اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الجمعة 22 ذو الحجة 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

بسم

لحظة من فضلك



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد الخامس عشر
كتاب التفسير
تفسير سورة الأحزاب
فصــل في لفظ الطلاق
مجموع فتاوى ابن تيمية
فصــل
من قال‏:‏ من أن السراح والفراق صريح في الطلاق؛ لأن القرآن ورد بذلك، وجعل الصريح ما استعمله القرآن فيه، كما يقوله الشافعى والقاضى وغيرهما من الأصحاب، فقوله ضعيف لوجهين‏:‏
أحدهما‏:‏ أن هذا الأصل لا دليل عليه، بل هو فاسد؛ فإن الواقع أن الناس ينطقون بلغاتهم التي توافق لغة العرب أو تخالفها من عربية أخرى عربا مقررة أو مغيرة لفظا أو معنى، أو من عربية مُوَلَّدة، أو عربية مُعَرَّبة، تلقيت عن العجم، أو عن عجمية، فإن الطلاق ونحوه يثبت بجميع هذه الأنواع من اللغات، إذ المدار على المعنى ولم يحرم ذلك عليهم، أو حرم عليهم فلم يلتزموه، فإن ذلك لا يوجب وقوع ما لم يوقعوه‏.‏ وأيضاً، فاستعمال القرآن لفظا في معنى / لا يقتضى أن ذلك اللفظ لا يحتمل غير ذلك المعنى‏.‏
الوجه الثانى‏:‏ وهو القاصم أن هذه الألفاظ أكثر ما جاءت في القرآن في غير الطلاق، مثل قوله‏:‏‏{‏إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 49‏]‏، فهذا بعد التطليق البائن الذي لا عدة فيه أمر بتسريحهن مع التمتيع، ولم يرد به إيقاع طلاق ثان، فإنه لا يقع ولا يؤمر به وفاقًا، وإنما أراد التخلية بالفعل، وهو رفع الحبس عنها، حيث كان النكاح فيه الجمع ملكا وحكما، والجمع حسا وفعلا بالحبس، وكلاهما موجبه، وهما متلازمان؛ فإذا زال الملك أُمِر بإزالة اليد‏:‏ كما يقال‏:‏ في الأموال الملك والحيازة، فالقبض في الموضعين تابع للعقد فإذا رفع العقد إما بإزالة اليد التي هى القبض‏.‏
وقوله‏:‏ ‏{‏فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 28‏]‏، لا يستدل به على أن التسريح هو التطليق، فإنه قد يريد به التخلية الفعلية حيث قرنه بالمتاع، لكن التخلية الفعلية مستلزمة للتطليق، أو يريد به الأمرين، ولم يرد به الطلاق وحده؛ لأن ذلك لا يفيدهن بل يضرهن، وكذلك قوله‏:‏‏{‏ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 231‏]‏، وقوله‏:‏‏{‏أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ‏}‏ ‏[‏الطلاق‏:‏ 2‏]‏، كذلك‏.‏ فإن الرجعية إذا قاربت انقضاء العدة لا يؤمر فيها بتطليق ثان إذا لم يرتجعها، وإنما يؤمر/ بتخلية سبيلها وهو التسريح والفراق بالأبدان، بحيث لا يحبسهن ولا يستولى عليهن، كرفع اليد عن الأموال‏.‏
قوله‏:‏ ‏{‏ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 5‏]‏، نص في أنه لا حرج فيما أخطأ به من دعاء الرجل إلى غير أبيه، أو إلى غير مولاه‏.‏
ثم قد يستدل به على رفع الجناح في جميع ما أخطأ به الإنسان من قول أو عمل‏:‏ إما بالعموم لفظا، ويقال‏:‏ ورود اللفظ العام على سبب مقارن له في الخطاب لا يوجب قصره عليه، وإما بالعموم المعنوى بالجامع المشترك من أن الإخطاء لا تأثير له في القلب، فيكون عمل جارحة بلا عمد قلب، والقلب هو الأصل كما قال‏:‏ ‏(‏إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد‏.‏ وإذا كان الأصل لم يعمل شيئا لم يضر عمل الفروع دونه؛ لأنه صالح لا فساد فيه فيكون الجسد كله صالحا فلا يكون فاسداً، فلا يكون في ذلك إثم إذ الإثم لا يكون إلا عن فساد في الجسد، وتكون هذه الآية ردفا لقوله‏:‏ ‏{‏لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 286‏]‏ قال‏:‏ قد فعلت‏.‏
ويؤيده قوله في الإيمان‏:‏ ‏{‏لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 225‏]‏ ، ‏{‏وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 89‏]‏ ، فإنه / إذا كان اليمين بالله ـ وفيها ما فيها ـ لا يؤاخذ فيها إلا بما كسب القلب، فغيرها من الأقوال كذلك وأولى، وإذا كان ما حلف عليه من اليمين يظنه كما حلف عليه، فتبين بخلافه هو من الخطأ الذي هو اللغو؛ لأن قلبه لم يكسب مخالفة، كما لو أنه أخبر بذلك من غير يمين لم يكن عليه إثم الكاذب، كما لو دعا الرجل لغير أبيه ومولاه خطأ، وإذا لم يكن بلا يمين عليه إثم الكاذب لم يكن مع اليمين عليه حكم الحالف المخالف؛ إذ اليمين على الماضى حين يؤكد بالقسم، فكذلك ما حلف عليه من المستقبل، وفعل المحلوف عليه ناسيًا ليمينه، أو مخطئًا جاهلا بأنه المحلوف عليه لم يكسب قلبه مخالفة ولا حنثا، كما أنه لو وعد بذلك من غير يمين لم يكن مخالفًا، ولو أمر به فتركه كذلك لم يكن عاصيا‏.‏
وهذا دليل يتناول الطلاق وغيره، إما من جهة العموم المعنوى أو المعنوى واللفظى، وأى فرق بين أن يقارن اللغو عقد اليمين، أو يقارن الحنث فيها، وقوله‏:‏ ‏{‏وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ‏}‏، أى‏:‏ هذا سبب المؤاخذة؛ لا أنه موجب لها بالاتفاق فيوجد الخطأ في سببها وشرطها، ومن قال‏:‏ لا لغو في الطلاق فلا حجة معه؛ بل عليه لأنه لو سبق لسانه بذكر الطلاق من غير عمد القلب لم يقع به وفاقا، وأما إذا قصد اللفظ به هازلاً فقد عمد قلبه ذكره، كما لو عمد ذكر اليمين به‏.

عدد المشاهدات *:
12302
عدد مرات التنزيل *:
342181
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فصــل في لفظ الطلاق
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فصــل في لفظ الطلاق
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصــل في لفظ الطلاق لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية