اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم
برنامج مراجعة القرآن الكريم
برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الإثنين 8 ربيع الأول 1444 هجرية
بيعة أبوبكر الصديق رضي الله عنه خليفة للمسلمينوفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

القلوب

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :


Safha Test

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد التاسع والعشرون
كتاب البَيْـــــــــــع
في العقود حلالها وحرامها
فصل في استئجار الأرض التي فيها شجر أو مساكن
مجموع فتاوى ابن تيمية
فصل
ومما تمس الحاجة اليه من فروع هذه القاعدة، ومن مسائل بيع الثمر قبل بَدْوِ صلاحه‏:‏ ما قد عَمَّت به البلوي في كثير من بلاد الإسلام أو أكثرها، لاسيما دمشق؛ وذلك أن الأرض تكون مشتملة على غراس، وأرض تصلح للزرع، وربما اشتملت مع ذلك على مساكن، /فيريد صاحبها أن يؤاجرها لمن يسقيها ويزرعها، أو يسكنها مع ذلك‏.‏ فهذا ـ إذا كان فيها أرض وغراس ـ مما اختلف الفقهاء فيه على ثلاثة أقوال‏:‏
أحدها‏:‏ أن ذلك لا يجوز بحال، وهو قول الكوفيين والشافعي، وهو المشهور من مذهب أحمد عند أكثر أصحابه‏.‏
والقول الثاني‏:‏ يجوز إذا كان الشجر قليلًا وكان البياض الثلثين أو أكثر، وكذلك إذا استكري دارًا فيها نخلات قليلة، أو شجرات عنب، ونحو ذلك‏.‏ وهذا قول مالك، وعن أحمد كالقولين‏.‏ قال الكرماني‏:‏ قيل لأحمد‏:‏ الرجل يستأجر الأرض فيها نخلات‏؟‏ قال‏:‏ أخاف أن يكون استأجر شجرًا لم يثمر، وكأنه لم يعجبه، أظنه‏:‏ إذا أراد الشجر، فلم أفهم عن أحمد أكثر من هذا‏.‏
وقد تقدم عنه فيما إذا باع ربويا بجنسه معه من غير جنسه إذا كان المقصود الأكبر هو غير الجنس، كشاة ذات صوف أو لبن بصوف أو لبن، روايتان‏.‏ وأكثر أصوله على الجواز، كقول مالك، فإنه يقول‏:‏ إذا ابتاع عبدًا وله مال، وكان مقصوده العبد‏:‏ جاز، وإن كان المال مجهولًا، أو من جنس الثمن؛ ولأنه يقول‏:‏ إذا ابتاع أرضًا أو شجرًا فيها ثمر، أو زرع لم يدرك‏:‏ يجوز إذا كان مقصوده / الأرض والشجر‏.‏
وهذا في البيع نظير مسألتنا في الإجارة، فإن ابتياع الأرض بمنزلة اشترائها‏.‏ واشتراء النخل، ودخول الثمرة التي لم تأمن العاهة في البيع تبعًا للأصل، بمنزلة دخول ثمر النخلات والعنب في الإجارة تبعًا‏.‏
وحجة الفريقين في المنع‏:‏ ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من نهيه عن بيع السنين‏.‏ وبيع الثمر حتي يبدو صلاحه‏.‏ كما أخرجاه في الصحيحين عن ابن عمر‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتي يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع‏.‏ وفيهما عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال‏:‏ نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تباع الثمرة حتي تَشْقَح‏.‏ قيل‏:‏ وما تشقح‏؟‏ قال‏:‏ تحمارُّ أو تصفار، ويؤكل منها‏.‏ وفي رواية لمسلم‏:‏ أن هذا التفسير من كلام سعيد بن المثني المحدث عن جابر‏.‏
وفي الصحيحين عن جابر قال‏:‏ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقَلَة والمزابَنَة والمعاوَمَة والمخابرة‏.‏ وفي رواية لهما‏:‏ وعن بيع السنين بدل ‏[‏المعاومة‏]‏ ‏.‏ وفيهما ـ أيضًا ـ عن زيد ابن أبي أنيسة، عن عطاء، عن جابر‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، وأن يشتري النخل حتي يشقه، والإشقاه ‏:‏/ أن يحمر أو يصفر أو يؤكل منه شيء‏.‏ والمحاقلة‏:‏ أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم‏.‏ والمزابنة‏:‏ أن يباع النخل بأوساق من التمر‏.‏ والمخابرة‏:‏ الثلث أو الربع، وأشباه ذلك‏.‏ قال زيد‏:‏ قلت لعطاء‏:‏ أسمعت جابرًا يذكر هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ وفيهما عن أبي البختري‏.‏ قال‏:‏ سألت ابن عباس عن بيع النخل‏.‏ فقال‏:‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتي يأكل منه، أو يؤكل، وحتى يوزن‏.‏ فقلت‏:‏ ما يوزن‏؟‏ فقال رجل عنده‏:‏ حتي يحرز‏.‏ وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ولا تتبايعوا الثمار حتي يبدو صلاحها، ولا تبتاعوا التمر بالتمر‏)‏‏.‏
وقال ابن المنذر‏:‏ أجمع أهل العلم على أن بيع ثمر النخل سنين لا يجوز‏.‏ قالوا‏:‏ فإذا أكراه الأرض والشجر فقد باعه الثمر قبل أن يخلق‏.‏ وباعه سنة أو سنتين‏.‏ وهذا هو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم من منع منه مطلقًا طرد العموم والقياس‏.‏ ومن جوزه إذا كان قليلًا قال‏:‏ الغرر اليسير يحتمل في العقود، كما لو ابتاع النخل وعليها ثمر لم يؤْبَرْ، أو أبر ولم يبْدُ صلاحه، فإنه يجوز، وإن لم يجز إفراده بالعقد‏.‏
وهذا متوجه جدا على أصل الشافعي وأحمد وغيرهما من فقهاء / الحديث، ولكن لا يتوجه على أصل أبي حنيفة؛ لأنه لا يجوز ابتياع الثمر بشرط البقاء، ويجوز ابتياعه قبل بَدْو صلاحه‏.‏ وموجب العقد‏:‏ القطع في الحال، فإذا ابتاعه مع الأصل، فإنما استحق إبقاءه؛ لأن الأصل ملكه‏.‏ وسنتكلم ـ إن شاء الله ـ على هذا الأصل‏.‏
وذكر أبو عبيد‏:‏ أن المنع من إجارة الأرض التي فيها شجر كثير‏:‏ إجماع‏.‏
والقول الثالث‏:‏ أنه يجوز استئجار الأرض التي فيها شجر، ودخول الشجر في الإجارة مطلقًا‏.‏ وهذا قول ابن عقيل، واليه مال حرب الكرماني‏.‏ وهذا القول كالإجماع من السلف، وإن كان المشهور عن الأئمة المتبوعين خلافه‏.‏ فقد روي سعيد بن منصور ـ ورواه عنه حرب الكرماني في مسائله ـ قال‏:‏ حدثنا عباد بن عباد، عن هشام بن عروة، عن أبيه‏:‏ أن أسيد بن حضير توفي وعليه ستة آلاف درهم فدعا عمر غرماءه، فقبلهم أرضه سنين، وفيها النخل والشجر‏.‏
وأيضًا، فإن عمر بن الخطاب ضرب الخَرَاج على أرض السواد وغيرها‏.‏ فأقر الأرض التي فيها النخل والعنب في أيدي أهل الأرض، وجعل على كل جَرِيب من أَجْرِبة الأرض السوداء والبيضاء خراجًا / مقدرًا‏.‏ والمشهور‏:‏ أنه جعل على جريب العنب‏:‏ عشرة دراهم، وعلى جريب النخل‏:‏ ثمانية دراهم، وعلى جريب الرطبة‏:‏ ستة دراهم، وعلى جريب الزرع‏:‏ درهمًا وقَفِيزًا من طعام‏.‏
والمشهور عند مالك والشافعي وأحمد‏:‏ أن هذه المخارجة تجري مجري المؤاجرة‏.‏ وإنما لم يؤقته لعموم المصلحة‏.‏ وأن الخراج أجرة الأرض‏.‏ فهذا بعينه إجارة الأرض السوداء التي فيها شجر، وهو مما أجمع عليه عمر والمسلمون في زمانه وبعده؛ ولهذا تعجب أبو عبيد في ‏[‏كتاب الأموال‏]‏ من هذا، فرأي أن هذه المعاملة تخالف ما علمه من مذاهب الفقهاء‏.‏
وحجة ابن عقيل‏:‏ أن إجارة الأرض جائزة‏.‏ والحاجة اليها داعية، ولا يمكن إجارتها إذا كان فيها شجر إلا بإجارة الشجر، وما لا يتم الجائز إلا به فهو جائز؛ لأن المستأجر لا يتبرع بسَقْي الشجر، وقد لا يساقي عليها‏.‏
وهذا كما أن مالكًا والشافعي كان القياس عندهما أنه لا تجوز المزارعة‏.‏ فإذا ساقي العامل على شجر فيها بياض جَوَّزا المزارعة في ذلك البياض، تبعًا للمساقاة، فيجوزه مالك إذا كان دون الثلث، كما قال في بيع الشجر تبعًا للأرض، وكذلك الشافعي يجوزه إذا كان البياض قليلًا /لا يمكن سقي النخل إلا بسقيه، وإن كان كثيرًا والنخل قليلًا ففيه لأصحابه وجهان‏.‏
هذا إذا جمع بينهما في عقد واحد، وسوي بينهما في الجزء المشروط، كالثلث أو الربع، فأما إن فاضل بين الجزئين، ففيه وجهان لأصحابه‏.‏ وكذلك إن فرق بينهما في عقدين وقَدَّم المساقاة، ففيه وجهان‏.‏ فأما إن قدم المزارعة لم تصح المزارعة وجهًا واحدًا‏.‏
فقد جوز المزارعة التي لا تجوز عندهما تبعًا للمساقاة‏.‏ فكذلك يجوز إجارة الشجر تبعًا لإجارة الأرض‏.‏
وقول ابن عقيل هو قياس أحد وجهي أصحاب الشافعي بلا شك؛ ولأن المانعين من هذا هم بين محتالٍ على جوازه، أو مرتكب لما يظن أنه حرام، أو ضار ومتضرر‏.‏ فإن الكوفيين احتالوا على الجواز‏:‏ تارة بأن يؤجر الأرض فقط ويبيحه ثمر الشجر، كما يقولون في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، يبيعه إياها مطلقًا، أو بشرط القطع بجميع الأجرة ويبيحه إبقاءها‏.‏ وهذه الحيلة منقولة عن أبي حنيفة، والثوري، وغيرهما‏.‏ وتارة بأن يكريه الأرض بجميع الأجرة ويساقيه على الشجر بالمحاباة، مثل‏:‏ أن يساقيه على جزء من ألف جزء من الثمرة للمالك‏.‏

عدد المشاهدات *:
109409
عدد مرات التنزيل *:
218596
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فصل في استئجار الأرض التي فيها شجر أو مساكن
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فصل في استئجار الأرض التي فيها شجر أو مساكن
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصل في استئجار الأرض التي فيها شجر أو مساكن  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية


@designer
1