اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الجمعة 17 ذو الحجة 1441 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الأعمال

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
الجزء الثاني
جهنم و أهلها
باب ما جاء في قوله تعالى و إذا البحار سجرت و ما جاء أن الشمس و القمر يقذفان في النار
باب ما جاء في قوله تعالى و إذا البحار سجرت و ما جاء أن الشمس و القمر يقذفان في النار
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
قال ابن عباس في قوله تعالى : و إذا البحار سجرت قال : أوقدت فصارت ناراً ، و ذكر ابن وهب عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية و جمع الشمس و القمر قال : يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار ، فتكون نار الله الكبرى .
و خرج أبو داود الطيالسي في مسنده ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم إن الشمس و القمر ثوران عقيران في النار
و روي عن كعب الأحبار أنه قال : يجاء بالشمس و القمر كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في النار .
فصل : قلت : كذا الرواية ثوران بالثاء المثلثة ، و إنما يجمعان في جهنم لأنهما قد عبدا من دون الله و لا تكون النار عذباً لهما ، لأنهما جماد ، و إنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكافرين و حسرتهم . هكذا قال بعض أهل العلم . .
و قال ابن قسي صاحب خلع النعلين : اعلم أن الشمس و القمر ثوران مكوران في نار جهنم على شبه هذا التكوير ، فنهار سعير و ليل زمهرير ، و الدار دار قائمة لا فرق بينها و بين هذين في حركة التسيار و التدوار ، و مدار فلكي الليل و النهار إلى أن تلك خالية من رحمة الله ، و مع هذه رحمة واحدة من رحمة الله ، و عن الشمس و القمر يكون سواد الدار و لهيب ظاهر النار ، و هما من أشد الغضب لله تعالى بما عايناه من عصيان العاصين و فسق الفاسقين إذ لا يكاد يغيب عنهما أين و لا تخفى عنها خائنة عين ، فإنه لا يبصر أحد إلا بنورهما و لا يدرك إلا بضوءيهما ، و لو كانا خلف حجاب من الغيب الليلي أو وراء ستر من الغيم اليومي ، فإن الضوء الباقي على البسيطة في ظل الأرض ضوؤهما و النور نورهما و مع ما هما عليه من الغضب لله ، فإنه لمك يشتد غضبهما إلا من حيث نزع لجام الرحمة عنهما و قبض ضياء اللين و الرأفة منهما و كذلك عن كل ظاهر من الحياة الدنيا في قبض الرحمة المستردة من هذه الدار إلى دار الحيوان و الأنوار .
قال صلى الله عليه و سلم إن لله مائة رحمة نزل منها واحدة إلى الأرض فبها تتعاطف البهائم و يتراحم الخلق و تتواصل الأرحام ، فإذا كان يوم القيامة قبض الله هذه الرحمة وردها إلى التسعة و التسعين و أكملها مائة كما كانت ، ثم جعل المائة كلها رحمة المؤمنين و خلت دار العذاب و من فيها من الفاسقين من رحمة رب العالمين ، فبزوال هذه الرحمة زال ما كان فيه القمر من رطوبة و أنوار و لم يبق إلا ظلمة و زمهرير ، و بزوالها زال ما كان بالشمس من وضح و إشراق و لم يبق إلا فرط سواد و احتراق و بما كانا به قبل من الصفة الرحمانية كان إمهالها للعاصين و إبقاؤهما على القوم الفاسقين ، و هي زمام الإمساك و لجام المنع عن التدمير و الإهلاك و هي سنة الله تعالى في الإبقاء إلى الوقات و الإمهال إلى الآجال إلا أن يشاء غير ذلك فلا راد لأمره و لا معقب لحكمه لا إله إلا هو سبحانه .
قال المؤلف رحمه الله : و قد روى عكرمة عن ابن عباس تكذيب كعب الأحبار في قوله و قال : هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام و الله أكرم و أجل من أن يعذب على طاعته ألم تر إلى قوله تعالى : و سخر لكم الشمس و القمر دائبين يعني دؤوبهما في طاعته ، فكيف يعذب عبدين أثنى الله عليهما . أنهما دائبان في خدمته و طاعته ، ثم حدث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله تعالى لما أبرم خلقه إحكاماً و لم يبق غير آدم خلق شمساً و قمراً من نور عرشه الحديث و في آخره فإذا قامت الساعة و قضى الله في أهل الدارين ، و ميز أهل الجنة و النار و لم يدخلوها بعد أن يدعو الله بالشمس و القمر يجاء بهما أسودين مكورين قد وقفا في الزلازل ، لأن فرائصهما ترعد من أهوال ذلك اليوم من مخافة الرحمن تبارك و تعالى ، فإذا كانا حيال العرش خرا ساجدين لله تعالى ، فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتنا لك و دؤوبنا في طاعتك و سرعتنا للمضي في أمرك في أيام الدنيا ، فلا تعذبنا بعبادة المشركين إيانا ، فيقول الله تعالى : صدقتما إني قد قضيت على نفسي أني أبدي و أعيد إني معيدكم إلى ما بدأتكما منه فارجعا إلى ما خلقتكما منه فيقولان : ربنا مم خلقتنا ؟ فيقول خلقتكما من نور عرشي فارجعا إليه فيلتمع من كل واحد منهما برقة تكاد تخطف الأبصار نوراً ، فيختلطان بنور العرش ، فذلك قوله تعالى إنه هو يبدئ ويعيد . ذكره الثعلبي في كتاب العرائس له ، و الله أعلم .



عدد المشاهدات *:
839
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 29/12/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 29/12/2013

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله

روابط تنزيل : باب ما جاء في قوله تعالى و إذا البحار سجرت و ما جاء أن الشمس و القمر يقذفان في النار
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب ما جاء في قوله تعالى و إذا البحار سجرت و ما جاء أن الشمس و القمر يقذفان في النار لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله