تسجيل
البريد الإلكتروني
الرقم السري
بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ;   آخر المواضيع :   برنامج مراجعة القرآن الكريم * * *  الحكم و الأمثال * * *  الحكم و الأمثال * * *  الحكم و الأمثال * * *  أين الله؟ * * *  الحكم و الأمثال * * *  احذر دواء RHB فإنه سم قاتل * * *  الحكم و الأمثال * * *  احذر دواء RHB فإنه سم قاتل * * *  التوسل إلى الله باتخاذ الوسيلة المشروعة * * *
الشريعة الإسلامية
العقائد و الفرق
الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
45
إسم الموضوع :
أين الله؟
التاريخ : 20/02/2016
الساعة : 23:09
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

05:58 -- 20/01/2017


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

81

المشاركات

351

عدد النقاط :

17165

المستوى :
  • قال الإمام البغدادي رحمه الله تعالى في الفرق بين الفرق :

    اعلموا أسعدكم الله ان المشبهة صنفان :
    1 - صنف شبهوا ذات البارى بذات غيره
    2 - وصنف آخرون شبهوا صفاته بصفات غيره
    وكل صنف من هذين الصنفين مفترقون على أصناف شتى.
     
    والمشبهة الذين ضلوا فى تشبيه ذاته بغيره أصناف مختلفة، وأول ظهور التشبيه صادر عن أصناف من الروافض الغلاة.
    فمنهم السبابية الذين سموا عليا الها وشبهوه بذات الاله ولما احرق قوما منهم قالوا له الآن علمنا انك اله لان النار لا يعذب بها الا الله.
    ومنهم البيانية اتباع بيان بن سمعان الذى زعم أن معبوده انسان من ثور على صورة الانسان فى اعضائه وانه يفنى كله الا وجهه.
    ومنهم المغيرية اتباع المغيرة بن سعيد العجلى الذى زعم ان معبوده ذو اعضاء وأن اعضاءه على صور حروف الهجاء.
    ومنهم المنصورية اتباع أبى منصور العجلي الذى شبه نفسه بربه وزعم أنه صعد الى السماء وزعم ايضا أن الله مسح يده على رأسه وقال له يا نبى بلغ عنى.
    ومنهم الخطابية الذين قالوا بالاهية الائمة وبالاهية أبى الخطاب الاسدى.
    ومنهم الذين قالوا بالاهية عبد الله بن معاوية ابن عبد الله بن جعفر ومنهم الحلولية الذين قالوا بحلول الله فى أشخاص الائمة وعبدوا الائمة لاجل ذلك.
    ومنهم الحلولية الحكمانية المنسوبة الى أبى حكمان الدمشقى الذى زعم أن الاله يحل في كل صورة حسنة وكان يسجد لكل صورة حسنة.
    ومنهم المقنعية المبيضة بما وراء نهر جيحون فى دعواهم ان المقنع كان الها وانه مصور فى كل زمان بصورة مخصوصة.
    ومنهم العذاقرة الذين قالوا بالاهية ابن أبى العذاقر المقتول ببغداد.
     
    وهذه الاصناف الذين ذكرناهم فى هذا الفصل كلهم خارجون عن دين الاسلام وان انتسبوا فى الظاهر اليه.
     
    وسنذكر تفصيل مقالة كل صنف منهم فى الباب الرابع من أبواب هذا الكتاب اذا انتهينا اليه ان شاء الله عز وجل.
     
    وبعد هذا فرق من المشبهة عدهم المتكلمون فى فرق الملة لا قرارهم بلزوم أحكام القرآن واقرارهم بوجوب أركان شريعة الاسلام من الصلاة والزكاة والصيام والحج عليهم واقرارهم بتحريم المحرمات عليهم وان ضلوا وكفروا فى بعض الاصوال العقلية.
     
    ومن هذا الصنف هشامية منتسبة الى هشام بن الحكم الرافضى الذى شبه معبوده بالانسان وزعم لاجل ذلك أنه سبعة أشبار بشبر نفسه وأنه جسم ذو حد ونهاية وأنه طويل عريض عميق وذو لون وطعم ورائحة وقد روى عنه ان معبوده كسكيبة الفضة وكاللؤلؤة المستديرة وروى عنه أنه أشار الى أن جبل ابى قبيس أعظم منه وروى عنه انه زعم ان الشعاع من معبوده متصل بما يراه ومقالته فى هذا التشبيه على التفصيل الذى ذكرناه فى تفصيل أقوال الامامية قبل هذا.
    ومنهم الهشامية المنسوبة إلى هشام بن سالم الجواليقى الذى زعم ان معبوده على صورة الانسان وان نصفه الأعلى مجوف ونصفه الاسفل مصمت وأن له شعرة سوداء وقلبا تنبع منه الحكمة.
    ومنهم اليونسية المنسوبة الى يونس بن عبد الرحمن القمى الذى زعم ان الله تعالى يحمله حملة عرشه وان كان هو أقوى منهم كما ان الكركى تحمله رجلاه وهو أقوى من رجليه.
    ومنهم المشبهة المنسوبة الى داوود الجوارى الذى وصف معبوده بجميع أعضاء الانسان الا الفرج واللحية.
    ومنهم الابراهيمية المنسوبة الى ابراهيم بن أبى يحيى الاسلمى وكان من جملة رواة الاخبار غير انه ضل فى التشبيه نسب الى الكذب في كثير من رواياته.
    ومنهم الحايطية من القدرية وهم منسوبون الى احمد بن حايط وكان من المعتزلة المنتسبة الى النظام ثم انه شبه عيسى بن مريم بربه وزعم انه الاله الثانى وأنه هو الذى يحاسب الخلق فى القيامة.
    ومنهم الكرامية فى دعواها أن الله تعالى جسم له حد ونهاية وأنه محل الحوادث وأنه مماس لعرشه وقد بينا تفصيل مقالاتهم قبل هذا بما فيه كفاية فهؤلاء مشبهة لله تعالى بخلقه فى ذاته.
     
    فأما المشبهة لصفاته بصفات المخلوقين فاصناف :
     
    منهم الذين شبهوا ارادة الله تعالى بإرادة خلقه وهذا قول المعتزلة البصرية الذين زعموا ان الله تعالى عز وجل يريد مراده بارادة حادثة وزعموا أن ارادته من جنس ارادتنا ثم ناقضوا هذه الدعوى بأن قالوا يجوز حدوث إرادة الله عز وجل لا فى محل ولا يصح حدوث إرادتنا الا فى محل وهذا ينقض قولهم إن ارادته من جنس ارادتنا لأن الشيئين اذا كانا متماثلين ومن جنس واحد جاز على كل واحد منهما ما يجوز على الآخر واستحال فى كل واحد منهما ما يستحيل على الآخر.
    وزادت الكرامية على المعتزلة البصرية فى تشبيه ارادة الله تعالى بارادات عباده وزعموا ان ارادته من جنس ارادتنا وانها حادثة فيه كما تحدث ارادتنا فينا وزعموا لاجل ذلك ان الله تعالى محل للحوادث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. 
    ومنهم الذين شبهوا كلام الله عز وجل بكلام خلقه فزعموا ان كلام الله تعالى اصوات وحروف من جنس الاصوال والحروف المنسوبة الى العباد وقالوا بحدوث كلامه واحال جمهورهم سوى الجبائي بقاء كلام الله تعالى وقال النظام منهم ليس في نظم كلام الله سبحانه اعجاز كما ليس فى نظم كلام العباد اعجاز وزعم اكثر المعتزلة ان الزنج والترك والخزد قادرون على الاتيان بمثل نظم القرآن وبما هو افصح منه وانما عدموا العلم بتأليف نظمه وذلك العلم مما يصح ان يكون مقدورا لهم.
    وشاركت الكرامية المعتزلة فى دعواها حدوث قول الله عز وجل مع فرقها بين القول والكلام فى دعواها ان قول الله سبحانه من جنس اصوات العباد وحروفهم وان كلامه قدرته على احداث القول وزادت على المعتزلة قولها بحدوث قول الله عز وجل فى ذاته بناء على اصلهم فى جواز كون الاله محلا للحوادث.
    ومنهم الزرارية اتباع زرارة بن اعين الرافضى فى دعواها حدوث جميع صفات الله عز وجل وانها من جنس صفاتنا وزعموا ان الله تعالى لم يكن فى الازل حيا ولا عالما ولا قادرا ولا مريدا ولا سميعا ولا بصيرا وانما استحق هذه الاوصاف حين احدث لنفسه حياة وقدرة وعلما وارادة وسمعا وبصرا كما ان الواحد منا يصير حيا قادرا سميعا بصيرا مريدا عند حدوث الحياة والقدرة والارادة والعلم والسمع والبصر فيه.
    ومنهم الذين قالوا من الروافض بأن الله تعالى لا يعلم الشىء حتى يكون فاوجبوا حدوث علمه كما يجب حدوث علم العالم منا.
    وهذا باب ان اطلناه طال ونشر الاذيال وقد بينا تفصيل اقوال المعتزلة والمشبهة واقوال سائر الاهواء في كتابنا المعروف بكتاب الملل والنحل وفيما ذكرنا منها في هذا الباب كفاية والله اعلم.
التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
46
إسم الموضوع :
أين الله؟
التاريخ : 20/02/2016
الساعة : 23:21
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

05:58 -- 20/01/2017


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

81

المشاركات

351

عدد النقاط :

17165

المستوى :
  • قال الإمام التميمي محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى رحمة و اسعة في الكلام عن المعطلة و هم الذين يعطلون صفات الله تعالى بمعنى ينكرون و يجحدون و ينفون صفات الله تعالى ,

     

    باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات من كتاب التوحيد :
    وقول الله تعالى : # 13 : 30 # - وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب - .
    سبب نزول هذه الآية معلوم مذكور في كتب التفسير وغيرها .
    وهو أن مشركي قريش جحدوا اسم الرحمن عناداً ، وقال تعالى: # 17 : 110 # - قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى - و الرحمن اسم وصفته ، دل هذا الإسم على أن الرحمة وصفه سبحانه ، وهي من صفات الكمال ، فإن كان المشركون جحدوا إسماً من أسمائه تعالى ، وهو من الأسماء التي دلت على كماله سبحانه وبحمده فجمود معنى هذا الإسم ونحوه من الأسماء يكون كذلك ، فإن جهم بن صفوان ومن تبعه يزعمون أنها لا تدل على صفة قائمة بالله تعالى . وتبعهم على ذلك طوائف من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم . فلهذا كفرهم كثيرون من أهل السنة . قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى :
    ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان
    الكائي الإمام حكاه عنــ هم بل حكاه قبله الطبراني
     
    فإن هؤلاء الجهمية ومن وافقهم على التعطيل جحدوا ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله من صفات كماله ونعوت جلاله ، وبنوا هذا التعطيل على أصل باطل أصلوه من عند أنفسهم ، فقالوا : هذه هي صفات الأجسام . فيلزم من إثباتها أن يكون الله جسماً ، هذا منشأ ضلال عقولهم ، لم يفهموا من صفات الله إلا ما فهموه من خصائص صفات المخلوقين ، فشبهوا الله في إبتداء آرائهم الفاسدة بخلقه ثم عطلوه من صفات كماله ، وشبهوه بالناقصات والجمادات والمعدومات ، فشبهوا أولاً وعطلوا ثانياً . وشبهوه ثالثاً بكل ناقص ومعدوم ، فتركوا ما دل عليه الكتاب والسنة من إثبات ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله على ما يليق بجلاله وعظمته . وهذا هو الذي عليه سلف الأمة وأئمتها ، فإنهم أثبتوا لله ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم إثباتاً بلا تمثيل ، وتنزيهاً بلا تعطيل ، فإن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات يحتذى حذوه فكما أن هؤلاء المعطلة يثبتون لله ذاتاً لا تشبه لذوات ، فأهل السنة يقولون ذلك ويثبتون ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله من صفات كماله ونعوت جلاله لا تشبه صفاته صفات خلقه ، فإنهم آمنوا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يتناقضوا ، وأولئك المعطلة كفروا بما في الكتاب والسنة من ذلك ، وتناقضوا . فبطل قول المعطلين بالعقل والنقل ولله الحمد والمنة ، وإجماع أهل السنن من الصحابة والتابعين وتابعيهم وأئمة المسلمين .
     
    وقد صنف العلماء رحمهم الله تعالى في الرد على الجهمية والمعطلة والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم في إبطال هذه البدع وما فيها من التناقض والتهافت : كالإمام أحمد رحمه الله تعالى في رده المشهور ، وكتاب السنة لابنه عبد الله ، وصاحب الحيدة عبد العزيز الكتاني في رده على بشر المريسي ، وكتاب السنة لأبي عبد الله المروزي ، ورد عثمان بن سعيد على الكافر العنيد . وهو بشر المريسي ، وكتاب التوحيد لإمام الأئمة محمد بن خزيمة الشافعي ، وكتاب السنة لأبي بكر الخلال ، وأبي عثمان الصابوني الشافعي ، وشيخ الإسلام الأنصاري ، وأبي عمر بن عبد البر النمري ، وخلق كثير من أصحاب الأئمة الأربعة وأتباعهم ، وأهل الحديث ومن متأخريهم أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة ، وشيخ الإسلام ابن تيمية وأصحابه وغيرهم رحمهم الله تعالى . فلله الحمد والمنة على بقاء السنة وأهلها مع تفرق الأهواء وتشعب الآراء . والله أعلم .
    قوله : وفي صحيح البخاري عن علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله .
    على هو أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب ، وأحد الخلفاء الراشدين . وسبب هذا القول ـ والله أعلم ـ ما حدث في خلافته من كثرة إقبال الناس على الحديث ، وكثرة القصاص وأهل الوعظ . فيأتون في قصصهم بأحاديث لا تعرف من هذا القبيل ، فربما استنكرها بعض الناس وردها وقد يكون لبعضها أصل أو معنى صحيح ، فيقع بعض المفاسد لذلك ، فأرشدهم أمير المؤمنين رضي الله عنه إلى أنهم لا يحدثون عامة الناس إلا بما هو معروف ينفع الناس في أصل دينهم وأحكامه ، من بيان الحلال من الحرام الذي كلفوا به علماً وعملاً ، دون ما يشغل عن ذلك مما قد يؤدي إلى رد الحق وعدم قبوله فيفضي بهم إلى التكذيب ، ولا سيما مع اختلاف الناس في وقته ، وكثرة خوضهم وجدلهم .
    وقد كان شيخنا المصنف رحمه الله لا يحب أن يقرأ على الناس إلا ما ينفعهم في أصل دينهم وعباداتهم ومعاملاتهم الذي لا غنى لهم عن معرفته ، وينهاهم عن القراءة في مثل كتب ابن الجوزي : كالمنعش ، والمرعش ، والتبصرة لما في ذلك من الإعراض عما هو أوجب وأنفع ، وفيها ما الله به وأعلم مما لا ينبغي اعتقاده . والمعصوم من عصمه الله .
    وقد كان أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان ينهى القصاص عن القصص ، لما في قصصهم من الغرائب والتساهل في النقل وغير ذلك ، ويقول : لا يقص إلا أمير أو مأمور وكل هذا محافظة على لزوم الثبات على الصراط المستقيم علماً وعملاً ونية وقصداً ، وترك كل ما كان وسيلة إلى الخروج عنه من البدع ووسائلها ، والله الموفق للصواب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
    قوله : وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس : أنه رأى رجلاً انتفض لما سمع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصفات ـ استنكاراً لذلك ـ فقال : ما فرق هؤلاء ؟ يجدون رقة عند محكمه ، ويهلكون عند متشابهه .
    قوله : وروى عبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني المحدث محدث اليمن صاحب التصانيف، أكثر الرواية عن معمر بن راشد صاحب الزهري . وهو شيخ عبد الرزاق يروي عنه كثيراً .
    ومعمر ـ بفتح الميمين وسكون العين ـ أبو عروة بن أبي عمرو راشد الأزدي الحراني ثم اليماني ، أحد الأعلام من أصحاب محمد بن شهاب الزهري يروي عنه كثيراً .
    قوله : عن ابن طاوس هو عبد الله بن طاوس اليماني . قال معمر : كان من أعلم الناس بالعربية . وقال ابن عيينة : مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة .
    قوله : عن أبيه هو طاوس بن كيسان الجندي بفتح الجيم والنون ـ الإمام العلم ، قيل اسمه ذكوان ، قاله ابن الجوزي .
    قلت : وهو من أئمة التفسير ومن أوعية العلم ، قال في تهذيب الكمال : عن الوليد الموقري عن الزهري قال : قدمت على عبد الملك بن مروان فقال : من أين قدمت يا زهري ؟ قال : قلت : من مكة ، قال : ومن خلفت يسودها وأهلها ؟ قلت : عطاء بن أبي رباح ، قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قلت : من الموالي ، قال : فبم سادهم ؟ قال : قلت : بالديانة والرواية . قال : إن الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا . قال : فمن يسود أهل اليمن ؟ قلت : طاوس بن كيسان ، قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قال : قلت : من الموالى ، قال : فبم سادهم ؟ قلت : بما ساد به عطاء ، قال : إنه لينبغي ذلك . قال : فمن يسود أهل مصر ؟ ؟ قلت يزيد بن حبيب ، قال : فمن العرب أم من الموالى ؟ قال : قلت : من الموالى ، قال : فمن يسود أهل الشام ؟ قلت : مكحول ، قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قلت من الموالي ، عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل . قال : فمن يسود أهل الجزيرة ؟ قلت : ميمون بن مهروان ، قال : فمن العرب أم من الموالي ، قال : قلت : من الموالي . قال فمن يسود أهل خراسان ؟ قال : قلت : الضحاك بن مزاحم ، قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قال : قلت : من الموالي ، قال : فمن يسود أهل البصرة ؟ قال : قلت : الحسن البصري ، قال فمن العرب أم من الموالي ؟ قلت : من الموالي . قال : ويلك ، ومن يسود أهل الكوفة ؟ قال : قلت : إبراهيم النخعي ، قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قال : قلت : من العرب . قال : ويلك يا زهري فرجت عني ، والله لتسودن الموالي على العرب في هذا البلد حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها . قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، إنما هو دين : من حفظه ساد ومن ضيعه سقط .
    قوله : عن ابن عباس قد تقدم ، وهو حبر الأمة وترجمان القرآن ، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم قال : - اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل - وروى عنه أصحابه أئمة التفسير : كمجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعطاء بن أبي رباح ، وطاوس وغيرهم .
     
    قوله : ما فرق هؤلاء يستفهم من أصحابه ، يشير إلى أناس ممن يحضر مجلسه من عامة الناس ، فإذا سمعوا شيئاً من محكم القرآن ومعناه حصل معهم فرق أي خوف ، فإذا سمعوا شيئاً من أحاديث الصفات انتفضوا كالمنكرين له ، فلم يحصل منهم الإيمان الواجب الذي أوجبه الله تعالى على عباده المؤمنين قال الذهبي : حديث وكيع عن إسرائيل بحديث :إذا جلس الرب على الكرسي فاقشعر رجل عند وكيع . فغضب وكيع . وقال : أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث ولا ينكرونها أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب الرد على الجهمية .
    وربما حصل معهم من عدم تلقيه بالقبول ترك ما وجب من الإيمان به ، فشبه حالهم حال من قال الله فيهم : # 2 : 85 # - أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض - فلا يسلم من الكفر إلا من عمل بما وجب عليه في ذلك من الإيمان بكتاب الله كله واليقين كما قال تعالى : # 3 : 7 # - هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب - فهؤلاء الذين ذكرهم ابن عباس رضي الله عنهما تركوا ما وجب عليهم من الإيمان بما لم يعرفوا معناه من القرآن ، وهو حق لا يرتاب فيه مؤمن ، وبعضهم يفهم منه غير المراد من المعنى الذي أراد الله فيحمله على غير معناه ، كما جرى لأهل البدع ، كالخوارج والرافضة والقدرية ، ونحوهم ممن يتأول بعض آيات القرآن على بدعته . وقد وقع منهم الابتداع والخروج عن الصراط المستقيم ، فإن الواقع من أهل البدع وتحريفهم لمعنى الآيات يبين معنى قول ابن عباس .
    وسبب هذه البدع جهل أهلها وقصورهم في الفهم ، وعدم أخذ العلوم الشرعية على وجهها ، وتلقيها من أهلها العارفين لمعناها الذين وفقهم الله تعالى لمعرفة المراد ، والتوفيق بين النصوص ، والقطع بأن بعضها لا يخالف بعضاً ، ورد المتشابه إلى المحكم . وهذه طريقة أهل السنة والجماعة في كل زمان ومكان ، فلله الحمد لا نحصي ثناء عليه .
التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
47
إسم الموضوع :
أين الله؟
التاريخ : 20/02/2016
الساعة : 23:27
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

05:58 -- 20/01/2017


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

81

المشاركات

351

عدد النقاط :

17165

المستوى :
التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
48
إسم الموضوع :
أين الله؟
التاريخ : 20/02/2016
الساعة : 23:53
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

05:58 -- 20/01/2017


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

81

المشاركات

351

عدد النقاط :

17165

المستوى :
التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
49
إسم الموضوع :
أين الله؟
التاريخ : 21/02/2016
الساعة : 00:29
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

05:58 -- 20/01/2017


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

81

المشاركات

351

عدد النقاط :

17165

المستوى :
  • قال الله تعالى :

    قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا

    تفسير ابن كثير

    يَقُول تَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ صِفَة الرَّحْمَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْمَانِعِينَ مِنْ تَسْمِيَته بِالرَّحْمَنِ " اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى " أَيْ لَا فَرْق بَيْن دُعَائِكُمْ لَهُ بِاسْمِ اللَّه أَوْ بِاسْمِ الرَّحْمَن فَإِنَّهُ ذُو الْأَسْمَاء الْحُسْنَى كَمَا قَالَ تَعَالَى " هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم - إِلَى أَنْ قَالَ - لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّح لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض " الْآيَة

    وَقَدْ رَوَى مَكْحُول أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُول فِي سُجُوده " يَا رَحْمَن يَا رَحِيم " فَقَالَ إِنَّهُ يَزْعُم أَنَّهُ يَدْعُو وَاحِدًا وَهُوَ يَدْعُو اِثْنَيْنِ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَوَاهُمَا اِبْن جَرِير

     
التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
50
إسم الموضوع :
أين الله؟
التاريخ : 21/02/2016
الساعة : 21:06
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

05:58 -- 20/01/2017


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

81

المشاركات

351

عدد النقاط :

17165

المستوى :
  • كتاب مفصل الاعتقاد 
    بسم الله الرحمن الرحيم 
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده 
    سئل شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية رحمه الله تعالى :
    ما قولكم في مذهب السلف في الاعتقاد ومذهب غيرهم من المتأخرين‏؟‏ ما الصواب منهما‏؟‏ وما تنتحلونه أنتم من المذهبين‏؟‏ وفي أهل الحديث‏:‏ هل هم أولى بالصواب من غيرهم‏؟‏ وهل هم المرادون بالفرقة الناجية‏؟‏ وهل حدث بعدهم علوم جهلوها وعلمها غيرهم‏؟‏‏.‏ 
    فأجاب‏:‏ - 
    الحمد لله‏.‏ هذه المسائل بسطها يحتمل مجلدات لكن نشير إلى المهم منها والله الموفق‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏115‏]‏ ‏.‏ وقد شهد الله لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان بالإيمان‏.‏ فعلم قطعا أنهم المراد بالآية الكريمة فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏100‏]‏‏.‏وقال تعالى‏:‏ ‏{‏لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏18‏]‏‏.‏فحيث تقرر أن من اتبع غير سبيلهم ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم‏.‏ فمن سبيلهم في الاعتقاد‏:‏ ‏[‏الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه‏]‏ التي وصف بها نفسه وسمى بها نفسه في كتابه وتنزيله أو على لسان رسوله من غير زيادة عليها ولا نقص منها ولا تجاوز لها ولا تفسير لها ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها ولا تشبيه لها بصفات المخلوقين‏;‏ ولا سمات المحدثين بل أمروها كما جاءت وردوا علمها إلى قائلها؛ ومعناها إلى المتكلم بها‏.‏
    وقال بعضهم - ويروى عن الشافعي‏:‏ ‏[‏آمنت بما جاء عن الله وبما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد رسول الله‏]‏‏.‏ وعلموا أن المتكلم بها صادق لا شك في صدقه فصدقوه ولم يعلموا حقيقة معناها فسكتوا عما لم يعلموه‏.‏ وأخذ ذلك الآخر عن الأول ووصى بعضهم بعضا بحسن الاتباع والوقوف حيث وقف أولهم وحذروا من التجاوز لهم والعدول عن طريقتهم وبينوا لنا سبيلهم ومذهبهم ونرجو أن يجعلنا الله تعالى ممن اقتدى بهم في بيان ما بينوه؛ وسلوك الطريق الذي سلكوه‏.‏ والدليل على أن مذهبهم ما ذكرناه‏:‏ أنهم نقلوا إلينا القرآن العظيم وأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم نقل مصدق لها مؤمن بها قابل لها؛ غير مرتاب فيها؛ ولا شاك في صدق قائلها ولم يفسروا ما يتعلق بالصفات منها ولا تأولوه ولا شبهوه بصفات المخلوقين إذ لو فعلوا شيئا من ذلك لنقل عنهم ولم يجز أن يكتم بالكلية‏.‏ إذ لا يجوز التواطؤ على كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته لجريان ذلك في القبح مجرى التواطؤ على نقل الكذب وفعل ما لا يحل‏.‏ بل بلغ من مبالغتهم في السكوت عن هذا‏:‏ أنهم كانوا إذا رأوا من يسأل عن المتشابه بالغوا في كفه تارة بالقول العنيف؛ وتارة بالضرب وتارة بالإعراض الدال على شدة الكراهة لمسألته‏.‏ ولذلك لما بلغ عمر - رضي الله عنه - أن صبيغا يسأل عن المتشابه أعد له عراجين النخل فبينما عمر يخطب قام فسأله عن‏:‏ ‏{‏وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً‏}‏ ‏[‏الذريات‏:‏1‏]‏‏{‏فَالْحَامِلاتِ وِقْراً‏}‏ ‏[‏الذريات‏:‏2‏]‏وما بعدها‏.‏ فنزل عمر فقال‏:‏ ‏[‏لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف ‏[‏ثم أمر به فضرب ضربا شديدا وبعث به إلى البصرة وأمرهم أن لا يجالسوه فكان بها كالبعير الأجرب لا يأتي مجلسا إلا قالوا‏:‏ ‏[‏عزمة أمير المؤمنين‏]‏ فتفرقوا عنه حتى تاب وحلف بالله ما بقي يجد مما كان في نفسه شيئا فأذن عمر في مجالسته فلما خرجت الخوارج أتي فقيل له‏:‏ هذا وقتك فقال‏:‏ لا نفعتني موعظة العبد الصالح‏.‏
    ولما سئل ‏[‏مالك بن أنس‏]‏- رحمه الله تعالى - فقيل له‏:‏ يا أبا عبد الله ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ كيف استوى‏؟‏ فأطرق مالك وعلاه الرحضاء - يعني العرق - وانتظر القوم ما يجيء منه فيه‏.‏ فرفع رأسه إلى السائل وقال‏:‏ ‏[‏الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأحسبك رجل سوء‏]‏‏.‏ وأمر به فأخرج‏.‏ ومن أول الاستواء بالاستيلاء فقد أجاب بغير ما أجاب به مالك وسلك غير سبيله‏.‏ وهذا الجواب من مالك - رحمه الله - في الاستواء شاف كاف في جميع الصفات‏.‏ مثل النزول والمجيء واليد والوجه وغيرها‏.‏ فيقال في مثل النزول‏:‏ النزول معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة‏.‏ وهكذا يقال في سائر الصفات إذ هي بمثابة الاستواء الوارد به الكتاب والسنة‏.
    ‏ وثبت عن محمد بن الحسن - صاحب أبي حنيفة - أنه قال‏:‏ ‏[‏اتفق الفقهاء كلهم من الشرق والغرب‏:‏ على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب عز وجل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه فمن فسر شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وفارق الجماعة‏.‏ فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا‏.‏ فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة‏]‏ انتهى‏.‏ فانظر - رحمك الله - إلى هذا الإمام كيف حكى الإجماع في هذه المسألة ولا خير فيما خرج عن إجماعهم‏.‏ ولو لزم التجسيم من السكوت عن تأويلها لفروا منه‏.‏ وأولوا ذلك؛ فإنهم أعرف الأمة بما يجوز على الله وما يمتنع عليه‏.‏
    وثبت عن إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني أنه قال‏:‏ ‏[‏إن أصحاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة يعرفون ربهم -تبارك وتعالى- بصفاته التي نطق بها كتابه وتنزيله وشهد له بها رسوله؛ على ما وردت به الأخبار الصحاح ونقله العدول الثقات‏.‏ ولا يعتقدون تشبيها لصفاته بصفات خلقه ولا يكيفونها تكييف المشبه ولا يحرفون الكلم عن مواضعه تحريف المعتزلة والجهمية‏.‏ وقد أعاذ الله ‏[‏أهل السنة‏]‏ من التحريف والتكييف ومن عليهم بالتفهيم والتعريف حتى سلكوا سبيل التوحيد والتنزيه وتركوا القول بالتعطيل والتشبيه واكتفوا بنفي النقائص بقوله عز من قائل‏:‏ ‏{‏ليس كمثله شيء وهو السميع البصير‏}‏ وبقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ‏}‏ ‏[‏الإخلاص‏:‏4‏]‏‏.‏
    وقال سعيد بن جبير‏:‏ ‏[‏ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين‏]‏‏.‏ وثبت عن الربيع بن سليمان أنه قال‏:‏ سألت الشافعي - رحمه الله تعالى - عن صفات الله تعالى‏؟‏ فقال‏:‏ ‏[‏حرام على العقول أن تمثل الله تعالى؛ وعلى الأوهام أن تحده وعلى الظنون أن تقطع؛ وعلى النفوس أن تفكر؛ وعلى الضمائر أن تعمق وعلى الخواطر أن تحيط وعلى العقول أن تعقل إلا ما وصف به نفسه أو على لسان نبيه‏]‏ عليه الصلاة والسلام‏.‏ وثبت عن الحسن البصري أنه قال‏:‏ ‏[‏لقد تكلم مطرف على هذه الأعواد بكلام ما قيل قبله ولا يقال بعده‏.‏ قالوا‏:‏ وما هو يا أبا سعيد‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏الحمد لله الذي من الإيمان به‏:‏ الجهل بغير ما وصف به نفسه‏]‏‏.‏ وقال سحنون ‏[‏من العلم بالله السكوت عن غير ما وصف به نفسه‏]‏‏.‏ وثبت عن الحميدي أبي بكر عبد الله بن الزبير - أنه قال‏:‏ ‏[‏أصول السنة‏]‏ - فذكر أشياء - ثم قال‏:‏ وما نطق به القرآن والحديث مثل‏:‏ ‏{‏وَقَالَتِ اليهود يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏64‏]‏‏.‏ومثل‏:‏ ‏{‏وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏ من الآية67‏]‏ وما أشبه هذا من القرآن والحديث لا نزيد فيه ولا نفسره ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة ونقول‏:‏ ‏{‏الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى‏}‏ ‏[‏طـه‏:‏5‏]‏ومن زعم غير هذا فهو جهمي‏.‏ فمذهب السلف رضوان الله عليهم‏:‏ إثبات الصفات وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها‏.‏ لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات وإثبات الذات إثبات وجود؛ لا إثبات كيفية فكذلك إثبات الصفات‏.‏ وعلى هذا مضى السلف كلهم‏.‏ ولو ذهبنا نذكر ما اطلعنا عليه من كلام السلف في ذلك لخرجنا عن المقصود في هذا الجواب‏.‏ فمن كان قصده الحق وإظهار الصواب اكتفي بما قدمناه ومن كان قصده الجدال والقيل والقال والمكابرة لم يزده التطويل إلا خروجا عن سواء السبيل والله الموفق‏.‏ وقد ثبت ما ادعيناه من مذهب السلف رضوان الله عليهم بما نقلناه جملة عنهم وتفصيلا واعتراف العلماء من أهل النقل كلهم بذلك‏.‏ ولم أعلم عن أحد منهم خلافا في هذه المسألة بل لقد بلغني عمن ذهب إلى التأويل لهذه الآيات والأخبار من أكابرهم‏:‏ الاعتراف بأن مذهب السلف فيها ما قلناه‏.‏ ورأيته لبعض شيوخهم في كتابه قال‏:‏ ‏[‏اختلف أصحابنا في أخبار الصفات فمنهم من أمرها كما جاءت من غير تفسير ولا تأويل مع نفي التشبيه عنها‏.‏ وهو مذهب السلف‏]‏ فحصل الإجماع على صحة ما ذكرناه بقول المنازع والحمد لله‏.‏ وما أحسن ما جاء عن ‏[‏عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة‏]‏ أنه قال‏:‏ ‏[‏عليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة‏.‏ فإن السنة إنما جعلت ليستن بها ويقتصر عليها وإنما سنها من قد علم ما في خلافها من الزلل والخطإ والحمق والتعمق‏.‏ فارض لنفسك بما رضوا به لأنفسهم‏.‏ فإنهم عن علم وقفوا وببصر نافذ كفوا‏.‏ ولهم كانوا على كشفها أقوى‏.‏ وبتفصيلها لو كان فيها أحرى وإنهم لهم السابقون وقد بلغهم عن نبيهم ما يجري من الاختلاف بعد القرون الثلاثة؛ فلئن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه ولئن قلتم حدث حدث بعدهم فما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم واختار ما نحته فكره على ما تلقوه عن نبيهم؛ وتلقاه عنهم من تبعهم بإحسان‏.‏ ولقد وصفوا منه ما يكفي؛ وتكلموا منه بما يشفي‏.‏ فمن دونهم مقصر؛ ومن فوقهم مفرط‏.‏ لقد قصر دونهم أناس فجفوا؛ وطمح آخرون فغلوا؛ وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم‏]‏‏.‏ 
التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

  لكتابة موضوع جديد في نفس القسم : دعوة للتسجيل في المنتدى للجميع
الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم الصفحة :

عدد الأعضاء المسجلين في منتدى المحجة البيضاء :367

عضو ، هؤلاء الأعضاء قاموا بتفعيل عملية التسجيل.

  • السيد اسامة
  • عزالدين
  • عبدالقهار
  • معتصم فتح الرحمن
  • ابو معاذ
  • ابو
  • محدي
  • عبد العزيز الشحاتيت
  • عبد الحفيظ بن محمد بن احمد
  • عاطف ابو شادي
  • لحسن
  • صاحب السر
  • اياد اياد
  • أبو الفضل
  • ابو مروان
  • اشرف شابون
  • محمد العجيلي
  • أحمد صالح أحمد
  • محمد طاهر
  • محمد يس
  • محمد لطفى
  • ابو بشار
  • احمد
  • أحمد محمد طاهر
  • أبو محمدالمامي
  • غازي سليمان
  • سليم مسلم
  • دل دل
  • علي عبدالمحمود
  • ابوحسن دش
  • عبد الله كرم
  • احمد صالح احمد
  • ميلود عبدوس
  • داليا
  • ابو الصادق
  • سال اغدير
  • عثمان محمود
  • صياح
  • فاطمة عبد الرحمن
  • علي داود
  • صهيب نادر
  • حسان علي
  • بوبكر قليل
  • فتحى عطا
  • المهدي
  • عبدالحميد الهراسي
  • ابودجانه
  • الكندي
  • يوسف محمد

عدد الأعضاء المتصلين حاليا في منتدى المحجة البيضاء :0 عضو .

عدد المواضيع :119 موضوع .

عدد المشاركات :559 مشاركة .