك و تجعل تحليقها في الجو بحثا عن الطعام في ملك الله سببا فتعود أخر النهار قد أمتلت  بطونها و شبعت ، الحيوان يتصرف في الكون بالعمل فهو يعمل حسب ما هداه الله إليه من الإدراك فيتحرك بحثا عن طعامه و إذا ما حصل عليه فإنه يأخذ فقط المقدار الذي يسد رمقه و يكتفي به و لا يسرف  فإذا ما جاع عاد للبحث لأن الله الذي خلقه أعد له رزقه في الأرض و لذلك لا يهتم مثل الطفل الصغير ذو الثلاث سنوات فإنه لا يهتم بأسباب الطعام من جلبه إلى المنزل و طبخه و كل همه اللعب لأنه إذا اشتكى الجوع فزع إلى أبويه و كذلك نحن نعلم أن الله خلقنا و قدر لنا أرزاقنا فإذا أصابنا مكروه تضرعنا إليه في السراء و الضراء .

    الإنسان يختلف عن الحيوان لأن الله ميزه بالعقل و هذا التمييز ألزمه التكليف ، العقل مناط التكليف ،هذا العقل يعقل الإنسان و يمنعه من الوقوع في المهالك و يجعله يتصرف بحكمة و يزن الأمور فيرجح هذا و يترك هذا فيحقق ما فيه مصلحته و يترك ما فيه مضرته 

    تحقيق هذه المصالح يتم لمن أوتي جودة القريحة و قلبا عاقلا الذي يتبع الحق و لا يتبع الهوى لأن القلب ملك الجوارح يعطي الأوامر كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا  نطفة   ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلماتٍ: بكَتْبِ رزقه وأجله وعمله، وشقي أو سعيدٌ، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها))؛ رواه البخاري ومسلم

    فلابد في التوكل من هداية الله لقلب الإنسان في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب و هذه هي الحكمة التي قال الله عنها :

    يؤتي الحكمة من يشاء و من يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا

    فالحكمة تمكن صاحبها من جلب المنافع و درء المفاسد 

    فمن الجنون بمكان أن يرى الإنسان خطرا داهما يواجهه فلا يحرك ساكنا و يدعي التوكل على الله تعالى بل إن تفريطه في مواجهة الخطر المحدق غباء 

    ألم ترى أن الله سبق في علمه أن قوم نوح يهلكون بالغرق فأمر عبده بصنع السفينة و حمل من معه فيها و أم موسى أمرها الله بأن تجعل رضيعها نبي الله موسى في التابوت و بعد ذلك ترميه في البحر و أمرها أن لا تخاف ، فالمؤمن يأخذ بالأسباب و النتائج أمر الله كما قال أحدهم : ما علي إلا حث الخطى و على الله البلاغ 

    فالمؤمن مأمور بالأخذ بالأسباب الا ترى أن من أراد نيل سبل السلام و جنة الخلد عليه أن يعمل الصالحات كما قال تعالى :

    الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (32)

    فكذلك الإنسان في هذه الدنيا عليه أن يأخذ بالأسباب التي تناسب الوضع و الحالة التي تواجهه كما قيل :

    لكل مقام مقال و خير القول ما وافق الحال و نعوذ بالله من حال أهل النار

    وقد قال أمير المؤمنين عنه رضي الله عنه : " لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة " . 

    قال عليه الصلاة والسلام للذي سأله: يا رسول الله أعقلها -أي الناقة- وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟! قال: اعقلها وتوكل

     

     

     

التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
6
إسم الموضوع :
الوباء و الطاعون
التاريخ : 05/04/2020
الساعة : 22:23
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

18:39 -- 09/05/2020


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

84

المشاركات

386

عدد النقاط :

18785

المستوى :
  • اللَّهمَّ فاطرَ السَّماواتِ والأرضِ عالِمَ الغيبِ والشَّهادةِ ربَّ كلِّ شيءٍ ومليكَهُ ومالِكَهُ أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا أنتَ أعوذُ بكَ من شرِّ نفسي ومن شرِّ الشَّيطانِ وشركِهِ وأن أقترفَ على نفسي سوءاً أو أجرَّهُ إلى مسلمٍ

     

    إن أول أسباب الدواء هو الوقاية من المرض ، و تتم بأحد أمرين أحدهما معنوي و الأخر مادي . 

     

    الوقاية المعنوية  و تتم بالإيمان بالله تعالى و الإلتجاء إليه في السراء و الضراء بالكلم الطيب و العمل الصالح فمن أطاع الله وقاه الله السوء و الفحشاء كما قال تعالى :

    كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ    24 

    و كما قال تعالى :

    فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ

     

    فالإيمان بالله سبيل النجاة في الدنيا و الأخرة فمن آمن أمن كما قال تعالى :

     

    الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ    82 

     

    و الأيات في هذا المعنى عديدة و إنما نريد التلخيص .

     

    فمن أمن بالله إطمئن قلبه كما قال تعالى : و من يؤمن بالله يهد قلبه . و الطمأنينة و السكينة القلبية غاية السعداء و لاينالها إلا المؤمنون بالله و رسوله صلى الله عليه و سلم كما في قوله تعالى :

    الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ    28 

     

    فالناس في هذه الإيام في حالة ذعر و خوف إلا المؤمنون فلهم طمأنينة القلب و طمأنينية القلب لا تتنافى مع ما أودعه الله في القلوب من الخوف من الأخطار لكن هذا الخوف يزول بذكر الله لأن المؤمن يرى في كل ما يصيبه الخير لأنه يؤمن بأن الله هو الذي ابتلاه به و ليس عليه إلا الصبر و الثبات فهو مع صبره يلجأ إلى ربه يدعوه و يرجوه فإن استجاب له الله في الدنبا حمد ربه و زاده ذلك يقينا بربه و إلا فإنه يعلم أن الله يدخر له الأجر في الأخرة و لذلك لا يقلق حتى لو علم أن ما يستقبله هو الموت و عندها يطمئن و يفرح للقاء ربه كما قال النبي صلى الله عليه و سلم :

    من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه و من كره لقاء الله كره الله لقاءه

     

     عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَم وَا كَرْبَ أَبَاهُ فَقَالَ: " لَهَا لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ"

     

     

    قال الشعبي دخل بلال بن رباح يوما على عمر فأكرم مجلسه وقال ما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا بلال فقال يا أمير المؤمنين إن بلالا كان يؤذى وكان له من يمنعه وإني كنت لا ناصر لي والله لقد سلقوني يوما في نار أججوها ووضع رجل رجله على صدري فما اتقيت الأرض إلا بظهري ثم كشف عن ظهره فإذا هو برص رضي الله عنه ولما مرض دخل عليه أناس من الصحابة يعودونه فقالوا أبشر غدا تلقى الأحبة محمدا وحزبه 

    و لهذا ينادي الله هذه النفوس المطمئنة و يخاطبها بما يرضيها من ربها قبل قبضها فيقول :

    يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي 

    هذه الميزة ليست إلا للمؤمنين عباد الرحمن هم المطمئنون في الدنيا و الأخرة ، كيف يخافون في الدنيا و قد أمنهم الله من الفزع الأكبر ، هؤلاء هم صفوة الخلق الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا

    الإيمان بالله هو الأصل و هو الأساس قال الله تعالى :

    وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ    96 

    و هذا البلاء الذي أصاب الناس في هذه الأيام إنما هو بسبب ذنوبهم قال الله تعالى :

    ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ    41 

    جاء في التفسير الميسر :

    ظهر الفساد في البر والبحر, كالجدب وقلة الأمطار وكثرة الأمراض والأوبئة; وذلك بسبب المعاصي التي يقترفها البشر; ليصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوها في الدنيا; كي يتوبوا إلى الله -سبحانه- ويرجعوا عن المعاصي, فتصلح أحوالهم, وتستقيم أمورهم.

    فلابد من الرجوع إلى الله و ترسيخ دعائم الإيمان في القلوب و ينبغي الإهتمام بالعقيدة أولا و ترسيخها في قلوب الناشئة كما قرأنا لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في إحدى منشوراته التي كانت بعنوان العقيدة أولا 

    قال عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما : ( لقد عشنا دهرا طويلا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن فتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها ، وما ينبغي أن يقف عنده منها ، ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان ، فيقرأ ما بين الفاتحة إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يقف عنده منه ، ينثره نثر الدقل !! ). الدقل - أي التمر الرديء.

التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
7
إسم الموضوع :
الوباء و الطاعون
التاريخ : 06/04/2020
الساعة : 12:35
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

18:39 -- 09/05/2020


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

84

المشاركات

386

عدد النقاط :

18785

المستوى :
  • اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة
     
    إعلم اخي الكريم / أختي الكريمة ان الإيمان في القلب و ثمرته عمل صالح كمال قال الله تعالى :
     
    أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء    24 
     
    جاء في التفسير الميسر :
    ألم تعلم -أيها الرسول- كيف ضرب الله مثلا لكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) بشجرة عظيمة, وهي النخلة, أصلها متمكن في الأرض, وأعلاها مرتفع علوًّا نحو السماء؟
     
    فلابد مع الإيمان من العمل الصالح لأن الله قرن هذا بذاك في أكثر من أية كما قال تعالى :
     
    وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ    9 
     
    إذن هناك رابطة بين الإيمان بالله و العمل الصالح هذه الرابطة و هذه العلاقة تتجلى في الصلاة التي هي الصلة بين العبد و ربه فمن أقامها أقام الدين كله و من تركها فقد تركه لقول النبي صلى الله عليه و سلم :
     إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ؟ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ ) ،  صحيح سنن الترمذي
     عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ،خرجه مسلم في الصحيح
    فالصلاة عماد الدين و دليل الإيمان بالله و رسوله صلى الله عليه و سلم ،عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ) الآيَةَ ) رواه الترمذي
    هذه المساجد التي عظمها الله في كتابه و على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم يتعلق بها عباد الرحمن و الصالحون من عباده منعهم الوباء من العبادات فيها من صلاة ، اعتكاف ، طواف و سعي فقد أفتى علماؤنا بالرأي السديد بالصلاة في البيوت حفاظا على أرواح الناس و الحد من إنتشار العدوى بينهم 
    لقد رخص الله لعباده في دينه و ما جعل عليهم فيه من حرج فيسر الله الشعائر لعباده كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
    إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولنْ يشادَّ الدِّينُ إلاَّ غَلَبه فسدِّدُوا وقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، واسْتعِينُوا بِالْغدْوةِ والرَّوْحةِ وشَيْءٍ مِن الدُّلْجةِ رواه البخاري.
    فالتيسير أمر الله به في الصلاة فقد خفف الله على المسافر فأمر بالقصر و استعمال الخفاف و الجوارب و خفف على المريض فأمر بالصلاة على الإستطاعة كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب  و خفف على النساء عند الحيض و النفاس فإذا حاضت لم تصل و لم تصم و أمرن بقضاء الصوم لا قضاء الصلاة و خفف عن المرابطين و المجاهدين فجعل للصلاة تنظيم و تيسير و خفف على الناس عند هطول الأمطار و الإعصارات  فامر بالصلاة في الرحال حفاظا على الأنفس 
    و خفف على المرضى و الجنب في التيمم بدل الماء لتطمئن قلوبهم كما قال تعالى :
    فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا    103 
    فإذا جاز التخلف عن الجماعة بسبب المطر الشديد فمن باب أولى في حالة الوباء إذا عمّ و اختلط فيه الحابل بالنابل و خشي إختلاط السقيم بالصحيح إذ أن أعراض الإصابة بالوباء لا تظهر على الأشخاص إلا بعد حين جزم الأطباء بأن المريض الذي تتأخر أعراض الإصابة من ظهورها يمكنه نقله إلى غيره بدون أن يشعر 
    فالحمد لله على أن هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام و جعلنا مسملين و جعلنا ندرك بيقين أن هذا الدين هو الدين القويم الذي من استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها و الله سميع عليم قال الله تعالى :
    سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ    53 
    إنها الصلاة التي يناجي فيها العبد ربه من غير حجاب أو ترجمان ، إنها الوسيلة المباشرة اللاسلكية التي تربط العبد بربه و هو الله السميع العليم الذي يعلم السر و أخفى ،  قال الله في الحديث القدسي : قسمت الصلاة بيني وبين عبدى نصفين ولعبدى ما سأل فإذا قال العبد { الحمد لله رب العالمين } [الفاتحة : 2] قال الله حمدني عبدى فإذا قال { الرحمن الرحيم } [الفاتحة : 3] قال الله أثنى على عبدى فإذا قال { مالك يوم الدين } [الفاتحة : 4] قال مجدني عبدى وإذا قال { إياك نعبد وإياك نستعين } [الفاتحة : 5] قال هذا بيني وبين عبدى ولعبدى ما سأل فإذا قال { اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } [الفاتحة : 6-7] قال هذا لعبدى ولعبدى ما سأل  
     
    عن حذيفةَ قالَ كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إذا حزبَهُ أمرٌ صلَّى
     
    جاء في الموسوعة الحديثية في شرح هذا الحديث :
    الصَّلاةُ صِلةٌ بين العبدِ وربِّه، وهي عبادةٌ جليلةٌ فيها تَصْفو الرُّوحُ مِن الكَدَرِ والمُنغِّصاتِ النَّفسيَّةِ، وفيها يَقِفُ العبدُ بينَ يدَيْ ربِّه ويَدْعوه لِتَفريجِ هُمومِه؛ فهو وحْدَه القادِرُ على إزالةِ الهمِّ والحزنِ وتسهيلِ الصِّعابِ.
    وفي هذا الحديثِ يقولُ حذيفةُ رَضِي اللهُ عنه: "كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم إذا حزَبَه أمرٌ صلَّى"، أي: إذا أحزَنَه أمرٌ أو أصابه بالهمِّ لجَأ إلى الصَّلاةِ، سواءٌ كانتْ فرضًا أو نافلةً؛ لأنَّ في الصَّلاة راحةً وقُرَّةَ عينٍ له، وهذا مِصداقُ قولِه تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45]، وهذا مِن تعليمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم لأمَّتِه، فإنَّه يُعلِّمُنا حُسْنَ التَّوكُّلِ على اللهِ واللُّجوءَ إليه في كلِّ الأمورِ.
    وفي الحديثِ: الحثُّ على اللُّجوءِ إلى الصَّلاةِ عِندَ النَّوائبِ.
     
    كان صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏أرحنا بالصلاة يا بلال‏)‏‏ 
    يعني إذا دخلنا فيها استرحنا من الهموم و الأحزان لأننا بين يدي الله تعالى نعبده فنثني عليه و نحمده و نشكره و نسبحه و نعظمه و نعظم شعائره و نستغفره و نتوب إليه و ندعوه من خير ما في الدنيا و ما في الأخرة و نستعيذ به من شر ما خلق في الدنيا و الأخرة ، إنه ربنا خالقنا ، نسعد بمناجاته و القرب منه ، إنه الخشوع في الصلاة يزيلك الهموم كلها لأنك إذا دخلت في الصلاة شعرت أنك تناجي ملك الملوك ذي العزة و الجبروت القاهر فوق عباده الذي يملك الضر و النفع إنه الجليل إنه ربنا يعلم ما نريد قبل أن نسأله ، إنها الصلاة علاقة القلب ببارئه علاقة الحب و المودة علاقة البر و الصدق علاقة الإيمان و اليقين ، إذا توفرت عند أي شخص دخل في الصلاة زالت همومه و لذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم :
    حبب إلى من دنياكم النساء والطيب ـ ثم قال ـ وجعلت قرة عيني في الصلاة‏
     
     قال الحافظ بن كثير رحمه الله :  ذكر غير واحد أن عروة بن الزبير لما خرج من المدينة متوجها إلى دمشق ليجتمع بالوليد وقعت الأكله في رجله في واد قرب المدينة وكان مبدؤها هناك فظن أنها لا يكون منها ما كان فذهب في وجهه ذلك فما وصل إلى دمشق إلا وهي قد أكلت نصف ساقه فدخل على الوليد فجمع له الأطباء العارفين بذلك فأجمعوا على أنه إن لم يقطعها وإلا أكلت رجله كلها إلى وركه وربما ترقت إلى الجسد فأكلته فطابت نفسه بنشرها وقالوا له ألا نسقيك مرقدا حتى يذهب عقلك منه فلا تحس بألم النشر فقال لا والله ما كنت أظن أن أحدا يشرب شرابا أو يأكل شيئا يذهب عقله ولكن إن كنتم لا بد فاعلين فافعلوا ذلك وأنا في الصلاة فإني لا أحس بذلك ولا أشعر به قال فنشروا رجله من فوق الأكلة من المكان الحي احتياطا أنه لا يبقى منها شيء وهو قائم يصلي فما تصور ولا اختلج فلما انصرف من الصلاة عزاه الوليد في رجله فقال اللهم لك الحمد كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا فلئن كنت قد أخذت فقد أبقيت وإن كنت قد أبليت فلطالما عافيت فلك الحمد على ما أخذت وعلى ما عافيت قال وكان قد صحب معه بعض أولاده من جملتهم ابنه محمد وكان أحبهم إليه فدخل دار الدواب فرفسته فرس فمات فأتوه فعروه فيه فقال الحمد لله كانوا سبعة فأخذت منهم واحدا وأبقيت ستة فلئن كنت قد ابتليت فلطالما عافيت ولئن كنت قد أخذت فلطالما أعطيت فلما قصى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة قال فما سمعناه ذكر رجله ولا ولده ولا شكا ذلك إلى أحد حتى دخل وادي القرى فلما كان في المكان الذي أصابته الأكلة فيه قال لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا فلما دخل المدينة أتاه الناس يسلمون عليه ويعزونه في رجله وولده....
     
    و قد شرع الله لنا أنواعا من الصلاة غير الفريضة لتوطيد هذه العلاقة الربانية بين العبد و ربه لتطمئنة القلوب و هذه الصلوات هي صلاة الفريضة، صلاة الجمعة ، صلاة العيدين ، صلاة الضحى ، صلاة القيام ، صلاة الفجر ، صلاة الوتر ، صلاة الإستسقاء ، صلاة التسبيح، صلاة الخوف ، ركعتي القتل ،صلاة الحاجة ، صلاة الإستخارة ، صلاة الخسوف و الكسوف ، سنة الوضوء ، صلاة التطوع ...
    و إن من مما يشرع في هذه الحال صلاة الحاجة التي يلجأ فيها المؤمن إلى ربه يدعوه أن يصرف عنه هذا البلاء و يبعده عنه 
    عن عبد الله رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسـلم فقال: (من كانت له إلى الله حاجة أو أحد من بنى آدم فليتوضأ وليحسن وضوءه وليصل ركعتين ثم يثني على الله تعالى ويصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم ) ثم يقول " لا إله إلا الله الحليم الكريم , سبحان الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك, والغنيمة من كل بر والسلامة من كل ذنب , لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمـين" )
التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
8
إسم الموضوع :
الوباء و الطاعون
التاريخ : 07/04/2020
الساعة : 16:38
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

18:39 -- 09/05/2020


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

84

المشاركات

386

عدد النقاط :

18785

المستوى :
  •  
    اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم أحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي
     
    إذا كانت الصلاة هي الصلة بين العبد و ربه فإن الدعاء هوالعبادة كما و رد في الحديث الصحيح،  قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ ذَرٍّ عَنْ يُسَيْع الْكِنْدِيّ عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة " ثُمَّ قَرَأَ " اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّم دَاخِرِينَ "
    جاء في لسان العرب لإبن منظور رحمه الله تعالى :
    الدعاء لله على ثلاثة أَوجه: 
    فضربٌ منها توحيدهُ والثناءُ عليه كقولك: يا اللهُ لا إله إلا أَنت، وكقولك: ربَّنا لكَ الحمدُ، إذا قُلْتَه فقدَ دعَوْته بقولك ربَّنا، 
    ثم أَتيتَ بالثناء والتوحيد، ومثله قوله: وقال ربُّكم ادعوني أَسْتَجِبْ لكم إنَّ الذين يَسْتَكبرون عن عِبادتي؛ فهذا ضَرْبٌ من الدعاء،
     والضرب الثاني مسأَلة الله العفوَ والرحمة وما يُقَرِّب منه كقولك: اللهم اغفر لنا، 
     والضرب الثالث مسأَلة الحَظِّ من الدنيا كقولك: اللهم ارزقني مالاً وولداً، 
     وإنما سمي هذا جميعه دعاء لأَن الإنسان يُصَدّر في هذه الأَشياء بقوله يا الله يا ربّ يا رحمنُ، فلذلك سُمِّي دعاءً
     
     الدعاء هو مناداة الرحمن بالطلب و المسألة رغبة و رهبة و لذا قال صحابة الرسول صلى الله عليه و سلم ،أَقَرِيبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيه أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيه ؟ فَسَكَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّه " وَإِذَا سَأَلَك عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَة الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي " إِذَا أَمَرَتْهُمْ أَنْ يَدْعُونِي فَدَعَوْنِي اِسْتَجَبْت 
     قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السماوات والأرض 
     يكفيك أن تعلم أن الله جعل لك سلاحا تدافع به عن نفسك من جميع الأضرار ، فإذا أردت أن تطرد إبليس اللعين إستعذت بالله منه و طلبت من الله أن يقيك و يمنع عنك وسواوسه فيدفعه الله عنك كما قال تعالى : 
     فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99)إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ (100)
     و إذا أردت أن تحصن نفسك من جميع الأضرار في الصباح أو المساء فعليك فقد أن تدعو الله بالأدعية المأثورة التي وردت  عن نبي الله صلى الله عليه و سلم ،  روى الإمام أحمد، وغيره، قال قال عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَنْبَشٍ التَّمِيمِيِّ  : إِنَّ الشَّيَاطِينَ تَحَدَّرَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَوْدِيَةِ، وَالشِّعَابِ، وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ بِيَدِهِ شُعْلَةُ نَارٍ، يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ، قَالَ: "مَا أَقُولُ؟ "قَالَ: "قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، وَذَرَأَ، وَبَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ، إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ، يَا رَحْمَنُ"، قَالَ: فَطَفِئَتْ نَارُهُمْ، وَهَزَمَهُمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
    و إذا خاف المؤمن قوما تحصن بكلمات كما قال موسى عليه السلام : إني عذت بربي و ربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ، عن أَبي موسى الأشعرِيِّ رضي الله عنه : أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إِذَا خَافَ قَومًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نجعلُكَ في نحورِهِمْ، ونعُوذُ بِكَ مِنْ شرُورِهمْ
     عن خَولَة بنتِ حكيمٍ رَضي اللَّهُ عنها قالتْ: سمعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقولُ: مَنْ نَزلَ مَنزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمات اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّه شَيْءٌ حتَّى يَرْتَحِل مِنْ منزِلِهِ ذلكَ .
    2/983- وعن ابن عمر رَضي اللَّه عنهمَا قَالَ: كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ فَأَقْبَلَ اللَّيْلُ قال: يَا أَرْضُ، ربِّي وَربُّكِ اللَّه، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شرِّكِ، وشَرِّ ما فِيكِ، وشرِّ ما خُلِقَ فيكِ، وشَرِّ ما يَدبُّ عليكِ، أَعوذ باللَّهِ مِنْ شَرِّ أَسدٍ وَأَسْوَد، ومِنَ الحيَّةِ والعَقْرَبِ، وَمِنْ سَاكِنِ البَلَدِ، ومِنْ والِدٍ وَمَا وَلَد  .
     لقد وردت أدعية عن النبي صلى الله عليه و سلم ينبغي للمسلم أن يحفظها و أن يداوم على طلب الخير من الله و الإستعاذة بالله من الشر و الأذى لأن الله أمر بالدعاء لقول الله تعالى : و قال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين
     و لقول النبي صلى الله عليه و سلم :
     من لم يسأل الله يغضب عليه.
     
     فالله وعد بالإجابة و هو أصدق القائلين و اشترط لذلك شروط :
     أحدها : الإيمان به و عبادته كما أمر كما في قوله تعالى :
     و َإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)
     ثانيها : أكل الحلال و قد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة : ... عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ...: « تليت هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّبًا ﴾ [ البقرة : 168 ]  فقام سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة. فقال: يا سعد ، أطب مطعمك، تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف بلقمة الحرام في جوفه فلا يقبل منه عمل أربعين يومًا، وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا، فالنار أولى به » رواه الطبراني في ( الأوسط ) وهو حديث ضعيف. لكن معنى هذا الحديث ثابت في أحاديث أُخر، كالحديث الذي في ( صحيح مسلم ) رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم... « ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك »  . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
     ثالثها : اطمئنان العبد و استيقانه بأن الله يستجيب له كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
     القلوب أوعية، وبعضها ‏[‏أوعى‏]‏ من بعض، فإذا سألتم الله عز وجل أيها الناس، فسلوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل
     رابعها : الدعاء بخشوع و استحضار للقلب كما في الحديث السابق الذي ورد فيه أن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل
     خامسها : التأدب في الدعاء فيلتزم الضوابط الشرعية في الدعاء فلا يتجاوز فيه حدود ما أنزل الله على رسوله كمن يتوسل بالأموات أو يسأل الله بحق مخلوقاته أو بجاه الأنبياء و الصالحين و غيره من المحدثات ،عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بني سل الله الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء.قال الله تعالى : ادعوا ربكم تضرعا و خفية إنه لا يحب المعتدين 
     سادسا :أن يلح على الله في الدعاء و أن يصر على ذلك أناء الليل و أطراف النهار و لا يياس من روح الله  لأن الله أمره بالدعاء و وعد بالإجابة عكس البشر الذين يملون و يضجرون من من يسألهم كثيرا أو يطالبهم العطايا ،قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ : يَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي
     سابعا : أن لا يستعجل الإجابة بأن يقول كما في الحديث دعوت الله فلم يستجب لي ،عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏ما من مسلم ينصب وجهه لله عز وجل في مسألة إلا أعطاه إياها إما أن يعجلها له وإما أن يدخرها له‏"‏‏.
     ثامنا : أن يحسن الظن بالله ،عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال‏:‏ والذي لا إله غيره، لا يحسن عبد بالله الظن إلا أعطاه ظنه، وذاك بأن الخير في يده‏.‏
    ثاسعا : أن يستعمل أفضل الكلام في ذلك بأن أن يدعو الله بأدعية القرأن الكريم و الأدعية الماثورة عن النبي صلى الله عليه و سلم 
     عاشرا : يدعو الإنسان ربه على كل حال ، و يحسن ذلك و هو على وضوء و في الأوقات و الأمكان و الأحوال التي أوردها الشارع الحكيم و أفضلها حالة السجود ،عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: أقربُ مَا يَكونُ العبْدُ مِن ربِّهِ وَهَو ساجدٌ، فَأَكثِرُوا الدُّعاءَ رواهُ مسلم.
     
     قال الله تعالى : أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ   62 
    جاء في تفسير الجلالين :
    62 - (أم من يجيب المضطر) المكروب الذي مسه الضر (إذا دعاه ويكشف السوء) عنه وعن غيره (ويجعلكم خلفاء الأرض) الإضافة بمعنى في أي يخلف كن قرن القرن الذي قبله (أإله مع الله قليلا ما تذكرون) تتعظون بالفوقانية والتحتانية وفيه إدغام التاء في الذال وما زائدة لتقليل القليل
     
     اعلم أخي الكريم /أختي الكريمة أن كلمات الله لها أسرار في خلق الله و لها تأثير فيها فهو الذي يقول للشيء كن فيكون ألا ترى كيف أن كلمة السر تؤثر في جهاز الصراف الآلي أو الهاتف النقال  و لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم :
     إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء.
     بل إن النبي صلى الله عليه و سلم قال :
      لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر.
     
    قال النبي صلى الله عليه و سلم :
    اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ
     
    اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي
     
التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
9
إسم الموضوع :
الوباء و الطاعون
التاريخ : 11/04/2020
الساعة : 10:51
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

18:39 -- 09/05/2020


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

84

المشاركات

386

عدد النقاط :

18785

المستوى :
  • يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كلّه ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.
     
    لقد شرع الله لعباده الدعاء ليميز المخلصين من المشركين و أمر بإخلاص الدعاء له عند النوازل فقال تعالى : 
    فادعوا الله مخلصين له و لو كره المشركين
    و قد أمرنا باتخاذ الوسيلة المشروعة في التوسل إلى الله تعالى :
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ    35 
    جاء في تفسير تفسير الجلالين :
    35 - (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) خافوا عقابه بأن تطيعوه (وابتغوا) اطلبوا (إليه الوسيلة) ما يقربكم إليه من طاعته (وجاهدوا في سبيله) لإعلاء دينه (لعلكم تفلحون) تفوزون
    فمن أراد أن يتقرب إلى الله فإنه يتقرب إليه بما يرضيه لا بما يسخطه و هنا ضل أناس زعموا محبة الله و رسوله فصار بعضهم إذا ضاقت عليه الأرض بما رحبت لجأ إلى الأموات من الأنبياء و الصالحين يستنجد بهم و يسالهم ما لا يستطيعون و قد رد الله عنهم عند قوله تعالى :
    أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا    57 
    جاء في التفسير الميسر :
    أولئك الذين يدعوهم المشركون من الأنبياء والصالحين والملائكة مع الله، يتنافسون في القرب من ربهم بما يقدرون عليه من الأعمال الصالحة، ويأمُلون رحمته ويخافون عذابه، إن عذاب ربك هو ما ينبغي أن يحذره العباد، ويخافوا منه.
     
    فمن أراد التوسل إلى تعالى فعليه أن يعظم الله في نفسه و يثني عليه بألائه و بما يليق بجلاله من الأسماء و الصفات و الأفعال كما قال تعالى :
    وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ    180 
    جاء في التفسير الميسر : 
    ولله سبحانه وتعالى الأسماء الحسنى, الدالة على كمال عظمته, وكل أسمائه حسن, فاطلبوا منه بأسمائه ما تريدون, واتركوا الذين يُغيِّرون في أسمائه بالزيادة أو النقصان أو التحريف, كأن يُسمَّى بها من لا يستحقها, كتسمية المشركين بها آلهتهم, أو أن يجعل لها معنى لم يُردْه الله ولا رسوله, فسوف يجزون جزاء أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها في الدنيا من الكفر بالله, والإلحاد في أسمائه وتكذيب رسوله.
     
    و لهذا ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم أن لله إسما أعظما من دعا به استجاب الله 
    قال الحافظ بن كثير رحمه الله في تفسير الأية السابقة :
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ لِلَّهِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ اِسْمًا مِائَة إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّة وَهُوَ وِتْر يُحِبّ الْوِتْر " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْهُ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبَى الْيَمَان عَنْ شُعَيْب عَنْ أَبِي حَمْزَة عَنْ أَبِي الزِّنَاد بِهِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه عَنْ الْجَوْزَجَانِيّ عَنْ صَفْوَان بْن صَالِح عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ شُعَيْب فَذَكَرَ بِسُنَنِهِ مِثْله وَزَادَ بَعْد قَوْله" يُحِبّ الْوِتْر " : هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم الْمَلِك الْقُدُّوس السَّلَام الْمُؤْمِن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار الْمُتَكَبِّر الْخَالِق الْبَارِئ الْمُصَوِّر الْغَفَّار الْقَهَّار الْوَهَّاب الرَّزَّاق الْفَتَّاح الْعَلِيم الْقَابِض الْبَاسِط الْخَافِض الرَّافِع الْمُعِزّ الْمُذِلّ السَّمِيع الْبَصِير الْحَكَم الْعَدْل اللَّطِيف الْخَبِير الْحَلِيم الْعَظِيم الْغَفُور الشَّكُور الْعَلِيّ الْكَبِير الْحَفِيظ الْمُقِيت الْحَسِيب الْجَلِيل الْكَرِيم الرَّقِيب الْمُجِيب الْوَاسِع الْحَكِيم الْوَدُود الْمَجِيد الْبَاعِث الشَّهِيد الْحَقّ الْوَكِيل الْقَوِيّ الْمَتِين الْوَلِيّ الْحَمِيد الْمُحْصِي الْمُبْدِئ الْمُعِيد الْمُحْيِي الْمُمِيت الْحَيّ الْقَيُّوم الْوَاجِد الْمَاجِد الْوَاحِد الْأَحَد الْفَرْد الصَّمَد الْقَادِر الْمُقْتَدِر الْمُقَدِّم الْمُؤَخِّر الْأَوَّل الْآخِر الظَّاهِر الْبَاطِن الْوَالِي الْمُتَعَالِي الْبَرّ التَّوَّاب الْمُنْتَقِم الْعَفُوّ الرَّءُوف مَالِك الْمُلْك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام الْمُقْسِط الْجَامِع الْغَنِيّ الْمُغْنِي الْمَانِع الضَّارّ النَّافِع النُّور الْهَادِي الْبَدِيع الْبَاقِي الْوَارِث الرَّشِيد الصَّبُور " ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَلَا نَعْلَم فِي كَثِير مِنْ الرِّوَايَات ذِكْر الْأَسْمَاء إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيث وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق صَفْوَان بِهِ وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ طَرِيق آخَر عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا فَسَرَدَ الْأَسْمَاء كَنَحْوٍ مِمَّا تَقَدَّمَ بِزِيَادَةٍ وَنُقْصَان وَاَلَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ أَنَّ سَرْد الْأَسْمَاء فِي هَذَا الْحَدِيث مُدْرَج فِيهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ الْوَلِيد بْن مُسْلِم وَعَبْد الْمَلِك بْن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ عَنْ زُهَيْر بْن مُحَمَّد أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ أَيْ أَنَّهُمْ جَمَعُوهَا مِنْ الْقُرْآن كَمَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة وَأَبِي زَيْد اللُّغَوِيّ وَاَللَّه أَعْلَم ثُمَّ لِيُعْلَم أَنَّ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى غَيْر مُنْحَصِرَة فِي تِسْعَة وَتِسْعِينَ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ فُضَيْل بْن مَرْزُوق عَنْ أَبِي سَلَمَة الْجُهَنِيّ عَنْ الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمّ وَلَا حَزَن فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدك اِبْن عَبْدك اِبْن أَمَتك نَاصِيَتِي بِيَدِك مَاضٍ فِيَّ حُكْمك عَدْل فِيَّ قَضَاؤُك أَسْأَلك بِكُلِّ اِسْم هُوَ لَك سَمَّيْت بِهِ نَفْسك أَوْ أَنْزَلْته فِي كِتَابك أَوْ عَلَّمْته أَحَدًا مِنْ خَلْقك أَوْ اِسْتَأْثَرْت بِهِ فِي عِلْم الْغَيْب عِنْدك أَنْ تَجْعَل الْقُرْآن الْعَظِيم رَبِيع قَلْبِي وَنُور صَدْرِي وَجَلَاء حُزْنِي وَذَهَاب هَمِّي إِلَّا أَذْهَبَ اللَّه حُزْنه وَهَمَّهُ وَأَبْدَلَ مَكَانه فَرَحًا " فَقِيلَ يَا رَسُول اللَّه أَفَلَا نَتَعَلَّمهَا ؟ فَقَالَ " بَلَى يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمهَا" وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِمَام أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان الْبُسْتِيّ فِي صَحِيحه بِمِثْلِهِ وَذَكَرَ الْفَقِيه الْإِمَام أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ أَحَد أَئِمَّة الْمَالِكِيَّة فِي كِتَابه الْأَحْوَذِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ أَنَّ بَعْضهمْ جَمَعَ مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة مِنْ أَسْمَاء اللَّه أَلْف اِسْم فَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ " قَالَ إِلْحَاد الْمُلْحِدِينَ أَنْ دَعَوْا اللَّاتَ فِي أَسْمَاء اللَّه وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد " وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ " قَالَ اِشْتَقُّوا اللَّاتَ مِنْ اللَّه وَالْعُزَّى مِنْ الْعَزِيز وَقَالَ قَتَادَة : يُلْحِدُونَ : يُشْرِكُونَ فِي أَسْمَائِهِ . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْإِلْحَاد التَّكْذِيب وَأَصْل الْإِلْحَاد فِي كَلَام الْعَرَب الْعُدُول عَنْ الْقَصْد وَالْمَيْل وَالْجَوْر وَالِانْحِرَاف وَمِنْهُ اللَّحْد فِي الْقَبْر لِانْحِرَافِهِ إِلَى جِهَة الْقِبْلَة عَنْ سَمْت الْحَفْر .
     
    فلا يجوز في التوسل إلا بالله ثم بالعمل الصالح أو دعاء الصالحين من الأحياء لغيرهم من الأحياء   كما قال تعالى :
     مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ    10 
     
    جاء في  التفسير الميسر :
    من كان يطلب عزة في الدنيا أو الآخرة فليطلبها من الله, ولا تُنال إلا بطاعته, فلله العزة جميعًا, فمن اعتز بالمخلوق أذلَّه الله, ومن اعتز بالخالق أعزه الله, إليه سبحانه يصعد ذكره والعمل الصالح يرفعه. والذين يكتسبون السيئات لهم عذاب شديد, ومكر أولئك يَهْلك ويَفْسُد, ولا يفيدهم شيئًا
     
    أما بالعمل الصالح فقد روى البخاري رحمه الله في الصحيح :
    3465- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "بَيْنَمَا ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ
    (6/505)
     
    فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلاَءِ لاَ يُنْجِيكُمْ إِلاَّ الصِّدْقُ فَليَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ وَأَنِّي عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَأَنَّهُ أَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا فَقَالَ لِي إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ فَقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ فَسَاقَهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَانْسَاحَتْ عَنْهُمْ الصَّخْرَةُ فَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنْ الْجُوعِ فَكُنْتُ لاَ أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَانْسَاحَتْ عَنْهُمْ الصَّخْرَةُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلاَّ أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا فَقَالَتْ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا".
    و أما التوسل بدعاء الأحياء للأحياء فلما ورد من الأحاديث التالية :
    2732 ] عن طلحة بن عبيد بن كَريز  قال النبي صلى الله عليه و سلم : مامن عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل ) وفى رواية قال الملك الموكل به امين ولك بمثل رواه مسلم
    عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن وقال: لا تنسانا يا أخي من دعائك فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا وفي رواية قال: أشركنا يا أخي في دعائك رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح
    عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول للرجل إذا أراد سفرا ادن مني حتى أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا فيقول: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
    عن عبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يودع الجيش يقول: استودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم حديث صحيح رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح
    عن أنس رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أريد سفرا فزودني فقال: زودك الله التقوى قال: زدني قال: وغفر ذنبك قال: زدني، قال: ويسر لك الخير حيثما كنت رواه الترمذي 
    عن  أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال : (اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، فيسقون رواه البخاري 
    فكان الناس إذا اصابهم القحط و الجدب على عهد النبي صلى الله عليه و سلم استسقوا بالنبي صلى الله عليه كما ورد في صحيحي البخاري و مسلم عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- رضي الله عنه – قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَبَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهُمَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ صلى الله عليه وسلم فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَمِنَ الْغَدِ وَبَعْدَ الْغَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَقَامَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ أَوْ قَالَ غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ فَادْعُ اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: ( اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا) فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ .
    فكان النبي  يدعو الله تعالى فيؤمن الصحابة على دعائه و أما دعاء النبي بذاته أو جاهه أو حقه   فلا يجوز حيا و لا يجوز ميتا لأن الله نهى عن الشرك و أما توسل القبوريين بذاته عليه الصلاة و السلام ففتنة أضلهم الله بها  كما قال تعالى : 
    يضل به كثيرا و يهدي به كثيرا و ما يضل به إلا الفاسقين 
     
التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
10
إسم الموضوع :
الوباء و الطاعون
التاريخ : 16/04/2020
الساعة : 18:23
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

18:39 -- 09/05/2020


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

84

المشاركات

386

عدد النقاط :

18785

المستوى :
  • اللّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُك، وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِك، وَمَلائِكَتِك، وَجَميعَ خَلْقِك، أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَك، وَأَنَّ ُ مُحَمّدًا عَبْدُكَ وَرَسولُك.
     
    أخي الكريم أختي الكريمة قد تقول في نفسك إن الموضوع يتعلق بالوباء و الطاعون و أنت لازلت تحدثنا على الدعاء و العبادة فأقول إن ذكرت في بداية المشاركة السادسة ما يلي :
    إن أول أسباب الدواء هو الوقاية من المرض ، و تتم بأحد أمرين أحدهما معنوي و الأخر مادي . 
     الوقاية المعنوية  و تتم بالإيمان بالله تعالى و الإلتجاء إليه في السراء و الضراء بالكلم الطيب و العمل الصالح فمن أطاع الله وقاه الله السوء و الفحشاء
     
    و تكلمت عن علاقة الإيمان بالله تعالى و النجاة من البلايا ثم ذكرت مكانة الصلاة في الإسلام و تطرقت بعدها للدعاء الذي يعتبر من أعظم العبادات النافعة في جلب المنافع و دفع المضار و هو من أعظم الوسائل التي تثبت إفتقار العبد إلى الله سبحانه و تعالى فمهما بلغ الإنسان من العلم و الجاه و السلطان و مهما ملك من المال و المتاع فإنه يحتاج إلى رب البرايا إذا ابتنلاه الله بشيء يتوقع فيه الهلاك فإنه حالتها يلجأ إلى الله تعالى و يسأله كشف الضر كمال قال تعالى :
    فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ    65 
    جاء في التفسير الميسر :
    فإذا ركب الكفار السفن في البحر, وخافوا الغرق, وحَّدوا الله, وأخلصوا له في الدعاء حال شدتهم, فلما نجَّاهم إلى البر, وزالت عنهم الشدة, عادوا إلى شركهم, إنهم بهذا يتناقضون, يوحِّدون الله ساعة الشدة, ويشركون به ساعة الرخاء. وشِرْكهم بعد نعمتنا عليهم بالنجاة من البحر;
    قال الله تعالى : 
    وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا    67 
    جاء في التفسير الميسر :
    وإذا أصابتكم شدة في البحر حتى أشرفتم على الغرق والهلاك، غاب عن عقولكم الذين تعبدونهم من الآلهة، وتذكَّرتم الله القدير وحده؛ ليغيثكم وينقذكم، فأخلصتم له في طلب العون والإغاثة، فأغاثكم ونجَّاكم، فلمَّا نجاكم إلى البر أعرضتم عن الإيمان والإخلاص والعمل الصالح، وهذا من جهل الإنسان وكفره. وكان الإنسان جحودًا لنعم الله عزَّ وجل.
     
    و هذا يحس به كل من ركب السفينة عند تلاطم الأمواج كما يحس به كل من ركب الطائرة خاصة عند إقلاعها و هبوطها فهناك تخلص القلوب الى ربها تدعوها و تسأله النجاة قال تعالى :
    أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ   62 
     قال الحافظ بن كثير رحمه الله : 
     يُنَبِّه تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الْمَدْعُوّ عِنْد الشَّدَائِد الْمَرْجُوّ عِنْد النَّوَازِل كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرّ فِي الْبَحْر ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ " وَقَالَ تَعَالَى : " ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ " وَهَكَذَا قَالَ هَهُنَا " أَمَّنْ يُجِيب الْمُضْطَرّ إِذَا دَعَاهُ " أَيْ مَنْ هُوَ الَّذِي لَا يَلْجَأ الْمُضْطَرّ إِلَّا إِلَيْهِ وَاَلَّذِي لَا يَكْشِف ضُرّ الْمَضْرُورِينَ سِوَاهُ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَنْبَأَنَا عَفَّان أَنْبَأَنَا وُهَيْب أَنْبَأَنَا خَالِد الْحَذَّاء عَنْ أَبِي تَمِيمَة الْهُجَيْمِيّ عَنْ رَجُل مِنْ بَلْهُجَيْم قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِلَامَ تَدْعُو ؟ قَالَ " أَدْعُو إِلَى اللَّه وَحْده الَّذِي إِنْ مَسَّك ضُرّ فَدَعَوْته كَشَفَ عَنْك وَاَلَّذِي إِنْ أَضْلَلْت بِأَرْضٍ قَفْر فَدَعَوْته رَدَّ عَلَيْك وَاَلَّذِي إِنْ أَصَابَتْك سَنَة فَدَعَوْته أَنْبَتَ لَك " قَالَ قُلْت أَوْصِنِي قَالَ " لَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا وَلَا تَزْهَدَنَّ فِي الْمَعْرُوف وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاك وَأَنْتَ مُنْبَسِط إِلَيْهِ وَجْهك وَلَوْ أَنْ تُفْرِغ مِنْ دَلْوك فِي إِنَاء الْمُسْتَقِي وَاتَّزِرْ إِلَى نِصْف السَّاق فَإِنْ أَبَيْت فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِيَّاكَ وَإِسْبَال الْإِزَار فَإِنَّ إِسْبَال الْإِزَار مِنْ الْمَخِيلَة وَإِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمَخِيلَة" 
     
     فعند شدة الألم و قلة النصير يلجأ كل أحد الى الله الأحد يبتغي الخلاص من الهلاك و لذلك ينبغي للأنسان أن يعرف الله في الرخاء حتى يقبل الله منه عند الشدة كما قال النبي صلى الله عليه و سلم لعبد الله بن العباس رضي الله عنهما :
     ‏احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله
     
        قال ابن رجب:يعني : أنَّ العبدَ إذا اتَّقى الله ، وحَفِظَ حدودَه ، وراعى حقوقه في حال رخائه ، فقد تعرَّف بذلك إلى الله ، وصار بينه وبينَ ربه معرفةٌ خاصة، فعرفه ربَّه في الشدَّة ، ورعى له تَعَرُّفَهُ إليه في الرَّخاء، فنجَّاه من الشدائد بهذه المعرفة، وهذه معرفة خاصة تقتضي قربَ العبدِ من ربِّه، ومحبته له، وإجابته لدعائه
    و قد تكلمنا عن المؤمنين و قلنا بأن من آمن أمن لقول الله تعالى :
    فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ    88 
    فهذا يونس عليه السلام خرج من بلده مغاضبا و قد ظن ظنا فلما ركب السفينة هاجت الأمواج و اقترعوا فألقى نفسه في البحر فالتقمه الحوت فلما استقر جسده في بطن الحوت نادى في الظلمات و ألح على الله في الدعاء قائلا: 
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
      فاستجاب الله له على الفور و أنجاه الله من الموت في بطن الحوت و قد بين الله تعالى في موضع أخر أن سبب نجاة نبي الله تعالى يونس عليه السلام كان بسبب إيمانه و هذا لا يخفى فهو نبي مرسل و كذلك لأنه كان يكثر و يداوم على التسبيح قال الله تعالى :
    فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ    143 لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ    144 
    أي أن كثرة تسبيح الله تعالى جعل الله ينقذه من الموت في بطن الحوت عندما ابتلعه و لولا ذلك لمات في بطن الحوت و لصار بطن الحوت قبره إلى يوم القيامة  لكن إيمانه بالله تعالى و عمله الصالح و تسبيحه لله شفع له عند الله تعالى فاستجاب الله  له و جعل الحوت يطرحه في أرض خالية من الشجر و البناء فقد أنهكه ما لاقى في بطن الحوت حتى صار ضعيف البدن قال تعالى :
    فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ    145 وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ    146 وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ    147 فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ    148 
    فانقلب الإبتلاء نعمة و هذا أمر الله يداول الأيام بين الناس و يجعل بعد العسر يسرا و يجعل العاقبة في الأمور كلها  للمتقين 
    فمن أراد النجاة في الأمور كلها فليعتصم بحبل الله  و ليستقم على ما أمر قال  الله تعالى : و من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم
    قال الله تعالى : 
    و قد ورد ت هذه البشرى في غير ما آية من كتاب الله تعالى ...
     
    و قد ورد أن دعاء نبي الله يونس عليه السلام : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين هو إسم الله الأعظم الذي من سأل الله به استجاب له و إليك ما يلي من الكلام في هذا المقام :
     
    عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه و سلم  : دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله تعالى له" أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم، وفي لفظ للحام "فقال رجل: أكانت ليونس خاصة أم للمؤمنين عامة؟ فقال رسول صلى الله عليه وسلم: ألا تسمع إلى قول الله تعالى: {كَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
    عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اسْمُ اللَّهِ الأَعظَمُ فِي سُوَرٍ مِنَ القُرآنِ ثَلَاثٍ : فِي " البَقَرَةِ " وَ " آلِ عِمرَانَ " وَ " طَهَ " ) .رواه ابن ماجة
    عنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَرَجُلٌ يُصَلِّي ثُمَّ دَعَا " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ) .رواه الترمذي ( 3544 ) وأبو داود ( 1495 ) والنسائي ( 1300 ) وابن ماجه ( 3858 ) 
    عن بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْب أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ " ، فَقَالَ : ( لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِالِاسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ) .
    و للعلماء أقوال و المفيد في هذا هو حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : 
      إن لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من أحصاها دخل الجنه أنه وتر يحب الوتر وفى رواية من حفظها دخل الجنة
      قال الإمام النووي رحمه الله في المنهاج : قال الامام أبو القاسم القشيرى فيه دليل على أن الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره لكانت الأسماء لغيره لقوله تعالى ولله الأسماءالحسنى قال الخطابى وغيره وفيه دليل على أن أشهر أسمائه سبحانه وتعالى الله لاضافة هذه الأسماءاليه وقد روى أن الله هو اسمه الاعظم قال أبو القاسم الطبرى واليه ينسب كل اسم له فيقال الرؤف والكريم من أسماء الله تعالى ولا يقال من أسماء الرؤف أو الكريم الله واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين وانما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة فالمراد الاخبار عن دخول الجنة باحصائها لا الاخبار بحصر الأسماء ولهذا جاء فى الحديث الآخر أسألك بكل اسم سميت به نفسك أواستأثرت به فى علم الغيب عندك وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربى المالكى عن بعضهم أنه قال لله تعالى ألف اسم قال بن العربي وهذا قليل فيها والله أعلم وأما تعيين هذه الأسماء فقد جاء فى الترمذى وغيره فى بعض أسمائه خلاف وقيل انها مخفية التعيين كالاسم الأعظم وليلة القدر ونظائرها واما قوله صلى الله عليه و سلم من أحصاها دخل الجنة فاختلفوا فى المراد باحصائها فقال البخارى وغيره من المحققين معناه حفظها وهذا هو الأظهر لأنه جاء مفسرا فى الرواية الأخرى من حفظها وقيل أحصاها عدها )(17/5) فى الدعاء بها وقيل أطاقها أى أحسن المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه وصدق بمعانيها وقيل معناه العمل بها والطاعة بكل اسمها والايمان بها لا يقتضى عملا وقال بعضهم المراد حفظ القرآن وتلاوته كله لأنه مستوف لها وهو ضعيف والصحيح الأول قوله صلى الله عليه و سلم إن الله وتر يحب الوتر الوتر الفرد ومعناه فى حق الله تعالى الواحد الذى لا شريك له ولا نظير ومعنى يحب الوتر تفضيل الوتر فى الاعمال وكثير من الطاعات فجعل الصلاة خمسا والطهارة ثلاثا والطواف سبعا والسعى سبعا ورمى الجمار سبعا وأيام التشريق ثلاثا والاستنجاء ثلاثا وكذا الأكفان وفى الزكاة خمسة أوسق وخمس أواق من الورق ونصاب الابل وغير ذلك وجعل كثيرا من عظيم مخلوقاته وترا منها السماوات والأرضون والبحار وأيام الاسبوع وغير ذلك وقيل ان معناه منصرف إلى صفة من يعبد الله بالوحدانية والتفرد مخلصا له والله أعلم
     
    فمن دعا الله بأحد أسمائه موقنا بالإجابة استجاب الله له أو إذخر له الأجر
     
     
التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

  لكتابة موضوع جديد في نفس القسم : دعوة للتسجيل في المنتدى للجميع
الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم الصفحة :

1

2

3

عدد الأعضاء المسجلين في منتدى المحجة البيضاء :381

عضو ، هؤلاء الأعضاء قاموا بتفعيل عملية التسجيل.