اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الجمعة 18 ربيع الأول 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

بسم

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد الثالث والثلاثون
كتــــــاب الطلاق
باب الحلف بالطلاق وغير ذلك
قواعد في مسائل الأيمان بالطلاق والعتاق واليمين بالله
مجموع فتاوى ابن تيمية
/فصل
والإفتاء بهذا الأصل لا يحتاج إليه في الغالب، بل غالب مسائل الأيمان بالطلاق والعتاق واليمين بالله ـ تعالى ـ والنذر والحرام، ونحو ذلك يحتاج فيه إلى قواعد‏:‏
القاعدة الأولى‏:‏ إذا حلف لا يفعل شيئًا ففعله ناسيا ليمينه أو جاهلاً بأنه المحلوف عليه، فللعلماء فيه ثلاثة أقوال‏:‏
أحدها‏:‏ لا يحنث بحال في جميع الأيمان، وهذا مذهب المكيين ـ كعطاء، وابن أبي نجيح، وعمرو بن دينار وغيرهم ـ ومذهب إسحاق بن راهويه ـ وهو أحد قولي الشافعي، بل أظهرها ـ وهو إحدى الروايتين عن أحمد‏.‏ ونظرت جوابه في هذه الرواية فوجدت الناقلين له بقدر الناقلين لجوابه في الرواية الثانية التي اختارها الخلال صاحبه، والخرقي، والقاضي، وغيرهم من أصحابه ـ وهو الفرق بين اليمين المفكرة كاليمين بالله ـ تعالى ـ والظهار والحرام، واليمين التي لا تكفر ـ على منصوصه ـ وهي اليمين بالطلاق والعتاق‏.‏
والقول الثالث‏:‏ أنه يحنث في جميع الأيمان، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، وأحمد في الرواية الثالثة عنه‏.‏
/والقول الأول أصح؛ لأن الحض والمنع في اليمين بمنزلة الطاعة والمعصية في الأمر والنهي؛ فإن الحالف على نفسه أو عبده أو قرابته أو صديقه الذي يعتقد أنه يطيعه هو طالب لما حلف على فعله، مانع لما حلف على تركه، وقد وكد طلبه ومنعه باليمين، فهو بمنزلة الأمر والنهي المؤكد‏.‏ وقد استقر بدلالة الكتاب والسنة أن من فعل المنهي عنه ناسيا أو مخطئًا فلا إثم عليه، ولا يكون عاصيا مخالفًا، فكذلك من فعل المحلوف ناسيا أو مخطئًا فإنه لا يكون حانثًا مخالفًا ليمينه‏.‏ ويدخل في ذلك من فعله متأولاً، أو مقلدًا لمن أفتاه، أو مقلدًا لعالم ميت، أو مجتهدًا مصيبًا، أو مخطئًا‏.‏ فحيث لم يتعمد المخالفة، ولكن اعتقد أن هذا الذي فعله ليس فيه مخالفة لليمين، فإنه لا يكون حانثًا‏.‏
ويدخل في هذا إذا خالع وفعل المحلوف عليه معتقدًا أن الفعل بعد الخلع لم تتناوله يمينه، فهذه الصورة تدخل في يمين الجاهل المتأول عند من يقول‏:‏ إن هذا الخلع خلع الأيمان باطل، وهو أصح أقوال العلماء وأما من جعله صحيحاً فذلك يقول‏:‏ إنه فعل المحلوف عليه في زمن البينونة، والمرأة لو فعلت المحلوف عليه بعد البينونة وانقضاء العدة لم يحنث الرجل بالاتفاق، وكذلك إذا فعلته في عدة الطلاق البائن عند الجمهور، والشافعي، وأحمد الذين يقولون‏:‏ إن المختلعة لا يلحقها طلاق‏.‏ وأما أبو حنيفة فإنه يقول‏:‏ يلحقها الطلاق، فيحنث عنده إذا وجدت الصفة في زمن البينونة، ولو كان الرجل عاميا فقيل له‏:‏ خالع امرأتك، وافعل المحلوف عليه، ولم يعرف معني الخلع، فظن أنه طلاق مجرد، /فطلقها، ثم فعل المحلوف عليه يظن أنه لا يحنث بذلك، لم يقع به الطلاق عند من لا يحنث الجاهل المتأول‏.‏ وكذلك لو قيل له‏:‏ زِلّها بطلقة، فَزَلَّها بطلقة، ثم فعل المحلوف عليه، لم يقع عليه الفعل طلقة ثانية، وإن كانت الطلقة الأولى رجعية، لكن في صورة النسيان والخطأ والجهل لا يحنث، وتبقي اليمين معقودة عند جماهير العلماء، وليس فيه نزاع إلا وجه ضعيف لبعض المتأخرين‏.‏
القاعدة الثانية‏:‏ إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه، فهذا أولى بعدم التحنيث من مسألة فعل المحلوف عليه ناسيا أو جاهلاً؛ ولهذا فرق أبو حنيفة ومالك وغيرهما بين هذه الصورة وصورة الناسي والجاهل، فقالوا‏:‏ هنا لا يحنث في اليمين بالله تعالى، وهناك يحنث‏.‏ قالوا‏:‏ لأنه هنا كانت اليمين على الماضي فلم تنعقد؛ لأن الحالف على ماض إن كان عالمًا فهو‏:‏ إما صادق بار، وإما أن يكون متعمدًا للكذب، فتكون يمينه اليمين الغموس‏.‏ وإما أن يكون مخطئًا معتقدًا أن الأمر كما حلف عليه، فهذا لا إثم عليه في ذلك، ولا يكون على فاعله إثم الكذاب‏.‏ وهذا هو لغو اليمين عن هؤلاء، ومثل هذا يجوز على الأنبياء وغيرهم، كما يجوز عليهم النسيان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين‏:‏ ‏(‏لم أنس، ولم تقصر‏)‏، وكان صلى الله عليه وسلم قد نسي، فقال له ذو اليدين‏:‏ بلي قد نسيت‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏أكما يقول ذو اليدين‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ وفي الحديث الصحيح‏:‏ أنه لما صلى بهم خمسًا، فقالوا له بعد الصلاة‏:‏ أزيد في الصلاة‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏وما ذاك‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ صليت خمسًا‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني‏)‏‏.‏
/قالوا‏:‏ وأما اليمين على المستقبل فإنها منعقدة، والخطأ والنسيان واقع في الفعل لا في العقد، فلهذا فرق بين الماضي والمستقبل في اليمين بالله‏.‏
وأما في الطلاق فقالوا ـ أيضًا ـ في الماضي والمستقبل، كإحدى الروايات عن أحمد في المستقبل‏.‏ وأما مذهب الشافعي وأحمد فعلى قولهما لا يحنث الجاهل والناسي في المستقبل، فكذلك لا يحنث المخطئ حين عقد اليمين الذي حلف على شيء يعتقد أنه كما حلف عليه فتبين بخلافه‏.‏ وأما على قولهما‏:‏ إنه يحنث في المستقبل فيحنث في الماضي، تسوية بين الماضي والمستقبل، فكذلك لا يحنث‏.‏ وهذه طريقة من سلكها من أصحاب الشافعي وأحمد، كأبي البركات في ‏[‏محرره‏]‏‏.‏
وأصحاب هذه الطريقة يقولون‏:‏ إن من قال‏:‏ إنه لا يحنث إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه، فيلزمه ألا يحنث من فعل المحلوف عليه ناسيا أو جاهلاً‏.‏ ويضعفون قول مالك وأبي حنيفة في الفرق وقيل‏:‏ بل لا يحنث في الماضي قولاً واحدًا، وفي المستقبل قولان‏.‏ وهذه طريقة طائفة من أصحاب أحمد سلكوا مسلك أصحاب أبي حنيفة ومالك، ففرقوا بين الماضي والمستقبل، فقالوا‏:‏ إذا حلف بالله على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه فإنه لا يحنث، ولو حلف لا يفعل المحلوف عليه ففعله ناسيا أو جاهلاً ففيه /روايتان‏.‏ وهذه طريقة القاضي أبي يعلى وابن عقيل في الفصول وأبي محمد المقدسي، وغيرهم، فجعلوا النزاع في المستقبل دون الماضي‏.‏
وهؤلاء منهم من قال‏:‏ لغو اليمين هو أن يحلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه بلا نزاع‏.‏ وأما إذا سبق لسانه في المستقبل، ففيه روايتان‏.‏ وهذه طريقة القاضي وابن عقيل في الفصول، واختار القاضي في خلافه أن قوله في المستقبل لا والله‏!‏ بلي والله‏!‏ ليس بلغو، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، وغيرهما‏.‏ ومنهم من قال‏:‏ ما يسبق على اللسان هو لغو بلا نزاع بين العلماء، وفيما إذا حلف على شيء فتبين بخلافه روايتان‏.‏ وهذه طريقة أبي محمد‏.‏
والصواب أن النزاع في الصورتين؛ فإن الشافعي في رواية الربيع عنه يوجب الكفارة فيمن حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه، ولكن القول الآخر للشافعي إن هذا لغو، كقول الجمهور، وهذا هو قول محمد بن الحسن، وكذا هو ظاهر مذهب أحمد أن كلا النوعين لغو لا كفارة ـ لا في هذا، ولا في هذا ـ ولم يذكروا نزاعًا؛ لأنه نص على أن كلاهما لغو في جوابه، كما ذكر ذلك الخرقي وابن أبي موسي وغيرهما من المتقدمين‏.‏ وذكر طائفة عنه في اللغو روايتين‏.‏ رواية كقول أبي حنيفة ومالك‏.‏ ورواية كقول /الشافعي، كما ذكر ذلك طائفة ـ منهم ابن عقيل، وأبو الخطاب، وغيرهما‏.‏ وصرح بعض هؤلاء ـ كابن عقيل وغيره ـ بأنه إذا قيل‏:‏ إن اللغو هو أن يسبق على لسانه اليمين من غير قصد فإنه إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه حنث‏.‏
فلهذا صار في مذهبه عدة طرق‏:‏
طريقة القدماء‏:‏ أن كلاهما لغو، قولاً واحدًا‏.‏
وطريقة القاضي‏:‏ أن الماضي لغو قولاً واحدًا وفي سبق اللسان في المستقبل روايتان‏.‏ وهذه الطريقة توافق مذهب أبي حنيفة، ومالك‏.‏
وطريقة أبي محمد‏:‏ أن سبق اللسان لغو قولاً واحدًا‏.‏ وفي الماضي روايتان‏.‏ وهذه الطريقة توافق مذهب الشافعي‏.‏
والطريقة الرابع‏:‏ وهي أضعف الطرق ـ أن اللغو في إحدى الروايتين هذا دون هذا، وفي الأخرى هذا دون هذا‏.‏
والطريقة الخامسة ـ وهي الجامعة بين الطرق ـ‏:‏ أن في مذهبه ثلاث روايات، كما ذكر ذلك صاحب المحرر، فإذا سبق على لسانه‏:‏ لا والله‏!‏ بلي والله‏!‏ وهو يعتقد أن الأمر كما حلف عليه، فهذا لغو باتفاق الأئمة /الأربعة، وإذا سبق على لسانه اليمين في المستقبل، أو تعمد اليمين على أمر يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه، ففي الصورتين أقوال ثلاثة، هي الروايات الثلاث عن أحمد‏:‏
أحدها‏:‏ أن الجميع لغو، كقول الجمهور، وهو ظاهر مذهب أحمد وهي مذهبه في إحدى الطريقتين بلا نزاع عنه‏.‏ وعلى هذه الطريقة فقد فسر اللغو بهذا‏.‏ وهذا أحد قولي الشافعي‏.‏
والثاني‏:‏ أنه يحنث في الماضي دون ما سبق على لسانه، وهو أحد قولي الشافعي أيضًا‏.‏
والثالث‏:‏ بالعكس، كمذهب أبي حنيفة ومالك‏.‏ فقد تبين أن المخطيء في عقد اليمين الذي حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه هو في إحدى الطريقتين كالناسي والجاهل، وفي الأخرى‏:‏ لا يحنث قولاً واحدًا‏.‏ وهي المعروفة عند أئمة أصحاب أحمد‏.‏
وعلى هذا فالحالف بالطلاق على أمر يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه لا يحنث إذا لم يحنث الناسي والجاهل في المستقبل‏:‏ إما تسوية بينهما، وإما بطريق الأولي، على اختلاف الطريقتين‏.‏ وهكذا ذكر المحققون من الفقهاء‏.‏
/وقد ظن بعض متأخرى الفقهاء ـ كالسامري صاحب المستوعب ـ أنه إذا حلف بالطلاق والعتاق على أمر يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه أنه يحنث قولاً واحدًا؛ لأن الطلاق لا لغو فيه، وهذا خطأ؛ فإن الذي يقول إن الطلاق لا لغو فيه هو الذي يحنث الناسي والجاهل إذا حلف بالطلاق، وأما من لم يحنث الناسي والجاهل فإنه لا يقول لا لغو في الطلاق ـ إذا فسر اللغو بأن يحلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه ـ فإن عدم الحنث في هذه الصورة‏:‏ إما أن يكون أولى بعدم الحنث في تلك الصورة، أو يكون مساويا لها، كما قد بيناه‏.‏ ولا يمكن أحد أن يقول‏:‏ إنه إذا حلف بالطلاق والعتاق على امرأته لا يفعله ففعله ناسيا أو جاهلاً بأنه المحلوف عليه لم يحنث، ويقول‏:‏ إذا حلف على أمر يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه أنه يحنث؛ لأن الجهل المقارن لعقد اليمين أخف من الجهل المقارن لفعل المحلوف عليه، وغايته أن يكون مثله؛ ولأن اليمين الأولى منعقدة اتفاقًا‏.‏ وأما الثانية ففي انعقادها نزاع بينهم‏.‏ والله أعلم‏.‏

عدد المشاهدات *:
8627
عدد مرات التنزيل *:
349590
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : قواعد في مسائل الأيمان بالطلاق والعتاق واليمين بالله
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  قواعد في مسائل الأيمان بالطلاق والعتاق واليمين بالله
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  قواعد في مسائل الأيمان بالطلاق والعتاق واليمين بالله  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية