اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

القلوب

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
الجزء الأول
النفخ و البعث
باب ذكر النفخ الثاني للبعث في الصور
باب ذكر النفخ الثاني للبعث في الصور
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
و بيانه و كيفية البعث و بيانه . و أول من تنشق عنه الأرض . و أول من يحيى من الخلق . و بيان السن الذي يخرجون عليه من قبورهم . و في لسانهم . و بيان قوله تعالى و ألقت ما فيها و تخلت قال الله عز و جل يوم ينفخ في الصور عالم الغيب و الشهادة و قال : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون و قال ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون و قال يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً و سماه الله تعالى أيضاً بالناقور في قوله تعالى فإذا نقر في الناقور .
قال المفسرون : الصور ينقر فيه مع النفخ الأول لموت الخلق على ما يأتي بيانه ، قال الله تعالى مخبراً عن كفار قريش ما ينظرون أي ما ينظرون كفار آخر هذه الأمة الدائنون بدين أبي جهل و أصحابه ـ إلا صيحة واحدة ـ يعني النفخة الأولى التي يكون بها هلاكهم تأخذهم و هم يخصمون أي يختصمون في أسواقهم و حوائجهم . قال الله : لا تأتيكم إلا بغتة فلا يستطيعون توصية أي أن يوصوا و لا إلى أهلهم يرجعون أي من أسواقهم و حيث كانوا إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ، و نفخ في الصور فإذا هم من الأجداث النفخة هي النفخة الثانية نفخة البعث . و الصور : قرن من نور يجعل فيه الأرواح يقال إن فيه من الثقب على عدد أرواح الخلائق على ما يأتي . قال مجاهد هو كالبوق ذكره البخاري ، فإذا نفخ فيه صاحب الصور النفخة الثانية ذهب كل روح إلى جسده فإذا هم من الأجداث أي القبور ينسلون أي يخرجون سراعاً يقال نسل ينسل و ينسل بالضم أيضاً : إذا أسرع في مشيه فالمعنى يخرجون مسرعين و في الخبر : أن بين النفختين أربعين عاماً . و سيأتي . و في البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى : فإذا نقر في الناقور : الصور : قال : و [ الراجفة ] النفخة الأولى [ و الرادفة ] الثانية .
و روي عن مجاهد أنه قال : للكافرين هجعة قبل يوم القيامة يجدون فيها طعم النوم ، فإذا صيح بأهل القبور قاموا مذعورين عجلين ينظرون مايراد بهم لقوله تعالى : ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون و قد أخبر الله عز و جل عن الكفار أنهم يقولون يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ؟ فيقول لهم الملائكة أو المؤمنون على اختلاف المفسرين هذا ما وعد الرحمن و صدق المرسلون و قيل إن الكفار هم القائلون : هذا ما وعد الرحمن و ذلك أنهم لما بعثوا لما بعثوا قال بعضهم لبعض يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ؟ صدقوا الرسل لما عاينوا ما أخبروهم به ثم قالوا : هذا ما وعد الرحمن و صدق المرسلون فكذبنا به أقروا حين لم ينفعهم الإقرار ثم يؤمر بحشر الجميع إلى الموقف للحساب .
و قال عكرمة : إن الذين يغرقون في البحر تقتسم لحومهم الحيتان فلا يبقى منهم شيء إلا العظام ، فنلقيها الأمواج إلى الساحر فتمكث حيناً ثم تصير حائلة نخرة ، ثم تمر بها الإبل فتأكلها ثم تسير الإبل فتبعر . ثم يجيء قوم فينزلون فيأخذون ذلك البعر فيوقدونه . ثم تخمد تلك النار فيجيء الريح فيلقي ذلك الرماد على الأرض فإذا جاءت النفخة فإذا هم قيام ينظرون يخرج أولئك و أهل القبور سواء إن كانت إلا صيحة واحدة أي نفخة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون .
قال علماؤنا رحمهم الله : فالنفخ في الصور إنما هو سبب لخروج أهل القبور و غيرهم ، فيعيد الله الرفات من أبدان الأموات ، و يجمع ما تفرق منها في البحار و بطون السباع و غيرها ، حتى تصير كهيئاتها الأولى ، ثم يجعل فيها الأرواح فتقوم الناس كلهم أحياء حتى السقط ، فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إن السقط ليظل محبنطئاً على باب الجنة . و يقال له : ادخل الجنة فيقول لا حتى يدخل أبواي و هذا السقط هو الذي تم خلقه ، و نفخ فيه الروح قال الله تعالى : و إذا الموؤدة سئلت فدل على أن المؤودة تحشر و تسأل ، و من قبرها تخرج و تبعث . و أما من لم ينفخ فيه الروح فهو سائر الأموات سواء قاله الحاكم أبو الحسين بن الحسن الحليمي رحمه الله في كتاب منهاج الدين له . و بالحقيقة إنما خروج الخلق بدعوة الحق قال الله تعالى : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده فتقومون فتقولون : سبحانك اللهم و بحمدك . قالوا : فيوم القيامة يوم يبدأ بالحمد ، و يختم به . قال الله تعالى : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده و قال في آية أخرى و قضي بينهم بالحق و قيل الحمد لله رب العالمين .
ابن ماجه قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عباد بن العوام ، عن حجاج بن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن صاحبي الصور بأيديهما ـ أو في أيديهما ـ قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران .
الترمذي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ما لصور ؟ قال : قرن ينفخ فيه قال هذا حديث حسن .
و عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : كيف أنعم و صاحب الصور قد التقم القرن و استمع الإذن متى يؤمر بالنفخ ؟ فكأن ذلك ثقل على أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فقال لهم : قولوا : حسبنا الله و نعم الوكيل قال حديث حسن .
وروي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ماأطرق صاحب الصور منذ وكل به مستعداً بحذاء العرش مخافة أن يؤمر بالصيحة قبل أن يرتد طرفه كأن عينيه كوكبان دريات أخرجه أبو الحسن بن صخر في فوائده وغيره .
و خرج ابن المبارك و مؤمل بن إسماعيل و علي بن معبد عن ابن مسعود حديثاً ذكر فيه قال : ثم يقوم ملك الصور بين السماء و الأرض فينفخ فيه ، و الصور قرن فلا يبقى لله خلق في السموات والأرض إلا مات إلا ما شاء ربك . ثم يكون بين النفختين ماشاء الله أن يكون ، فليس من بني آدم خلق إلا و في الأرض شيء منه زاد مؤمل بن إسماعيل قال سفيان ـ يعني الثوري ـ عجب الذنب قال : فيرسل الله ماء من تحت العرش : منياً كمني الرجال فتنبت جثمانهم و لحمانهم كما تنبت الأرض من الثرى ثم قرأ عبد الله و الله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور قال : ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيه فينطلق كل نفس إلى جسدها حتى تدخل فيه ثممون فيجيبون إجابة رجل واحد قياماً لرب العالمين و قال ابن المبارك و مؤمل : ثم يقومون فيحيون تحية واحدة .
و ذكر أبو عبيد القاسم بن سلام قال : حدثنا ابن مهدي ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي الزعراء ، عن عبد الله بن مسعود قال : [ فيقومون فيحيون تحية رجل واحد قياماً لرب العالمين ] قوله [ فيحيون ] التحية تكون في حالين :
أحدهما : أن يضع يديه على ركبتيه و هو قائم و هذا هو المعنى الذي في هذا الحديث ألا تراه يقول : [ قياماً لرب العالمين ] .
و الوجه الآخر : أن ينكب على وجهه باركاً و هذا هو الوجه المعروف عند الناس ، و قد حمله بعض الناس على قوله [ فيخرون سجداً لرب العالمين ] فجعل السجود هو التحية و هذا هو الذي يعرفه الناس من التحية .
و روي عن علي بن معبد عن أبي هريرة قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و نحن في طائفة من أصحابه و ساق الحديث بطوله إلى قوله جل ثناؤه و تقدست أسماؤه لله الواحد القهار ثم تبدل الأرض غير الأرض و السماوات فيبسطها بسطاً ثم يمدها مد الأديم العكاظي لا ترى فيها عوجاً و لا أمتاً ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة ، فإذا هم في هذه الأرض المبدلة في مثل ما كانوا فيه من الأولى : من كان في بطنها و من كان على ظهرها كان على ظهرها . ثم ينزل الله عليكم ماء من تحت العرش يقال له : ماء الحياة فتمطر السماء عليكم أربعين سنة حتى يكون الماء من فوقكم اثني عشر ذراعاً . ثم يأمر الله عز وجل الأجساد فتنبت كنبات الطراثيث . و كنبات البقل حتى إذا تكلمت أجسادكم فكانت كما كانت يقول الله عز وجل : ليحى حملة العرش فيحيون . ثم يقول : ليحى جبريل و ميكائيل و إسرافيل فيأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور ، ثم يدعو الله تعالى الأرواح فيؤتى بها . تتوهج أرواح المسلمين نوراً والأخرى مظلمة فيأخذها الله فيلقيها في الصور . ثم يقول لإسرافيل انفخ نفخة البعث فينفخ فتخرج الأرواح كلها كأمثال النحل قد ملأت ما بين السماء و الأرض فيقول الله عز و جل : و عزتي و جلالي ليرجع كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد . . . ثم تدخل في الخياشيم فتمشي في الأجساد مشي السم في اللديغ ثم تنشق الأرض عنكم . و أنا أول من تنشق الأرض عنه فتخرجون منها شباباً كلكم أبناء ثلاث و ثلاثين و اللسان يومئذ بالسريانية سراعاً إلى ربهم ينسلون مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ذلك يوم الخروج و حشرناهم فلم نغادر منهم أحداً فتوقفون في موقف عراة غلفاً غرلاً مقدار سبعين عاماً و يعرقون حتى تبلغ منهم الأذقان ، و يلجمهم فيضجون و يقولون : من يشفع لنا إلى ربنا ؟ و ساق الحديث بطوله في الشفاعة . و سيأتي حديث الشفاعة في صحيح مسلم و غيره إن شاء الله تعالى .
و خرج الختلي أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم في كتاب الديباج له : حدثني أبو بكر بن الحارث بن خليفة ، حدثنا محمد بن جعفر المدائني ، عن سلام بن مسلم الطويل ، عن عبد الحميد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله عز وجل إذا السماء انشقت * و أذنت لربها و حقت قال : فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا أول من تنشق عنه الأرض فأجلس جالساً في قبري ، فينفتح لي باب إلى السماء بحيال رأسي حتى أنظر إلى العرش ، ثم يفتح لي باب من تحتي حتى أنظر إلى الأرض السابعة ، حتى أنظر إلى الثرى ، ثم يفتح لي باب عن يميني حتى أنظر إلى الجنة و منازل أصحابي ، و إن الأرض تحركت تحتي فقلت : ما بالك أيتها الأرض ؟ قالت : أن ربي أمرني أن ألقي ما في جوفي ، و أن أتخلى فأكون كما كنت إذ لا شيء في فذلك قوله عز وجل : و ألقت ما فيها و تخلت * و أذنت لربها و حقت أي سمعت و أطاعت و حق لها أن تسمع و تطيع يا أيها الإنسان قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنا ذلك الإنسان .
و روي في تفسير قوله تعالى يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية إن هذا خطاب للأرواح بأن ترجع إلى أجسادها إلى ربك أي صاحبك كما تقول : رب الغلام ، و رب الدار ، و رب الدابة ، أي صاحب الغلام و صاحب الدار و صاحب الدابة فادخلي في عبادي أي في أجسادهم من مناخرهم كما ورد في الخبر المتقدم . و قد روي أن الله تعالى خلق الصور حين فرغ من خلق السموات والأرض . و أن عظم دارته كغلظ السماء و الأرض ، و في حديث أبي هريرة : و الذي نفسي بيده إن أعظم دارة فيه لكعرض السماء والأرض و سيأتي . و روي : أن له رأسين رأساً بالمشرق و رأساً بالمغرب . فالله أعلم .
فصل : الصور : بالصاد قرن ينفخ فيه النفخة الأولى للفناء ، و هي نفخة الصعق و يكون معها نقر لقوله تعالى : فإذا نقر في الناقور أي في الصور فإذا نفخ فيه للإصعاق جمع بين النقر و النفخ لتكون الصيحة أشد و أعظم . ثم يمكث الناس أربعيم عاماً ، ثم ينزل الله ماء كمني الرجال على ما تقدم ، فتكون منه الأجسام بقدرة الله تعالى ، حتى يجعلهم بشراً كما روي في قصة الذين يخرجون النار قد صاروا حمماً . إنهم يغتسلون من نهر بباب الجنة فينبتون نبات الحبة في حميل السيل . و عن ذلك عبر في حديث أبي هريرة المتقدم في صحيح مسلم و غيره فينبتون نبات البقل فإذا تهيأت الأجسام ، و كملت نفخ في الصور نفخة البعث من غير نقر ، لأن المراد إرسال الأرواح من ثقب الصور إلى أجسادها لا تنقيرها من أجسادها فالنفخة الأولى للتنقير ، و هي نظير صوت الرعد الذي قد يقوى فيمات منه و نظير الصيحة : الصيحة الشديدة التي يصيحها الرجل بصبي فيفزع منه فيموت ، فإذا نفخ للبعث من غير نقر كما ذكرنا خرجت الأرواح من المجال التي هي فيه فتأتي كل روح إلى جسدها فيحييها الله . كل ذلك في لحظة كما قال تعالى : فإذا هم قيام ينظرون ما خلقكم و لا بعثكم إلا كنفس واحدة و عند أهل السنة أن تلك الأجساد الدنيوية تعاد بأعيانها و أعراضها بلا خلاف بينهم . قال بعضهم : بأوصافها . فيعاد الوصف أيضاً كما يعاد الجسم و اللون . قال القاضي أبو بكر بن العربي : و ذلك جائز في حكم الله و قدرته و هين عليه جميعه . و لكن لم يرد بإعادة الوصف خبر .
قلت : فيه أخبار كثيرة في هذا الباب بعد هذا .
فصل : و ليس الصور جمع صورة كما زعم بعضهم أي ينفخ في صور الموتى بدليل الأحاديث المذكورة ، و التنزيل يدل على ذلك . قال الله تعالى : ثم نفخ فيه أخرى و لم يقل : فيها ، فعلم أنه ليس جمع صورة . قال الكلبي : لا أدري ما الصور ؟ و يقال : هو جمع صورة مثب بسرة و بسر أي ينفخ فيصور الموتى : الأرواح و قرأ الحسن : يوم ينفخ في الصور عالم الغيب و الشهادة .
قلت : و إلى هذا التأويل في أن الصور بمعنى الصور جمع صورة . ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى و هو مردود بما ذكرنا . و أيضاً لا ينفخ في الصور للبعث مرتين بل ينفخ مرة واحدة ، و إسرافيل عليه السلام ينفخ في الصور الذي هو القرن و الله سبحانه يحيي الصور فينفخ فيها الروح كما قال تعالى : فنفخنا فيه من روحنا و نفخت فيه من روحي . قال ابن زيد : يخلق الله الناس في الأرض الخلق الآخر ثم يأمر السماء فتمطر عليهم أربعين يوماً فينبتون فيها حتى تنشق عن رؤوسهم كما تنشق عن رأس الكمأة . فمثلها يومئذ مثل الماخض تنتظر أن يأتيها أمر الله فتطرحهم على ظهرها . فلما كانت تلك النفخة طرحتهم . قال علماؤنا : و الأمم مجمعون على أن الذي ينفخ في الصور إسرافيل عليه السلام .
قلت : قد جاء حديث يدل على أن الذي ينفخ في الصور غير إسرافيل خرجه أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا أحمد بن القاسم قال : حدثنا عفان بن مسلم قال : حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد ، عن عبد الله بن الحارث قال : كنت عند عائشة و عندها كعب الأحبار فذكر كعب إسرافيل فقالت عائشة : يا كعب أخبرني عن إسرافيل ؟ فقال كعب عندكم العلم . قالت : أجل فأخبرني . فقال : له أربعة أجنحة جناحان في الهواء ، و جناح قد تسربل به و جناح على كاهله ، و العرش على كاهله ، و القلم على أذنه ، فإذا نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة ، و ملك الصور جاث على إحدى ركبتيه ، و قد نصب الأخرى ، ملتقم الصور ، محنياً ظهره ، شاخصاً ببصره ، ينظر إلى إسرافيل ، و قد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور قالت عائشة ؟ هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول . غريب من حديث كعب لم يروه عنه إلا عبد الله بن الحارث ، و رواه خالد الحذاء عن الوليد أبي بشر عن عبد الله بن رباح عن كعب نحوه .
فصل : قلت : و ما خرجه أبو عيسى الترمذي و غيره يدل على أن صاحب الصور إسرافيل عليه السلام ينفخ فيه وحده . و حديث أبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه يدل على أن معه غيره .
و قد خرج أبو بكر البزار في مسنده ، و أبو داود في كتاب الحروف من كتاب السنن من حديث عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم صاحب الصور فقال : عن يمينه جبريل ، و عن يساره ميكائيل فلعل لأحدهما قرناً آخر ينفخ فيه و الله أعلم .
و ذكر أبو السري عناد بن السري التيمي الكوفي . قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرو قال : [ ما من صباح إلا و ملكان يقولون : يا طالب الخير أقبل ، و يا طالب الشر أقصر ، و ملكان موكلان يقولان : اللهم أعط منفقاً خلفاً ، و أعط ممسكاً تلفاً ، و ملكان موكلان يقولان سبحان الملك القدوس ، و ملكان موكلان بالصور ] قال : و حدثنا وكيع عن الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال : [ ما من صباح مثله سواء ] و زاد بعد قوله : [ و ملكان موكلان بالصور : ينتظران متى يؤمران فينفخان ] و عطية لا يحتج أحد بحديثه على ماذكره أبو محمد عبد الحق و غيره .
فصل : و اختلف في عدد النفخات : فقيل ثلاث : نفخة الفزع لقوله تعالى و يوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله و كل أتوه داخرين و نفخة الضعف و نفخة البعث ، لقوله تعالى : و نفخ في الصور فصعق من في السموات و من في الأرض إلا من شاء الله ، ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون و هذا اختيار ابن العربي و غيره . و سيأتي .
و قيل : هما نفختان . و نفخة الفزع هي نفخة الصعق ، لأن لا زمان لها أي فزعوا ماتوا منه . و السنة الثابتة على ما تقدم من حديث أبي هريرة و حديث عبد الله بن عمر و غيرهما يدل على أنهما نفختان لا ثلاث و هو الصحيح إن شاء الله تعالى . قال الله تعالى : و نفخ في الصور فصعق من في السموات و من في الأرض إلا من شاء الله فاستثنى هنا كما استثنى في نفخة الفزع فدل على أنهما واحدة . و قد روي ابن المبارك عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بين النفختين أربعون سنة . الأولى : يميت الله تعالى بها كل حي . و الأخرى : يحيى الله بها كل ميت و سيأتي مزيد بيان إن شاء الله تعالى .
و قال الحليمي جهنم اتفقت الروايات على أن بين النفختين أربعين سنة . و ذلك بعد أن يجمع الله تعالى ما تفرق من أجساد الناس من بطون السباع ،و حيوانات الماء و بطن الأرض ، و ما أصاب النيران منها بالحرق ، و المياه بالغرق ، و ما أبلته الشمس ، و ذرته الرياح . فإذا جمعها و أكمل كل بدن منها . و لم يبقى إلا الأرواح جمع الأرواح في الصور ، و أمر إسرافيل عليه السلام فأرسلها بنفخة من ثقب الصور ، فرجع كل ذي روح إلى جسده بإذن الله تعالى .
و جاء في بعض الأخبار ما يبين أن من أكله طائر أو سبع : حشر من جوفه . و هو ما رواه الزهري عن أنس قال : مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بحمزة يوم أحد و قد جذع و مثل به فقال : لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى يحشره الله من بطون السباع و الطير و قد أنكر بعض أهل الزيغ أن يكون الصور قرناً . قال أبو الهيثم : من أنكر أن يكون الصور قرناً ، فهو كمن ينكر العرش و الصراط و الميزان . و طلب لها تأويلات .



عدد المشاهدات *:
1061
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 28/12/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 28/12/2013

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله

روابط تنزيل : باب ذكر النفخ الثاني للبعث في الصور
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب ذكر النفخ الثاني للبعث في الصور لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله