تسجيل
البريد الإلكتروني
الرقم السري
بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ;   آخر المواضيع :   الوباء و الطاعون * * *  ترجمة الشيخ عبدالعزيز المرشد * * *  ترجمة الشيخ عبدالعزيز بن صالح المرشد * * *  ترجمة الشيخ عبدالعزيز المرشد تأليف عمر بن عبدالمحسن آل الشيخ * * *  الوباء و الطاعون * * *  الوباء و الطاعون * * *  الوباء و الطاعون * * *  الوباء و الطاعون * * *  الوباء و الطاعون * * *  الوباء و الطاعون * * *
الشريعة الإسلامية
العقائد و الفرق
الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
35
إسم الموضوع :
الأدلة العقلية و النقلية في إثبات وجود الله سبحانه و تعالى
التاريخ : 04/05/2013
الساعة : 09:40
أ.عبد العزيز

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

10:09 -- 21/11/2020


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

84

المشاركات

388

عدد النقاط :

18895

المستوى :
  • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفرقان بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان

    معنى الكرامة
    وكرامات أولياء الله تعالى، أعظم من هذه الأمور، وهذه الأمور الخارقة للعادة، وإن كان قد يكون صاحبها وليا لله، فقد يكون عدوا لله، فإن هذه الخوارق تكون لكثير من الكفار والمشركين وأهل الكتاب والمنافقين، وتكون لأهل البدع، وتكون من الشياطين، فلا يجوز أن يظن أن كل من كان له شيء من هذه الأمور أنه ولي لله، بل يعتبر أولياء الله بصفاتهم وأفعالهم وأحوالهم التي دل عليها الكتاب والسنة، ويعرفون بنور الايمان والقرآن وبحقائق الايمان الباطنة وشرائع الاسلام الظاهرة.

    مثال ذلك أن الأمور المذكورة وأمثالها، قد توجد في أشخاص ويكون أحدهم لا يتوضأ، ولا يصلي الصلوات المكتوبة، بل يكون ملابسا للنجاسات، معاشرا للكلاب، يأوي إلى الحمامات والقمامين والمقابر والمزابل، رائحته خبيثة، لا يتطهر الطهارة الشرعية، ولا يتنظف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب ولا كلب " وقال عن هذه الأخلية: " إن هذه الحشوش محتضرة " أي يحضرها الشيطان، وقال: " من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين، فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ".

    وقال: " إن الله طيت لا يقبل إلا طيبا " وقال: " إن الله نظيف يحب النظافة " وقال: " خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والفأرة والحدأة والكلب العقور ".

    وفي رواية: " الحية والعقرب " وأمر صلوات الله وسلامه عليه بقتل الكلاب. وقال: " من أقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا، نقص من عمله كل يوم قيراط " وقال: " لا تصحب الملائكة رفقة معه كلب " وقال: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله، سبع مرات إحداهن بالتراب ".

    وقال تعالى: " ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون * الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ".

      

    علامات أولياء الشيطان
    فإذا كان الشخص مباشرا للنجاسات والخبائث التي يحبها الشيطان، أو يأوي إلى الحمامات والحشوش، التي تحضرها الشياطين، أو يأكل الحيات والعقارب والزنابير، وآذان الكلاب التي هي خبائث وفواسق، أو يشرب البول ونحوه من النجاسات التي يحبها الشيطان، أو يدعو غير الله فيستغيث بالمخلوقات، ويتوجه إليها أو يسجد إلى ناحية شيخه، ولا يخلص الدين لرب العالمين، أو يلابس الكلاب أو النيران أو يأوي إلى المزابل والمواضع النجسة، أو يأوي إلى المقابر، ولا سيما إلى مقابر الكفار، من اليهود والنصارى، أو المشركين، أو يكره سماع القرآن وينفر عنه ويقدم عليه سماع الأغاني والأشعار، ويؤثر سماع مزامير الشيطان على سماع كلام الرحمن، فهذه علامات اولياء الشيطان، لا علامات أولياء الرحمن.

    قال ابن مسعود رضي الله عنه: لا يسأل أحدكم عن نفسه إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن، فهو يحب الله، وإن كان يبعض القرآن فهو يبغض الله ورسوله.

    وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله عز وجل.

    وقال ابن مسعود: الذكر ينبت الايمان في القلب، كما ينبت الماء البقل، والغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل. وإن كان الرجل خبيرا بحقائق الايمان الباطنة، فارقا بين الأحوال الرحمانية، والأحوال الشيطانية، فيكون قد قذف الله في قلبه من نوره، كما قال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم " وقال تعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا " فهذا من المؤمنين الذين جاء فيهم الحديث الذي رواه  الترمذي  ‍‍‌عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " قال  الترمذي  حديث حسن .      

     

    المؤمن يفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
    وقد تقدم الحديث الصحيح الذي في  البخاري  وغيره قال فيه: " لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل، حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها. ( فبي يسمع، وبي بيصر، وبي يبطش، وبي يمشي) ، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله، ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، ( ولا بد له منه) ".

    فإذا كان العبد من هؤلاء فرق بين حال أولياء الرحمن وحال أولياء الشيطان، كما يفرق الصيرفي بين الدرهم الجيد والدرهم الزيف، وكما يفرق من يعرف الخيل بين الفرس الجيد والفرس الرديء، وكما يفرق من يعرف الفروسية بين الشجاع والجبان، وكما أنه يجب الفرق بين النبي الصادق وبين المتنبي الكذاب، فيفرق بين محمد الصادق الأمين رسول رب العالمين، وموسى والمسيح وغيرهم، وبين مسيلمة الكذاب والأسود العنسي، وطلحة الأسدي، والحارث الدمشقي، وباباه الرومي، وغيرهم من الكذابين، وكذلك يفرق بين أولياء الله المتقين، وأولياء الشيطان الضالين.

التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
36
إسم الموضوع :
الأدلة العقلية و النقلية في إثبات وجود الله سبحانه و تعالى
التاريخ : 04/05/2013
الساعة : 09:57
أ.عبد العزيز

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

10:09 -- 21/11/2020


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

84

المشاركات

388

عدد النقاط :

18895

المستوى :
  • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفرقان بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان

     

    كيف تحصل كرامات أولياء الله
    وكرامات أولياء الله إنما حصلت ببركة اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم. فهي في الحقيقة تدخل في معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم.

     كرامات النبي صلى الله عليه وسلم
    مثل انشقاق القمر وتسبيح الحصا في كفه، وإتيان الشجر إليه، وحنين الجذع إليه، وإخباره ليلة المعراج بصفة بيت المقدس، وإخباره بما كان وما يكون، وإتيانه بالكتاب العزيز، وتكثير الطعام والشراب مرات كثيرة، كما أشبع في الخندق العسكر من قدر طعام وهو لم ينقص، في حديث أم سليم المشهور، وروى العسكر في غزوة خيبر من مزادة ماء ولم تنقص، وملأ أوعية العسكر عام تبوك من طعام قليل ولم ينقص، وهم نحو ثلاثين ألفا ونبع الماء من بين أصابعه مرات متعددة حتىكفى الناس الذين كانوا معه، كما كانوا في غزوة الحديبية نحو ألف وأربعمائة أو خمسمائة، ورده لعين أبي قتادة حين سالت على خده فرجعت أحسن عينيه، ولما أرسل محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الأشرف فوقع وانكسرت رجله فمسحها فبرأت، وأطعم من شواء مائة وثلاثين رجلا كلا منهم حز له قطعة، وجعل منها قصعتين فأكلوا منهما جميعهم، ثم فضل فضله. وقضى ( دين) عبدالله أبي جابر لليهودي وهو ثلاثون وسقا.

    قال جابر: فأمر صاحب الدين أن يأخذ التمر جميعه بالذي كان له فلم يقبل، فمشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال لجابر: جد له، فوفاه الثلاثين وسقا، وفضل سبعة عشر وسقا ومثل هذا كثير، قد جمعت نحو ألف معجزة.

     كرامات الصحابة والتابعين
    وكرامات الصحابة والتابعين بعدهم وسائر الصالحين كثيرة جدا، مثل ما كان أسيد بن حضير يقرأ سورة الكهف فنزل من السماء مثل الظلة فيها أمثال السرج، وهي الملائكة نزلت لقرائته وكانت الملائكة تسلم على عمران بن حصين، وكان سلمان و أبو الدرداء يأكلان في صحفة، فسبحت الصحفة أو سبح ما فيها. و"عباد بن بشر وأسيد بن حضير خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة، فأضاء لهما نور مثل طرف السوط، فلما افترقا، افترق الضوء معهما"  رواه  البخاري  وغيره.

    وقصة الصديق في الصحيحين " لما ذهب بثلاثة أضياف معه إلى بيته، وجعل لا يأكل لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها، فشبعوا وصارت أكثر مما هي قبل ذلك. فنظر إليها أبو بكر وامرأته، فإذا هي أكثر مماكانت، فرفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء إليه أقوام كثيرون فأكلوا منها وشبعوا ".

      وخبيب بن عدي كان أسيرا عند المشركين بمكة شرفها الله تعالى، وكان يؤتى بعنب يأكله وليس بمكة عنبة .

      وعامر بن فهيرة قتل شهيدا، فالتمسوا جسده فلم يقدروا عليه، وكان لما كان قتل رفع، فرآه عامر بن الطفيل وقد رفع. وقال عروة: فيرون الملائكة رفعته .

     وخرجت أم أيمن مهاجرة وليس معها زاد ولا ماء، فكادت تموت من العطش، فلما كان وقت الفطر وكانت صائمة، سمعت حسا على رأسها، فرفعته فإذا دلو معلق، فشربت منه حتى رويت، وما عطشت بقية عمرها .

     " وسفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الأسد بأنه رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى معه الأسد حتى أوصله مقصده ".

    والبراء بن مالك كان إذا أقسم على الله تعالى أبر قسمه، وكان الحرب إذا اشتدت على المسلمين في الجهاد يقولون: يا براء! أقسم على ربك، فيقول: يا رب! أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم، فيهزم العدو، فلما كان يوم القادسية قال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وجعلتني أول شهيد، فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا .وخالد بن الوليد حاصر حصنا منيعا، فقالوا: لا نسلم حتى تشرب السم، فشربه فلم يضره.

      وسعد بن أبي وقاص كان مستجاب الدعوة، ما دعا قط إلا استجيب له، وهو الذي هزم جنود كسرى وفتح العراق .

    وعمر بن الخطاب لما أرسل جيشا أمر عليهم رجلا يسمى سارية، فبينما عمر يخطب فجعل يصيح على المنبر: يا سارية! الجبل، يا سارية الجبل الجبل، فقدم رسول الجيش فسأله، فقال يا أمير المؤمنين! لقيننا عدونا فهزمونا فإذا بصائح: يا سارية الجبل، يا سارية الجبل، فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله .

      ولما عذبت الزنيرة على الاسلام في الله، فأبت إلا الإسلام وذهب بصرها،قال المشركون: أصاب بصرها اللات والعزى، قالت: كلا والله، فرد الله عليها بصرها .

      ودعا سعيد بن زيد على أروى بنت الحكم فأعمى بصرها لما كذبت عليه، فقال: اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها فعميت ووقعت في حفرة من أرضها فماتت .

    والعلاء بن الحضرمي كان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على البحرين وكان يقول في دعائه: يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم، فيستجاب له، ودعا الله بأن يسقوا ويتوضؤوا،لما عدموا الماء، والإسقاء لما بعدهم، فأجيب. ودعا الله لما اعترضهم البحر ولم يقدروا على المرور بخيولهم، فمروا كلهم على الماء ما ابتلت سروج خيولهم، ودعا الله أن لا يروا جسده إذا مات، فلم يجدوه في اللحد، وجرى مثل ذلك لأبي مسلم الخولاني الذي ألقي في النار، فإنه مشى هو ومن معه من المعسكر على دجلة، وهي ترمي بالخشب من مدها، ثم التفت إلى أصحابه فقال: تفقدون من متاعكم شيئا حتى أدعو الله عز وجل فيه؟ فقال بعضهم: فقدت مخلاة، فقال: اتبعني، فتبعته فوجدها قد تعلقت بشيء فأخذها، وطلبه الأسود العنسي لما ادعى النبوة، فقال له: أتشهد أني رسول الله؟ قال: ما أسمع، قال: أتشهد أن محمد رسول الله؟ قال: نعم، فأمر بنار فألقي فيها، فوجدوه قائما يصلي فيها، وقد صارت عليه بردا وسلاما.

    وقدم المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، فأجلسه عمر بينه وبين أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أرى من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله، ووضعت له جاريته السم في طعامه فلم يضره، وخببت امرأة عليه زوجته، فدعا عليها فعميت وجاءت وتابت، فدعا لها فرد الله عليها بصرها.

    وكان عمر بن عبد قيس يأخذ عطاءه ألفي درهم في كمه، ومايلقاه سائل في طريقه ألا أعطاه بغير عدد، ثم يجيء إلى بيته فلا يتغير عددها ولا وزنها. ومر بقافلة قد حبسهم الأسد، فجاء حتى مس بثيابه الأسد، ثم وضع رجله على عنقه وقال: إنما أنت كلب من كلاب الرحمن،وإني أستحيي من الله أن أخاف شيئا غيره، ومرت القافلة، ودعا الله تعالى أن يهون عليه الطهور في الشتاء، فكان يؤتى بالماء له بخار، ودعا ربه أن يمنع قلبه من الشيطان وهو في الصلاة، فلم يقدر عليه.

    وتغيب   الحسن البصري  عن الحجاج، فدخلوا عليه ست مرات فدعا الله عز وجل فلم يروه، ودعا على بعض الخوارج - كان يؤذيهم - فخر ميتا.

      وصلة بن أشيم مات فرسه وهو في الغزو، فقال: اللهم لا تجعل لمخلوق علي منة. ودعا الله عز وجل فأحيا له فرسه، فلما وصل إلى بيته قال: يا بني خذ سرج الفرس فانه عارية، وأخذ سرجه فمات الفرس. وجاع مرة بالأهواز، فدعا الله عز وجل استطعمه، فوقعت خلفه دوخلة رطب في ثوب حرير، فأكل التمر، وبقي الثوب عند زوجته زمانا. وجاءه الأسد وهو يصلي في غيضه بالليل، فلما سلم قال له: اطلب الرزق من غير هذا الموضع، فولى الأسد وله زئير.

     وكانسعيد ين المسيب  في أيام الحرة يسمع الأذان من قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوقات الصلوات، وكان المسجد قد خلا، فلم يبقى غيره.

    ورجل من النخع كان له حمار فمات في الطريق، فقال له أصحابه: هلم نتوزع متاعك على رحالنا، فقال لهم: أمهلوني هنيهة، ثم توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين، ودعا الله تعالى فأحيا له حماره، فحمل عليه متاعه.

    ولما مات أويس القرني وجدوا في ثيابه أكفانا لم تكن معه قبل، ووجدوا له قبرا محفورا فيه لحد في صخرة، فدفنوه فيه وكفنوه، في تلك الأثواب.

      وكان عمرو بن عقبة بن فرقد  يصلي يوما في شدة الحر فأظلته غمامة وكان السبع يحميه وهو يرعى ركاب أصحابه، لأنه كان يشترط على أصحابه في الغزو أنه يخدمهم.

    وكان  مطرف بن الشخير  إذا دخل بيته سبحت معه آنيته، وكان هو وصاحب له يسيران في ظلمة، فأضاء لهما طرف السوط.

    ولما مات الأحنف بن قيس، وقعت قلنسوة رجل في قبره، فأهوى ليأخذها فوجد القبر قد فسح فيه مد البصر.

    وكان  إبراهيم التميمي  يقيم الشهر والشهرين لا يأكل شيئا، وخرج يمتار لأهله طعاما فلم يقدر عليه، فمر بسهلة حمراء فأخذ منها، ثم رجع إلى أهله ففتحها فإذا هي حنطة حمراء، فكان إذا زرع منها تخرج السنبلة من أصلها إلى فرعها حبا متراكبا.

    وكان عتبة الغلام سأل ربه ثلاث خصال: صوتا حسنا، ودمعا غزيرا، وطعاما من غير تكلف. فكان إذا قرأ بكى وأبكى، ودموعه جارية دهره، وكان يأوي إلى منزله فيصيب فيه قوته ولا يدري من أين يأتيه.

    وكان  عبد الواحد بن زيد  أصابه الفالج، فسأل ربه أن يطلق له أعضاءه وقت الوضوء، فكانت وقت الوضوء تطلق له أعضاءه ثم تعود بعدها.

    وهذا باب واسع. ( و) قد بسط الكلام على كرامات الأولياء في غير هذا الموضع.

    وأما ما نعرفه نحن عيانا ونعرفه في هذا الزمان فكثير، ومما ينبغي أن يعرف أن الكرامات قد تكون بحسب حاجة الرجل، فإذا احتاج إليها الضعيف الايمان أو المحتاج، أتاه منها ما يقوي إيمانه ويسد حاجته، ويكون من هو أكمل ولاية لله منه مستغنيا عن ذلك، فلا يأتيه مثل ذلك، لعلو درجته وغناه عنها، لنقص ولايته. ولهذا كانت هذه الأمور في التابعين أكثر منها في الصحابة، بخلاف من يجري على يديه الخوارق لهدي الخلق ولحاجتهم، فهؤلاء أعظم درجة.

        بعض الأحوال الشيطانية
    وهذا بخلاف الأحوال الشيطانية، مثل حال   عبد الله بن صياد  الذي ظهر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد ظن بعض الصحابة أنه الدجال، وتوقف النبي صلى الله عليه وسلم في أمره حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال، لكنه كان من جنس الكهان. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: " قد خبأت لك خبأ، قال: الدخ الدخ. وقد كان خبأ له سورة الدخان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إخسأ فلن تعدو قدرك " يعني إنما أنت من إخوان الكهان، والكهان كان يكون لأحدهم القرين من الشياطين يخبره بكثير من المغيبات بما يسترقه من السمع، وكانوا يخلطون الصدق بالكذب كما في الحديث الصحيح الذي رواه   البخاري  وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الملائكة تنزل في العنان - وهو السحاب - فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم ".

    وفي الحديث الذي رواه  مسلم  عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " بينما النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأنصار إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ماكنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية إذا رأيتموه؟ قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنه لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا تبارك وتعالى إذا قضى أمرا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء، ثم يسأل أهل السماء السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخير أهل كل سماء حتى يبلغ الخبر أهل السماء الدنيا. وتخطف الشياطين السمع فيرمون فيقذفونه إلى أوليائهم، فما جاؤوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون ".

    وفي رواية، قال معمر: قلت للزهري: أكان يرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنها غلظت حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم.

    والأسود العنسي الذي ادعى النبوة كان له من الشياطين من يخبره ببعض الأمور المغيبة، فلما قاتله المسلمون كانوا يخافون من الشياطين أن يخبروه بما يقولون فيه، حتى أعانتهم عليه امرأته لما تبين لها كفره فقتلوه.

    وكذلك مسيلمة الكذاب كان معه من الشياطين من يخبره بالمغيبات ويعينه على بعض الأمور.

    وأمثال هؤلاء كثيرون، مثل الحارث الدمشقي الذي خرج بالشام زمن عبد الملك بن مروان وادعى النبوة، وكانت الشياطين تخرج رجليه من القيد، وتمنع السلاح أن ينفذ فيه، وتسبح الرخامة إذا مسحها بيده، وكان يرى الناس رجالا وركبانا على خيل في الهواء ويقول: هي الملائكة، وإنما كانوا جنا، ولما أمسكه المسلمون ليقتلوه طعنه الطاعن بالرمح فلم ينفذ فيه. فقال له عبد الملك: إنك لم تسم الله فسمى الله فطعنه فقتله.

      آية الكرسي تطرد الشياطين
    وهكذا أهل الأحوال الشيطانية تنصرف عنهم شياطينهم إذا ذكر عندهم ما يطردها، مثل آية الكرسي، فإنه قد ثبت في  الصحيح  عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه "  لما وكله النبي صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة الفطر، فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرك البارحة؟ فيقول: زعم أنه لا يعود، فيقول: كذبك وأنه سيعود فلما كان في المرة الثالثة، قال: دعني  حتى أعلمك ما ينفعك: إذا أويت إلى فراشك فأقرأ آية الكرسي: " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " إلى آخرها، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قال: صدقك وهو كذوب وأخبره أنه شيطان ".

    ولهذا إذا قرأها الإنسان عند الأحوال الشيطانية بصدق أبطلتها، مثل من يدخل النار بحال شيطاني، أو يحضر سماع المكاء والتصدية فتنزل عليه الشياطين وتتكلم على لسانه كلاما لا يعلم، وربما لا يفقه.

    وربما كاشف بعض الحاضرين بما في قلبه، وربما تكلم بألسنة مختلفة، كما يتكلم الجني على لسان المصروع. والانسان الذي حصل له الحال لا يدري بذلك بمنزلة المصروع الذي يتخبطه الشيطان من المس ولبسه وتكلم على لسانه، فإذا أفاق لم يشعر بشيء مما قال.

    ولهذا قد يضرب المصروع ( ضربا كثيرا حتى قد يقتل مثله الإنسي أو يمرضه لو كان هو المضروب) وذلك الضرب لا يؤثر في الإنسي، ويخبر إذا أفاق أنه لم يشعر بشيء، لأن الضرب كان على الجني الذي لبسه.

    ومن هؤلاء من يأتيه الشيطان بأطعمة وفواكه وحلوى وغير ذلك مما لا يكون في ذلك الموضع، ومنهم من يطير به الجني إلى مكة، أو بيت المقدس أو غيرهما، ومنهم من يحملهم عشية عرفة، ثم يعيده من ليلته، فلا يحج حجا شرعيا، بل يذهب بثيابه، ولا يحرم إذا حاذى الميقات، ولا يلبي، ولا يقف بمزدلفة، ولا يطوف بالبيت، ولا يسعى بين الصفا والمروة، ولا يرمي الجمار، بل يقف بعرفة بثيابه، ثم يرجع من ليلته، وهذا ليس بحج ( مشروع باتفاق المسلمين، بل هو كمن يأتي الجمعة ويصلي بغير وضوء وإلى غير القبلة، ومن هؤلاء المحمولين، من حمل مرة إلى عرفات ورجع فرأى في النوم ملائكة يكتبون الحجاج) فقال: ألا تكتبوني؟ فقالوا: لست من الحجاج. يعني لم تحج حجا شرعيا.

     فروق بين كرامات الأولياء والأحوال الشيطانية
    وبين كرامات الأولياء، وبين ما يشبهها من الأحوال الشيطانية فروق متعددة: منها، أن كرامات الأولياء سببها الايمان والتقوى، والأحوال الشيطانية، سببها ما نهى الله عنه ورسوله.

    وقد قال تعالى: " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " فالقول على الله بغير علم، والشرك والظلم والفواحش، قد حرمها الله تعالى ورسوله. فلا تكون سببا لكرامة الله تعالى بالكرامات عليها، فإذا كانت لا تحصل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، بل تحصل بما يحبه الشيطان، وبالأمور التي فيها شرك، كالاستغاثة بالمخلوقات، أو كانت مما يستعان بها على ظلم الخلق وفعل الفواحش.

     

    أحوال شيطانية أخرى
    فهي من الأحوال الشيطانية، لا من الكرامات الرحمانية.

    ومن هؤلاء من إذا حضر سماع المكاء والتصدية يتنزل عليه شيطانه حتى يحمله في الهواء ويخرجه من تلك الدار، فإذا حضر رجل من أولياء الله تعالى، طرد شيطانه فيسقط، كما جرى هذا لغير واحد.

    ومن هؤلاء من يستغيث بمخلوق إما حي أو ميت، سواء كان ذلك المخلوق مسلما أو نصرانيا أو مشركا، فيتصور الشيطان بصورة ذلك المستغاث به، ويقضي بعض حاجة ذلك المستغيث، فيظن أنه ذلك الشخص، أو هو ملك تصور على صورته، وإنما هو شيطان أضله لما أشرك بالله، كما كانت الشياطين تدخل في الأصنام وتكلم المشركين.

    ومن هؤلاء من يتصور له الشيطان ويقول له: أنا الخضر، وربما أخبره ببعض الأمور، وأعانه على بعض مطالبه، كما قد جرى ذلك لغير واحد من المسلمين واليهود والنصارى. وكثير من الكفار بأرض المشرق والمغرب، يموت لهم الميت، فيأتي الشيطان بعد موته على صورته، وهم يعتقدون أنه ذلك الميت، ويقضي الديون، ويرد الودائع، ويفعل أشياء تتعلق بالميت، ويدخل إلى زوجته ويذهب، وربما يكونون قد أحرقوا ميتهم بالنار، كما تصنع كفار الهند، فيظنون أنه عاش بعد موته ومن هؤلاء شيخ كان بمصر أوصى خادمه فقال: إذا أنا مت فلا تدع أحدا يغسلني، فأن أجيء وأغسل نفسي، فلما مات رأى خادمه شخصا في صورته، فاعتقد أنه هو دخل وغسل نفسه، فلما قضى ذلك الداخل غسله، أي غسل الميت، غاب، وكان ذلك شيطانا، وكان قد أضل الميت، وقال: إنك بعد الموت تجيء فتغسل نفسك، فلما مات جاء أيضا في صورته ليغوي الأحياء، كما أغوى الميت قبل ذلك.

    ومنهم من يرى عرشا في الهواء، وفوقه نور، ويسمع من يخاطبه ويقول: أنا ربك، فإن كان من أهل المعرفة، علم أنه شيطان فزجروه واستعاذ بالله منه، فيزول.

     ومنهم من يرى أشخاصا في اليقظة يدعي أحدهم أنه نبي أو صديق أو شيخ من الصالحين، وقد جرى هذا لغير واحد ( وهؤلاء منهم من يرى ذلك عند قبر الذي يزوره، فيرى القبر قد انشق وخرج إليه صورة، فيعتقدها الميت، وإنما هو جني تصور بتلك الصورة. ومنهم من يرى فارسا قد خرج من قبره. أو دخل في قبره، ويكون ذلك شيطانا، وكل من قال: أنه رأى نبيا بعين رأسه فما رأى إلا خيالا).

    ومنهم من يرى في منامه أن بعض الأكابر، إما الصديق رضي الله عنه أوغيره قد قص شعره، أوحلقه، أو ألبسه طاقيته، أو ثوبه، فيصبح وعلى رأسه طاقية، وشعره محلوق، أو مقصر، إنما الجن قد حلقوا شعره أو قصروه، وهذه الأحوال الشيطانية تحصل لمن خرج عن الكتاب والسنة، وهم درجات، والجن الذين يقترنون بهم من جنسهم وعلى مذهبهم، والجن فيهم الكافر والفاسق والمخطىء، فإن كان الإنسي كافرا أو فاسقا أو جاهلا، دخلوا معه في الكفر والفسوق والضلال، وقد يعاونونه إذا وافقهم على ما يختارونه من الكفر، مثل الإقسام عليهم بأسماء من يعظمونه من الجن وغيرهم، ومثل أن يكتب أسماء الله أو بعض كلامه بالنجاسة، أويقلب فاتحة الكتاب، أو سورة الإخلاص، أو آية الكرسي، أو غيرهن، ويكتبهن بنجاسة فيغورون له الماء، وينقلونه بسبب ما يرضيهم به من الكفر، وقد يأتونه بمن يهواه من امرأة أو صبي، إما في الهواء، وإما مدفوعا ملجأ إليه. إلى أمثال هذه الأمور التي يطول وصفها. والإيمان بها، إيمان بالجبت والطاغوت والجبت: السحر. والطاغوت: الشياطين والأصنام وإن كان الرجل مطيعا لله ورسوله باطنا وظاهرا، لم يمكنهم الدخول معه في ذلك، أو مسالمته.

    ولهذا لما كانت عبادة المسلمين المشروعة في المساجد التي هي بيوت الله، كان عمار المساجد أبعد عن الأحوال الشيطانية، وكان أهل الشرك والبدع يعظمون القبور ومشاهد الموتى، فيدعون الميت أو يدعون به، أو يعتقدون أن الدعاء عنده مستجاب - أقرب إلى الأحوال الشيطانية.

     

    اتخاذ القبور مساجد
    فإنه ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ".

    وثبت في  صحيح مسلم  عنه أنه " قال قبل أن يموت بخمس ليال: إن  أمن الناس علي في صحبته وذات يده أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أهل الأرض لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن صاحبكم خليل الله، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت، إلا خوخة أبي بكر، أن من كان قبلكم يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك ".

    وفي الصحيحين  عنه " أنه ذكر له في مرضه كنيسة بأرض الحبشة، وذكروا من حسنها وتصاوير فيها، فقال: إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصورا فيها تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ".

    وفي  المسند  و صحيح أبي حاتم  عنه صلى الله عليه وسلم قال: " أن من شرار الخلق من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين اتخذوا القبور مساجد ".

    وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ".

    وفي  الموطأ  عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الله لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد  ".

    وفي  السنن  عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تتخذوا قبري عيدا، وصلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني ".

    وقال صلى الله عليه وسلم: " ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ".

    وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الله وكل بقبري ملائكة يبلغوني عن أمتي السلام ".

    وقال صلى الله عليه وسلم: " أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: يا رسول! كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ - يقولون: بليت - فقال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء ".

    وقد قال الله تعالى في كتابه عن المشركين من قوم نوح عليه السلام: " وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا "، قال ابن عباس وغيره من السلف: هؤلاء قوم كانوا صالحين من قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم  فعبدوهم، فكان هذا مبدأ عبادة الأوثان.

    فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد ليسد باب الشرك كما نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها، لأن المشركين يسجدون للشمس حينئذ، والشيطان يقارنها وقت الطلوع ووقت الغروب، فتكون في الصلاة حينئذ مشابهة لصلاة المشركين، فسد هذا الباب.

    والشيطان يضل بني آدم بحسب قدرته، فمن عبد الشمس والقمر والكواكب ودعاها كما يفعل أهل دعوة الكواكب، فإنه ينزل عليه شيطان يخاطبه ويحدثه ببعض الأمور، ويسمون ذلك روحانية الكواكب، وهو شيطان، والشيطان وإن أعان الانسان على بعض مقاصده، فإنه يضره اضعاف ما ينفعه، وعاقبة من أطاعه إلى شر، إلا أن يتوب الله عليه.

     

    حال أصنام الجاهلية
    وكذلك عباد الأصنام قد تخاطبهم الشياطين، وكذلك من استغاث بميت أو غائب، وكذلك من دعا الميت أو دعا به، أو ظن أن الدعاء عند قبره أفضل منه في البيوت والمساجد، ويروون حديثا هو كذب باتفاق أهل المعرفة وهو: إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور .

    وإنما هذا وضع من فتح باب الشرك.

    ويوجد لأهل البدع وأهل الشرك المتشبهين بهم من عباد الأصنام والنصارى والضلال من المسلمين أحوال عند المشاهد يظنونها كرامات وهي من الشياطين، مثل أن يضعوا سراويل عند القبر فيجدونه قد انعقد أو يوضع عنده مصروع فيرون شيطانه قد فارقه يفعل الشيطان هذا ليضلهم، وإذا قرأت آية الكرسي هناك بصدق بطل هذا، فإن التوحيد يطرد الشيطان. ولهذا حمل بعضهم في الهواء فقال: لا إله إلا الله، فسقط، ومثل أن يرى أحدهم أن القبر قد انشق وخرج منه إنسان فيظنه الميت وهو شيطان. وهذا باب واسع لا يتسع له هذا الموضع.

     مغارات الشياطين
    ولما كان هذا الانقطاع إلى المغارات والبوادي من البدع التي لم يشرعها الله ولا رسوله، صارت الشياطين كثيرا ما تأوي المغارات والجبال، مثل مغارة الدم التي بجبل قاسيون، وجبل لبنان الذي بساحل الشام، وجبل الفتح بأسوان بمصر، وجبال بالروم وخراسان، وجبال بالجزيرة،  وغير ذلك، وجبل اللكام، وجبل الأحيش، وجبل سولان قرب أردبيل، وجبل شهنك عند تبريز، وجبل ماشكو عند أتشوان، وجبل نهاوند، وغير ذلك من الجبال التي يظن بعض الناس أن بها رجالا من الصالحين من الإنس، ويسمونهم: رجال الغيب، وإنما هناك رجال من الجن، فالجن رجال، كما أن الإنس رجال، قال تعالى: " وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ".

    ومن هؤلاء من يظهر بصورة شعراني، جلده يشبه جلد الماعز، فيظن من لا يعرفه أنه إنسي، وإنما هو جني. ويقال: بكل جبل من هذه الجبال الأربعون الأبدال. وهؤلاء الذين يظنون أنهم الأبدال هم جن بهذه الجبال، كما يعرف ذلك بطرق متعددة.

    وهذا باب لا يتسع هذا الموضع لبسطه، وذكر ما نعرفه من ذلك، فإنا قد رأينا وسمعنا من ذلك ما يطول وصفه في هذا المختصر الذي كتب لمن سأل أن نذكر له من الكلام على أولياء الله تعالى ما يعرف به جمل ذلك.

      أقسام الناس في خوارق العادات
    والناس في خوارق العادات على ثلاثة أقسام: قسم يكذب وجود ذلك لغير الأنبياء، وربما صدق به مجملا، وكذب ما يذكر له عن كثير من الناس، لكونه عنده ليس من الأولياء، ومنهم من يظن أن كل ما كان له نوع من خرق العادة كان وليا لله وكلا الأمرين خطأ. ولهذا تجد أن هؤلاء يذكرون أن للمشركين وأهل الكتاب نصراء يعينونهم على قتال المسلمين، وأنهم من أولياء الله. وأولئك يكذبون أن يكون معهم من له خرق عادة، والصواب القول الثالث، وهو أن معهم من ينصرهم من جنسهم، لا من أولياء الله عز وجل، كما قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ".

    وهؤلاء العباد والزهاد الذين ليسوا من أولياء الله المتقين المتبعين للكتاب والسنة، تقترن بهم الشياطين، فيكون لأحدهم من الخوارق ما يناسب حاله، لكن خوارق هؤلاء يعارض بعضها بعضا، وإذا حصل من له تمكن من أولياء الله تعالى أبطلها عليهم، ولابد أن يكون في أحدهم من الكذب جهلا أو عمدا، ومن الاثم ما يناسب حال الشياطين المقترنة بهم ليفرق الله بذلك بين أوليائه المتقين، وبين المتشبهين بهم من أولياء الشياطين. قال الله تعالى: " هل أنبئكم على من تنزل الشياطين *  تنزل على كل أفاك أثيم " والأفاك: الكذاب. والأثيم: الفاجر.

     ما يقوي الأحوال الشيطانية من السماع والمكاء والتصدية

    ومن أعظم ما يقوي الأحوال الشيطانية، سماع الغناء والملاهي وهو سماع المشركين. قال الله تعالى: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ".

    قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وغيرهما من السلف: التصدية: التصفيق باليد، والمكاء: مثل الصفير. فكان المشركون يتخذون هذا عبادة.

     

    سماع النبي للقرآن ومدح الله لهذا النوع من السماع
    أما النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعبادتهم ما أمر الله به من الصلاة والقراءة والذكر ونحو ذلك، والاجتماعات الشرعية، ولم يجتمع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على استماع غناء قط، لا بكف، ولا بدف، ولا تواجد، ولا سقطت بردته، بل كل ذلك كذب باتفاق أهل العلم بحديثه.

    وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا واحدا منهم أن يقرأ، والباقون يستمعون،  وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى الأشعري: ذكرنا ربنا، فيقرأ وهم يستمعون، و"مر النبي صلى الله بأبي موسى الأشعري وهو يقرأ فقال له: مررت بك البارحة وأنت تقرأ، فجعلت أستمع لقراءتك فقال: لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا "، أي لحسنته لك تحسينا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " زينوا القرآن بأصواتكم " وقال صلى الله عليه وسلم: " لله أشد أذنا -أي استماعا - إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى

    قينته"  وقال صلى الله عليه وسلم لابن مسعود: " إقرأ علي القرآن، فقال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت عليه سورة ( النساء)، حتى انتهيت إلى هذه الآية: " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " قال: حسبك، فإذا عيناه تذرفان من البكاء". 

    ومثل هذا السماع، هو سماع النبيين وأتباعهم، كما ذكر الله ذلك في القرآن فقال: " أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ".

    وقال في أهل المعرفة: " وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ".

    ومدح سبحانه أهل هذا السماع بما يحصل لهم من زيادة الإيمان، واقشعرار الجلد، ودمع العين، فقال تعالى: " الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله " وقال تعالى: " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ".

     

    سماع الكف والدف
    وأما السماع المحدث، سماع الكف والدف والقصب، فلم تكن الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر الأكابر من أئمة الدين، يجعلون هذا طريقا إلى الله تبارك وتعالى، ولا يعدونه من القرب والطاعات، بل يعدونه من البدع المذمومة، حتى قال الشافعي: خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة، يسمونه التغبير، يصدون به الناس عن القرآن. وأولياء الله العارفون يعرفون ذلك، ويعلمون أن للشيطان فيه نصبيا وافرا. ولهذا تاب منه خيار من حضره منهم.

    ومن كان أبعد عن المعرفة وعن كمال ولاية الله، كان نصيب الشيطان فيه أكثر، وهو بمنزلة الخمر،  ( بل هو) يؤثر في النفوس اعظم من تأثير الخمر، ولهذا إذا قويت سكرة أهله، نزلت عليهم الشياطين، وتكلمت على ألسنة بعضهم، وحملت بعضهم في الهواء، وقد تحصل عداوة بينهم، كما تحصل بين شراب الخمر، فتكون شياطين أحدهم أقوى من شياطين الآخر فيقتلونه.

     

    غاية الكرامة لزوم الاستقامة
    ويظن الجهال أن هذا من كرامات أولياء الله المتقين، وإنما هذا مبعد لصاحبه عن الله، وهو من أحوال الشياطين، فإن قتل المسلم لا يحل إلا بما أحله الله، فكيف يكون قتل المعصوم مما يكرم الله به أولياءه؟! وانما غاية الكرامة لزوم الاستقامة، فلم يكرم الله عبدا بمثل أن يعينه على ما يحبه ويرضاه، ويزيده مما يقربه اليه ويرفع به درجته، وذلك أن الخوارق منها ما هو من جنس العلم، كالمكاشفات، ومنها ما هو من جنس القدرة والملك، كالتصرفات الخارقة للعادات، ومنها ما هو من جنس الغنى، من جنس ما يعطاه الناس في الظاهر، من العلم، والسلطان، والمال، والغنى.

     

    انخداع صاحب الخوارق الشيطانية بحاله
    وجميع ما يؤتيه الله لعبده من هذه الأمور، إن استعان به على ما يحبه ويرضاه، ويقربه إليه، ويرفع درجته، ويأمره الله به ورسوله، ازداد بذلك رفعة وقربا إلى الله ورسوله، وعلت درجته. وإن استعان به على ما نهى الله عنه ورسوله، كالشرك، والظلم، والفواحش، استحق بذلك الذم والعقاب، فإن لم يتداركه الله تعالى بتوبة أو حسنات ماحية، وإلا كان كأمثاله من المذنبين، ولهذا كثيرا ما يعاقب أصحاب الخوارق، تارة بسلبها، كما يعزل الملك عن ملكه، ويسلب العالم علمه، وتارة بسلب التطوعات، فينقل من الولاية الخاصة إلى العامة، وتارة ينزل إلى درجة الفساق، وتارة يرتد عن الاسلام، وهذا يكون فيمن له خوارق شيطانية، فإن كثيرا من هؤلاء يرتد عن الاسلام، وكثيرا منهم لا يعرف أن هذه شيطانية، بل يظنها من كرامات أولياء الله، ويظن من يظن منهم أن الله عز وجل، إذا أعطى عبدا خرق عادة لم يحاسبه على ذلك، كمن يظن أن الله إذا أعطى عبدا ملكا ومالا وتصرفا، لم يحاسبه عليه، ومنهم من يستعين بالخوارق على أمور مباحة لا مأمور بها ولا منهي عنها، فهذا يكون من عموم الأولياء، وهم الأبرار المقتصدون، وأما السابقون المقربون فأعلى من هؤلاء، كما أن العبد الرسول أعلى من النبي الملك.

    ولما كانت الخوارق كثيرا ما ينقص بها درجة الرجل، كان كثير من الصالحين يتوب من مثل ذلك، ويستغفر الله تعالى، كما يتوب من الذنوب، كالزنا، والسرقة، وتعرض على بعضهم فيسأل الله زوالها، وكلهم يأمر المريد السالك أن لا يقف عندها، ولا يجعلها همته، ولا يتبجح بها، مع ظنهم أنها كرامات، فكيف إذا كانت بالحقيقة من الشياطين تغويهم بها؟! فإني أعرف من تخاطبه النباتات بما فيها من المنافع، وإنما يخاطبه الشيطان الذي دخل فيها، وأعرف من يخاطبهم الحجر والشجر، وتقول: هنيئا لك يا ولي الله، فيقرأ آية الكرسي، فيذهب ذلك. وأعرف من يقصد صيد الطير، فتخاطبه العصافير وغيرها، وتقول: خذني حتى يأكلني الفقراء، ويكون الشيطان قد دخل فيها، كما يدخل في الإنس، ويخاطبه بذلك، ومنهم من يكوني في البيت وهو مغلق، فيرى نفسه خارجه وهو لم يفتح، وبالعكس، وكذلك في أبواب المدينة، وتكون الجن قد أدخلته وأخرجته بسرعة، أو تريه أنوارا، وتحضر عنده من يطلبه، ويكون ذلك من الشياطين يتصورون بصورة صاحبه، فإذا قرأ آية الكرسي مرة بعد مرة، ذهب ذلك كله.

    وأعرف من يخاطبه مخاطب ويقول له: أنا من أمر الله، ويعده بأنه المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويظهر له الخوارق، مثل أن يخطر بقلبه تصرف في الطير والجراد في الهواء، فإذا خطر بقلبه ذهاب الطير أو الجراد يمينا وشمالا، ذهب حيث أراد، وإذا خطر بقلبه قيام بعض المواشي، أو نومه، أو ذهابه، حصل له ما أراد من غير حركة منه في الظاهر، وتحمله إلى مكة، وتأتي به، وتأتي بأشخاص في صورة جميلة، وتقول له هذه الملائكة الكروبيون أرادوا زيارتك، فيقول في نفسه: كيف تصوروا بصورة المردان، فيرفع رأسه فيجدهم بلحى، ويقول له: علامة أنك أنت المهدي أنك تنبت في جسدك شامة، فتنبت ويراها، وغير ذلك، وكله من مكر الشيطان.

    وهذا باب واسع، لو ذكرت ما أعرف منه لاحتاج إلى مجلد كبير. وقد قال تعالى: " فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن " قال الله تبارك وتعالى:" كلا " ولفظ ( كلا) فيها زجر وتنبيه، زجر عن مثل هذا القول، وتنبيه على ما يخبر به، ويأمر به بعده، وذلك أنه ليس كل ما حصل له نعم دنيوية تعد كرامة، يكون الله عز وجل مكرما له لها، ولا كل من قدر عليه ذلك يكون مهينا له بذلك، بل هو سبحانه يبتلي عبده بالسراء والضراء، فقد يعطي النعم الدنيوية لمن لا يحبه، ولا هو كريم عنده، ليستدرجه بذلك، وقد يحمي منها من يحبه ويواليه، لئلا ينقص بذلك مرتبته عنده، أو يقع بسببها فيما يكرهه منه.

     الإيمان والتقوى سبب كرامات الأنبياء
    وأيضا كرامات الأولياء لا بد أن يكون سببها الإيمان والتقوى، فما كان سببه الكفر والفسوق والعصيان، فهو من خوارق أعداء الله لا من كرامات أولياء الله، فمن كانت خوارقه لا تحصل بالصلاة، والقراءة والذكر، وقيام الليل، والدعاء، وإنما تحصل عند الشرك، مثل دعاء الميت، والغائب، أو بالفسق والعصيان وأكل المحرمات،كالحيات، والزنابير، والخنافس، والدم، وغيره من النجاسات، ومثل الغناء، والرقص، لا سيما مع النسوة الأجانب والمردان، وحالة خوارقه تنقص عند سماع القرآن، وتقوى عند سماع مزامير الشيطان، فيرقص ليلا طويلا، فإذا جاءت الصلاة صلى قاعدا، أو ينقر الصلاة نقر الديك، وهو يبغض سماع القرآن، وينفر عنه، ويتكلفه، ليس له فيه محبة ولا ذوق ولا لذة عند وجده، ويحب سماع المكاء والتصدية ويجد عنده مواجيد. فهذه أحوال شيطانية، وهو ممن يتناوله قوله تعالى: " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ".

    فالقرآن هو ذكر الرحمن، قال تعالى: " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى " يعني تركت العمل بها.

    قال ابن عباس رضي الله عنهما:  تكفل الله لمن قرأ كتابه وعمل بما فيه، أن لا يضل في الدنيا،ولا يشفى في الآخرة، ثم قرأ هذه الآية.

     

    رسالة محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة
    ومما يجب أن يعلم أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الانس والجن، فلم يبقى إنسي ولا جني إلا وجب عليه الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم واتباعه، فعليه أن يصدقه فيما أخبر، ويطيعه فيما أمر. ومن قامت عليه الحجة برسالته فلم يؤمن به، فهو كافر، سواء كان إنسيا أو جنيا.

    ومحمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الثقلين باتفاق المسلمين، وقد استمعت الجن للقرآن، وولوا إلى قومهم منذرين لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه ببطن نخلة لما رجع من الطائف، وأخبره الله بذلك في القرآن بقوله: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين ".

     الحيل الشيطانية

    وكان كثير من الشيوخ الذين حصل لهم كثير من هذه الخوارق إذا كذب بها من لم يعرفها وقال: إنكم تفعلون هذا بطريق الحيلة، كما يدخل النار بحجر الطلق و قشور النارنج، ودهن الضفادع، وغير ذلك من الحيل الطبيعة، - يتعجب هؤلاء المشايخ ويقولون: نحن والله لا نعرف شيئا من هذه الحيل. فلما ذكر لهم الخبير: إنكم لصادقون في ذلك، ولكن هذه الأحوال شيطانية، أقروا بذلك، وتاب منهم من تاب الله عليه لما تبين لهم الحق، وتبين لهم من وجوه أنها من الشيطان، ورأوا أنها من الشياطين، لما رأوا أنها تحصل بمثل البدع المذمومة في الشرع وعند المعاصي لله، فلا تحصل عندما يحبه الله ورسوله من العبادات الشرعية، فعلموا أنها حينئذ من مخارق الشيطان لأوليائه لا من كرامات الرحمن لأوليائه.

     

التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
37
إسم الموضوع :
الأدلة العقلية و النقلية في إثبات وجود الله سبحانه و تعالى
التاريخ : 04/05/2013
الساعة : 11:43
أ.عبد العزيز

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

10:09 -- 21/11/2020


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

84

المشاركات

388

عدد النقاط :

18895

المستوى :
  • الكلام عن السحر

    قال ابن خلدون رحمه الله في المقدمة

    الفصل الثامن و العشرون: في علوم السحر و الطلسمات

    و هي علوم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات في عالم العناصر إما بغير معين أو بمعين من الأمور السماوية و الأول هو السحر و الثاني هو الطلسمات و لما كانت هذه العلوم مهجورة عند الشرائع لما فيها من الضرر و لما يشترط فيها من الوجهة إلى غير الله من كوكب أو غيره كانت كتبها كالمفقودة بين الناس. إلا ما وجد في كتب الأمم الأقدمين فيما قبل نبؤة موسى عليه السلام مثل النبط و الكلدانيين فإن جميع من تقدمه من الأنبياء لم يشرعوا الشرائع و لا جاءوا بالأحكام إنما كانت كتبهم مواعظ و توحيدا لله و تذكيرا بالجنة والنار و كانت هذه العلوم في أهل بابل من السريانيين و الكلدانيين و في أهل مصر من القبط و غيرهم. و كان لهم فيها التآليف و الآثار و لم يترجم لنا من كتبهم فيها إلا القليل مثل الفلاحة النبطية من أوضاع أهل بابل فأخذ الناس منها هذا العلم و تفننوا فيه و وضعت بعد ذلك الأوضاع مثل مصاحف الكواكب السبعة و كتاب طمطم الهندي في صور الدرج و الكواكب و غيرها. ثم ظهر بالمشرق جابر بن حيان كبير السحرة في هذه الملة فتصفح كتب القوم و استخرج الصناعة و غاص في زبدتها و استخرجها و وضع فيها غيرها من التآليف و أكثر الكلام فيها و في صناعة السيمياء لأنها من توابعها لأن إحالة الأجسام النوعية من صورة إلى أخرى إنما يكون بالقوة النفسية لا بالصناعة العملية فهو من قبيل السحر كما نذكره في موضعه. ثم جاء مسلمة بن أحمد المجريطي إمام أهل الأندلس في التعاليم والسحريات فلخص جميع تلك الكتب و هذبها و جمع طرقها في كتابه الذي سماه غاية الحكيم و لم يكتب أحد في هذا العلم بعده.

    و لتقدم هنا مقدمة يتبين بها حقيقة السحر و ذلك أن النفوس البشرية و إن كانت واحدة بالنوع فهي مختلفة بالخواص و هي أصناف كل صنف مختص بخاصية واحدة بالنوع لا توجد في الصنف الآخر. و صارت تلك الخواص فطرة و جبلة لصنفها فنفوس الأنبياء عليهم الصلاة و السلام لها خاصية تستعد بها للانسلاخ من الروحانية البشرية إلى الروحانية الملكية حتى يصير ملكا في تلك اللمحة التي انسلخت فيها، و هذا هو معنى الوحي كما مر في موضعه، و هي في تلك الحالة محصلة للمعرفة الربانية و مخاطبة الملائكة عليهم السلام عن الله سبحانه و تعالى كما مر. و ما يتسع في ذلك من التأثير في الأكوان و نفوس السحرة لها خاصة التأثير في الأكوان و استجلاب روحانية الكواكب للتصرف فيها و التأثير بقوة نفسانية أو شيطانية.

    فأما تأثير الأنبياء فمدد إلهي و خاصية ربانية و نفوس الكهنة لها خاصية الاطلاع على المغيبات بقوى شيطانية. و هكذا كل صنف مختص بخاصية لا توجد في الآخر.

    و النفوس الساحرة على مراتب ثلاث يأتي شرحها فأولها المؤثرة بالهمة فقط من غير آلة و لا معين و هذا هو الذي تسميه الفلاسفة السحر و الثاني بمعين من مزاج الأفلاك أو العناصر أو خواص الأعداد و يسمونه الطلسمات و هو أضعف رتبة من الأول و الثالث تأثير في القوى المتخيلة. يعمد صاحب هذا التأثير إلى القوى المتخيلة فيتصرف فيها بنوع من التصرف و يلقي فيها أنواعا من الخيالات و المحاكاة و صورا مما يقصده من ذلك ثم ينزلها إلى الحس من الرائين بقوة نفسه المؤثرة فيه فينظر الراؤن كأنها في الخارج و ليس هناك شيء من ذلك، كما يحكى عن بعضهم أنه يري البساتين و الأنهار و القصور و ليس هناك شيء من ذلك ويسمى هذا عند الفلاسفة الشعوذة أو الشعبذة. هذا تفصيل مراتبه ثم هذه الخاصية تكون في الساحر بالقوة شأن القوى البشرية كلها و إنما تخرج إلى الفعل بالرياضة و رياضة السحر كلها إنما تكون بالتوجه إلى الأفلاك و الكواكب و العوالم العلوية والشياطين بأنواع التعظيم و العبادة و الخضوع و التذلل فهي لذلك وجهة إلى غير الله و سجود له. و الوجهة إلى غير الله كفر فلهذا كان السحر كفرا و الكفر من مواده و أسبابه كما رأيت.

    و لهذا اختلف الفقهاء في قتل الساحر هل هو لكفره السابق على فعله أو لتصرفه بالإفساد و ما ينشأ عنه من الفساد في الأكوان و الكل حاصل منه. و لما كانت المرتبتان الأوليان من السحر لها حقيقة في الخارج و المرتبة الأخيرة الثالثة لا حقيقة لها اختلف العلماء في السحر هل هو حقيقة أو إنما هو تخييل فالقائلون بأن له حقيقة نظروا إلى المرتبتين الأوليين و القائلون بأن لا حقيقة له نظروا إلى المرتبة الثالثة الأخيرة. فليس بينهم اختلاف في نفس الأمر بل إنما جاء من قبل اشتباه هذه المراتب و الله أعلم.

    و اعلم أن وجود السحر لا مرية فيه بين العقلاء من أجل التأثير الذي ذكرناه و قد نطق به القرآن. قال الله تعالى: و لكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر و ما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت و ما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه و ما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله. و سحر رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى كان يخيل إليه أنة يفعله و جعل سحره في مشط و مشاقة و جف طلعة و دفن في بئر ذروان فأنزل الله عز و جل عليه في المعوذتين: و من شر النفاثات في العقد قالت عائشة رضي الله عنها: كان لا يقرأ على عقدة من تلك العقد التي سحر فيها إلا انحلت.

    و أما وجود السحر في أهل بابل و هم الكلدانيون من النبط و السريانيين فكثير و نطق به القرآن و جاءت به الأخبار و كان للسحر في بابل و مصر أزمان بعثة موسى عليه السلام أسواق نافقة. و لهذا كانت معجزة موسى من جنس ما يدعون و يتاناغون فيه و بقي من آثار ذلك في البراري بصعيد مصر شواهد دالة على ذلك و رأينا بالعيان من يصور صورة الشخص المسحور بخواص أشياء مقابلة لما نواه و حاوله موجودة بالمسحور و أمثال تلك المعاني من أسماء و صفات في التأليف و التفريق.

    ثم يتكلم على تلك الصورة التي أقامها مقام الشخص المسحور عينا أو معنى ثم ينفث من ريقه بعد اجتماعه في فيه بتكرير مخارج تلك الحروف من الكلام السوء و يعقد على ذلك المعنى في سبب أعده لذلك تفاؤلا بالعقد و اللزام و أخذ العهد على من أشرك به من الجن في نفثه في فعله ذلك استشعارا للعزيمة بالعزم. و لتلك البنية و الأسماء السيئة روح خبيثة تخرج منه مع النفخ متعلقة يريقه الخارج من فيه بالنفث فتنزل عنها أرواح خبيثة و يقع عن ذلك بالمسحور ما يحاوله الساحر. و شاهدنا أيضا من المنتحلين للسحر و عمله من يشير إلى كساء أو جلد و يتكلم عليه في سره فإذا هو مقطوع متخرق. و يشير إلى بطون الغنم كذلك في مراعيها بالبعج فإذا أمعاؤها ساقطة من بطونها إلى الأرض. و سمعنا أن بأرض الهند لهذا العهد من يشير إلى إنسان فيتحتت قلبه و يقع ميتا و ينقلب عن قلبه فلا يوجد في حشاه و يشير إلى الرمانة و تفتح فلا يوجد من حبوبها شيء. و كذلك سمعنا أن بأرض السودان و أرض الترك من يسحر السحاب فيمطر الأرض المخصوصة. و كذلك رأينا من عمل الطلسمات عجائب في الأعداد المتحابة و هي ر ك ر ف د أحد العددين مائتان و عشرون و الآخر مائتان و أربعة و ثمانون و معنى المتحابة أن أجزاء كل واحد التي فيه من نصف و ثلث و ربع و سدس و خمس و أمثالها إذا جمع كان متساويا للعدد الآخر صاحبه فتسمى لأجل ذلك المتحابة.

    و نقل أصحاب الطلسمات أن لتلك الأعداد أثرا في الإلفة بين المتحابين و اجتماعهما إذا وضع لهما مثالان أحدهما بطالع الزهرة و هي في بيتها أو شرفها ناظرة إلى القمر نظر مودة و قبول و يجعل طالع الثاني سابع الأول و يضع على أحد التمثالين أحد العددين و الآخر على الآخر. و يقصد بالأكثر الذي يراد ائتلافه أعني المحبوب ما أدري الأكثر كمية أو الأكثر أجزاء فيكون لذلك من التألف العظيم بين المتحابين مالا يكاد ينفك أحدهما عن الآخر. قاله صاحب الغاية و غيره من أئمة هذا الشأن و شهدت له التجربة. و كذا طابع الأسد و يسمى أيضا طابع الحصى و هو أن يرسم في قالب هند إصبع صورة أسد سائلا ذنبه عاضا على حصاة قد قسمها بنصفين و بين يديه صورة حية منسابة من رجليه إلى قبالة وجهه فاغرة فاها فيه و على ظهره صورة عقرب تدب. و يتحين برسمه حلول الشمس بالوجه الأول أو الثالث من الأسد بشرط صلاح النيرين و سلامتهما من النحوس. فإذا وجد ذلك و عثر عليه طبع في ذلك الوقت في مقدار المثقال فما دونه من الذهب و غمس بعد في الزعفران محلولا بماء الورد و رفع في خرقة حرير صفراء فإنهم يزعمون أن لممسكه من العز على السلاطين في مباشرتهم و خدمتهم و تسخيرهم له مالا يعبر عنه. و كذلك للسلاطين فيه من القوة و العز على من تحت أيديهم. ذكر ذلك أيضا أهل هذا الشأن في الغاية و غيرها و شهدت له التجربة. و كذلك وفق المسدس المختص بالشمس ذكروا أنه. يوضع عند حلول الشمس في شرفها و سلامتها من النحوس و سلامة القمر بطالع ملوكي يعتبر فيه نظر صاحب العاشر لصاحب الطالع نظر مودة و قبول و يصلح فيه ما يكون من مواليد الملوك من الأدلة الشريفة و يرفع في خرقة حرير صفراء بعد أن يغمس في الطيب. فزعموا أن له أثرا في صحابة الملوك و خدمتهم و معاشرتهم. و أمثال ذلك كثير. و كتاب الغاية لمسلمة بن أحمد المجريطي هو مدونة هذه الصناعة و فيه استيفاؤها و كمال مسائلها و ذكر لنا أن الإمام الفخر بن الخطيب وضع كتابا في ذلك و سماه بالسر المكتوم و أنه بالمشرق يتداوله أهله و نحن لم نقف عليه. و الإمام لم يكن من أئمة هذا الشأن فيما نظن و لعل الأمر بخلاف ذلك. و بالمغرب صنف من هؤلاء المنتحلين لهذه الأعمال السحرية يعرفون بالبعاجين و هم الذين ذكرت أولا أنهم يشيرون إلى الكساء أو الجلد فيتخرق و يشيرون إلى بطون الغنم بالبعج فتنبعج. و يسمى أحدهم لهذا العهد باسم البعاج لأن أكثر ما ينتحل من السحر بعج الأنعام يرهب بذلك أهلها ليعطوه من فضلها و هم مستترون بذلك في الغاية خوفا على أنفسهم من الحكام، لقيت منهم جماعة و شاهدت من أفعالهم هذه بذلك و أخبروني أن لهم وجهة و رياضة خاصة بدعوات كفرية و إشراك لروحانيات الجن و الكواكب، شطرت فيها صحيفة عندهم تسمى الخزيرية يتدارسونها و أنهم بهذه الرياضة و الوجهة يصلون إلى حصول هذه الأفعال لهم و أن التأثير الذي لهم إنما هو فيما سوى الإنسان الحر من المتاع و الحيوان و الرفيق و يعبرون عن ذلك يقولهم إنما نفعل فيما تمشي فيه الدراهم أي ما يملك و يباع و يشترى من سائر المتملكات هذا ما زعموه. و سألت بعضهم فأخبرني به و أما أفعالهم فظاهرة موجودة وقفنا على الكثير منها و عاينتها من غير ريبة في ذلك. هذا شأن السحر والطلسمات و أثارهما في العالم فأما الفلاسفة ففرقوا بين السحر و الطلسمات بعد أن أثبتوا أنهما جميعا أثر للنفس الإنسانية و استدلوا على وجود الأثر للنفس الإنسانية بأن لها آثارا في بدنها على غير المجرى الطبيعي و أسبابه الجسمانية بل آثار عارضة من كيفيات الأرواح تارة كالسخونة الحادثة عن الفرح و السرور و من جهة التصورات النفسانية أخرى كالذي يقع من قبل التوهم. فإن الماشي على حرف حائط أو حبل منتصب إذا قوي عنده توهم السقوط سقط بلا شك. و لهذا تجد كثيرا من الناس يعودون أنفسهم ذلك بالدربة عليه حتى يذهب عنهم هذا الوهم فتجدهم يمشون على حرف الحائط و الحبل المنتصب و لا يخافون السقوط. فثبت أن ذلك من آثار النفس الإنسانية و تصورها للسقوط من أجل الوهم. و إذا كان ذلك أثرا للنفس في بدنها من غير الأسباب الجسمانية الطبيعية فجائز أن يكون لها مثل هذا الأثر في غير بدنها إذ نسبتها إلى الأبدان في ذلك النوع من التأثير واحدة لأنها غير حالة في البدن و لا منطبعة فيه فثبت أنها مؤثرة في سائر الأجسام.

    و أما التفرقة عندهم بين السحر و الطلسمات فهو أن السحر لا يحتاج الساحر فيه إلى معين و صاحب الطلسمات يستعين بروحانيات الكواكب و أسرار الأعداد و خواص الموجودات و أوضاع الفلك المؤثرة في عالم العناصر كما يقول المنجمون و يقولون: السحر اتحاد روح بروح و الطلسم اتحاد روح يجسم و معناه عندهم ربط الطبائع العلوية السماوية بالطبائع السفلية، و الطبائع العلوية هي روحانيات الكواكب و لذلك يستعين صاحبه في غالب الأمر بالنجامة. و الساحر عندهم غير مكتسب لسحره بل هو مفطور عندهم على تلك الجبلة المختصة بذلك النوع من التأثير.

    و الفرق عندهم بين المعجزة و السحر أن المعجزة قوة إلهية تبعث على النفس ذلك التأثير فهو مؤيد بروح الله على فعله ذلك. و الساحر إنما يفعل ذلك من لدن نفسه و بقوته النفسانية و بإمداد الشياطين في بعض الأحوال فبينهما الفرق في المعقولية و الحقيقة و الذات في نفس الأمر و إنما نستدل نحن على التفرقة بالعلامات الظاهرة و هي وجود المعجزة لصاحب الخير و في مقاصد الخير و للنفوس المتمحصة للخير و التحدي بها على دعوى النبؤة. و السحر إنما يوجد لصاحب الشر و في أفعال الشر في الغالب من التفريق بين الزوجين و ضرر الأعداء و أمثال ذلك. و للنفوس المتمحصة للشر. هذا هو الفرق بينهما عند الحكماء الإلهيين: و قد يوجد لبعض المتصوفة و أصحاب الكرامات تأثير أيضا في أحوال العالم و ليس معدودا من جنس السحر و إنما هو بالإمداد الإلهي لأن طريقتهم و نحلتهم من آثار النبؤة و توابعها و لهم في المدد، الإلهي حفظ على قدر حالهم و إيمانهم و تمسكهم بكلمة الله و إذا اقتدر أحد منهم على أفعال الشر لا يأتيها لأنة متقيد فيما يأتيه بذرة للأمر الإلهي. فما لا يقع لهم فيه الإذن لا يأتونه بوجه و من أتاه منهم فقد عدل عن طريق الحق و ربما سلب حاله. و لما كانت المعجزة بإمداد روح الله و القوى الإلهية فلذلك لا يعارضها شيء من السحر. و انظر شأن سحرة فرعون مع موسى في معجزة العصا كيف تلقفت ما كانوا به يأفكون و ذهب سحرهم و اضمحل كأن لم يكن. و كذلك لما أنزل على النبي صلى الله عليه و سلم في المعوذتين و من شر النفاثات في العقد. قالت عائشة رضي الله عنها: فكان لا يقرأها على عقد في من العقد التي سحر فيها إلا انحلت. فالسحر لا يثبت مع اسم الله و ذكره بالهمة الإيمانية و قد نقل المؤرخون أن زركش كاويان و هي راية كسرى كان فيها الوفق المئيني العددي منسوجا بالذهب في أوضاع فلكية رصدت لذلك الوفق. و وجدت الراية يوم قتل رستم بالقادسية واقعة على الأرض بعد انهزام أهل فارس و شتاتهم. و هو فيما يزعم أهل الطلسمات و الأوفاق مخصوص بالغلب في الحروب و أن الراية التي يكون فيها أو معها لا تنهزم أصلا. إلا أن هذه عارضها المدد الإلهي من إيمان أصحاب رسول الله صلى الله علية و سلم و تمسكهم بكلمة الله فانحل معها كل عقد سحري و لم يثبت و بطل ما كانوا يعملون.

    و أما الشريعة فلم تفرق بين السحر و الطلسمات و جعلته كله بابا واحدا محظورا. لأن الأفعال إنما أباح لنا الشارع منها ما يهمنا في ديننا الذي فيه صلاح آخرتنا أو في معاشنا الذي فيه صلاح دنيانا و ما لا يهمنا في شيء منهما فإن كان فيه ضرر أو نوع ضرر كالسحر الحاصل ضرره بالوقوع و يلحق به الطلسمات لأن أثرهما واحد و كالنجامة التي فيها نوع ضرر باعتقاد التأثير فتفسد العقيدة الإيمانية برد الأمور إلى غير الله فيكون حينئذ ذلك الفعل محظورا على نسبته في الضرر. و إن لم يكن مهما علينا و لا فيه ضرر فلا أقل من تركه قربة إلى الله فإن من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه.

    فجعلت الشريعة باب السحر والطلسمات و الشعوذة بابا واحدا لما فيها من الضرر و خصته بالحظر و التحريم. و أما الفرق عندهم بين المعجزة و السحر فالذي ذكره المتكلمون أنة راجع إلى التحدي و هو دعوى وقوعها على وفق ما ادعاه. قالوا: و الساحر مصروف عن مثل هذا التحدي فلا يقع منه. و وقوع المعجزة على وفق دعوى الكاذب غير مقدور لأن دلالة المعجزة على الصدق عقلية لأن صفة نفسها التصديق فلو وقعت مع الكذب لاستحال الصادق كاذبا و هو محال فإذا لا تقع المعجزة مع الكاذب بإطلاق. و أما الحكماء فالفرق بينهما عندهم كما ذكرناه فرق ما بين الخير و الشر في نهاية الطرفين. فالساحر لا يصدر منه الخير و لا يستعمل في أسباب الخير و صاحب المعجزة لا يصدر منه الشر و لا يستعمل في أسباب الشر و كأنهما على طرفي النقيض في أصل فطرتهما. و الله يهدي من يشاء و هو القوي العزيز لا رب سواه و من قبيل هذه التأثيرات النفسية الإصابة بالعين و هو تأثير من نفس المعيان عندما يستحسن بعينه مدركا من الذوات أو الأحوال و يفرط في استحسانه و ينشأ عن ذلك الاستحسان حسد يروم معه سلب ذلك الشيء عمن اتصف به فيؤثر فساده. و هو جبلة فطرية أعني هذه الإصابة بالعين. و الفرق بينها و بين التأثيرات النفسانية أن صدورة فطري جبلي لا يتخلف و لا يرجع اختيار صاحبه و لا يكتسبه. و سائر التأثيرات و إن كان منها مالا يكتسب فصدورها راجع إلى اختيار فاعلها و الفطري منها قوة صدورها و لهذا قالوا: القاتل بالسحر أو بالكرامة يقتل و القاتل بالعين لا يقتل. و ما ذلك إلا أنه ليس مما يريده و يقصده أو يتركه و إنما هو مجبور في صدوره عنه. و الله أعلم بما في الغيوب و مطلع على ما في السرائر.

التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
38
إسم الموضوع :
الأدلة العقلية و النقلية في إثبات وجود الله سبحانه و تعالى
التاريخ : 04/05/2013
الساعة : 11:55
أ.عبد العزيز

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

10:09 -- 21/11/2020


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

84

المشاركات

388

عدد النقاط :

18895

المستوى :
  • السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

     

    كان لابد من تعريف المعجزة و الكرامة و السحر مع الشعوذة و بشروط المعجزة نعرض ما من به ربنا جل و علا على المرسلين من الآيات و البراهين التي تؤكد أنهم فعلا مبعوثون من قبله و أن الله قد أوحى اليهم .

    لم أتطرق في ما سبق الى الوحي و الرؤى التي تعتبر كذلك من خصائص الأنبياء و المرسلين كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

     لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا وما المبشرات قال الرؤيا الصالحة

    و سأكتفي بعرض بعض المعجزات التي أكرم الله بها أولي العزم من الرسل عليهم صلوات الله و سلامه

     

     

التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
39
إسم الموضوع :
الأدلة العقلية و النقلية في إثبات وجود الله سبحانه و تعالى
التاريخ : 06/05/2013
الساعة : 20:53
أ.عبد العزيز

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

10:09 -- 21/11/2020


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

84

المشاركات

388

عدد النقاط :

18895

المستوى :
التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
40
إسم الموضوع :
الأدلة العقلية و النقلية في إثبات وجود الله سبحانه و تعالى
التاريخ : 07/05/2013
الساعة : 07:42
أ.عبد العزيز

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

10:09 -- 21/11/2020


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

84

المشاركات

388

عدد النقاط :

18895

المستوى :
  • لخليل الرحمن ابراهيم صلى الله عليه و سلم  معجزات متعددة منها قصة الطير ، كبش عيد الأضحى ، نجاته من النار و هلاك النمروذ ...

    و أكتفي هنا  بذكر  ما قاله الإمام الطبري عن نجاته  من النار  و هنا لطيفة فما كان الله ليعذب الله نبيا من أنبيائه بما توعد به  مكذبيه

    قال الإمام الطبري رحمه الله :

    القول في تأويل قوله تعالى : ( قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ( 68 ) قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ( 69 ) وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ( 70 ) )

    يقول تعالى ذكره : قال بعض قوم إبراهيم لبعض : حرقوا إبراهيم بالنار ( وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ) يقول : إن كنتم ناصريها ، ولم تريدوا ترك عبادتها .

    وقيل : إن الذي قال ذلك رجل من أكراد فارس .

    ذكر من قال ذلك :

    حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية عن ليث عن مجاهد في قوله : ( حرقوه وانصروا آلهتكم ) قال : قالها رجل من أعراب فارس ، يعني الأكراد .

    حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج عن ابن جريج [ ص: 465 ] قال : أخبرني وهب بن سليمان عن شعيب الجبئي قال : إن الذي قال حرقوه " هيزن " فخسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة .

    حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق قال : أجمع نمرود وقومه في إبراهيم فقالوا ( حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ) أي لا تنصروها منه إلا بالتحريق بالنار إن كنتم ناصريها .

    حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة قال : ثني محمد بن إسحاق عن الحسن بن دينار عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال : تلوت هذه الآية على عبد الله بن عمر فقال : أتدري يا مجاهد من الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار ؟ قال : قلت : لا ، قال : رجل من أعراب فارس . قلت : يا أبا عبد الرحمن أوهل للفرس أعراب ؟ قال : نعم . الكرد هم أعراب فارس ، فرجل منهم هو الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار .

    وقوله ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) في الكلام متروك اجتزئ بدلالة ما ذكر عليه منه ، وهو : فأوقدوا له نارا ليحرقوه ثم ألقوه فيها ، فقلنا للنار : يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ، وذكر أنهم لما أرادوا إحراقه بنوا له بنيانا ، كما حدثنا موسى قال : ثنا عمرو قال : ثنا أسباط عن السدي قال ( قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ) قال : فحبسوه في بيت ، وجمعوا له حطبا ، حتى إن كانت المرأة لتمرض فتقول : لئن عافاني الله لأجمعن حطبا لإبراهيم ، فلما جمعوا له ، وأكثروا من الحطب حتى إن الطير لتمر بها فتحترق من شدة وهجها ، فعمدوا إليه فرفعوه على رأس البنيان ، فرفع إبراهيم صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء ، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة : ربنا ، إبراهيم يحرق فيك ، فقال : أنا أعلم به ، وإن دعاكم فأغيثوه ، وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء : اللهم أنت الواحد في السماء ، وأنا الواحد في الأرض ليس في الأرض أحد يعبدك غيري ، حسبي الله ونعم الوكيل ، فقذفوه في النار ، فناداها فقال ( يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) فكان جبريل عليه السلام هو الذي ناداها .

    [ ص: 466 ] وقال ابن عباس : لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من شدة بردها ، فلم يبق يومئذ نار في الأرض إلا طفئت ، ظنت أنها هي تعنى ، فلما طفئت النار نظروا إلى إبراهيم ، فإذا هو رجل آخر معه ، وإذا رأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق ، وذكر أن ذلك الرجل هو ملك الظل ، وأنزل الله نارا فانتفع بها بنو آدم ، وأخرجوا إبراهيم ، فأدخلوه على الملك ، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه .

    حدثني إبراهيم بن المقدام أبو الأشعث قال : ثنا المعتمر قال : سمعت أبي ، قال : ثنا قتادة عن أبي سليمان عن كعب قال : ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه .

    حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول : ما انتفع بها يومئذ أحد من الناس ، وكان كعب يقول : ما أحرقت النار يومئذ إلا وثاقه .

    حدثنا محمد بن بشار قال : ثنا مؤمل قال : ثنا سفيان عن الأعمش عن شيخ ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) قال : بردت عليه حتى كادت تقتله ، حتى قيل : وسلاما ، قال : لا تضريه .

    حدثنا أبو كريب قال : ثنا جابر بن نوح قال : أخبرنا إسماعيل عن المنهال بن عمرو قال : قال إبراهيم خليل الله : ما كنت أياما قط أنعم مني من الأيام التي كنت فيها في النار .

    حدثنا ابن حميد قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد قال : لما ألقي إبراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم في النار ، قال الملك خازن المطر : رب ! خليلك إبراهيم ، رجا أن يؤذن له فيرسل المطر ، قال : فكان أمر الله أسرع من ذلك فقال ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) فلم يبق في الأرض نار إلا طفئت .

    حدثنا ابن حميد قال : ثنا جرير عن مغيرة عن الحارث عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : إن أحسن شيء قاله أبو إبراهيم لما رفع عنه الطبق [ ص: 467 ] وهو في النار ، وجده يرشح جبينه ، فقال عند ذلك : نعم الرب ربك يا إبراهيم .

    حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج عن ابن جريج قال : أخبرني وهب بن سليمان عن شعيب الجبسئ قال : ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست عشرة سنة ، وذبح إسحاق وهو ابن سبع سنين ، وولدته سارة وهي ابنة تسعين سنة ، وكان مذبحه من بيت إيلياء على ميلين ، ولما علمت سارة بما أراد بإسحاق بطنت يومين ، وماتت اليوم الثالث ، قال ابن جريج : قال كعب الأحبار : ما أحرقت النار من إبراهيم شيئا غير وثاقه الذي أوثقوه به .

    حدثنا الحسن قال : ثنا الحسين قال : ثنا معتمر بن سليمان التيمي عن بعض أصحابه قال : جاء جبريل إلى إبراهيم عليهما السلام وهو يوثق أو يقمط ليلقى في النار ، قال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا .

    قال : ثنا معتمر قال : ثنا ابن كعب عن أرقم : أن إبراهيم قال حين جعلوا يوثقونه ليلقوه في النار : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين ، لك الحمد ، ولك الملك لا شريك لك .

    حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) قال : السلام لا يؤذيه بردها ، ولولا أنه قال : وسلاما لكان البرد أشد عليه من الحر .

    حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج عن ابن جريج قوله ( بردا ) قال : بردت عليه ( وسلاما ) لا تؤذيه .

    حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) قال : قال كعب : ما انتفع أحد من أهل الأرض يومئذ بنار ، ولا أحرقت النار يومئذ شيئا إلا وثاق إبراهيم .

    وقال قتادة : لم تأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار ، إلا الوزغ .

    وقال الزهري : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله ، وسماه فويسقا .

    وقوله ( وأرادوا به كيدا ) يقول تعالى ذكره : وأرادوا بإبراهيم كيدا ( فجعلناهم الأخسرين ) يعني الهالكين .

    [ ص: 468 ] وقد حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج عن ابن جريج ( وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ) قال : ألقوا شيخا منهم في النار لأن يصيبوا نجاته ، كما نجي إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، فاحترق

التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

  لكتابة موضوع جديد في نفس القسم : دعوة للتسجيل في المنتدى للجميع
الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم الصفحة :

عدد الأعضاء المسجلين في منتدى المحجة البيضاء :384

عضو ، هؤلاء الأعضاء قاموا بتفعيل عملية التسجيل.

    عدد المواضيع :125 موضوع .

    عدد المشاركات :598 مشاركة .

    الموضوع الأكثر تصفحا هو : برنامج تدريبات على جدول كارنوف

    الموضوع الأكثر تصفحا هو : الفعل المجرد

    الموضوع الأكثر تصفحا هو : الأدلة العقلية و النقلية في إثبات وجود الله سبحانه و تعالى

    الموضوع الأكثر تصفحا هو : علامات الإسم

    الموضوع الأكثر تصفحا هو : حروف الجر

    الموضوع الأكثر تصفحا هو : أخطاء تمنع من تحقيق حفظ القرآن الكريم

    الموضوع الأكثر تصفحا هو : برنامج تدريبات على قانون أوم

    الموضوع الأكثر تصفحا هو : أشهر الأشعار العربية

    الموضوع الأكثر تصفحا هو : برنامج تعليم الحروف

    الموضوع الأكثر تصفحا هو : تأملات في قول الله تعالى : ظهر الفساد في البرو البحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون

    يتصفح المنتدى حاليا : 1 متصفح .