اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم السبت 9 جمادى الآخرة 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

أمرنا

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد الرابع عشر
كتاب التفسير
تفسير سورة النساء
فصــل في تأويل قوله تعالى {وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك}
مجموع فتاوى ابن تيمية
فصــل
والمفسرون ذكروا فى قوله‏:‏ ‏{‏وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ‏}‏‏[‏النساء‏:‏78‏]‏ هذا وهذا‏.‏
فعن ابن عباس، والسدى، وغيرهما‏:‏ أنهم يقولون هذا تشاؤماً بدينه‏.‏
وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال‏:‏ بسوء تدبيرك ـ يعنى كما قاله عبد الله بن أبى وغيره يوم أحد ـ وهم كالذين‏{‏قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 168‏]‏‏.‏
فبكل حال قولهم‏:‏ ‏{‏مِنْ عِندِكَ‏}‏ هو طعن فيما أمر الله به ورسوله من الإيمان والجهاد، وجعل ذلك هو الموجب للمصائب التى تصيب المؤمنين المطيعين، كما أصابتهم يوم أحد‏.‏ وتارة تصيب عدوهم، فيقول الكافرون‏:‏ هذا بشؤم هؤلاء، كما قال أصحاب القرية للمرسلين‏:‏ ‏{‏إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏ 18‏]‏، وكما قال تعالى ـ عن آل فرعون ـ‏:‏ ‏{‏فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ‏}‏‏[‏ الأعراف‏:‏ 131‏]‏، وقال تعالى ـ عن قوم صالح‏:‏ ‏{‏قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏47‏]‏‏.‏
ولما قال أهل القرية‏:‏ ‏{‏إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏ 18، 19‏]‏‏.‏
قال الضحاك فى قوله‏:‏ ‏{‏أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ‏}‏ يقول‏:‏ الأمر من قبل اللّه، ما أصابكم من أمر فمن اللّه، بما كسبت أيديكم‏.‏
وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس‏:‏ معايبكم‏.‏ وقال قتادة‏:‏ عملكم عند الله‏.‏
وفى رواية غير على‏:‏ عملكم عند الله ولكنكم ‏{‏قَوْمٌ تُفْتَنُونَ‏}‏، أى‏:‏ تبتلون بطاعة اللّه ومعصيته‏.‏ رواهما ابن أبى حاتم وغيره‏.‏
وعن ابن إسحاق قال‏:‏ قالت الرسل‏:‏ ‏{‏طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ‏}‏ أى‏:‏ أعمالكم‏.‏
فقد فسروا ‏(‏الطائر‏)‏ بالأعمال وجزائها؛ لأنهم كانوا يقولون‏:‏ إنما أصابنا ما أصابنا من المصائب بذنوب الرسل وأتباعهم‏.‏
فبين الله ـ سبحانه ـ أن طائرهم ـ وهو الأعمال وجزاؤها ـ هو عند اللّه وهو معهم‏.‏ فهو معهم لأن أعمالهم وما قدر من جزائها معهم، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 13‏]‏، وهو من اللّه؛ لأن اللّه ـ تعالى ـ قدر تلك المصائب بأعمالهم‏.‏فمن عنده تتنزل عليهم المصائب،جزاء على أعمالهم لا بسبب الرسل وأتباعهم‏.‏
وفى هذا يقال‏:‏ إنهم يجزون بأعمالهم، لا بأعمال غيرهم؛ ولذلك قال فى هذه الآية ـ لما كان المنافقون والكفار ومن في قلبه مرض يقول‏:‏ هذا الذى أصابنا هو بسبب ما جاء به محمد، عقوبة دينية وصل إلينا ـ بين سبحانه أن ما أصابهم من المصائب إنما هو بذنوبهم‏.‏
ففى هذا رد على من أعرض عن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لئلا تصيبه تلك المصائب، وعلى من انتسب إلى الإيمان بالرسول، ونسبها إلى فعل ما جاء به الرسول، وعلى من أصابته مع كفره بالرسول ونسبها إلى ما جاء به الرسول‏.‏

عدد المشاهدات *:
11057
عدد مرات التنزيل *:
435942
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فصــل في تأويل قوله تعالى {وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك}
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فصــل في تأويل قوله تعالى {وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك}
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصــل في تأويل قوله تعالى {وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك}  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية