اختر السورة


يوم الثلاثاء 7 صفر 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

أمرنا

لحظة من فضلك


اختر السورة


المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
الجزء الأول
المنجيات يوم القيامة
باب ما جاء أن هذه الشفاعة هي المقام المحمود
باب ما جاء أن هذه الشفاعة هي المقام المحمود
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا سيد ولد آدم يوم القيامة و لا فخر و بيدي لواء الحمد و لا فخر و ما من نبي يومئذ آدم و من سواه إلا تحت لوائي ، و أنا أول من تنشق عنه الأرض و لا فخر قال :
فيفزع الناس فزعات فيأتون آدم فيقولون أنت أيونا فاشفع لنا إلى ربك فيقول : أنا أذنبت ذنباً فأهبطت به إلى الأرض ائتوا نوحاً فيقول : إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا و لكن اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقول : إني كذبت ثلاث كذبات ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما منها كذبة كذبة إلا ما حل بها عن دين الله و لكن ائتوا موسى فيأتون موسى فيقول : إني قتلت نفساً و لكن ائتوا عيسى فيقول : إني عبدت من دون الله و لكن ائتوا محمداً صلى الله عليه و سلم فيأتوني فأنطلق معهم . قال ابن جدعان قال أنس : فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال من هذا ؟ فيقال : محمد فيفتحون لي و يرحبون فيقولون مرحباً فأخر ساجداً لله فيلهمني من الثناء و الحمد فيقال لي ارفع رأسك و سل تعط و اشفع تشفع و قل يسمع لقولك و هو المقام المحمود الذي قال الله فيه عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً . قال سفيان : ليس عن أنس إلا هذه الكلمة فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها . قال الترمذي حديث حسن .
و خرجه أبو داود الطيالسي بمعناه عن ابن عباس فقال : حدثنا حماد سلمة قال : حدثنا علي بن زيد عن أبي نضرة قال : خطبنا ابن عباس على منبر البصرة فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما من نبي إلا و له دعوة كلهم قد تنجزها في الدنيا و إني ادخرت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ألا و إني سيد ولد آدم يوم القيامة و لا فخر ، و أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة و لا فخر ، و بيدي لواء الحمد تحته آدم صلى الله عليه و سلم و من دونه و لا فخر ، و يشتد كرب ذلك اليوم على الناس فيقولون انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر فيشفع لنا إلى ربنا عز و جل حتى يقضي بيننا الحديث و فيه : فيأتون عيسى عليه السلام فيقولون اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا فيقول إني لست هنا كم إني اتخذت و أمي إلهين من دون الله و لكن أرأيتم لو أن متاعاً في وعاء قد ختم عليه أكان بوصل إلى ما في الوعاء حتى يفض الخاتم ؟ فيقولون : لا . فيقول : إن محمداً صلى الله عليه و سلم قد خصه اليوم و قد غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيأتيني الناس فيقولون اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضى بيننا فأقول أنا لها حتى يأذن الله لمن يشاء و يرضى ، فإذا أراد الله أن يقضي بين خلقه نادى مناد أين محمد صلى الله عليه و سلم و أمته ؟ فأقوم و تتبعني أمتي غراً محجلين من أثر الطهور . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فنحن الآخرون الأولون و أول من يحاسب و يفرج لنا في الأمم عن طريقنا و يقولون كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كلها و ذكر الحديث .
و في البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إن الناس يصبرون يوم القيامة جثياً كل أمة تتبع نبيها تقول يا فلان اشفع يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود .
و روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً سئل عنها قال : هي الشفاعة . قال : هذا حديث صحيح .
فصل : قوله : فيفزع الناس ثلاث فزعات إنما ذلك و الله أعلم حين يؤتى بالنار تجر بأزمتها و ذلك قبل العرض و الحساب على الملك الديان ، فإذا نظرت إلى الخلائق فارت و ثارت و شهقت إلى الخلائق و زفرت نحوهم و توثبت عليهم غضباً لغضب ربهم على ما يأتي بيانه في كتاب النار إن شاء الله تعالى ، فتتساقط الخلائق حينئذ على ركبهم جثاة حولها قد أسبلوا الدموع من أعينهم و نادى الظالمون بالويل و الثبور . ثم تزفر الثانية فيزداد الرعب و الخوف في القلوب . ثم تزفر الثالثة فتتساقط الخلائق لوجوههم و يشخصون بأبصارهم و هم ينظرون من طرف خفي خوفاً أن تبلغهم أو يأخذهم حريقها . أجارنا الله منها .
فصل : و اختلف الناس في المقام المحمود على خمسة أقوال :
الأول : أنه الشفاعة للناس يوم القيامة كما تقدم . قاله حذبفة بن اليمان و ابن عمر رضي الله عنهم .
الثاني : إنه أعطاؤه عليه السلام لواء الحمد يوم القيامة قلت : و هذا القول لا تنافي بينه و بين الأول فإنه يكون بيده لواء الحمد و يشفع .
و روى الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا ، و أنا خطيبهم إذا وفدوا ، و أنا مبشرهم إذا أيسوا ، لواء الحمد بيدي فأنا أكرم ولد آدم على ربي و لا فخر . و في رواية أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا ، و أنا قائدهم إذا وفدوا ، و أنا خطيبهم إذا أنصتوا ، و أنا شفيعهم إذا أيسوا ، و أنا مبشرهم إذا أبلسوا . لواء الكرم بيدي و أنا أكرم ولد آدم على ربي يطوف علي ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون .
الثالث : ما حكاه الطبري عن فرقة منها مجاهد . أنها قالت : المقام المحمود هو أن يجلس الله محمداً صلى الله عليه و سلم معه على كرسيه ، و روت في ذلك حديثاً .
قلت : و هذا قول مرغوب عنه و إن صح الحديث ، فيتأول على أنه يجلس مع أنبيائه و ملائكته . قال ابن عبد البر في كتاب التمهيد : و مجاهد و إن كان أحد أئمة بتأويل القرآن فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم . أحدهما هذا ، و الثاني في تأويل قوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة قال : تنتظر الثواب و ليس من النظر .
الرابع : إخراجه طائفة من النار . روى مسلم عن يزيد الفقير قال : كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج ، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد الحج ثم نخرج على الناس فمررنا على المدينة ، فإذا جابر بن عبد الله رضي الله عنه يحدث الناس أو القوم إلى سارية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : و إذا هو قد ذكر الجهنميين قال فقلت له يا صاحب رسول الله : ما هذا الذي تحدثون و الله تعالى يقول ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها فما هذا الذي تقولون فقال : أتقرأ القرآن ؟ فقلت : نعم . فقال : فهل سمعت بمقام محمد صلى الله عليه و سلم يعني الذي بيعثه الله عز و جل ؟ قلت : نعم . قال : فإنه مقام محمد صلى الله عليه و سلم الذي يخرج الله به من يخرج . و ذكر الحديث .
و في البخاري من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم و فيه : و قد سمعته يقول فأخرج فأخرجهم و أدخلهم الجنة حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود قال : ثم تلا هذه الآية عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً قال هو المقام المحمود الذي وعده نبيكم صلى الله عليه و سلم .
الخامس : ما روي أن مقامه المحمود شفاعته رابع أربعة و سيأتي الأوزاعي
فصل : إذا أثبت أن المقام المحمود هو أمر الشفاعة الذي يتدافعه الأنبياء عليهم السلام حتى ينتهي الأمر إلى نبينا محمد صلى الله عليه و سلم ، فيشفع هذه الشفاعة العامة لأهل الموقف مؤمنهم و كافرهم ليراحوا من هول موقفهم ، فاعلم أن العلماء اختلفوا في شفاعاته و كم هي ، فقال النقاش : لرسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث شفاعات العامة و شفاعة في السبق إلى الحنة و شفاعة في أهل الكبائر . و قال ابن عطية في تفسيره : و المشهور أنهما شفاعتان فقط العامة و شفاعة في إخراج المذنبين من النار و هذه الشفاعة الثانية لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون و يشفع العلماء .
قال القاضي عياض شفاعات نبينا صلى الله عليه و سلم يوم القيامة خمس شفاعات :
الأولى : العامة .
الثانية : إدخال قوم الجنة بغير حساب .
الثالثة : في قوم من أمته استوجبوا النار بذنوبهم فيشفعه فيهم نبينا صلى الله عليه و سلم ، و من شاء أن يشفع و يدخلون الجنة و هذه الشفاعة هي التي أنكرتها المبتدعة الخوارج و المعتزلة ، فمنعتها على أصولهم الفاسدة و هي الاستحقاق العقلي المبني على التحسين و التقبيح .
الرابعة : فيمن دخل النار من المذنبين فيخرج بشفاعة نبينا و غيره من الأنبياء و الملائكة و إخوانهم من المؤمنين .
قلت : و هذه المشافعة أنكرتها المعتزلة أيضاً و إذا منعوها فيمن استوجب النار بذنبه و إن لم يدخلها فأحرى أن يمنعوها فيمن دخلها .
الخامسة: في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها و ترفيعها. قال القاضي عياض : و هذه الشفاعة لا تنكرها المعتزلة و لا تنكر شفاعة الحشر الأول .
قلت : و شفاعة سادسة لعمه أبي طالب في التخفيف عنه ، كما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه فإن قيل : فقد قال الله تعالى : فما تنفعهم شفاعة الشافعين قيل له : لا تنفع في الخروج من النار كعصاة الموحدين الذين يخرجون منها و يدخلون الجنة .
فصل : و اختلف العلماء هل وقع من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين بعد النبوة صغائر من الذنوب يؤاخذون بها و يعاتبون عليها و يشفقون على أنفسهم منها أم لا بعد اتفاقهم على أنهم معصومون من الكبائر و من الصغائر التي تزري بفاعلها وتحط منزلته و تسقط مروءته إجماعاً ؟ عند القاضي أبي بكر و عن الأستاذ أبي بكر أن ذلك مقتضى دليل المعجزة و عند المعتزلة أن ذلك مقتضى دليل العقل على أصولهم ، فقال الطبري و غيره من الفقهاء و المتكلمين و المحدثين : تقع الصغائر منهم خلافاً للرافضة حيث قالوا إنهم معصومون من جميع ذلك كله ، و احتجوا بما وقع من ذلك في التنزيل و ثبت من تنصلهم من ذلك في الحديث و هذا ظاهر لا خفاء به .
و قال جمهور من الفقهاء من أصحاب مالك و أبي حنيفة و الشافعي : إنهم معصومون من الصغائر كلها كعصمتهم من الكبائر لأنا أمرنا باتياعهم في أفعالهم و آثارهم و سيرهم مطلقاً من غير التزام قرينة ، فلو جوزنا عليهم الصغائر لم يمكن الاقتداء لهم إذ ليس كل فعل من أفعالهم يتميز مقصده من القربة و الإباحة و الحظر أو المعية و لا يصح أن يؤمر المرء بامتثال أمر لعله معصية لا سيما على من يرى تقديم الفعل على القول إذا تعارضا من الأصوليين .
قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني و اختلفوا في الصغائر و الذي عليه الأكثر أن ذلك غير جائز عليهم و مال بعضهم إلى تجويزها و لا أصل لهذه المقالة .
و قال بعض النتأخرين ممن ذهب إلى القول الأول : و الذي ينبغي أن يقال : إن الله تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب من بعضهم و نسبها إليهم و عاتبهم عليها و أخبروا بها عن نفوسهم و تنصلوا منها و استغفروا منها و تابوا ، و كل ذلك ورد في مواضع كثيرة لا تقبل التأويل جملتها ، و إن قبل ذلك آحادها و كل ذلك مما لا يزري بمناصبهم و إنما تلك الأمور التي وقعت منهم على جهة الندور و على جهة الخطأ و النسيان أو تأويل دعا إلى ذلك فهي بالنسبة إلىغيرهم حسنات ، و في حقهم سيئات بالنسبة إلى مناصبهم و علو أقدارهم إذ قد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس فأشفقوا من ذلك في موقف القيامة مع عملهم بالأمن و الأمان والسلامة و هذا هو الحق .
و لقد أحسن الجنيد رضي الله عنه حيث قال : حسنات الأربار سيئات المقربين ، فهم صلوات صلى الله عليه و سلم عليهم و سلامه و إن كانوا قد شهدت النصوص بوقوع ذنوب منهم ، فلم يخل ذلك بمناصبهم و لا قدح في رتبهم ، بل تلافاهم و اجتباهم و هداهم و مدحهم و زكاهم و اصطفاهم صلوات الله عليهم و سلامه .



عدد المشاهدات *:
1143
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 28/12/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 28/12/2013

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله

روابط تنزيل : باب ما جاء أن هذه الشفاعة هي المقام المحمود
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب ما جاء أن هذه الشفاعة هي المقام المحمود لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله