محرك البحث :





يوم الخميس 25 ذو القعدة 1438 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

غريب

لحظة من فضلك



اختر السورة



المواد المختارة

3 : 6/668- وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ ، فنزلنا منزلاً، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، إذا نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه لم يكن نبيٌ قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمتهُ على خير ما يعلمهُ لهم ، وينذرهم شر ما يعلمهُ لهم، وإن أمتك هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصبُ آخرها بلاءٌ وأمورُ تنكرونها وتجيءُ فتنٌ يرقق بعضها بعضاً، وتجيء الفتنةُ فيقول المؤمن: هذه مهلكتي: ثم تنكشفُ ؛ وتجيءُ الفتنةُ فيقول المؤمنُ: هذه هذهِ، فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيتُه وهو يؤمن بالله واليوم الأخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه. ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليُطعهُ إن استطاع؛ فإن جاء آخرُ ينازعه، فاضربوا عنق الآخر)) رواهُ مسلم. قوُله: (( ينتضل)) أي: يُسابق بالرمي بالنبل والنشاب ((والجشر)) بفتح الجيم والشين المعجمة وبالراء: وهي الدواب التي ترعى وتبيتُ مكانها . وقوله: (( يرقق بعضها بعضا)) أي: يُصير بعضها رقيقاً، أي خفيفاً لعظم ما بعدهُ، فالثاني يرققُ الأول، وقيل : معناهُ: يشوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها ، وقيل: يشبهُ بعضها بعضاً.
بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد الثامن عشر
علوم الحديث
شرح حديث ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي
فصل: قوله يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم
مجموع فتاوى ابن تيمية
/فصل
ثم ختمه بتحقيق ما بينه فيه من عدله وإحسانه، فقال‏:‏ ‏(‏يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلُومَنَّ إلا نفسه‏)‏، فبين أنه محسن إلى عباده في الجزاء على أعمالهم الصالحة إحسانًا يستحق به الحمد؛ لأنه هو المنعم بالأمر بها، والإرشاد إليها، والإعانة عليها، ثم إحصائها، ثم توفية جزائها‏.‏ فكل ذلك فضل منه وإحسان؛ إذ كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل، وهو، وإن كان قد كتب على نفسه الرحمة، وكان حقًا عليه نصر المؤمنين ـ كما تقدم بيانه ـ فليس وجوب ذلك كوجوب حقوق الناس بعضهم على بعض، الذي يكون عدلًا لا فضلا؛ لأن ذلك إنما يكون لكون بعض الناس أحسن إلى البعض فاستحق المعاوضة، وكان إحسانه إليه بقدرة المحسن دون المحسن إليه؛ ولهذا لم يكن المتعاوضان ليخص أحدهما بالتفضل على الآخر لتكافئهما، وهو قد بين في الحديث أن العباد لن يبلغوا ضره فيضروه، ولن يبلغوا نفعه فينفعوه، فامتنع حينئذ أن يكون لأحد من جهة نفسه عليه حق، بل هو الذي أَحَقَّ الحق على نفسه بكلماته، فهو المحسن بالإحسان وبإحقاقه/ وكتابته على نفسه، فهو في كتابة الرحمة على نفسه، وإحقاقه نصر عباده المؤمنين، ونحو ذلك محسن إحسانًا مع إحسان‏.‏
فليتدبر اللبيب هـذه التفاصيل التي يتبين بها فصل الخطاب في هـذه المواضع التي عظم فيها الاضطراب، فمن بَيْن مُوجبٍ على ربه بالمنع أن يكون محسنًا متفضلًا، ومن بين مُسَوٍّ بين عدله وإحسانه وما تنزه عنه من الظلم والعدوان، وجاعل الجميع نوعـًا واحدًا‏.‏ وكل ذلك حَيْدٌ عن سنن الصراط المستقيم، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل‏.‏
وكما بَيَّنَ أنه محسن في الحسنات، متم إحسانه بإحصائها والجزاء عليها، بين أنه عادل في الجزاء على السيئات، فقال‏:‏ ‏(‏ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه‏)‏ كما تقدم بيانه في مثل قوله‏:‏ ‏{‏وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏ 101‏]‏ ‏.‏ وعلى هذا الأصل استقرت الشريعة الموافقة لفطرة الله التي فطر الناس عليها، كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري؛ عن شداد بن أوس؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال‏:‏ ‏(‏سيد الاستغفار أن يقول العبد‏:‏ اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك على، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت‏)‏، ففي قوله‏:‏ ‏(‏أبوء لك بنعمتك على‏)‏ اعتراف بنعمته عليه في الحسنات وغيرها‏.‏ وقوله‏:‏ ‏(‏وأبوء بذنبي‏)‏/اعتراف منه بأنه مذنب، ظالم لنفسه، وبهذا يصير العبد شكورًا لربه مستغفرًا لذنبه، فيستوجب مزيد الخير، وغفران الشر من الشكور الغفور، الذي يشكر اليسير من العمل ويغفر الكثير من الزلل‏.‏
وهنا انقسم الناس ثلاثة أقسام في إضافة الحسنات والسيئات التي هي الطاعات والمعاصي إلى ربهم وإلى نفـوسهم، فشـرهم الذي إذا أسـاء أضـاف ذلك إلى القدر، واعتذر بأن القـدر سـبق بذلك، وأنـه لا خروج له على القدر، فركب الحجة على ربه في ظلمه لنفسه، وإن أحسن أضاف ذلك إلى نفسه، ونسي نعمة الله عليه في تيسيره لليسري‏.‏ وهذا ليس مـذهب طائفة من بني آدم، ولكنه حال شرار الجاهلين الظالمين، الذين لا حفظوا حـدود الأمـر والنهي، ولا شهدوا حقيقة القضاء والقدر، كما قال فيهم الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي‏:‏ أنت عند الطاعة قدري، وعند المعصية جبري‏.‏ أي مذهب وافق هواك تمذهبت به‏.‏
وخير الأقسام، وهـو القسم المشـروع، وهـو الحق الذي جاءت به الشريعة‏:‏ أنه إذا أحسـن شكر نعمـة الله عليه وحمده؛ إذ أنعم عليه بأن جعله محسنًا ولم يجعله مسيئًا، فإنه فقير محتاج في ذاته وصفاته وجميع حركاته وسكناته إلى ربه، ولا حول ولا قوة إلا به، فلو لم يهده لم يهتد، كما قال أهل الجنة‏:‏ ‏{‏الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 43‏]‏ ، وإذا /أساء اعترف بذنبه، واستغفر ربه وتاب منه، وكان كأبيه آدم الذي قال‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 23‏]‏ ، ولم يكن كإبليس الذي قال‏:‏ ‏{‏بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏ 39، 40‏]‏ ‏.‏ ولم يحتج بالقدر على ترك مأمور ولا فعل محظور، مع إيمانه بالقدر خيره وشره، وأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، وأنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ونحو ذلك‏.‏
وهؤلاء هم الذين أطاعوا الله في قوله في هذا الحديث الصحيح‏:‏ ‏(‏فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه‏)‏، ولكن بسط ذلك وتحقيق نسبة الذنب إلى النفس مع العلم بأن الله خالق أفعال العباد فيه أسرار ليس هذا موضعها، ومع هذا فقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 78، 79‏]‏ ، ليس المراد بالحسنات والسيئات في هذه الآية الطاعات والمعاصي، كما يظنه كثير من الناس حتى يحرف بعضهم القرآن ويقرأ‏:‏‏{‏فَمِن نَّفْسِكَ‏}‏‏[‏النساء‏:‏ 79‏]‏ ، ومعلوم أن معني هذه القراءة يناقض القراءة المتواترة، وحتى يضمر بعضهم القول على وجه الإنكار له، وهو قول/الله الحق، فيجعل قول الله الصدق الذي يحمد ويرضي قولًا للكفار يكذب به ويذم، ويسخط بالإضمار الباطل الذي يدعيه، من غير أن يكون في السياق ما يدل عليه‏.‏
ثم إن من جهل هؤلاء ظنهم أن في هذه الآية حجة للقدرية واحتجاج بعض القدرية بها؛ وذلك أنه لا خلاف بين الناس في أن الطاعات والمعاصي سواء من جهة القدر‏.‏ فمن قال‏:‏ إن العبد هو الموجد لفعله دون الله، أو هو الخالق لفعله، وأن الله لم يخلق أفعال العباد، فلا فرق عنده بين الطاعة والمعصية‏.‏
ومن أثبت خلق الأفعال وأثبت الجبر أو نفاه، أو أمسك عن نفيه وإثباته مطلقًا، وفصل المعني أو لم يفصله ـ فلا فرق عنده بين الطاعة والمعصية‏.‏ فتبين أن إدخال هذه الآية في القدر في غاية الجهالة؛ وذلك أن الحسنات والسيئات في الآية المراد بها المسار والمضار دون الطاعات والمعاصي، كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 168‏]‏ ، وهو الشر والخير في قوله‏:‏ ‏{‏وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 35‏]‏ ‏.‏
وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 120‏]‏ ، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي‏}‏ ‏[‏هود‏:‏ 10‏]‏ ،وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 94، 95‏]‏ ، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ‏}‏ ‏[‏ الأعراف‏:‏ 131‏]‏ ‏.‏
فهذه حال فرعون وملئه مع موسي ومن معه، كحال الكفار والمنافقين والظالمين مع محمد وأصحابه، إذا أصابهم نعمة وخير قالوا‏:‏ لنا هذه ، أو قالوا‏:‏ هذه من عند الله، وإن أصابهم عذاب وشر تطيروا بالنبي والمؤمنين، وقالوا‏:‏ هذه بذنوبهم، وإنما هي بذنوب أنفسهم لا بذنوب المؤمنين، وهو ـ سبحانه ـ ذكر هذا في بيان حال النَّاكِلِين عن الجهاد الذين يلومون المؤمنين على الجهاد، فإذا أصابهم نصر، ونحوه قالوا‏:‏ هذا من عند الله، وإن أصابتهم محنة قالوا‏:‏ هذه من عند هذا الذي جاءنا بالأمر والنهي والجهاد، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ‏}‏، إلى قوله‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ‏}‏ ، إلى قوله‏:‏ ‏{‏أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عليهمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ علينَا الْقِتَالَ‏}‏، إلى قوله‏:‏ ‏{‏أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 71‏:‏ 78‏]‏ ، أي هؤلاء المذمومين ‏{‏يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 78‏]‏ ، أي بسبب أمرك ونهيك،/قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 78، 79‏]‏ ، أي‏:‏ من نعمة ‏{‏فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 79‏]‏ ، أي‏:‏ فبذنبك‏.‏ كما قال‏:‏ ‏{‏وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ‏}‏ ‏[‏الشوري‏:‏ 30‏]‏ ، وقال‏:‏ ‏{‏وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ‏}‏ ‏[‏الروم‏:‏ 36‏]‏ ‏.‏
وأما القسم الثالث في هذا الباب‏:‏ فهم قوم لبسوا الحق بالباطل، وهم بين أهل الإيمان ـ أهل الخير ـ وبين شرار الناس وهم الخائضون في القـدر بالباطل، فقوم يرون أنهم هم الذين يهدون أنفسهم ويضلونها، ويوجبون لها فعل الطاعة وفعل المعصية، بغير إعانة منه وتوفيق للطاعة، ولا خذلان منه في المعصية‏.‏ وقوم لا يثبتون لأنفسهم فعلًا ولا قدرة ولا أمرًا‏.‏
ثم من هؤلاء من يَنْحَلُّ عن الأمر والنهي فيكون أكفر الخلق، وهم في احتجاجهم بالقدر متناقضون؛ إذ لا بد من فِعْلٍ يحبونه وفعل يبغضونه، ولابد لهم ولكل أحد من دفع الضرر الحاصل بأفعال المعتدين، فإذا جعلوا الحسنات والسيئات سواسية لم يمكنهم أن يذموا أحدا، ولا يدفعوا ظالمًا، ولا يقابلوا مسيئًا، وأن يبيحوا للناس من أنفسهم كل ما يشتهيه مُشْتَهٍ، ونحو ذلك من الأمور التي لا يعيش/عليها بنو آدم؛إذ هم مضطرون إلى شرع فيه أمر ونهي أعظم من اضطرارهم إلى الأكل واللباس‏.‏
وهذا باب واسع لشرحه موضع غير هذا‏.‏ وإنما نبهنا على ما في الحديث من الكلمات الجامعة والقواعد النافعة بنُكَتٍ مختصرة، تنبه الفاضل على ما في الحقائق من الجوامع والفوارق، التي تفصل بين الحق والباطل في هذه المضائق، بحسب ما احتملته أوراق السائل‏.‏ والله ينفعنا ـ وسائر إخواننا المؤمنين ـ بما علمناه، ويعلمنا ما ينفعنا ويزيدنا علمًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ منه إلا إليه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، وأستغفر الله العظيم لي ولجميع إخواننا المؤمنين‏.‏
والحمد لله رب العالمين‏.‏ وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا‏.

عدد المشاهدات *:
11885
عدد مرات التنزيل *:
259301
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فصل: قوله يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فصل: قوله يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصل: قوله يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية