اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الخميس 10 ربيع الثاني 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

لا اله الا الله

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
المجلد الثامن
كتاب المغازي
باب غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ
باب غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ 6
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
والمعنى أنهم غضبوا، والموجدة الغضب يقال وجد في نفسه إذا غضب، ويقال أيضا وجد إذا حزن، ووجد ضد فقد، ووجد إذا استفاد مالا، ويظهر الفرق بينهما بمصادرهما: ففي الغضب موحدة، وفي الحزن وجدا بالفتح، وفي ضد الفقد وجدانا، وفي المال وجدا بالضم، وقد يقع الاشتراك في بعض هذه المصادر، وموضع بسط ذلك غير هذا الموضع. وفي "مغازي سليمان التيمي" أن سبب حزنهم أنهم خافوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الإقامة بمكة. والأصح ما في الصحيح حيث قال: "إذ لم يصبهم ما أصاب الناس" على أنه لا يمتنع الجمع وهذا أولى. ووقع في رواية الزهري عن أنس في الباب: "فقالوا: يغفر الله لرسوله، يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم" وفي رواية هشام بن زيد عن أنس آخر الباب: "إذا كانت شديدة فنحن ندعي، ويعطي الغنيمة غيرنا" وهذا ظاهر في أن العطاء كان من صلب الغنيمة بخلاف ما رجحه القرطبي. قوله: "فخطبهم" زاد مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن يحيى "فحمد الله وأثنى علبه" وسيأتي في الباب في رواية الزهري "فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، فلم يدع معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام فقال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا" وفي رواية هشام بن زيد "فجمعهم في قبة من أدم فقال: يا معشر الأنصار، ما حديث بلغني؟ فسكتوا" ويحمل على الله بعضهم سكت وبعضهم أجاب. وفي رواية أبي التياح عن أنس عند الإسماعيلي فجمعهم فقال: "ما الذي بلغتي عنكم؟ قالوا: هو الذي بلغك، وكانوا لا يكذبون" ولأحمد من طريق ثابت عن أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أما سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في آخرين يوم حنين، فقالت الأنصار: سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغنم" فذكر الحديث وفيه: "ثم قال: أقلتم كذا وكذا؟ قالوا: نعم" وإسناده على شرط مسلم، وكذا ذكر ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري أن الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمقالتهم سعد بن عبادة ولفظه: "لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت منهم القالة، فدخل عليه سعد بن عبادة فذكر له ذلك، فقال له: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: ما أنا إلا من قومي. قال: فاجمع لي قومك. فخرج فجمعهم" الحديث، وأخرجه أحمد من هذا الوجه، وهذا يعكر على الرواية التي فيها "أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا" لأن سعد بن عبادة من رؤساء الأنصار بلا ريب، إلا أن يحمل على الأغلب الأكثر، وأن الذي خاطبه بذلك سعد بن عبادة ولم يرد إدخال نفسه في النفي، أو أنه لم يقل لفظا وإن كان رضي بالقول المذكور فقال ما أنا إلا من قومي، وهذا أوجه، والله أعلم. قوله: " ألم أجدكم ضلالا " بالضم والتشديد جمع ضال والمراد هنا ضلالة الشرك، وبالهداية الإيمان. وقد رتب صلى الله عليه وسلم ما من الله عليهم على يده من النعم ترتيبا بالغا فبدأ بنعمة الإيمان التي لا يوازيها شيء من أمر الدنيا، وثنى بنعمة الألفة وهي أعظم من نعمة المال لأن الأموال تبذل في تحصيلها وقد لا تحصل، وقد كانت الأنصار قبل الهجرة في غاية التنافر والتقاطع لما وقع بينهم من حرب بعاث وغيرها كما تقدم في أول الهجرة، فزال ذلك كله بالإسلام كما قال الله تعالى: {لوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} . قوله: "عالة" بالمهملة أي فقراء لا مال لهم، والعيلة الفقر. قوله: "كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن" بفتح الهمزة والميم والتشديد: أفعل تفضيل من المن، وفي حديث أبي سعيد "فقالوا ماذا نجيبك يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل" . قوله: "قال لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا" في رواية إسماعيل
(8/50)

بن جعفر "لو شئتم أن تقولوا جئتنا كذا وكذا وكان من الأمر كذا وكذا" لأشياء زعم عمرو بن أبي يحيى المازني راوي الحديث أنه لا يحفظها. وفي هذا رد على من قال إن الراوي كنى عن ذلك عمدا على طريق التأدب، وقد جوز بعضهم أن يكون المراد جئتنا ونحن على ضلالة فهدينا بك وما أشبه ذلك، وفيه بعد، فقد فسر ذلك في حديث أبي سعيد ولفظه: "فقال: أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم: أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فواسيناك" ونحوه في مغازي أبي الأسود عن عروة مرسلا وابن عائذ من حديث ابن عباس موصولا، وفي مغازي سليمان التيمي أنهم قالوا في جواب ذلك "رضينا عن الله ورسوله" وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه بغير إسناد، وأخرجه أحمد عن ابن أبي عدي عن حميد عن أنس بلفظ: "أفلا تقولون جئتنا خائفا فآمناك، وطريدا فآويناك، ومخذولا فنصرناك. فقالوا: بل المن علينا لله ولرسوله" وإسناده صحيح، وروى أحمد من وجه آخر عن أبي سعيد قال: "قال رجل من الأنصار لأصحابه: لقد كنت أحدثكم أن لو استقامت الأمور لقد آثر عليكم، قال فردوا عليه ردا عنيفا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم:"الحديث. وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا منه وإنصافا، وإلا ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة الظاهرة في جميع ذلك له عليهم، فإنه لولا هجرته إليهم وسكناه عندهم لما كان بينهم وبين غيرهم فرق، وقد نبه على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا ترضون إلخ" فنبههم على ما غفلوا عنه من عظيم ما اختصوا به منه بالنسبة إلى ما حصل عليه غيرهم من عرض الدنيا الفانية. قوله: " بالشاة والبعير " اسم جنس فيهما، والشاة تقع على الذكر والأنثى وكذا البعير. وفي رواية الزهري " أن يذهب الناس بالأموال" وفي رواية أبي التياح بعدها وكذا قتادة "بالدنيا" قوله: "إلى رحالكم" بالحاء المهملة أي بيوتكم وهي رواية قتادة، زاد في رواية الزهري عن أنس "فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به" وزاد فيه أيضا: "قالوا يا رسول الله قد رضينا" وفي رواية قتادة "قالوا بلى" وذكر الواقدي أنه حينئذ دعاهم ليكتب لهم بالبحرين تكون لهم خاصة بعده دون الناس، وهي يومئذ أفضل ما فتح عليه من الأرض، فأبوا وقالوا: لا حاجة لنا بالدنيا. قوله: " لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار" قال الخطابي: أراد بهذا الكلام تألف الأنصار واستطابة نفوسهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون واحدا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها، ونسبة الإنسان تقع على وجوه: منها الولادة، والبلادية، والاعتقادية، والصناعية. ولا شك أنه لم يرد الانتقال عن نسب آبائه لأنه ممتنع قطعا. وأما الاعتقادي فلا معنى للانتقال فيه، فلم يبق إلا القسمان الأخيران، وكانت المدينة دار الأنصار والهجرة إليها أمرا واجبا، أي لولا أن النسبة الهجرية لا يسعني تركها لانتسبت إلى داركم. قال: ويحتمل أنه لما كانوا أخواله لكون أم عبد المطلب منهم أراد أن ينتسب إليهم بهذه الولادة لولا مانع الهجرة. وقال ابن الجوزي: لم يرد صلى الله عليه وسلم تغير نسبه ولا محو هجرته، وإنما أراد أنه لولا ما سبق من كونه هاجر لانتسب إلى المدينة وإلى نصرة الدين، فالتقدير لولا أن النسبة إلى الهجرة نسبة دينية لا يسع تركها لانتسبت إلى داركم. وقال القرطبي: معناه لتسميت باسمكم وانتسبت إليكم كما كانوا ينتسبون بالحلف، لكن خصوصية الهجرة وتربيتها سبقت فمنعت من ذلك، وهي أعلى وأشرف فلا تتبدل بغيرها. وقيل معناه لكنت من الأنصار في الأحكام والعداد. وقيل: التقدير لولا أن ثواب الهجرة أعظم لاخترت أن يكون ثوابي ثواب الأنصار، ولم يرد ظاهر النسب أصلا. وقيل لولا التزامي بشروط الهجرة ومنها ترك الإقامة بمكة فوق ثلاث لاخترت أن يكون من الأنصار فيباح لي ذلك. قوله: "وادي الأنصار"
(8/51)

هو المكان المنخفض، وقبل الذي فيه ماء، والمراد هنا بلدهم. وقوله: "شعب الأنصار" بكسر الشين المعجمة وهو اسم لما انفرج بين جبلين. وقيل الطريق في الجبل. وأراد صلى الله عليه وسلم بهذا وبما بعده التنبيه على جزيل ما حصل لهم من ثواب النصرة والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا. ومن هذا وصفه فحقه أن يسلك طريقه ويتبع حاله. قال الخطابي: لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه، وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا تفرقت في السفر الطرق سلك كل قوم منهم واديا وشعبا. فأراد أنه مع الأنصار. قال: ويحتمل أن يريد بالوادي المذهب كما يقال فلان في واد وأنا في واد. قوله: "الأنصار شعار والناس دثار" الشعار بكسر المعجمة بعدها مهملة خفيفة: الثوب الذي يلي الجلد من الجسد. والدثار بكسر المهملة ومثلثة خفيفة الذي فوقه. وهي استعارة لطيفة لفرط قربهم منه. وأراد أيضا أنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم. زاد في حديث أبي سعيد " اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار. قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا" . قوله: "إنكم ستلقون بعدي أثرة" بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين، ويجوز كسر أوله مع الإسكان، أي الانفراد بالشيء المشترك دون من يشركه فيه. وفي رواية الزهري "أثرة شديدة" والمعنى أنه يستأثر عليهم بما لهم فيه اشتراك في الاستحقاق. وقال أبو عبيد: معناه يفضل نفسه عليكم في الفيء. وقيل المراد بالأثرة الشدة. ويرده سياق الحديث وسببه. قوله: "فاصبروا حتى تلقوني على الحوض" أي يوم القيامة. وفي رواية الزهري " حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض" أي اصبروا حتى تموتوا، فإنكم ستجدونني عند الحوض، فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم والثواب الجزيل على الصبر. وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم إقامة الحجة على الخصم وإفحامه بالحق عند الحاجة إليه، وحسن أدب الأنصار في تركهم المماراة، والمبالغة في الحياء، وبيان أن الذي نقل عنهم إنما كان عن شبانهم لا عن شيوخهم وكهولهم. وفيه مناقب عظيمة لهم لما اشتمل من ثناء الرسول البالغ عليهم، وأن الكبير ينبه الصغير على ما يغفل عنه، ويوضح له وجه الشبهة ليرجع إلى الحق. وفيه المعاتبة واستعطاف المعاتب وإعتابه عن عتبه بإقامة حجة من عتب عليه، والاعتذار والاعتراف. وفيه علم من أعلام النبوة لقوله: "ستلقون بعدي أثرة" فكان كما قال. وقد قال الزهري في روايته عن أنس في آخر الحديث: "قال أنس: فلم يصبروا" . وفيه أن للإمام تفضيل بعض الناس على بعض في مصارف الفيء، وأن له أن يعطي الغني منه للمصلحة. وأن من طلب حقه من الدنيا لا عتب عليه في ذلك. ومشروعية الخطبة عند الأمر الذي يحدث سواء كان خاصا أم عاما. وفيه جواز تخصيص بعض المخاطبين في الخطبة. وفيه تسلية من فاته شيء من الدنيا مما حصل له من ثواب الآخرة، والحض على طلب الهداية والألفة والغني، وأن المنة لله ورسوله على الإطلاق، وتقديم جانب الآخرة على الدنيا، والصبر عما فات منها ليدخر ذلك لصاحبه في الآخرة، والآخرة خير وأبقى.



عدد المشاهدات *:
11154
عدد مرات التنزيل *:
275923
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 20/10/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 20/10/2013

فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني

روابط تنزيل : باب غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ 6
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  باب غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ 6
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ 6 لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني